إهمال الأمس، فرصة الغد؛ مستقبل صناعة ألعاب الأطفال في إيران
سارت صناعة ألعاب الأطفال في إيران سنوات في ظل الإهمال وغياب بنى التسويق العالمية التحتية؛ غير أن تجربة رواد أعمال بدأوا من قلب الجامعة والبحث، بتشكيل جمعيات وصالات عرض داخلية وخارجية والحضور في المعارض الدولية والسعي لإنشاء كونسورتيوم تصديري، تظهر أن هذه الصناعة، رغم مشكلات الجمارك وغياب البيانات الشفافة وعوائق التوحيد القياسي، يمكن أن يكون لها مستقبل مشرق في الأسواق الإقليمية والعالمية. وفي هذا السياق، توجهت نمافر في حوار حصري إلى محمد حسين نختشي، مدير صالة عرض ألعاب الأطفال كارستان بهارستان، وروت مسار صناعة ألعاب الأطفال الإيرانية الحافل بالتحديات.
من الإلكترونيات إلى صناعة ألعاب الأطفال؛ مولد مسار جديد
ينبع نشاطي في مجال ألعاب الأطفال من خلفيتي الدراسية في تخصص الإلكترونيات. فبعد إنهاء الدراسة في الثانوية المهنية التقنية، أسسنا مع فريق صغير شركتنا قرب جامعة. وأتاح لنا هذا الموقع الجغرافي أن نقيم صلة وثيقة بالأساتذة والطلاب، وأن نتحرك في البداية أكثر في إطار أنشطة جامعية وفي مجالات مثل الإلكترونيات والطاقات المتجددة. ودفع هذا النهج إلى تصنيف شركتنا ضمن الشركات القائمة على المعرفة. غير أن نقطة التحول في نشاطنا وقعت في السنوات 1390–1393 هـ.ش (2011–2015)؛ حين دخلنا عبر وسيط في مشروع كانت طبيعته الترفيه التعليمي. وفي البداية لم نكن نميل إلى أن نطلق عليه اسم «ألعاب الأطفال»، إذ كان التصور أن مفردة ألعاب الأطفال تعادل تكنولوجيا منخفضة وجاذبية محدودة. لكن كلما تقدمنا تبين لنا أن الموضوع جدي ومهم وجذاب في آن. وكانت جاذبية العمل، ولا سيما بسبب طبيعته B2C، أكبر بكثير من أنشطة B2B أو المشاريع التكنولوجية الصرف. وقد فتح لنا هذه التجربة نافذة جديدة على السوق والتواصل المباشر مع الناس.
صناعة ألعاب الأطفال في إيران؛ إنتاج قادر، بيع ضعيف
وفيما بعد أسسنا علامة «مهارت افزا» التي قامت على إنتاج ألعاب أطفال تركيبية واستندت إلى نهج تعليمي STEM. وفي الوقت نفسه كنا نقيم فعاليات للشركات الناشئة في جامعة الشريف الصناعية، وتشكلت في هذا الفضاء مجموعات افتراضية. وأوصلتنا هذه التجربة إلى سؤال: لماذا لا توجد في إيران جمعية أو كيان متخصص في مجال ألعاب الأطفال. ومن هذه النقطة بدأت مساعيي لإطلاق مثل هذا الكيان. وبالتنسيق مع جمع من منتجي ألعاب الأطفال عقدت جلسة في جامعة شريف أسفرت عن إقرار الهيئة المؤسسة لجمعية ألعاب الأطفال. وتابعت هذه العملية بجدية، ونجحنا في النهاية في الحصول على ترخيص تأسيس الجمعية من وزارة العمل. وبعد عقد الجمعيات العامة والانتخابات تشكل مجلس الإدارة، وانتخبت أمينا أولا لجمعية ألعاب الأطفال.
وفي إطار الجمعية تشكلت أنشطة متعددة: إقامة فعاليات ومعارض متخصصة، وإنشاء فرق عمل متنوعة منها ألعاب الأطفال الخشبية والطاولية والروبوتية وسائر المجالات. ووفرت هذه الإجراءات أرضية للتعاون والتكامل في الصناعة. لكن إحدى تجاربي المهمة كانت السفر إلى الصين. ورغم أن لي أسفارا أخرى إلى بلدان مختلفة، فإن مواجهة صناعة ألعاب الأطفال الصينية عدت نقطة تحول لي. وفي هذه الأسفار تبين لي أكثر فأكثر أن نقطة الضعف الرئيسية في صناعة ألعاب الأطفال الإيرانية ليست في الإنتاج بل في التوزيع والبيع. ورأيت في الصين بوضوح كيف تؤدي بنى التسويق والتوزيع التحتية دورا محوريا في نجاح الصناعة. فعلى سبيل المثال، ينشط في مدينة شانتو قرابة ثمانية إلى عشرة آلاف مصنع لألعاب الأطفال، وتتولى هذه المدينة وحدها نحو سبعين في المائة من إنتاج ألعاب الأطفال في العالم. ولم يبلغ هذا الحجم الهائل من الإنتاج النجاح العالمي إلا بفضل شبكة توزيع وتسويق قوية.

صالة عرض سرزمين ألعاب الأطفال؛ الاقتداء بالصين وجمع المنتجين الإيرانيين
ومن النقاط المهمة الأخرى التي استنتجتها في السفر إلى الصين دور «صالات العرض» في صناعة ألعاب الأطفال. ففي مدينة شانتو، فضلا عن آلاف المصانع النشطة، يوجد أيضا أكثر من مائتي صالة عرض متخصصة لألعاب الأطفال. ولكل مصنع أيضا صالة عرضه المستقلة، لكن المهم أن هذه الصالات تعمل معارض دائمة وتعد الأرضية الرئيسية للتسويق والتواصل مع المشترين الداخليين والخارجيين. ويجري إنتاج ألعاب الأطفال في سائر مدن الصين أيضا؛ فعلى سبيل المثال يتم في شنتشن قدر كبير من المنتجات الإلكترونية، وتعرض في مدن أخرى منتجات متنوعة. ودفعني رصد هذا النمط إلى فكرة: لماذا لا تكون لنا نحن أيضا في إيران صالة عرض لألعاب الأطفال؟ وبعد الفحص والتشاور استطعت للمرة الأولى أن أؤسس صالة عرض «سرزمين ألعاب الأطفال»؛ مكانا جمع فيه جميع المنتجين المحليين منتجاتهم. وبعد بضع سنوات انتقلت هذه الصالة إلى مجمع كارستان في بهارستان، وقد تحولت الآن إلى مكان تعرض فيه أكثر من مائتي مصنع لألعاب الأطفال في إيران عينات منتجاتها. وعدد العناوين المقدمة في هذا المركز أكثر من ألفي صنف، وذلك بصورة انتقائية مختارة من بين منتجات المصانع. في حين يقدر أن إجمالي منتجات ألعاب الأطفال في إيران نحو عشرة آلاف عنوان. غير أن فرقا واضحا يوجد بين صالات العرض في إيران والصين. ففي الصين يعرض كل منتج في المتوسط بعدد نسخ مطبوعة يقترب من مليون نسخة، أما في إيران فمقياس الإنتاج أضيق، ويؤثر هذا الأمر في القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
حين تحول موقع إلكتروني إلى مسرع لصناعة ألعاب الأطفال
بعد إطلاق صالة العرض توصلنا إلى أننا نحتاج، لتطوير السوق، إلى شبكة توزيع عبر الإنترنت. ومن ثم أسسنا موقع «بازبين» ليؤدي دور صالة عرض عبر الإنترنت؛ أرضية لعرض المنتجات وإقامة الصلة بالمتاجر ومراكز البيع وكذلك التصدير. وفي الخطوة الأولى، بسبب غياب استثمار كاف، وجهنا هذه المنصة نحو نموذج B2C لتغطية تكاليفها الجارية. غير أن الأفق الرئيسي لا يزال التوسع إلى نموذج B2B وتوفير إمكانية التصدير عبر الأرضية الإلكترونية. وإلى جانب هذه الإجراءات توليت مسؤوليات أخرى؛ منها صياغة مؤشرات قائمة على المعرفة في مجال ألعاب الأطفال لمعاونية العلوم، والتعاون مع مجلس الرقابة على ألعاب الأطفال، والحضور في اللجان ذات الصلة. لكن لعل أهم مسؤولية توليتها كانت أمانة «فريق عمل ألعاب الأطفال» في مقر تطوير التكنولوجيات الناعمة بمعاونية العلوم. وفي هذا الموقع أتيحت لنا فرصة دراسة كثير من المسائل الأساسية لصناعة ألعاب الأطفال، وإجراء بحوث معمقة، وتحديد مسائل هذا المجال وتحدياته الجوهرية واستخراجها.
التصدير؛ من مشاريع متفرقة إلى فكرة كونسورتيوم ألعاب الأطفال
وقد حصلنا الآن، بفضل البحوث والدراسات التي أجريت في إطار فرق العمل والأنشطة الميدانية، على صورة واضحة لسلسلة قيمة صناعة ألعاب الأطفال في إيران. ونعلم في كل حلقة من هذه السلسلة أي تحديات توجد وأيها أولى بالحل. وعلى هذا الأساس كان أحد النهوج التي فكرت فيها التركيز على مجال التصدير؛ لأن التصدير، فضلا عن التكاليف الثقيلة، يواجه تعقيدات تنفيذية وهيكلية متعددة ويحتاج إلى تكامل بين ناشطي هذا الميدان. وللوصول إلى فهم أدق قمت بعدة أسفار خارجية لأجري دراسات ميدانية في الأسواق المستهدفة. وكانت نتيجة هذه الفحوص تعريف عدة مشاريع مشتركة مع المنتجين المحليين. فعلى سبيل المثال استطعنا بمعية بعض الناشطين تصميم مشروع لفحص السوق الروسية. أو في إطار مشروع آخر أعددنا «كتاب العام لألعاب الأطفال في إيران» شارك فيه نحو ستين منتجا. ونشر هذا الكتاب بعشر لغات مختلفة واستخدم أداة لتقديم صناعة ألعاب الأطفال الإيرانية على المستوى الدولي.

المعارض الخارجية، منصة إطلاق لألعاب الأطفال الإيرانية
ومن الإنجازات الأخرى الحضور في المعارض الخارجية. وللمرة الأولى أقيم جناح إيران في المعرض الدولي لألعاب الأطفال في إسطنبول. وأتاحت هذه التجربة فرصة للتواصل مع كثير من البلدان وقياس اهتمامها بالمنتجات الإيرانية. ورغم أننا واجهنا مشكلات متعددة في مجال التصدير، كان لهذه الخطوة الأولية أهمية كبيرة. وفيما بعد تشكل في معرض روسيا أيضا، بحضور أكثر من ثلاثين مصنعا إيرانيا، جناح إيران المشترك. وفي هذا السفر وقعنا مذكرة تفاهم مع جمعية ألعاب الأطفال الروسية، بل التقينا رئيس إحدى الجمهوريات ذات الحكم الذاتي في روسيا وكانت لنا اتفاقات للتعاون. وبدأت أيضا مفاوضات في مجال الاستثمار المشترك. وفي أوزبكستان أقيمت صلة مباشرة بوزير الصناعة، وعرفت مقدمات تعاون على المستوى الحكومي والصناعي تحتاج إلى متابعة مستمرة للتحقق العملي.
ائتلاف المنتجين لألعاب الأطفال وتعاونهم الجماعي من أجل حضور عالمي
أوصلتنا هذه التجارب، وكذلك العوائق التي واجهناها في مسار التصدير، إلى أن صناعة ألعاب الأطفال في إيران تحتاج، كي تنشط بفاعلية على المستوى الدولي، إلى كيان مشترك. ومن ثم تشكلت فكرة إنشاء «كونسورتيوم ألعاب الأطفال»؛ آلية شبيهة بالائتلاف يستطيع المنتجون أن يشاركوا فيها جماعيا في المعارض الخارجية، وينشروا كتبا سنوية مشتركة، ويجروا بحوث سوق في البلدان المستهدفة، ويمضوا في مشاريع تصديرية. وتتابع الآن مقدمات هذا الكونسورتيوم، وإن كان تحوله إلى كيان مستدام يحتاج إلى نموذج أعمال واضح وإطار قانوني محدد. وفي هذا المسار جرت مفاوضات مع جهات حكومية ومجموعات مختلفة ليتشكل أقصى قدر من التفاعلات. ورغم العوائق الهيكلية التي يرجع بعضها إلى مشكلات الاقتصاد الإيراني الكلية، فإن مسعانا أن نجعل، باتخاذ حلول تشغيلية، مسار النشاط الدولي لصناعة ألعاب الأطفال الإيرانية أكثر يسرا وأن يكون أقل ضرر ونقص في التنفيذ.
تجربة التصدير المتفرق وضرورة تشكل علامة وطنية
ورغم أن حجم صادرات ألعاب الأطفال الإيرانية ليس واسعا بعد بشكل عام، فقد استطعنا في تجارب متفرقة أن نصدر إلى أكثر من عشرين بلدا. وتم جزء من هذا التصدير إلى بلدان مثل تركيا والعراق ولبنان والإمارات وعمان وقطر وأرمينيا وجورجيا وأوزبكستان وروسيا وبيلاروس ورومانيا. وفي حالات أيضا بذلت مساع لدخول أسواق أفريقيا (مثل السنغال) بل أمريكا الوسطى (فنزويلا)، وإن لم يقترن بعض هذه المساعي بنجاح كامل. وعلمتنا هذه التجارب أن التصدير المستدام والمستمر لا يتحقق إلا حين تنشأ أرضيات مؤسسية وتسويقية مناسبة. ولهذا الغرض بادرنا في بعض البلدان إلى إطلاق صالات عرض؛ منها في السليمانية بالعراق، وفي أرمينيا بصالة عرض مساحتها 80 مترا هي محل عرض المنتجات الإيرانية، وفي أوزبكستان، وكذلك في موسكو باسم «ون اسباب» أنشئت صالات عرض. وساعدتنا هذه المراكز على الحصول على بيانات ومعرفة ميدانية دقيقة عن وضع الأسواق وذوق المستهلكين والاحتياجات اللوجستية والقانونية للبلدان المقصودة.

«العلامة الوطنية؛ مفتاح التصدير المستدام لألعاب الأطفال الإيرانية»
ومن قلب هذه التجارب خلصنا إلى أن تصدير ألعاب الأطفال الإيرانية يحتاج إلى مشروع كبير واستراتيجي. وقد استطاعت الإجراءات المتفرقة والصغيرة أن توضح المسار، لكن للتأثير الجدي يجب أن تتشكل علامة وطنية أو على الأقل علامات تجميعية ومشتركة؛ علامات تكون حاصل استثمار مشترك وتفاعل عدة منتجين ويستهدف كل منها أسواقا معينة. ولتأسيس مثل هذا النهج قمنا بإجراء محوري: التحديد الدقيق للمؤشرات المؤثرة في اختيار الأسواق المستهدفة. واستخرج أكثر من عشرين مؤشرا لهذا الغرض؛ منها الوصول إلى الحدود البرية، والرسوم الجمركية للبلد المقصود، وحجم سوق ألعاب الأطفال، وطاقة الاستيراد، والعوامل الاقتصادية المرتبطة. وأتاحت لنا هذه المؤشرات ترتيب البلدان وتحديد أولوياتها ومعرفة أي الأسواق أنسب لدخول أكثر جدية. وفي الخطوة التالية، باستخدام قاعدة معلومات شاملة من المنتجات المحلية، فحصنا أي المنتجات الإيرانية يمكن اختيارها بما يناسب حاجة كل سوق. بل تحركنا نحو أن نصنع، بتركيب المنتجات المختلفة و«باندلينج»، حزما جديدة تكون جذابة للسوق الداخلية وللأسواق الخارجية معا. فعلى سبيل المثال كانت لنا تجربة باسم «توز با تويز» عرضنا فيها منتجات في إطار حزمة مركبة، ويمكن تطوير هذه الفكرة في سائر الأسواق أيضا. ومثل هذا النهج القائم على تحليل البيانات والتحليل الميداني وتصميم المنتج بحسب مقتضيات السوق يمكن أن يرتقي بمستقبل تصدير ألعاب الأطفال الإيرانية من إجراءات متفرقة إلى مسار مستدام وموجه.
تصدير ألعاب الأطفال الإيرانية؛ غياب التسويق، وعائد محدود من العملة الأجنبية
ومن المجالات التي فكرت فيها دائما استخدام ألعاب الأطفال في المراكز التعليمية والمدارس. فألعاب الأطفال، ولا سيما تلك المصممة في إطار تعزيز المهارات والتعليم، يمكن أن توظف أدوات مساعدة تعليمية فاعلة. لكننا للأسف نواجه في إيران نقصا في البيانات الدقيقة. فعلى سبيل المثال، لا تسجل الإحصاءات الجمركية في الغالب ألعاب الأطفال في بند HS الصحيح، وتوضع سلع كثيرة هي عمليا ألعاب أطفال في تصنيفات أخرى. وفي مشاهداتي الميدانية في أسواق مثل أربيل والسليمانية في العراق أو في أرمينيا، رأيت مرارا ألعاب أطفال إيرانية صدرت عبر مسارات غير رسمية، من دون أن يكون لها أثر في الإحصاءات الرسمية.
وبحسب التقديرات القائمة، يقدر حجم صادرات ألعاب الأطفال الإيرانية بنحو 20 إلى 30 مليون دولار؛ وإن كانت الإحصاءات الرسمية تبلغ عن رقم قريب من الصفر. وقد كانت لي شخصيا تجربة إرسال عشرين حاوية من ألعاب الأطفال في سنة واحدة، غير أن هذا الرقم صغير مقارنة ببعض الموزعين التقليديين. وتعمل شبكات التوزيع التقليدية بقوة أكبر وتتلقى طلبات كبيرة؛ بحيث يسجل الزبائن الأجانب في بعض الحالات طلبات من عشر حاويات مباشرة من هؤلاء الموزعين. وغالبا ما تؤمن هذه الطلبات مباشرة من المصانع، وتقبل المصانع أيضا البيع المباشر بسبب الحاجة المالية. وقد جعل هذا الوضع تصدير إيران في الغالب «بسيو» أو منفعلا. أي أن المصانع تنتظر الزبون الأجنبي ليأتي بنفسه إلى إيران ويزور ويشتري ويأخذ المنتج إلى بلده. ورغم أن هذا المسار يدر عملة أجنبية للبلد، فإنه لا يولد ربحا يذكر للمنتج ولا يختلف عمليا عن البيع الداخلي. في حين أن التصدير الحقيقي يستلزم تسويقا فاعلا في البلد المقصود، وتحديد زبائن جدد، وتسجيل العلامة، بل تسليم السلعة في البلد نفسه.

من عوائق المعايير والتعرفة إلى ضرورة الحضور في السوق العالمية
وقد صعبت هذا المسار أيضا مشكلات هيكلية متعددة. منها تحويل المال الذي يواجه دائما عوائق جدية، أو الحصول على تراخيص معيارية مثل CE وGCC وEAC اللازمة للتصدير إلى مناطق مختلفة مثل أوراسيا أو البلدان العربية. وفي الظروف الراهنة يحصل كثير من الزبائن الأجانب، بسبب ما لديهم من علاقات ولوبيات خاصة، على هذه التراخيص بأنفسهم ويستوردون المنتج الإيراني. أما المنتج المحلي فمحروم عمليا من هذه الطاقة. فعلى سبيل المثال، يستلزم التصدير إلى قطر أو عمان الحصول على شهادة تكلف مائة دولار لكل منتج، ويجب أن يدفع هذا التكلفة عند كل دخول ومن قبل كل زبون. ويجعل هذا الهيكل غير الكفء التصدير للمنتج الإيراني مكلفا وعالي المخاطر.
وقد جربت أنا أيضا، بصفتي منتجا، هذه الصعوبات. فعلامة «مهارت افزا» التي بدأت نشاطها منذ عام 1393 هـ.ش (2014/15) لا تزال قائمة وتعرض عشرة منتجات رئيسية، غير أن تحديات الجمارك والتعرفة منعت مرارا تطوير التصدير. فعلى سبيل المثال، تبلغ تعرفة استيراد ألعاب الأطفال إلى تركيا 100 في المائة. في حين أن لتركيا اتفاقات تفضيلية مع الاتحاد الأوروبي وتدخل المنتجات الأوروبية تقريبا بلا تعرفة. ونتيجة لذلك تدخل ألعاب الأطفال الأوروبية، رغم سعرها الأعلى، سوق تركيا أرخص من المنتجات الإيرانية، ويجعل فرق السعر البالغ ثلاثة أضعاف تصدير إيران غير تنافسي عمليا. وهذا كله في حين أن مستقبل صناعة ألعاب الأطفال في إيران مرهون بتطوير التصدير. فالسوق الداخلية ذات طاقة محدودة، ومن دون حضور في الأسواق الإقليمية والعالمية لن تتاح إمكانية نمو مستدام لهذه الصناعة. ومن ثم يجب أن يوضع حل المسائل المتعلقة بالبيانات الإحصائية وبنى التسويق الدولية التحتية والتوحيد القياسي والتعرفات التفضيلية في أولوية صنع السياسات كي تستطيع هذه الصناعة أن تجد مكانتها الحقيقية.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية