ما تزال صناعة السياحة عمود اقتصاد كثير من البلدان وتدعم ملايين الوظائف في أنحاء العالم. وصناعة ليست طاقاتها الاقتصادية سوى سبب واحد من أسباب أهميتها للبلدان الرائدة والمستشرفة للمستقبل. فهذه الصناعة اليوم لكثير من البلدان أحد أهم أدوات الدبلوماسية الثقافية وتعزيز العلامة الوطنية وإيجاد النفوذ والأثر العالمي. لكن أكثر مؤشرات هذه الصناعة ملموسية حصتها من الاقتصاد العالمي. ففي عام 2024 بلغت حصة السياحة والسفر من الناتج الإجمالي العالمي (GDP) 10.9 تريليون دولار شاملة الآثار المباشرة وغير المباشرة والمستحثة لهذا القطاع. وهذا الرقم يعادل 10٪ من الاقتصاد العالمي. وفي هذا العام وصل عدد السياح الدوليين بنمو 12.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي إلى 1 مليار و 470 مليون شخص.

الوضع العالمي لصناعة السياحة
كذلك في عام 2024 دعمت صناعة السياحة إجمالا 357 مليون وظيفة تشمل تقريبا 1 شخص من كل 10 عاملين في العالم. وبلغت نفقة الزوار الداخليين 5.3 تريليون دولار بنمو 5.4٪ مقارنة بـ 2023، وفي الوقت نفسه بلغت نفقة السياح الدوليين بنمو سنوي 11.6٪ مقدار 1.9 تريليون دولار. وعلى هذا يمكن الادعاء أنه في عام 2024 حققت صناعة السياحة دخلا قدره 7.2 تريليون دولار. (وهذا الرقم أقل من حصة هذه الصناعة في الاقتصاد العالمي؛ وكما قيل في أول النص أعلن المجلس العالمي للسفر والسياحة حصة السياحة من GDP العالمي 10.9 تريليون دولار، لكن ينبغي التذكير بأنه حسبت في هذا الرقم الآثار غير المباشرة والمستحثة على سائر القطاعات أيضا.)
ونفحص في ما يلي أربعة أصناف من المقاصد السياحية. الصنف الأول يشمل مقاصد تحقق أكبر دخل من صناعة السياحة وهي بعبارة أخرى أكبر اقتصادات هذه الصناعة. والصنف الثاني بلدان استقبلت أكبر مقدار من الزوار والمسافرين وتعد بذلك أشهر المقاصد السياحية. والصنف الثالث أيضا مثل الصنف الثاني يشمل أشهر المقاصد السياحية لكن هذه المرة على مقياس المدينة لا البلد. ويتناول الصنف الرابع أيضا بلدانا حققت أكبر مقدار من النمو في هذه الصناعة.
أكثر البلدان دخلا من صناعة السياحة
وفقا لإحصاءات عام 2024، الولايات المتحدة الأمريكية بدخل 2.36 تريليون دولار أكبر اقتصاد سياحي في العالم. فالمدن الرمزية والمتنزهات الوطنية والمراكز التجارية والمعالم الثقافية جعلت الولايات المتحدة الرائدة العالمية في حصة الناتج المحلي الإجمالي للسياحة. وفي عام 2024 دخل الولايات المتحدة أكثر من 72 مليون سائح دولي؛ قرابة 5 في المائة من إجمالي الدخول العالمي للسياح الدوليين.
وتحتل الصين بدخل 1.3 تريليون دولار المرتبة الثانية ويتوقع مع الاستثمارات المتواصلة أن تسبق أمريكا في العقد المقبل وتبلغ المقام الأول. وما يزال نمو دخل الطبقة الوسطى وتركيز الحكومة على تنمية السياحة محرك هذا الصعود. ويدعم هذا الاتجاه تنفيذ عدة سياسات رئيسة، منها تيسير قيود التأشيرة وتقديم سياسات جديدة للشراء مع استرداد ضريبي.
وألمانيا بـ 487.6 مليار دولار أكبر اقتصاد سياحي في أوروبا وفي 2024 جذبت مدن مثل برلين وميونيخ وفرانكفورت 37.5 مليون سائح.
واليابان بدخل 297 مليار دولار، وبريطانيا بـ 295.2 مليار دولار، وفرنسا بـ 264.7 مليار دولار، والمكسيك بـ 261.6 مليار دولار، والهند بـ 231.6 مليار دولار، وإيطاليا بـ 231.3 مليار دولار، وإسبانيا بـ 227.9 مليار دولار في المراتب التالية. وقد نمت هذه البلدان سوق سياحتها الداخلية والخارجية بمعالم ثقافية وتاريخية وطبيعية.

أكثر بلدان السياحة زيارة 2024
1. فرنسا: 102 مليون زائر
ما تزال فرنسا في صدارة سياحة العالم وسجلت في عام 2024 بجذب 102 مليون زائر رقما قياسيا جديدا. وباريس، بوصفها «مدينة النور»، القطب الرئيس للسياح بمتحف اللوفر وبرج إيفل وقصر فرساي. وإلى جانبها منطقة بروفانس والريفييرا والألب ومئات القلاع التاريخية نوعت سياحة فرنسا. ورغم أن متوسط نفقة كل سائح أدنى نسبيا من بعض البلدان، فإن حجم الرحلات المرتفع أبقى اقتصاد سياحة هذا البلد قويا.2. إسبانيا: 93.8 مليون زائر
إسبانيا ثاني أشهر مقصد في العالم وبـ 93.8 مليون سائح في 2024 قفزت 10.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وبرشلونة ومدريد بمزيج الفن وكرة القدم والحياة الليلية لهما جاذبية عالية. وشواطئ المتوسط ومهرجانات محلية مثل الفلامنكو ومصارعة الثيران والإرث التاريخي للأندلس أيضا من العوامل الرئيسة لجذب السياح. ولإسبانيا أيضا أداء جيد من حيث طول الإقامة ومتوسط نفقة السياح مما جعل السياحة عمودا مهما لاقتصاد هذا البلد.3. الولايات المتحدة: 72.4 مليون زائر
تحتل الولايات المتحدة بـ 72.4 مليون سائح دولي المرتبة الثالثة. ولأمريكا مزيج فريد من مدن رمزية مثل نيويورك ولوس أنجلوس، ومراكز ترفيهية مثل لاس فيغاس، ومتنزهات وطنية واسعة. والبنى التحتية الناضجة ونظام النقل المتقدم والتنوع الثقافي جعلا أمريكا ليست مقصدا سياحيا فحسب، بل قطبا كبيرا للرحلات التجارية والتعليمية أيضا. ورغم ارتفاع تكاليف السفر في أمريكا، فإن هذا الأمر نفسه أوجد توليد دخل هائل لهذا البلد وحوله إلى القوة الاقتصادية الأولى في السياحة.4. تركيا: 60.6 مليون زائر
ثبتت تركيا في عام 2024 بـ 60.6 مليون زائر ونمو 10.5 في المائة المرتبة الرابعة. وإسطنبول بمزيج الثقافة العثمانية والحداثة البوابة الرئيسة لدخول السياح. وشواطئ المتوسط وبحر إيجة وكابادوكيا بمناظرها الفريدة والإرث التاريخي مثل آيا صوفيا وأفسوس تؤدي دورا مهما في جذب السياح. وتكاليف السفر في تركيا أدنى مقارنة بأوروبا، مما زاد الطلب ولا سيما من السياح الآسيويين والأوروبيين. وتعد تركيا في عام 2025 ثاني أفضل مقصد بين البلدان المسلمة لسفر المسلمين في عام 2025.5. إيطاليا: 57.8 مليون زائر
إيطاليا بـ 57.8 مليون سائح كانت خامس مقصد عالمي في 2024. وتشكل روما بآثار روما القديمة والفاتيكان والكولوسيوم، إلى جانب البندقية بقنواتها الأسطورية وفلورنسا بإرث النهضة، النواة الرئيسة لسياحة إيطاليا. والمدن الساحلية وشواطئ المتوسط تجذب أيضا سياحا كثيرين. ورغم أن نمو هذه السنة لم يكن سوى 1.4 في المائة، فإن مكانة إيطاليا بوصفها مهد التاريخ والفن والطعام ثابتة دائما وتوفر قسما كبيرا من دخل سياحة أوروبا.6. المكسيك: 45 مليون زائر
المكسيك بـ 45 مليون سائح في عام 2024 ونمو 6.6 في المائة أهم مقصد في أمريكا اللاتينية. وشواطئ الكاريبي وكانكون وآثار المايا القديمة في تشيتشن إيتزا وتيوتيهواكان وثقافة الطعام الغنية من العوامل الرئيسة لجذب السياح. وقد استطاعت المكسيك بتنوع منتجات السياحة، من السياحة الثقافية والأثرية إلى الساحلية والمغامرة، أن تحصل على مكانة ثابتة. ورغم بعض التحديات الأمنية، رسم النمو المستدام والدعم الحكومي مستقبلا مشرقا لصناعة السياحة في هذا البلد.7. ألمانيا: 37.5 مليون زائر
استضافت ألمانيا في عام 2024 37.5 مليون سائح وسجلت نموا 7.8 في المائة. ومدن مثل برلين بتاريخها السياسي والثقافي الحديث، وميونيخ بمهرجان أوكتوبرفست وفرانكفورت بوصفها قطبا ماليا لأوروبا، لها أكبر جاذبية. والغابة السوداء وقلاع القرون الوسطى ونهر الراين تجذب أيضا سياح محبي الطبيعة. وألمانيا أيضا بسبب موقعها المركزي في أوروبا وبناها التحتية المتقدمة للسكك والجو مقصد محبوب للرحلات العملية والمؤتمرات الدولية.8. اليابان: 36.9 مليون زائر
كانت اليابان بنمو مذهل 47 في المائة في 2024 و 36.9 مليون سائح إحدى مفاجآت سياحة العالم. وساعد إعادة فتح الحدود بالكامل بعد كورونا وزيادة الرحلات الدولية على هذه القفزة. وطوكيو وكيوتو بمزيج التكنولوجيا المتقدمة والتقاليد القديمة المقصدان السياحيان الرئيسان. وزهور الساكورا وثقافة الأنيمي والفعاليات العالمية زادت أيضا شعبية اليابان. وأظهر هذا البلد أنه يستطيع في فترة قصيرة أن يتحول إلى إحدى القوى السياحية الكبرى في آسيا.9. اليونان 36 مليون زائر
نالت اليونان بـ 36 مليون زائر ونمو 10.1 في المائة في 2024 المرتبة التاسعة. وأثينا بالأكروبوليس والمعابد القديمة، إلى جانب الجزر الجميلة سانتوريني وكريت وميكونوس، السبب الرئيس لهذا النجاح. واستطاعت اليونان بمزيج التاريخ والثقافة والطبيعة المتوسطية أن تعزز شعبيتها العالمية. وزيادة الطلب على السياحة الساحلية والثقافية وسياسات الدعم الحكومية جعلت اليونان أحد أنجح الفاعلين بعد كورونا في صناعة السياحة في أوروبا.10. تايلند 35.5 مليون زائر
احتلت تايلند بـ 35.5 مليون زائر المرتبة العاشرة. وبانكوك بوصفها إحدى أكثر مدن العالم ازدحاما للسياح قلب سياحة تايلند. وشواطئ بوكيت وكو ساموي وباتايا والمعابد البوذية وأسواق الشارع تقدم تجربة مزيج من الثقافة والطبيعة. ورغم المنافسة الشديدة في آسيا، استطاعت تايلند بتكاليف أدنى وضيافة دافئة أن تحافظ على مكانتها. وتشكل صناعة السياحة في هذا البلد حصة كبيرة من الاقتصاد الوطني وهي المحرك الرئيس لتنميته.لماذا ليست أكثر البلدان السياحية زيارة بالضرورة أكثرها دخلا من هذه الصناعة؟
أكثر البلدان السياحية زيارة ليست بالضرورة أكثرها دخلا، لأن عدد السياح ليس دائما مساويا لمقدار ما ينفقه كل سائح. فمثلا تجذب فرنسا وإسبانيا سنويا أكبر عدد من السياح، لكن قسما كبيرا من هذه الرحلات قصير المدة وقليل التكلفة، مثل سفر السياح الأوروبيين القادمين من البلدان المجاورة. وفي المقابل، بلدان مثل الولايات المتحدة أو الصين ربما يكون لديها عدد أقل من السياح الأجانب، لكن كل شخص يدفع في المتوسط نفقة أكبر؛ بسبب إقامة أطول أو ارتفاع سعر الخدمات أو المشتريات الفاخرة.
ونقطة أخرى أن الإحصاءات المتعلقة بـ «الأكثر زيارة» تقوم أكثر على السياح الدوليين، في حين أن الدخل الحقيقي للسياحة يشمل السياحة الداخلية أيضا. ولأمريكا والصين مئات الملايين من الرحلات الداخلية تجعل تداولهما المالي أعلى كثيرا من البلدان الأوروبية.
وإلى جانب ذلك، نوع المقصد والبنى التحتية مهم أيضا: فالمقاصد الفاخرة والغالية مثل أمريكا أو أستراليا أو الإمارات تحصل من كل سائح على دخل أكبر، في حين أن بلدانا مثل تركيا أو تايلند رغم ارتفاع عدد المسافرين لديها دخل للفرد أدنى. وعامل آخر ينبغي أخذه في الحسبان هو مدة الإقامة. فكلما بقي السائح وقتا أطول في بلد المقصد كانت نفقاته أكبر. ولهذا فإن السياح الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة أو أستراليا يبقون عادة مدة أطول، أما السفر إلى البلدان الأوروبية الصغيرة فيطول غالبا بضعة أيام فقط.
أشهر المدن السياحية 2024
ما تزال لندن أكثر مدن العالم زيارة، في حين تحولت بانكوك بنمو 30٪ وطوكيو بنمو 36٪ إلى منافسين جديين. وعاصمة فرنسا أيضا رغم أنها عاصمة أشهر بلد سياحي في العالم؛ تجلس هنا في مرتبة رابع أشهر مدينة زيارة في العالم. وبرزت أليكانتي وبودابست بنمو 22٪ مقارنة بعام 2023 في بؤرة الاهتمام، ومدن نابضة مثل ميامي وأثينا ولوس أنجلوس اجتذبت أيضا انتباه السياح.
وفي منطقة آسيا-المحيط الهادئ برزت بكين وقوانغتشو بوصفهما مقصدين بارزين لعودة السياحة بعد كورونا. ويظهر النمو السنوي الملحوظ في نها ترانج (80٪+)، وشانغهاي (77٪+) وهونغ كونغ (44٪+) جاذبية هذه المنطقة. وتصدرت شانغهاي بنمو 63٪ في الرحلات التجارية العالمية وكانت كوالالمبور وبانكوك وطوكيو أيضا مقاصد أعمال مهمة.

البلدان ذات أكبر نمو في صناعة السياحة عام 2024
عالم اليوم عالم نزع التركيز والتعدد. أي إن كثيرا من الصناعات ولا سيما الصناعات الثقافية لم تعد حكرا على البلدان المتقدمة؛ بل إن بلدان الجنوب العالمي والبلدان النامية الآسيوية وأمريكا اللاتينية أيضا لها في هذه الصناعات ما تقوله. ومشهد السوق العالمي لصناعة السياحة يشهد تغيرا وتحولات مهمة. واليوم يذهب السياح العالميون إلى بلدان كانت حتى قبل بضع سنوات تعد «خطرة» في حين هوت شعبية بلد مثل أيرلندا هبوطا ملحوظا. وهذه بعض النتائج الطريفة لتقرير تحليلي نشرته وسيلة «Telegraph Travel» استنادا إلى إحصاءات منظمة السياحة العالمية للأمم المتحدة (UNWTO) ننقل أقساما منه في ما يلي.
حمى السفر إلى قطر!
عندما يستطيع بلد أن يحول قطعة من صحراء الشرق الأوسط الجافة، حيث الحر نصف السنة لا يطاق، إلى مقصد مزدهر للسفر، فمعنى ذلك أن كل شيء ممكن. واستضافت قطر في عام 2024 نحو 5.1 مليون سائح؛ رقما أكبر من بلدان مثل النرويج ومالطة وموريشيوس وجامايكا. ومتاحف هذا البلد وفنادقه ومطاعمه الفاخرة جعلت كثيرا من المسافرين يتجاهلون حرارة الهواء والأسئلة المتعلقة بوضع حقوق الإنسان. ويظهر هذا الرقم مقارنة بـ 2019 زيادة 138 في المائة وجعل قطر أسرع مقصد سياحي نموا في العالم. وبالطبع هذا الاتجاه لا يقتصر على قطر. فقد نمت البحرين في الفترة نفسها 72 في المائة والسعودية 69.6 في المائة.ألبانيا، من الهامش إلى المتن
حتى قبل بضع سنوات كان السفر الصيفي إلى ألبانيا يبدو قرارا غريبا وغير مألوف؛ اختيارا يخفض ميزانية السفر لكنه يثير حتما بعض نظرات التعجب. أما الآن فقد تغير الحال. فقد حول رئيس الوزراء إيدي راما، بشغف جذب السياح الأجانب والاستعانة بإعلانات المؤثرين البراقة التي تقارن شواطئ ألبانيا بالمالديف، هذا البلد البلقاني إلى مقصد رئيس. وفي عام 2024 دخل ألبانيا نحو 11.3 مليون سائح دولي؛ بزيادة 84.3 في المائة مقارنة بعام 2019. والهدف الرسمي للحكومة بلوغ 20 مليون سائح حتى عام 2030، رقم يضع ألبانيا في مستوى كرواتيا. وتكشف مشاريع سياحية كبرى واحدا تلو الآخر؛ منها استثمار 1.4 مليار دولار لصهر الرئيس الحالي للولايات المتحدة وابنته لبناء فندق فاخر في جزيرة سازان. وبالطبع يوجد معارضون أيضا يقلقهم تدمير البيئة والضغط الناجم عن السياحة المفرطة.في صحة السلفادور!
قبل عشر سنوات كانت السلفادور تحمل لقب أخطر بلد في العالم بمعدل قتل 106.3 في كل مائة ألف شخص. أما اليوم فبسياسات نجيب بوكيله الصارمة والفعالة في الوقت نفسه، الرئيس المهتم بالعملات المشفرة، وصل هذا المعدل إلى 1.9 في كل مائة ألف شخص؛ رقم لا يعلو سوى قليلا على بريطانيا. والنتيجة واضحة: صارت الشوارع أكثر أمنا وتدفق السياح على هذا البلد الصغير في أمريكا الوسطى. وفي عام 2024 وحده دخل السلفادور أكثر من 3.2 مليون سائح أجنبي، جاء 1.2 مليون شخص منهم من أمريكا؛ أي زيادة 80 في المائة مقارنة بعام 2019. وفي هذه المدة لم يسجل سوى بلدين نموا أكبر.كولومبيا، مقصد جديد للهيبسترز
وكولومبيا أيضا التي كانت قبل عقدين بسبب حروب المخدرات والتمردات المسلحة من مناطق حظر السفر، تحولت الآن إلى مقصد محبوب للسياح الشباب ومحبي المغامرة. وفي عام 2024 سافر إلى هذا البلد قرابة 6.6 مليون سائح أجنبي؛ قفزة ملحوظة مقارنة بـ 4.2 مليون شخص في عام 2019، أي نمو 58 في المائة.سعودية لم تقنع بالحج
وللسعودية أيضا بين عامي 2019 و 2024 قفزة ملحوظة في السياحة. فقد وصل عدد السياح الوافدين من نحو 17.5 مليون شخص في 2019 إلى أكثر من 29.7 مليون شخص في 2024؛ أي نمو 69.6 في المائة. ويمكن عد هذا النمو نتيجة مباشرة لعدم قناعة هذا البلد بالطاقة المضمونة والدائمة للحج والعمرة وسياسات تنويع الاقتصاد في إطار رؤية 2030 لهذا البلد. سياسات صاحبتها استثمارات ثقيلة في بنى السياحة التحتية وإقامة فعاليات ثقافية ورياضية دولية وتيسير إصدار التأشيرة. وعلى هذا تحولت السعودية لا إلى أهم مقصد زياري للمسلمين فحسب بل إلى أحد المقاصد الترفيهية والثقافية الأسرع نموا في العالم.
أهمية الأمن والبنى التحتية في رواج السياحة
أمن السياحة والبنى التحتية المرتبطة، ومنها سلامة النقل وتأمينات السفر وإدارة الطرق والطيران وإصدار التأشيرة السريع والخدمات الحضرية، تؤدي دورا حيويا في جذب السائح. والبلدان التي تعمل بإدارة واستثمار مناسبين في هذه المجالات، فضلا عن جذب السائح، سيكون لها نمو اقتصادي وتنمية اجتماعية وتشغيل ودخول ضريبية مستدامة.أين تقف إيران في صناعة السياحة؟
إيران رغم تاريخها العريق وفنها الغني وحرفها اليدوية الرفيعة والمتنوعة وأهلها المضيافين لا تعد مقصدا سياحيا محبوبا ومعروفا على مستوى العالم. ولعل من الإفراط أن نريد عد إيران إلى جانب الاقتصادات السياحية الكبرى في قائمة 10 بلدان الأكثر دخلا أو شهرة في هذه الصناعة؛ لكن إيران كان يمكن أن تكون مثل السعودية وكولومبيا بين البلدان السريعة النمو في صناعة السياحة. لكن وفقا لقائمة صحيفة تلغراف ليست إيران حتى بين 30 بلدا أولا من حيث سرعة النمو في صناعة السياحة. وتدعوكم نمافر إلى قراءة التقرير الشامل لصناعة السياحة في إيران عام 2023.كلمة أخيرة
تعد السياحة بوصفها أكبر صناعة خدمية في العالم مصدرا معتبرا للدخل من العملة الأجنبية والنمو الاقتصادي للبلدان. وأمريكا والبلدان الأوروبية وقطبا غرب آسيا في هذه الصناعة أي تركيا والإمارات نماذج من نجاح إدارة السياحة. وبالتخطيط الصحيح والاستثمار في البنى التحتية وأمن السياحة والتسويق العالمي يمكن لإيران أيضا أن ترتقي بمكانتها بين البلدان الأكثر دخلا في السياحة وأن تستثمر طاقة معالمها التاريخية والثقافية.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية