
في العقود الأربعة بعد انتصار الثورة الإسلامية ظل معرض الكتاب يحظى دائما بأهمية كبيرة، حتى إن بعض خبراء مجال الثقافة يعدونه أهم حدث ثقافي في العقود الأربعة الأخيرة. وقد منح الحضور الفاعل للمؤلفين والناشرين إلى جانب الحضور بالملايين لمحبي الكتاب هذا الحدث الثقافي العظيم مكانة خاصة. والآن ونحن على أعتاب إقامة الدورة الثانية للمعرض الافتراضي للكتاب في طهران، يشغل ذهن العاملين وخبراء مجال الكتاب مسألتان. الأولى، إقامة الدورة الثانية للمعرض الافتراضي للكتاب بالنظر إلى مزايا المعرض الأول ونواقصه ونقاط قوته وضعفه والخطوات التي ينبغي اتخاذها لإقامته على نحو أفضل؛ والثانية، الوضع الذي سيكون عليه معرض طهران الدولي للكتاب في فترة ما بعد كورونا. وفي هذه المقالة يفوض الكاتب المسألة الأولى إلى منظمي المعرض الذين ينشطون في هذا المجال منذ سنوات، ويتناول المسألة الثانية فقط.
وما هو محتمل وأمنية جميع العاملين في صناعة الكتاب والنشر هو إقامة المعرض حضوريا في فترة ما بعد كورونا، بحضور الملايين من الزوار والمهتمين. لكن هل يمكن تنحية تجربة فترة كورونا بهذه السهولة والعودة مجددا إلى الأسلوب السابق؟وقد عد كثير من أصحاب الرأي في تصريحاتهم عالم ما بعد كورونا عصرا جديدا من حياة البشر، ويرون أن العالم بعد كورونا لن يشبه العالم قبله على الإطلاق. فهل هذا الاعتقاد وتأكيد أصحاب الرأي يستحضران الجانب القسري للوباء وتبعاته فحسب، أم يستحضران أيضا التجارب التي يكتسبها صناع القرار والمخططون والعاملون في هذه الفترة وهي ذات أهمية عالية. وتصور الكاتب أن التجارب المكتسبة في هذه الفترة قد غيرت كثيرا من الأنشطة والعمليات، وأن هذا المجال أهم بكثير من سائر آثار جائحة كورونا.
وفي السنوات الـ32 الماضية كان لإقامة معرض طهران الدولي للكتاب، حضوريا، وهو أشبه بمتجر كبير مع سلسلة من البرامج الجانبية، دائما مؤيدون ومعارضون كثيرون، وقد تناول الكاتب وآخرون ذلك من قبل في مقالات وحوارات نشرت ولا حاجة إلى طرحها مجددا. والجانب من المعرض الذي كان أكثر من سواه موضع نقد وموضع تأمل أيضا؛ هو مسألة هل يمكن أن نسمي معرض طهران الدولي للكتاب معرض كتاب بالمعنى الحقيقي كما هي معارض الكتاب في فرانكفورت ولندن و...؟ أم هو متجر لا أكثر؟ وعده بعضهم معرض كتاب ورأوا أن مقتضيات إيران لا تسمح بإقامة معرض كمعرض فرانكفورت بوصفه المعرض المعياري وأن إقامة المعرض بهذا الأسلوب أنسب لإيران، وعده بعضهم موضع إشكال ورأوا أنه لا يملك مكانة تليق به بوصفه معرضا ولا تشاهد فيه وظائف المعارض.
ومن أهم الانتقادات التي يطرحها أصحاب الرأي ما يعود إلى مسار نمو المعرض وأننا في السنوات الـ32 الماضية لم نشهد تحولا يذكر، وعندما كانوا يقارنونه بالمعارض الكبرى مثل معرض فرانكفورت كان مدافعو أسلوب إقامة المعرض في السنوات الـ32 الماضية يصرون على أن معرض فرانكفورت أيضا كان في بداية نشاطه، مثل معرض طهران الدولي للكتاب، سوقا حافلا كبيرا لبيع الكتب ثم وجد مع مرور الوقت مكانته المعرضية بالمعنى الحقيقي وهو اليوم أكبر معرض كتاب في العالم وأكثرها أثرا. وحجم التداول المالي لمعرض فرانكفورت للكتاب، الذي يقام على مدى خمسة أيام، يعادل تداول سوق نشر الكتاب في إيران لعدة سنوات. معرض يحضره من أنحاء العالم عاملو مجال النشر والكتاب والصحفيون والكتاب وكذلك مقدمو خدمات الطباعة والنشر، ويخططون لحضورهم تخطيطا سنويا وطويل الأمد. وفي الحقيقة إن ما جعل معرض فرانكفورت للكتاب أكبر معرض كتاب في العالم ليس البيع المباشر للكتاب بل تبادل حقوق النشر (copyright)، وتشكل التعاون بين المؤلفين والناشرين، ومشاركة الوكالات الأدبية في عرض المحتوى على المستوى العالمي، وتشكيل التيار في ميدان إنتاج المحتوى، وتهيئة المنصات القانونية والاقتصادية في مجال الكتاب.
وفي إيران لا توجد بطبيعة الحال منصات كثيرة التي تتيح إقامة معرض بأبعاد معرض فرانكفورت للكتاب. وفي مثل هذا الوضع هل ينبغي أن نعرض عن إقامة معرض، بالمعنى الحقيقي للكلمة؟ وأن نقنع بإقامة متجر كبير، بحضور الناس بالملايين، وازدحام وصخب لا موجب لهما وحضور عارضي المواد الغذائية والوجبات الخفيفة، أم يجدر أن يدبر تدبير آخر حتى يقام المعرض في بيئة هادئة ومحل لحوار عاملي مجال النشر والمؤلفين وبتعبير آخر محل تأمل وتفكير.
الفهرس
- كلمة رئيس التحرير
- معرض طهران الدولي للكتاب في فترة ما بعد كورونا، حضوري أم افتراضي أم هجين / داريوش مطلبي
- مقالة تحليلية
- عالم الصوت والصورة على أعتاب دخول عصر جديد / محمد مهدي عسكر بور
- الفضاء الإلكتروني وتغيرات النشاط في المسار الحضاري / محمد رضا بهمني
- حوار
- المسألة الثقافية؛ الأمل في التضامن وتبلور الهوية في النظام الجديد للحضارة الإسلامية الإيرانية في حوار مع سجاد صفار هرندي
- المسألة الثقافية وتحدياتها في إيران في حوار مع إيرج فيضي
- مقالة
- تويتر والصحافة / Dheeraj Murthy ، ترجمة الدكتور إسماعيل أفقهي
- دراسة أداء معارض الكتاب في المحافظات من وجهة نظر الناشرين والمشاركين والخبراء ومنظمي معارض الكتاب في المحافظات (1387–1396 هـ.ش (2008–2018)) / سلمان أنصاري زاده، إبراهيم حيدري
- علم الاجتماع العمومي في مقابل السوق/ Michael Burawoy، ترجمة بهمن باينكاني
- نظرة إلى نموذج التماس المعلومات لـSavolainen (ELIS) في سياق البيئة؛ دراسة المفاهيم / أحمد شعباني، حسين أدبي فيروزجاه
- تقييم توظيف مكونات المكتبة الخضراء في المكتبات الجامعية / فاطمة رضائي منش، محسن حاجي زين العابدين، أمير رضا أصنافي
- ندوة
- نمط الاستهلاك والتوزيع الثقافي للمنتجات السينمائية في الحقبة ما بعد الرقمية
- اللامبالاة خيار لا مفر منه
- نقد كتاب
- حرب وسائل التواصل الاجتماعي؛ أسلحة متساوية للجميع/ جلال خوش تشهره
- وسائل الإعلام الحديثة: مدخل نقدي/ حسين بصيريان جهرمي
- Slacktivist(ثورة الهاشتاغات): قواعد النشاط السيبراني للسلاكتيفست/ زينب قادري
- بزوغ نوع الخلقيات في إيران (علم اجتماع غير حميمي) / سعيدة زادقناد
- حلول للمسائل الاجتماعية/ إسماعيل غلامي بور
- لا تلاحقوا الأخبار/ أميد علي مسعودي
- جديد البحوث: سماء كشاورز ديزجيني
- جديد الكتب: سماء كشاورز ديزجيني
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية