الدورة الحادية عشرة من إيران نوشت: سردية نمو الإنتاج وتغير ذائقة المجتمع

إيرانالقرطاسية1404 (2025/26)

حوار نمافر مع ناشطي مجال القرطاسية في إيران على هامش معرض إيران نوشت 1404 هـ.ش (2025/26)

أقيم معرض إيران نوشت 1404 هـ.ش (2025/26) بوصفه أكبر حدث ثقافي واقتصادي في إيران في مجال القرطاسية، بحضور واسع من المنتجين والناشطين الثقافيين والأسر والتلاميذ. ولا يعد هذا المعرض مكانا لعرض أحدث المنتجات المحلية فحسب، بل فرصة أيضا للتعرف إلى طاقات صناعة القرطاسية في إيران والحوار المباشر بين المنتجين والمستهلكين.

وعلى هامش هذا الحدث جلسنا إلى الحوار مع ثلاثة من ناشطي هذا المجال: مهدي كلانتري (أمين المعرض الحادي عشر لإيران نوشت)، محمد جعفر كبريائي (منتج وموزع للقرطاسية الإيرانية والإسلامية) وعلي رضا جلمكاني (مدير مجموعة آوات، التابعة لعلامة «آريا» القديمة).

نمو الإنتاج المحلي وتغير سلوك شراء الناس

وشرح مهدي كلانتري، أمين المعرض، وضع السوق قائلا:

«شهد سوق القرطاسية الإيرانية في السنوات الأخيرة نموا بارزا، وارتفعت حصة المنتجات المحلية من نحو 15 إلى 20 في المائة إلى أكثر من 60 في المائة. وفي مجال الشخصيات أيضا ارتفعت حصة المحتوى الإيراني من واحد إلى اثنين في المائة إلى 20 في المائة. وفي منتجات مثل الأقلام الجافة وأقلام الرصاص والحقائب والدفاتر بلغنا تقريبا الاكتفاء الذاتي ويمكننا تلبية مائة في المائة من حاجة السوق؛ بل توجد أيضا قابلية للتصدير.»

وبحسب قوله، رغم أن السوق بلغت الاكتفاء الذاتي في منتجات كثيرة، لا تزال قيود قائمة:

«بعض المنتجات الخاصة أو الفانتازية التي لا تتمتع بجدوى اقتصادية أو عدد نسخ مطبوعة مرتفع لا تزال لا تنتج في البلد. لكن كل منتج مجد وكثير الاستهلاك يصنع اليوم في الداخل. وكثير من المنتجات التي كانت تستورد سابقا تنتجها اليوم الجهات المستوردة نفسها.»

ووصف كلانتري في تتمة حديثه اقتصاد هذا المجال بأنه «قيم لكنه مختلف» وقال:

«سوق القرطاسية اقتصادي، لكنه غير قابل للمقارنة بصناعات مثل البناء. وربحه أقل، لأن دورانه يقع مرة واحدة فقط في السنة؛ ومع ذلك فهو سوق جذاب وقيم.»

وبحسب قوله، صار فضاء المعرض هذا العام ضعفي ما كان في السنوات السابقة، وزاد أيضا تنوع الإنتاج والأجنحة. ومع ذلك، «بسبب المشكلات الاقتصادية لم يرتفع مقدار شراء الناس. تأتي أسر أكثر إلى المعرض، لكن سلة شرائها أصغر، وفي حالات تقسم المشتريات على عدة فترات زمنية.»

وقد حققت الدفاتر والمنتجات الورقية أكبر المبيعات في المعرض. وأوضح كلانتري:

«نستخدم للأطفال شخصيات الأبطال وللبالغين عناصر ثقافية مثل أعمال البلاط أو الآثار التاريخية لبلدنا. والهدف الرئيسي للمنتجين من الحضور في المعرض أيضا اللقاء المباشر بالمستهلكين، لأنهم يحصلون على معظم ربحهم من السوق.»

وأكد في شأن نمو سوق القرطاسية الإيرانية والإسلامية ثلاثة شروط أساسية:

«للمنافسة يجب أولا أن يقر قانون الملكية الفكرية. ثانيا، أن نستثمر في بنى تحتية مثل إنتاج الورق والمعدات. ثالثا، أن تنشأ شبكات توزيع تناسب تغير سلوك الناس. واليوم تميل الأسر أكثر إلى المتاجر الكبيرة والمتنوعة. وإذا حلت هذه المسائل الثلاث، سيتضاعف الإقبال العام أضعافا.»

تشكيل الذوق والإقبال على المحتوى الإيراني

وقيم محمد جعفر كبريائي، منتج وموزع القرطاسية الإيرانية والإسلامية بعلامتي «برسام» و«آواي مهر»، تحولات السوق قائلا:

«سوق القرطاسية الإيرانية في نمو كبير. وفي الماضي كان الناس أميل إلى السلع الأجنبية، لكن خلال السنوات العشر الأخيرة دخلت وسائل الإعلام على الخط وتغير سلوك الناس. واليوم تريد الأسر السلعة الإيرانية؛ سلعة تتوافق من حيث الجودة الصناعية ومن حيث المحتوى مع حضارتنا نحن، لا الغرب.»

وقال مشيرا إلى الظروف الاقتصادية الأخيرة:

«بعد الدفاع المقدس البالغ 12 يوما أصاب التراجع جميع الأسواق. ومع ذلك بقي إقبال الناس على القرطاسية الإيرانية مستقرا، وإن صغرت سلة الشراء.»

وأوضح كبريائي عن تصميم المنتجات:

«نصمم لمجموعتين رئيسيتين: الأطفال واليافعين-الشباب. ولدى مجموعة اليافعين والشباب شعبية للألوان الباستيلية والفانتازية، وللأطفال ألوان متنوعة زاهية. ويدل الإقبال على السلعة الإيرانية على أن تشكيل الذوق قد وقع. ففي زمن كان الجميع يبحثون عن باتمان وسوبرمان، أما اليوم فتحظى دفاتر بصورة الشهيد حاجي زاده بالإقبال.»

وأكد أيضا أن معرفة الجمهور يجب أن تكون أدق:

«نواجه طيفا متنوعا من الجمهور ويجب أن نفكر للجميع. حتى بين الجمهور الديني يؤثر مستوى الرفاه الاقتصادي. وأشعر أننا في التصاميم أولينا الجمهور المرفه اهتماما أقل؛ في حين يلزم أن يكون لنا تصميم خاص لهذه الشريحة أيضا.»

وفي قسم التصدير أيضا عرض تجاربه قائلا:

«لقد صدرنا إلى أفغانستان والعراق. وأرى أن أفغانستان فرصة لا نظير لها للتصدير. وسنشارك في خريف هذا العام أيضا في معرضين في هذين البلدين.»

وأكد كبريائي في الختام دور الأعمال الصغيرة:

«يمكن أن تكون الأعمال الصغيرة محركا للاقتصاد الوطني، لكن ليس لها للأسف في بلدنا جهة راعية. ونحن أنفسنا وقفنا على نقطة ارتكاز قيمتنا أي التصميم والبيع، ونسند الإنتاج إلى جهات خارجية.»

تحدي الاستيراد غير القانوني وأهمية التغليف

وفي تتمة الحوارات أشار علي رضا جلمكاني، مدير مجموعة آوات (التابعة لعلامة آريا العريقة)، إلى التجربة الطويلة لهذه العلامة وقال:

«لآريا أكثر من ستين سنة من الخبرة، ويعمل أكثر من ألف شخص بشكل مباشر في مجموعتنا.»

وعد الاستيراد غير القانوني إحدى المشكلات الرئيسية للمنتجين:

«يواجه الإنتاج في البلد تحديات مختلفة. فالاستيراد غير القانوني يخل بتناسب الأسعار ويربك المنتجين، ونتيجة لذلك تغلو بعض السلع أو تندر. والاستيراد القانوني لا يسبب مشكلة لأن القدرة على المنافسة قائمة؛ أما الاستيراد غير القانوني بالحجم الكبير فمثير للمشكلات حقا.»

ورغم هذه التحديات، قيم إقبال الناس على معرض هذا العام بأنه بارز:

«إن زيادة حضور الناس مقارنة بالسنوات الماضية تدل على نمو الاهتمام بالإنتاج الوطني والشخصيات الإيرانية. وقد ارتقت التصاميم والصور أيضا مقارنة بالماضي. ومع ذلك لا يزال تأثير الرسوم المتحركة الأجنبية مرتفعا، ويجب أن نعمل أكثر كي تصبح منتجاتنا أكثر توافقا مع ذوق الأطفال.»

وأشار في تتمة حديثه إلى نقطة قوة مجموعته:

«إحدى نقاط قوتنا التصميم والتغليف المناسب. وسوق القرطاسية العالمية في قبضة الصين التي لديها، رغم الجودة المنخفضة لمنتجاتها، تغليف جيد جدا. وإذا دعمت الحكومة في مجالات مثل وزارة الصناعة والمعادن والتجارة والجمارك والتمويل، يمكننا نحن أيضا أن نؤدي دورا في الأسواق الدولية.»

كلمة أخيرة

وما يستخلص من الحوار مع ناشطي صناعة القرطاسية في معرض إيران نوشت 1404 هـ.ش (2025/26) صورة واضحة لسوق في مسار النمو والنضج. فقد نمت حصة الإنتاج المحلي بشكل ملحوظ، وصار للمحتوى الإيراني مكانة أكثر جدية، وازداد الإقبال العام على السلعة المحلية. غير أن تحديات مثل نقص البنى التحتية الإنتاجية والاستيراد غير القانوني وضرورة الاستثمار في التصميم والتوزيع والتغليف لا تزال قائمة.

وأظهر معرض هذا العام أن القرطاسية ليست مجرد سلعة استهلاكية بسيطة؛ بل ميدان ثقافي واقتصادي يمكن أن يؤثر في ذوق الجيل المقبل والهوية الوطنية بل اقتصاد إيران الإقليمي.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا