إيرادات شباك التذاكر في سينما السعودية 8 أضعاف سينما إيران

إيران والعالمالأفلام والمسلسلات1404 (2025/26)

سينما إيران وفرصة السوق السعودية والإقليمية المتنامية

بلغت سينما السعودية في عام 2024 مبيعات تعادل تقريبا 8 أضعاف إجمالي مبيعات سينما إيران في عام 1403 هـ.ش (2024/25). ويعد هذا الرقم المذهل (نحو 225 مليون دولار مقابل 29 مليون دولار) في آن واحد جرس إنذار وفرصة جدية لسينما إيران؛ إذ يظهر من جهة أن سوقا إقليمية في جوار إيران تنمو وتزدهر بسرعة، في حين بقيت الطاقة الاقتصادية للسينما المحلية الإيرانية منخفضة بشدة بسبب القيود الهيكلية والتركيز الصرف على السوق الداخلية. ومن جهة أخرى، يعد هذا الأمر شهادة على الطاقة الهائلة لأسواق المنطقة أمام المنتجات السينمائية الإيرانية. وقد استطاعت السعودية، باستثمار واسع في إنشاء قاعات حديثة وجذب أفلام دولية متنوعة وبسعر تذكرة أعلى (نحو 14 دولارا مقابل أقل من 1 دولار في إيران)، أن تتحول في مدة قصيرة إلى سوق جدية في سينما الشرق الأوسط. ويكشف هذا التحول عن ضرورة استراتيجية: لا خيار لسينما إيران، كي تنمو وتستفيد من هذا الرواج الإقليمي، سوى الحضور الفاعل في الأسواق الدولية -ولا سيما السوق الإقليمية المتنامية-.

سينما السعودية الناشئة مقابل سينما إيران العريقة!

في 18 أبريل 2018، حين افتتحت أولى قاعات السينما في مدينة الرياض، قل من كان يظن أن «هيئة الأفلام السعودية» ستعلن في عام 2024 -في تقريرها السنوي- عن مبيعات شباك تذاكر السينما السعودية بقيمة 225,49 مليون دولار. لكن احترام حقوق الملكية الفكرية للأفلام الدولية، إلى جانب جهد واسع لإنتاج أفلام محلية، استطاع جذب 17,5 مليون مشاهد إلى قاعات السينما في السعودية. وفي المقابل، سلكت سينما إيران، بخبرة وعراقة تزيد على قرن، مسارا مختلفا في العقود الأخيرة. فغياب حقوق الملكية الفكرية للأفلام الدولية وعدم احترامها حصر السينما الإيرانية في الأفلام المحلية. وبلغ شباك تذاكر السينما الإيرانية في عام 1403 هـ.ش (2024/25) مبلغ 19,951,144,982,000 (بليون واحد وتسعمائة وخمسة وتسعون مليار تومان). وبالنظر إلى متوسط سعر الدولار (68 ألف تومان) في عام 1403 هـ.ش (2024/25)، بلغ شباك تذاكر السينما الإيرانية 29.34 مليون دولار. وبكلام بسيط، كان شباك تذاكر السينما السعودية ومبيعاتها تقريبا 8 أضعاف شباك تذاكر السينما الإيرانية.

سعر تذكرة السينما في السعودية؛ 17 ضعف سعر تذكرة السينما في إيران

غير أن عدد مشاهدي السينما في إيران يبلغ 2 ضعف سينما السعودية، وقد صنع فرق سعر التذكرة فرق حجم شباك التذاكر بين البلدين. وقد استقطبت سينما إيران في عام 1403 هـ.ش (2024/25) أكثر من 35 مليون مشاهد. كذلك بلغ متوسط سعر تذكرة السينما في إيران في عام 1403 هـ.ش (2024/25) 0.83 دولار (56,8 ألف تومان). في حين بلغ عدد مشاهدي السينما السعودية 17.5 مليون شخص، وبلغ متوسط سعر تذكرة السينما في السعودية 14 دولارا. ومن ثم فإن سعر تذكرة السينما في السعودية نحو 17 ضعف تذكرة السينما في إيران.

ويظهر فحص بنى السينما التحتية في البلدين نموا ملحوظا في مؤشرات البنية التحتية السعودية مقارنة بإيران في مدة قصيرة (السنوات الـ6 الأخيرة). وعلى هذا الأساس، يوجد في إيران 304 قاعة سينما و834 شاشة عرض، في حين هيأت السعودية في السنوات الـ6 الماضية وحدها 64 قاعة سينما و634 شاشة عرض. كذلك عرض في عام 2024 في السعودية 534 فيلما سينمائيا، وبلغ عدد الأفلام المعروضة في سينما إيران 153 فيلما (أفلام إيرانية وأجنبية وفن وتجربة).

سينما السعودية؛ مضيفة للأفلام الدولية

وتظهر نظرة إلى الأفلام المعروضة في السعودية بحسب الأفلام المحلية (من إنتاج السعودية) والأفلام الأجنبية (الدولية) أن من أصل 534 فيلما عرض في عام 2024، كان 17 فيلما فقط من إنتاج السعودية، وأن الـ517 فيلما المتبقية أفلام دولية ومن إنتاج بلدان أجنبية. ووفقا لتقرير عام 2024 الصادر عن «هيئة الأفلام السعودية»، لا يزال المشهد السينمائي المتنوع في السعودية تحت هيمنة الإنتاجات الأمريكية التي استأثرت بـ180 فيلما و58.5 في المائة من إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي. وتحتل الأفلام المصرية المرتبة الثانية بـ25.1 في المائة من مبيعات السينما السعودية، وتقف أفلام الإنتاج السعودي في المرتبة الثالثة بحصة 7.8 في المائة من شباك التذاكر. كذلك تحتل الأفلام الهندية المرتبة الرابعة بحصة تقارب 4 في المائة من إجمالي مبيعات السينما السعودية.

رقص أفلام هوليوود و مصر في شباك تذاكر 2024 لسينما السعودية

كان سوق السينما السعودية في عام 2024 في قبضة أفلام هوليوود السينمائية والإنتاجات المصرية وأعمال الإنتاج السعودي. ويتصدر الفيلم السينمائي «الأولاد الأشرار: اركب أو مت» بمبيعات 23,52 مليون دولار، وقد استحوذ وحده على نحو 26 في المائة من مبيعات الأفلام العشرة الأولى وقرابة 10 في المائة من إجمالي مبيعات السينما السعودية. وباعت أربعة أفلام أمريكية مجتمعة 44.54 مليون دولار (نحو 50 في المائة من مبيعات الأفلام العشرة الأولى)، وهو ما يدل على جاذبية نوع أكشن-كوميديا التيار الرئيسي والعلامات المألوفة (Marvel وPixar وستاتهام) لدى المشاهدين السعوديين. وقد كان لسينما مصر بأربعة أفلام وإيراد 30.11 مليون دولار حصة جدية من شباك تذاكر السينما السعودية. ويدل حضور 4 أفلام سينمائية مصرية بين الأفلام العشرة الأكثر مبيعا في شباك تذاكر السينما السعودية على حصة جدية للمحتوى العربي المتشارك لغة في سلة استهلاك المشاهدين السعوديين. وقد كان الفيلم السينمائي «أولاد رزق 3: الضربة النهائية» بمبيعات 10,64 مليون دولار متصدر الأفلام السينمائية المصرية في السينما السعودية. كذلك باع فيلمان سينمائيان من إنتاج السعودية، هما «الساعي الليلي» و«شباب البومب»، معا 14.72 مليون دولار، وهو ما يدل على نمو طاقة الإنتاج المحلي واتصاله بذوق الجمهور المحلي.

طاقة سينما السعودية والمنطقة أمام سينما إيران

بالنظر إلى حجم سوق السينما الإيرانية وشباك تذاكرها من حيث المبيعات وتحقيق الإيرادات، يمكن أن يكون النهج المتجه إلى الخارج والنظرة التصديرية الحل الرئيسي لإبراز طاقات سينما إيران العريقة وقدراتها. وبالنظر إلى سابقة عرض الأفلام السينمائية الإيرانية في شبابيك التذاكر الدولية وانحصارها في حالات مهرجانية ذات نهج خاص في الغالب، يبدو أن التخطيط والتركيز على أسواق ناشئة مثل سينما السعودية يمكن أن يكونا محرك النهج المتجه إلى الخارج والتصديري لسينما إيران. وكما شرح فريق بحوث السياسات وتحليل البيانات في نمافر، برصد قائم على البيانات لسوق السينما الصينية، ضرورة حضور سينما إيران في الأسواق الدولية مثل الصين، فإنه يشير الآن أيضا إلى طاقة سينما السعودية والمنطقة أمام سينما إيران استنادا إلى الإحصاءات والبيانات.

مبيعات 4 أفلام سينمائية مصرية في شباك التذاكر السعودي؛ أكثر من إجمالي مبيعات سينما إيران في 1403 هـ.ش (2024/25)

وقد كان لسينما مصر بأربعة أفلام وإيراد 30.11 مليون دولار حصة جدية من شباك تذاكر السينما السعودية في عام 2024، واستطاعت عبر الاهتمام بسوق السينما السعودية الناشئة أن تحقق إيرادا يفوق إجمالي مبيعات سينما إيران في عام 1403 هـ.ش (2024/25). كذلك، فضلا عن سينما السعودية الناشئة، شهدت في السنوات الأخيرة بلدان منطقة غرب آسيا مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت وعمان وقطر و... نموا جديا وتملك طاقة خاصة أمام دخول سينما إيران. وقد يبدو للوهلة الأولى، بالنظر إلى السياسات الثقافية لبلدان المنطقة، أن دخول الأفلام السينمائية الإيرانية إلى شباك تذاكرها صعب، غير أن التركيز على المزايا النوعية لسينما إيران مثل نوع الرسوم المتحركة، وكذلك المشتركات الثقافية والدينية، يمكن أن يكون نافذة وزاوية دخول مناسبة إلى هذه الأسواق.

كلمة أخيرة

وتظهر الإحصاءات اختلافا بارزا في الطاقات والمبيعات وعدد جمهور سينما إيران والسعودية. فقد جذبت إيران بـ304 دور سينما و834 شاشة عرض في العام الماضي 35 مليون مشاهد، غير أن مبيعاتها السنوية (نحو 29 مليون دولار) أقل بكثير من شباك التذاكر السعودي البالغ 225 مليون دولار بـ64 دار سينما فقط و630 شاشة و17.5 مليون مشاهد. حتى إن أربعة أفلام مصرية عرضت في السعودية (بمبيعات إجمالية 30 مليون دولار) باعت أكثر من إجمالي الإيراد السنوي لسينما إيران؛ وهو ما يشهد على الطاقة الهائلة لأسواق المنطقة أمام المنتجات السينمائية الإيرانية.

ومن ثم، لم يعد اتخاذ نهج متجه إلى الخارج لصناع السياسات السينمائية في إيران خيارا بل ضرورة لا يمكن إنكارها. فسينما إيران، بتخطيط تصديري وحضور فاعل في بلدان مثل السعودية والإمارات وقطر وسائر الجيران، يمكن أن تستفيد من هذا الرواج الإقليمي. وتعد خلفية السرد الغنية والمخرجون ذوو الأسماء المعروفة والمحتوى الثقافي المتنوع من المزايا التي يمكن، إذا قدمت وعرضت عرضا صحيحا، أن تجعل الأفلام الإيرانية جذابة لجمهور جديد في هذه الأسواق. وبتعبير آخر، فإن مستقبل سينما إيران مرهون بنظرة عابرة للحدود؛ نهج لا يؤدي إلى زيادة الإيراد وعائد رأس المال فحسب، بل سيعزز أيضا مكانة ثقافة إيران وفنها في الميدان الدولي.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا