أي تحديات يفرضها عدم استقرار سعر الصرف على صناعة النشر في إيران؟

إيرانالكتب والنشر1402 (2023/24)

كتاب حركت در مه؛ تعليم الكتابة

محمد حسن شهسواري أحد الكتاب المعاصرين المهرة. وله كتاب عن تعليم الكتابة وما يحسن أن يعرفه الكتاب الشباب. وقد سمى شهسواري كتابه «حركت در مه». والمقصود من هذا العنوان أن الكتابة ليست عملية شديدة الوضوح قائمة على خطة ومنتظمة ومحددة، ولا حركة عمياء؛ بل هي شيء بين الاثنين. وللكتابة ينبغي أن ترى بضع خطوات أمامك، لكن ألا تكون شديد الوضوح والثقة ببقية قصتك بحيث لا يبقى موضع لإبداعك وذوقك وإلهامك الفني. كمن يخطو في فضاء يغطيه الضباب؛ يرى أمام قدميه لكن ليس أمامه أفق شديد الوضوح.

ويبدو أن في إيران يعمل ناشطو صناعة الطباعة والنشر، مثل الناشرين والمطابع، بهذه الوصية من محمد حسن شهسواري، كاتب كتاب «حركت در مه»، أكثر. طبعا على مضض واضطرارا. فهم على خلاف الكتاب أثناء كتابة القصة يحبون أن تكون لديهم آفاق محددة وواضحة وأن يضعوا براحة بال خططا طويلة الأمد. وهو أمر محال عليهم حاليا.

تعريف عملية الكتابة في صناعة الطباعة والنشر

أثر عدم استقرار سعر الورق في صناعة الطباعة والنشر

لإنتاج كتاب تحتاج إلى مواد أولية متنوعة لكن أهم مادة أولية هو الورق. بحيث إن 60 في المائة من سعر التكلفة النهائي لكتاب يتعلق بتكلفة الورق. والورق في إيران مستورد هو نفسه ومواد إنتاجه الأولية أيضا. أي أنه حتى في حال الاكتفاء الذاتي، ومع أنه قد تقل علاقته بالدولار؛ فإنه في كل حال يتأثر بسعر الدولار. وبشكل عام 80 في المائة من المواد الأولية لصناعة الطباعة والنشر في إيران مستوردة.

ومن منتصف عقد التسعينيات فصاعدا، ظل سعر الدولار مصحوبا باستمرار بعدم الاستقرار وصدمات سعر الصرف. وهو ما جعل سعر الورق والكتاب أيضا في غاية التزعزع والاضطراب. وفي هذه الحال قد يواجه ناشر في المدة التي أعد فيها الكتاب ويريد إرساله إلى المطبعة ارتفاعا في سعر الورق. أو قد يتأخر طبع الكتاب فيرتفع سعره. والمطبعة أيضا لا تدري أتقبل مشروع طبع أم لا؛ لأنها قد تخسر بارتفاع سعر الورق.

ارتفاع سعر رزمة الورق والكتاب في السنوات العشر الماضية في صناعة الطباعة والنشر

الوضع غير القابل للتنبؤ لصناعة الطباعة والنشر في إيران

في بيئة الأعمال التي يستطيع ناشطوها أن يعملوا فيها على نحو جيد، ينبغي قياس 28 مكونا ومؤشرا مسحيا أو إحصائيا. وقد أحصيت هذه المكونات الـ28 في المسح الوطني للأعمال الذي نشر في عام 1401 هـ.ش (2022/23). وأحد هذه المكونات مقدار «عدم قابلية التنبؤ وتغيرات أسعار المواد الأولية والمنتجات». وبالنظر إلى ما ذكر أعلاه عن سعر الورق في إيران وتبعيته للدولار، فإن صناعة النشر ليست في وضع جيد في هذا المؤشر. وفي عام 1401 هـ.ش (2022/23) ثبت سعر الدولار في شهر واحد فقط وسلك في الأشهر الأحد عشر الأخرى كلها اتجاها صاعدا. وبلغ الدولار من 27 ألف تومان في فروردين (مارس–أبريل) هذا الشهر إلى 45 ألف تومان في اسفند (فبراير–مارس) هذه السنة. وبالنسبة نفسها بلغ سعر كل رزمة من ورق الكتابة الأبيض من 600 ألف تومان إلى 1 مليون و600 ألف تومان. (وكل رزمة ورق بحسب المعيار العالمي حزمة من خمسمائة ورقة). وقفزة سعر الورق في صناعة النشر في إيران تبدأ تحديدا من عام 96 أي بالتزامن مع بدء التهاب الدولار. ومن 96 إلى 99 تكاد تكون ثابتة ومن 99 لها قفزة متواصلة من جديد.

التغيرات الشهرية لسعر الدولار في صناعة الطباعة والنشر

أثر سعر الورق في سعر الكتاب

في المجتمع الإيراني عد الكتاب دائما غاليا. ويمكن أن يكون لهذا التصور أسباب مختلفة. وسبب ذلك أن جمهور الكتاب عموما من الشرائح العشرية الوسطى أو الدنيا في المجتمع. وربما يعود سبب آخر إلى أنه لا يتوقع في المجتمع الإيراني أن يكون لسلعة ثقافية ومضمونية مثل الكتاب سعر باهظ. لكن أهم عامل لهذا التصور هو انخفاض القوة الشرائية. ومن دون أخذ القوة الشرائية في الحسبان يبدو أن سعر أنواع الكتب في إيران مقارنة بالعالم عند حد متوسط. لأن متوسط سعر الكتاب في العالم 17.63 دولار ومتوسط سعر الكتاب في إيران 1.94 دولار.

والكتاب سلعة إذا ارتفع سعرها حذفت سريعا جدا من سلة شراء الأفراد والأسر. لأن متوسط وقت القراءة للفرد في إيران ليس مرتفعا جدا والكتاب على أي حال لا يعد سلعة ضرورية. وقد جعلت إمكانية شراء الكتاب الإلكتروني وقراءته موقع الكتاب في سلة شراء الناس أكثر تزعزعا أيضا. وكذلك كما ذكر فإن جمهور الكتاب أكثر من الطبقة المتوسطة أو الضعيفة في المجتمع ويفقدون القدرة على شراء الكتب أسرع. وفي هذا السياق تحذف أسرع وأكثر الكتب التي كان القراء يقرؤونها عادة لاهتمامهم الشخصي؛ لا الكتب المساعدة التعليمية أو الجامعية مثلا.

ويبدو أن ارتفاع سعر الورق أحد المتهمين الرئيسين بارتفاع سعر الكتاب وانخفاض شرائه وقراءته. طبعا كما نرى في الرسم الأول فإن ارتفاع سعر الكتاب وإن كان يواكب ارتفاع سعر الورق ليس بالشدة نفسها تحديدا. لأن سعر الورق يحدده الدولار أما تسعير الكتاب في صناعة النشر في إيران فبالريال. وكذلك سياسات الحكومة لتعديل سعر الكتاب نافذة. ومن ثم فإن أكثر أثر مدمر يتركه عدم استقرار سعر الورق وانفلاته على صناعة الطباعة والنشر هو الاضطراب في بيئة أعمال هذه الصناعة. أي أن المنتجين والناشطين في هذه الصناعة يتضررون من عدم الاستقرار هذا أكثر من المستهلكين.

عدم الاستقرار في سعر الورق في صناعة الطباعة والنشر

سياسات الحكومة للسيطرة على سعر الورق في إيران

دعمت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي من بداية الحكومة الثالثة عشرة في الشعار والعمل الاكتفاء الذاتي من الورق. ويقال إن صناعة النشر تستهلك سنويا 60 ألف طن من الورق لكن في بداية الحكومة الثالثة عشرة كان لا ينتج سوى 5 آلاف طن من الورق. أما في آبان (أكتوبر–نوفمبر) 1401 هـ.ش (2022/23) فكان يصل إلى الناشرين شهريا ألف طن من الورق من مصنع الورق والخشب في مازندران وحده. وفي آبان 1402 هـ.ش (2023/24) أعلن محمد مهدي إسماعيلي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، «قرب احتفال الاكتفاء الذاتي من الورق» وقال إن إنتاج الورق بلغ 80 ألف طن. وبحسب قول إسماعيلي يعني هذا الاكتفاء الذاتي في ورق الكتابة والورق اللازم للنشر. لكن ينبغي أن نرى مدى رضا الناشرين عن جودة هذه الأوراق وهل يفضلون في النهاية الأوراق الإيرانية على الأوراق الأجنبية أم لا.

كلمة أخيرة

الورق أهم مادة أولية في صناعة النشر، وهو نفسه ومواد إنتاجه الأولية مستوردة؛ ومن ثم فإن الورق في صناعة الطباعة والنشر في إيران شديد التبعية لسعر الدولار. ومن النصف الثاني من عقد الـ90 فصاعدا الذي صحب فيه سعر الدولار عدم استقرار، وقعت صناعة الطباعة والنشر أيضا في عدم الاستقرار. وعدم الاستقرار في بيئة الأعمال يواجه ناشطيها بصعوبة وفتور بالغين.

وسعر الورق أيضا له أثر مهم في سعر التكلفة النهائي للكتاب. فبارتفاع سعر الكتاب يحذفه المستهلك سريعا من سلة شرائه. وغلاء الكتاب يوجه ضربة أخرى إلى صناعة النشر ويكلف الثقافة العامة في البلاد غاليا.

وجعلت الحكومة الثالثة عشرة أهم استراتيجية لها للسيطرة على سعر الورق الاكتفاء الذاتي من الورق الإيراني ونجحت في ذلك تقريبا. بحيث إن إنتاج الورق في إيران الذي كان في بداية تولي الحكومة 5 آلاف طن بلغ اليوم 80 ألف طن.

المصادر

  1. نمافر / خريطة مسائل صناعة الكتاب
  2. محمد مهدي إسماعيلي وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في الحكومة الثالثة عشرة / إيرنا: بعد الاكتفاء الذاتي من الورق خطونا نحو التصدير / رمز الخبر: 85282867
  3. أحمد أبو الحسني، رئيس اتحاد أصحاب المطابع في طهران / إيبنا: ارتفاع سعر الكتاب تابع لعوامل متعددة

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا