صدر تقرير الإنفاق الثقافي للإيرانيين لعام 1402 هـ.ش (2023/24)

وقد أتيحت السلع والخدمات الثقافية، بوصفها المظاهر الملموسة للثقافة، لوصول عامة الناس إليها. وهذه السلع لا تؤثر في حفظ القيم والآداب والرسوم والتقاليد وترويجها فحسب، بل تعزز الهوية الوطنية أيضا. ومن جهة أخرى، يمكن أن يؤدي استهلاك هذه السلع إلى إيجاد فرص عمل ورواج الأعمال المرتبطة بمجال الثقافة. ولهذا يحظى الإنفاق الذي يدفعه الأفراد لقاء تلقي السلع والخدمات الثقافية بأهمية خاصة، ويدل على ارتباط مباشر بين الثقافة والتنمية الاقتصادية للبلاد.

ويطلق الإنفاق الثقافي على مجموع النفقات التي يصرفها الأفراد لشراء المنتجات والخدمات الثقافية أو الانتفاع بها مثل الكتاب والحرف اليدوية والموسيقى والنزهة والترفيه والتسلية والسينما والمسرح و... ولا تدل هذه النفقات على اهتمام المجتمع بالثقافة والفن فحسب، بل تحمل أيضا آثارا اقتصادية واجتماعية إيجابية يمكن أن تساعد على التنمية المستدامة للبلاد. ومن جهة أخرى، يبين مقدار الاستهلاك الثقافي للأسر الإيرانية في الميادين المختلفة وفي السنوات الماضية تغيرات ذائقة الجمهور الإيراني وميله في ميدان الثقافة والفن أيضا.

وتنشر سنويا بيانات وتقارير متعددة بأساليب بحثية متنوعة حول الإنفاق الثقافي في إيران يمكن أن تؤدي إلى فهم أعمق لأنماط الاستهلاك الثقافي للأسر الإيرانية. وقد قدمت مجموعة نمافر لبحوث السياسات وتحليل البيانات التقرير الحاضر بهدف تحليل الإنفاق الثقافي للأسر الإيرانية بما فيها الأسر الحضرية والريفية في الأعوام 1396 إلى 1402 هـ.ش (2017–2024)، استنادا إلى التقرير والبيانات المنشورة من مركز الإحصاء الإيراني. وبتعبير آخر استخدمت في هذا البحث رموز استبيان نفقات ودخل الأسرة لمركز الإحصاء، بمعنى أن جميع رموز نفقات أسرة إيرانية في مجالات الإنفاق المختلفة خلال هذه الأعوام السبعة قد درست وفحصت بدقة، وحددت واستخرجت تلك الرموز التي تعد مصداقا للإنفاق الثقافي للأسرة. وقد صنف نتاج ذلك في 14 قسما تشمل 324 رمز إنفاق تحت عنوان الإنفاق الثقافي للأسر الإيرانية.

ويسعى هذا التقرير القائم على البيانات إلى فحص الأبعاد المختلفة للإنفاق الثقافي على أساس العشيرات الدخلية والجنس والعمر ومحل الإقامة والوضع العقاري ونوع المهنة والحالة الزواجية ومستوى التحصيل خلال الأعوام 1396 إلى 1402 هـ.ش (2017–2024)، وأن يقدم على أساسه رؤية أفضل لنمط إنفاق الإيرانيين إلى الباحثين وصناع السياسات والناشطين في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية. كذلك درست في هذا البحث الرموز التي تندرج تحت عنوان الإنفاق الثقافي بدقة وأحصيت، وصارت مصاديق الاستهلاك الثقافي أحدث وأشمل مقارنة بالتقرير السابق.

نظرة إلى بعض بيانات التقرير

وتظهر الفحوص أن حصة الإنفاق الثقافي للأسرة الحضرية والريفية من مجموع إنفاقها خلال الأعوام 1396 إلى 1402 هـ.ش (2017–2024) قد انخفضت للأسر، وفي عام 1402 هـ.ش (2023/24) قدرت حصة الإنفاق الثقافي للأسرة الحضرية بـ7.5 في المائة وللأسرة الريفية بـ10.3 في المائة وقد انخفض كلاهما مقارنة بالعام السابق. كذلك من حيث مجموع الإنفاق الثقافي كان الاتجاه خلال سبعة أعوام صاعدا. ومع ذلك، يظهر حساب متوسط الإنفاق المعدل على أساس التضخم والقوة الشرائية للناس أن اتجاه المتوسط من عام 1396 إلى 1399 هـ.ش (2017–2021) كان تنازليا، وفي عام 1400 هـ.ش (2021/22) بلغ مع زيادة نحو 12 في المائة 151 مليون ريال. وبعد ذلك، من عام 1400 إلى 1402 هـ.ش (2021–2024) بقي هذا الإنفاق تقريبا ثابتا ولم يشهد تغيرا ملحوظا. ويوضح تعديل متوسط الإنفاق الثقافي على أساس التضخم القيمة الحقيقية لمتوسط الإنفاق للباحثين وصناع السياسات.

وانخفاض حصة الإنفاق الثقافي لمعظم العشيرات من مجموع إنفاقها في عام 1402 هـ.ش (2023/24) مقارنة بالعام السابق ظاهر. باستثناء العشير 7 الذي شهد زيادة طفيفة مقارنة بالعام السابق. والعشير العاشر أيضا، رغم الانخفاض مقارنة بالعام الماضي، يملك أكبر مقدار من الإنفاق الثقافي من مجموع النفقات مقارنة بسائر العشيرات. وفي المقابل استأثر العشير الأول بأقل حصة بـ5.49 في المائة. وملاحظة أخرى جديرة بالانتباه اتجاه متوسط إنفاق العشيرات الدخلية المختلفة من عام 1396 إلى عام 1402 هـ.ش (2017–2024). بحيث كان للأسر في العشير العاشر استهلاك ثقافي يعادل في المتوسط سنويا 614 مليون ريال وفي عام 1402 هـ.ش (2023/24) متوسط 383 مليون ريال. ومتوسط الإنفاق الثقافي لسائر العشيرات الدخلية يمكن ملاحظته في الرسم أدناه:

ويظهر فحص حصة الإنفاق الثقافي بحسب نوع مهنة رب الأسرة أن فئة الطالب تملك أقل حصة وأن الأسر التي رب الأسرة فيها مشتغل تملك أكبر حصة. كذلك يظهر فحص حصة الإنفاق الثقافي بحسب الوضع المهني لرب الأسرة أن أكبر صرف في ميدان الثقافة يخص المشرعين وكبار المسؤولين والمديرين بـ14.51 في المائة من مجموع الإنفاق السنوي للأسرة. وقد أنفقت هذه الفئة في عام 1402 هـ.ش (2023/24) في المتوسط 569 مليون ريال في مجال الثقافة.

وتظهر حصة الإنفاق الثقافي للأسرة بحسب التوزيع الجغرافي أن حصة القسم الغربي والجنوبي من البلاد ملحوظة مقارنة بسائر الأقسام. وأبرز محافظة تملك أسرها أكبر حصة للإنفاق الثقافي من مجموع إنفاقها هي محافظة بوشهر بـ12.05 في المائة. واستأثرت طهران بأقل حصة للإنفاق الثقافي بـ5.39 في المائة. ومع ذلك، من حيث مجموع الإنفاق، تحتل طهران بصرف 86 ألف مليار تومان المرتبة الأولى بفارق كبير عن سائر أنحاء البلاد.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا