مراجعة لصناعة مزادات الفن

«ألفان دولار واحد، ألفان دولار اثنان، ألفان دولار ثلاثة! بيعت للسيد رقم أربعة!» شقت المزادات طريقها منذ قرون بمنطق «من يقدم أفضل عرض سيكون المشتري» في نمط الحياة الاقتصادية للبشر ولا سيما التجار أو الأثرياء محبي الفن، وصارت مزادات الفن الفاخرة أحد الفروع المربحة للصناعات الإبداعية. وفي عالم اليوم، في خلفية الاستهلاك الواسع وميول هواة الجمع الأثرياء جدا، يعد الحصول على أعمال فنية وأشياء فريدة واستثنائية بأسعار جذابة ظاهرة ناشئة. ومع ذلك، فإن صناعة المزادات والبيع بالمزاد أقدم بكثير مما قد نظن، لأن أول مزاد مسجل أجري قبل أكثر من 2500 عام.

المزاد في العصور القديمة

تعود أول إشارة إلى عملية المزاد في التاريخ إلى نحو عام 500 قبل الميلاد، حين أشار المؤرخ اليوناني هيرودوت للمرة الأولى في كتاباته إلى استخدام المزاد في بابل. وفي ذلك الوقت كانت النساء يعدن ممتلكات وكن يبعن للزواج عبر المزاد! وكان الدلال يرتبهن بحسب تقييمه لجمال النساء، وكان هذا الترتيب يحدد ترتيب بيعهن. وكان السبيل الوحيد لبيع الفتاة لزوج آخر، بحسب أعراف ذلك الزمان، عبر المزاد. وإذا لم يرض الزوجان أحدهما عن الآخر كانت هناك أيضا إجراءات لإعادتهن.

وفي الإمبراطورية الرومانية كانت المزادات تستخدم على نطاق واسع لبيع الأموال والمنتجات. وهذه المزادات التي تعرف بأتريوم أكتوناريوم. ولم يكن شيء، حتى البشر، خارج دائرة البيع. وكان أسرى العدو يباعون عبيدا في المزادات ويستخدم الدخل الحاصل منها لتمويل الحرب. كذلك كان المواطنون المضطرون بسبب الدين إلى بيع أصولهم يستخدمون المزاد سبيلا للتخلص من ديونهم. وكلمة المزاد مأخوذة من الكلمة اللاتينية "auctus" التي تعني الزيادة؛ كما يرتفع السعر في إجراءات المزادات من الأسفل إلى الأعلى.

ظهور المزادات الحديثة

نشأت المزادات الفنية جديا منذ أواخر القرن السابع عشر الميلادي ولا سيما في لندن وباريس. وفي القرن نفسه أقيم أحد أوائل المزادات الفنية الكبرى في أمستردام، وبالتدريج مع رواج سوق الفن في أوروبا ولا سيما في هولندا ازداد الطلب على بيع الأعمال الفنية وشرائها وعرفت المزادات بوصفها أسلوبا محبوبا لإجراء مثل هذه المعاملات. وكانت هذه المزادات تركز أولا بشكل أساسي على أعمال رسامين وفنانين مشهورين مثل رامبرانت وسائر أساتذة الرسم في عصر الباروك. وفي الفترة نفسها تأسس أقدم دار مزادات في العالم باسم Stockholms Auktionsverk عام 1674 في السويد. وأقامت دار مزادات ساتبيز، ثاني أكبر دار مزادات في العالم، أول مزاد لها عام 1744، وتأسست كريستي، أكبر دار مزادات في العالم، أيضا عام 1766.

نظرة على صناعة مزادات الفن

وفي القرن التاسع عشر ازدهرت المزادات ولا سيما في لندن وباريس ونيويورك ازدهارا كبيرا، وكانت أعمال فنانين بارزين مثل مونيه وفان غوخ وبيكاسو وسائر كبار الفنانين تباع بانتظام في هذه المزادات. وفي هذا العهد لم تكن المزادات أمكنة لبيع الأعمال الفنية وشرائها فحسب، بل صارت أيضا محلا لإظهار القوة الاقتصادية والثقافية.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين، مع ظهور أسواق جديدة واقتصاد عالمي، تحولت المزادات إلى مراكز لتبادل الفن على المستوى الدولي. وألقى ازدياد الثروة في البلدان الآسيوية وظهور هواة جمع جدد في الصين واليابان وسائر أنحاء العالم أثرا عميقا على مسار المزادات. وفي هذه الفترة كانت الأعمال الفنية تباع بأسعار فلكية في المزادات وصارت محلا للتفاعل الاقتصادي والثقافي بين القارات.

المزاد في العصر المعاصر

تقام المزادات الفنية في العصر المعاصر بشكل مختلف تماما عن الماضي. فالمزادات التي كانت تقام يوما في أوساط صغيرة من خبراء الفن والوسطاء صارت اليوم أحداثا كبرى يحضرها المشاهير والممثلون. وقد وقعت هذه التحولات ولا سيما بفعل النهج الإعلانية والتسويقية الفاخرة لدور المزادات هذه، ولا سيما في جذب الزبائن الدوليين والتنوع في الأشياء والأعمال الفنية. كذلك مع تقدم التكنولوجيا أضافت دور المزادات خدمات مثل العروض الهاتفية والاتصال عبر الأقمار الصناعية لزبائنها.

وفي العقدين الأخيرين شهدت المزادات الفنية بدخول التكنولوجيات الحديثة والتغيرات في صناعة الفن تحولات كبيرة. ومن هذه التحولات دخول الأعمال الفنية الرقمية وNFTs (الرموز غير القابلة للاستبدال) إلى عالم المزادات. وفي عام 2021 طرحت كريستي أول عمل رقمي NFT لها في المزاد.

تواصل المزادات الفنية اليوم، بالاستفادة من المنصات عبر الإنترنت ونقل عملية البيع إلى الفضاء الرقمي، نشاطها بشكل أوسع وأسرع من الماضي. ويمكن للزبائن من أنحاء العالم المشاركة في المزادات وشراء الأعمال الفنية عبر الإنترنت، فعلى سبيل المثال قدمت كريستي وساتبي كلتاهما خيارات العرض عبر الإنترنت لمزاداتهما الحية منذ عام 2011 ولاقت حتى الآن إقبالا جيدا. وقد دفع هذا الاتجاه صناعة المزادات الفنية إلى عهد جديد من العولمة والرقمنة ألقى بدوره آثارا واسعة على سوق الفن والصناعات الإبداعية.

أثر المزادات في الصناعات الإبداعية

الأثر المهم الأول للمزادات في الصناعات الإبداعية هو توسيع سوق الفن والثقافة. وتتيح المزادات للفنانين فرصة عرض أعمالهم على جمهور عالمي، وهذا الأمر مفيد جدا ولا سيما للفنانين المستقلين والمبتكرين. وتزيد هذه العملية الوصول إلى الأعمال الفنية وتقديم الفنانين إلى المستوى الدولي. ومن جهة أخرى، أحدثت المزادات بتحول أنماط استهلاك الفن، ولا سيما مع نمو المزادات عبر الإنترنت، أن صار الفن في متناول جمهور جديد وعالمي بيسر. ولم تساعد هذه التغيرات في طريقة بيع الفن وشرائه على تسهيل الوصول إلى الأعمال الفنية فحسب، بل زادت الطلب على هذه الأعمال في الأسواق الجديدة أيضا.

ومن الآثار البارزة الأخرى لصناعة المزادات دخول الفن الرقمي وNFT إلى الأسواق الكبرى. فقد هيأت المزادات بقبول الأعمال الرقمية أرضية تمكن الفنانين الرقميين أيضا من بيع أعمالهم في مزادات مرموقة. ومع أنه قد لا يزال بعض الأشخاص لا يعدون بعض أشكال الفن الرقمي مثل NFT مصداقا للفن الخالص، فإن هذه التحولات أدت إلى بيع أعمال بأسعار مرتفعة وجذب الانتباه إلى الفن الرقمي، بحيث سجلت مزادات مثل كريستي أرقاما قياسية جديدة في بيع أعمال NFT، وقد منح الحضور في المزاد نفسه وجاهة ومشروعية أكبر للفن الرقمي لدخول الميادين الفنية الجادة. فضلا عن ذلك، تمكنت المزادات بمعونة استراتيجيات تسويق معقدة وبناء علامات الفنانين من تقديم الفن على المستوى العالمي وزيادة الطلب على أعمال فنية معينة.

أفق صناعة المزادات الفنية

إذا وضعنا الآثار النوعية لصناعة المزادات على سوق الفن جانبا وانتبهنا فقط إلى الإحصاءات والأرقام الهائلة لهذه المبيعات أدركنا أهميتها أكثر فأكثر. وتعد سوق مزادات الفن قسما من سوق الفنون الجميلة الأكبر، لذا نفحص هذه السوق أولا بمزيد من الدقة.

نظرة على سوق الفن العالمية

قيمة المبيعات في سوق الفن العالمية خلال السنوات من 2009 إلى 2023

تشاهدون في الرسم أعلاه قيمة المبيعات في سوق الفن العالمية خلال السنوات من 2009 إلى 2023. فبعد عامين من النمو، انخفضت المبيعات في سوق الفن في عام 2023 وبلغت نحو 65 مليار دولار، بما يظهر انخفاضا قدره 4 في المائة مقارنة بالعام الماضي. لكنها بقيت أعلى من مستوى ما قبل جائحة فيروس كورونا في عام 2019 (64.4 مليار دولار).

حجم المبيعات في سوق الفن العالمية

تشاهدون في الرسم أعلاه حجم المبيعات في سوق الفن العالمية. ورغم انخفاض القيمة، نما حجم المعاملات في عام 2023 وبلغ 39.4 مليون معاملة (زيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بعام 2022). وكان هذا النمو أساسا بسبب الحيوية النسبية للمعاملات في المستويات السعرية الأدنى للبائعين ودور المزادات، في حين وقع انخفاض أكبر في القسم الأعلى من السوق، حيث يكون حجم المعاملات عموما أقل.

حصة سوق الفن العالمية من حيث القيمة في عام 2023

ترون في الرسم أعلاه حصة سوق الفن العالمية من حيث القيمة في عام 2023. وحافظت أمريكا على مكانتها بوصفها أكبر سوق عالمية واستأثرت بـ 42 في المائة من المبيعات، بانخفاض قدره 3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وصارت الصين، شاملة الصين القارية وهونغ كونغ، ثاني أكبر سوق للفن في العالم وبلغت حصتها 19 في المائة، في حين هبطت بريطانيا بحصة 17 في المائة إلى المرتبة الثالثة. وبقيت فرنسا في المرتبة الرابعة بـ 7 في المائة.

فحص سوق المزادات الفنية العالمية

بعد نظرة على سوق الفن العالمية نتناول بمزيد من الدقة سوق المزادات الفنية العالمية في عام 2023. وتشاهدون في الرسم أدناه المبيعات العامة للمزادات على المستوى العالمي. فبعد تسجيل بعض المبيعات غير المسبوقة في القسم الأعلى من السوق في عام 2022، بلغت المبيعات العامة للمزادات في عام 2023 مقدار 25.1 مليار دولار بانخفاض قدره 7 في المائة. وانخفضت المعاملات بأسعار أعلى من 10 ملايين دولار انخفاضا ملحوظا وأدى ذلك إلى تراجع حاد في القيمة، في حين واصلت المبيعات في بعض الأقسام ذات الأسعار المتوسطة والأدنى نموها.

المبيعات العامة للمزادات على المستوى العالمي

نفحص مقدار المبيعات العامة والخاصة من شركات المزادات في الرسم أدناه. وباحتساب المبيعات العامة والخاصة، بلغ مجموع المبيعات التي أجرتها شركات المزادات في عام 2023 مقدار 28.9 مليار دولار بانخفاض قدره 5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وإن بقي أعلى من مستوى ما قبل الجائحة في عام 2019.

ونمت المبيعات الخاصة لدور المزادات بخلاف الاتجاه النزولي بنسبة 2 في المائة وبلغت نحو 3.9 مليار دولار. وبأخذ نوعي المبيعات العامة والخاصة كليهما في الحسبان، بقي مجموع المبيعات أعلى من مستوى ما قبل الجائحة.

مقدار المبيعات العامة والخاصة من شركات المزادات

حددت المبيعات العامة للمزادات حسب القيمة والمنطقة في عام 2023 في الرسم أدناه. وبقيت أمريكا والصين وبريطانيا أكبر أسواق المزادات العالمية في عام 2023 واستأثرت إجمالا بـ 74 في المائة من المبيعات العامة للمزادات من حيث القيمة، بانخفاض قدره 3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ومع ازدياد جزء من المبيعات التي أجريت بسبب التأجيل من عام 2022، ارتقت سوق الصين من المرتبة الثانية إلى مستوى مساو لأمريكا واستأثرت كل منهما بـ 31 في المائة من المبيعات العامة للمزادات (من دون احتساب المبيعات الخاصة). وبقيت بريطانيا ثالث أكبر سوق للمزادات بحصة ثابتة قدرها 12 في المائة.

المبيعات العامة للمزادات حسب القيمة والمنطقة في عام 2023

المزادات الفنية في الصين

إذا أردنا أن نضع اليد على إحدى الأسواق الناشئة لمزادات الفن فإن الصين قطعا ستكون الخيار الأول. فبعد عام مليء بالتحديات في 2022، أدى العرض والطلب المتراكمان في أوائل عام 2023 إلى زيادة مبيعات المزادات في الصين وبلغت قيمة المبيعات 7.9 مليار دولار بنمو سنوي قدره 14 في المائة. وتشمل هذه النتائج مبيعات أجلت من موسم مزادات خريف 2022 في الصين وأقيمت في أوائل عام 2023 وتسببت في ازدياد ملحوظ في النشاط. ومع ذلك، كان النصف الثاني من العام أبطأ بكثير، إذ ألقت عوامل مثل ضعف آفاق النمو الاقتصادي وازدياد الديون والمشكلات المستمرة في سوق العقارات وفتور الطلب العالمي أثرا سلبيا في مشاعر البائعين والمشترين.

ومعيار مهم يفحص في تقييم أسواق مزادات الفن هو قيمة السلعة الفنية المباعة في كل سوق مزادات، وقد قسمت في الرسم أدناه إلى أربع فئات من تحت خمسين ألف دولار إلى فوق عشرة ملايين دولار. ورغم أن أمريكا فقدت في عام 2023 حصة ملحوظة من السوق، فإنها بقيت مركز البيع الرئيسي للأعمال بأعلى الأسعار في المزادات العالمية. ومن بين 10 أعمال من أغلى المزادات، بيعت 8 أعمال في نيويورك ولم يبع سوى عمل واحد من ستة أعمال بيعت بسعر يفوق 50 مليون دولار في لندن. وبيع 34 عملا من 50 عملا من أغلى مزادات العام في نيويورك، واستأثرت مبيعات أمريكا بـ 74 في المائة من قيمة أفضل 50 عملا.

حصة سوق مزادات الأعمال الفنية ذات القيمة في سوق مزادات الأعمال الفنية في عام 2023 حسب الشرائح السعرية

تشكل أعمال ما بعد الحرب العالمية الثانية والفن المعاصر قسما مهما من حصة مبيعات المزادات وقد فحصت في الرسم أدناه. وبقيت هذه الأعمال أكبر قسم في سوق مزادات الأعمال الفنية في عام 2023، بحصة 53 في المائة من قيمة المبيعات العالمية و55 في المائة من حجم المبيعات. وبلغ مجموع المبيعات في هذا القسم 6.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة مقارنة بعام 2022، وكان العام الثاني من الانخفاض بعد ذروة المبيعات في عام 2021 بمقدار 7.8 مليار دولار. وفي عام 2023 جرت معظم المبيعات من حيث القيمة (66 في المائة) في الفئة الفرعية لأعمال ما بعد الحرب، في حين شكلت الأعمال المعاصرة 34 في المائة من قيمة المبيعات. وبعد تعاف قوي في عام 2021، انخفضت مبيعات الأعمال المعاصرة لعامين متتاليين، بما يشمل انخفاضا قدره 10 في المائة في عام 2023 إلى 2.2 مليار دولار. وبقيت أعمال ما بعد الحرب ثابتة في عام 2022، لكنها انخفضت في عام 2023 بنسبة 18 في المائة وبلغت 4.3 مليار دولار.

مبيعات أعمال ما بعد الحرب العالمية والفن المعاصر

لفحص أدق لمبيعات الأعمال المعاصرة، فحصت في الرسم أدناه الأعمال المبدعة في السنوات الـ20 الماضية. ففي عام 2023 بيعت في المزادات نحو 36,000 عمل أبدع في السنوات الـ20 الماضية، واستأثرت هذه الأعمال بـ 30 في المائة من القسم الأوسع لأعمال ما بعد الحرب العالمية والمعاصرة من حيث القيمة، بزيادة مقارنة بـ 25 في المائة في عام 2019 (و17 في المائة فقط في عام 2017).

الأعمال المبدعة في السنوات الـ20 الماضية

وكما يشاهد في الرسم أدناه استأثرت أعمال الانطباعية وما بعد الانطباعية في عام 2023 بما يعادل 14 في المائة من قيمة مبيعات الأعمال الفنية في المزادات، بانخفاض قدره 4 في المائة مقارنة بالعام السابق. وكان هذا القسم قد شهد أحد أقوى التحسنات، بزيادة 160 في المائة في القيمة خلال عامين حتى بلوغ 2.6 مليار دولار في عام 2022 وهو أعلى مستوى مسجل. ومع ذلك تباطأت المبيعات في عام 2023 وبلغت قيمتها 1.7 مليار دولار بانخفاض قدره 35 في المائة، رغم أن عدد الأعمال المباعة كان أكبر بنسبة 6 في المائة. وما زال هذا الرقم أقل قليلا من مستوى ما قبل الجائحة في عام 2019.

مبيعات أعمال الانطباعية وما بعد الانطباعية

وفي قسم لوحات الأساتذة القدامى، كما ترون، أسهمت عودة سوق الصين في عام 2023 في زيادة المبيعات وبلغت قيمتها 1.1 مليار دولار بنمو قدره 15 في المائة، وهو أقل قليلا من مستوى عام 2019. أما في قسم لوحات الأساتذة القدامى الأوروبيين فقد لوحظ انخفاض قدره 17 في المائة إلى 481 مليون دولار، ورغم أنه كان أكبر من عام 2019 فإنه يظهر مقارنة بالسنوات الـ10 الماضية انخفاضا قدره 32 في المائة.

مبيعات لوحات الأساتذة القدامى

كلام أخير

وفي الختام ينبغي القول إن فحص الاتجاهات العالمية في صناعة المزادات يبين بوضوح أن هذه الصناعة تجاوزت مكانا لبيع الأعمال الفنية وشرائها وصارت أحد الأركان المهمة والمربحة في عالم الصناعات الإبداعية. وكما أشير سابقا، تحولت المزادات على مر السنين من نشاط خاص للرأسماليين وهواة الجمع إلى سوق عالمية مؤثرة في ميدان الثقافة والفن. ويمكن لهذه التحولات، ولا سيما في مجال استخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية، أن تساعدنا في الصناعات الإبداعية على خلق نماذج جديدة للتفاعل مع جمهورنا بالاستفادة من التجارب العالمية. ويمكن للتحليل الدقيق لاتجاهات المبيعات والاستهلاك العالمية، ولا سيما في الأقسام الفنية والرقمية، أن يؤدي دورا حيويا في تقديم حلول مبتكرة للصناعات الإبداعية المحلية. وفي هذا الاتجاه، لا يفيد التعلم من هذه الاتجاهات في تحسين نماذج الأعمال وتنميتها فحسب، بل يمكن أن يمهد لتحويل في طريقة التفاعل والتواصل مع الزبائن في عالم يتغير بسرعة. وقد استعرضنا في هذا الموضوع تاريخ هذا المزاد وماهيته وكذلك أسواقه العالمية. وسنتناول في القسم التالي تحليلا أدق وأكثر تفصيلا لمبيعات عدة مزادات دولية مشهورة واتجاهاتها.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا