سوق الحيوانات الأليفة تحت جلد المدن الكبرى في إيران

يبدو ارتفاع إصدار التراخيص لتجزئة مستلزمات الحيوانات الأليفة للوهلة الأولى إحصاء اقتصاديا بسيطا، لكنه في الواقع علامة على تغيرات اجتماعية وثقافية في المدن الكبرى في إيران. وتبين قفزة عام 1403 هـ.ش (2024/25) أن هذه الظاهرة قد بلغت مرحلة جديدة ويمكن أن تتحول من دون تدخل إلى ثقافة مضادة استهلاكية. والمسألة السياساتية المحورية هي فك رموز هذه الظاهرة الناشئة: لماذا ينمو هذا الاقتصاد في بعض النقاط بسرعة انفجارية، في حين يكاد يكون غائبا في أجزاء واسعة من البلاد؟

ويظهر الاتجاه الزمني للتراخيص تغيرا مفاجئا في الطور؛ فبعد فترة متذبذبة نشهد في السنة الأخيرة نموا انفجاريا غير مسبوق. ويمكن أن تنشأ هذه القفزة عن إضفاء الطابع الرسمي على الأنشطة غير الرسمية أو عن ارتفاع مفاجئ في الطلب. وفي مثل هذه الظروف يرفع غياب إطار رقابي خطر الفوضى في السوق.

ويكشف فحص خريطة التوزيع الجغرافي للتراخيص في عام 1403 هـ.ش (2024/25) شرخا إقليميا عميقا بوضوح. فقد تركزت هذه الصناعة بشدة في المدن الكبرى والمحافظات الميسورة. وقد استأثرت محافظتا خراسان رضوي بـ138 ترخيصا وطهران بـ108 تراخيص وحدهما بأكثر من 70 في المائة من إجمالي التراخيص الصادرة في البلاد، وتحولتا إلى المركزين الرئيسين لهذا الاقتصاد. وفي المرتبة التالية تقع محافظات ذات نسيج حضري قوي مثل مازندران (72) وفارس (41) وأصفهان (39). وفي المقابل كان عدد التراخيص الصادرة في 12 محافظة في البلاد أقل من 10 حالات، ويصل هذا الإحصاء في محافظات مثل إيلام وقم إلى صفر. ويبين نمط هذا الانتشار أن «اقتصاد الحيوانات الأليفة» ليس ظاهرة وطنية ومتجانسة، بل يرتبط مباشرة بمتغيرات مثل الكثافة السكانية ونصيب الفرد من الدخل وأسلوب الحياة ووضع الثقافة المحلية أو مستوى التطور الاقتصادي.

وهذا الاختلال العميق في التوازن، أكثر مما هو اقتصادي، جذوره في التحولات الثقافية والبنية السكانية. ففي المدن الكبرى والمراكز السكانية الكبيرة أوجدت التغيرات في بنية الأسرة وأنماط الحياة فضاء لظهور حاجات وأسواق استهلاكية جديدة. ويدل نمو هذه الأعمال على تشكل طبقة مستهلكة بطلب مختلف مستعدة للإنفاق على خدمات لم تكن موجودة من قبل. وفي المقابل، في مناطق ذات نسيج سكاني مختلف أو درجة تمدن أدنى، بقيت أنماط الاستهلاك أكثر تقليدية وتندرج علاقة الإنسان والحيوان أساسا في أطر وظيفية (مثل تربية المواشي أو الحراسة). ومن ثم فإن الاختلاف في الإحصاءات انعكاس مباشر لسرعة غير متجانسة للتغيرات الاجتماعية-الاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وعلى هذا الأساس لا يجدي صنع السياسات الموحد. ففي المناطق المشبعة ينبغي تقييد إصدار التراخيص، وفرض معايير صحية ومكانية صارمة، وتقييد الإعلان. كذلك يمكن أن تحول الرسوم الرادعة على استيراد السلع الفاخرة للحيوانات دون اتساع الطلب الاستعراضي. وفي المناطق التي لا يوجد فيها طلب، أفضل مقاربة هي رصد التحولات الاجتماعية فحسب.

وفي النهاية، اقتصاد الحيوانات الأليفة ليس مجرد سوق اقتصادية، بل ظاهرة اجتماعية ذات حمولة ثقافية تتحول في بعض المستويات إلى ثقافة مضادة. والسياسة الصحيحة هي الوقاية والكبح الذكي؛ لا الترويج ولا القمع، بل إدارة تتناسب مع قدرات كل منطقة وثقافتها.

الإنفوغرافيك الأصلي (بالفارسية)

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا