لقد حول التقدم التكنولوجي والرقمنة والابتكار الاقتصاد العالمي، وازداد دور الإبداع الفكري والسلع الإبداعية وحصتها في الاقتصاد العالمي. بحيث يؤدي رأس المال الفكري اليوم دورا مهما في تشكل النموذج الاقتصادي الجديد للعالم وتنميته.
والصناعات الإبداعية قائمة على القيم الثقافية والتنوع الثقافي والإبداع والمهارات والمواهب الفردية، ولها طاقة إنتاج الثروة وخلق الوظائف عبر خلق قيمة اجتماعية واقتصادية -ولا سيما عبر الملكية الفكرية- وقد استأثرت بجزء من الاقتصاد العالمي باسم الاقتصاد الإبداعي. والاقتصاد الإبداعي قطاع نام في الاقتصاد العالمي يملك طاقة معتبرة لخلق الوظائف وتشجيع الابتكار وتعزيز النمو الاقتصادي. وبناء على ذلك وبالنظر إلى أهمية الاقتصاد الإبداعي فحص ريابوف وريابوفا باستخدام استراتيجيات مختلفة مثل التحليل الإحصائي والمقارنة وتحليل المعلومات وتركيبها وضع الاقتصاد الإبداعي وأثره في التنمية الاقتصادية.
نمو القطاع الإبداعي في الاقتصاد العالمي
ومع أن نطاق الصناعات الثقافية والإبداعية واسع ولا يوجد تصنيف موحد لها في البلدان المختلفة، فقد عدت الأنشطة التي الإبداع خصيصة لها ومحدد سماتها الرئيسة قطاعات إبداعية بشكل عام. وسوق السلع والخدمات الإبداعية العالمي في نمو مستدام وقد أوجد فرصا جديدة لاندماج البلدان في الاقتصاد العالمي وانتفاعها من الاتجاهات الجديدة. وتظهر نظرة إلى حصة الاقتصاد الإبداعي من الناتج المحلي الإجمالي الوطني للبلدان المختلفة في عام 2020 أن بريطانيا بحصة 5.8 في المائة خلقها القطاع الإبداعي في اقتصادها متقدمة بين بلدان العالم. وبعد بريطانيا تحتل الولايات المتحدة الأمريكية بحصة 4.7 في المائة المرتبة الثانية، ووضعت حصة 3.4 في المائة فرنسا في المرتبة الثالثة. وكذلك شكل القطاع الإبداعي أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الجنوبية وألمانيا.

ويبين تحليل البيانات المذكورة وجود ارتباط مباشر بين الإبداع والابتكار والازدهار الاقتصادي. فالبلدان مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكوريا الجنوبية التي لها ترتيب مرتفع من حيث مؤشرات الابتكار تميل إلى أن تكون للقطاع الإبداعي حصة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل. ومن ثم فإن الاقتصادات المتقدمة أقدر على إنتاج المواهب والأفكار الإبداعية والانتفاع منها.
زيادة حصة قوة العمل في القطاعات الإبداعية
بنمو الاقتصاد الإبداعي وزيادة حصته من الأسواق العالمية يزداد أيضا عدد الوظائف والأشخاص العاملين في هذه القطاعات. ووفقا لإحصاءات الاتحاد الأوروبي استأثرت الصناعات الثقافية والإبداعية بـ7.5 في المائة من قوة العمل. وتقع أكبر منظمات الاقتصاد الإبداعي في بلدان الاتحاد الأوروبي وتشكل هذه البلدان جزءا مهما من السوق الإبداعي العالمي. فعلى سبيل المثال لدى ستة بلدان في الاتحاد الأوروبي (إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والسويد وألمانيا وإنجلترا) أكثر من 600 عمل إبداعي.
وكذلك تظهر نظرة إلى نسبة حصة قوة العمل المنشغلة في وظائف مرتبطة بالصناعات الثقافية والإبداعية إلى مجمل قوة العمل في كل بلد أن أستراليا بـ1.9 في المائة تستأثر بأكبر مقدار، وبعد أستراليا تقع على الترتيب كوريا الجنوبية وبريطانيا بـ1.8 و1.6 في المائة.

المهارات الوظيفية المتوقعة لعام 2025
تتطلب التطورات التكنولوجية والاحتياجات المهارية المتغيرة قوة عمل مبدعة ومتكيفة وتشاركية محورها التعلم. وفي هذه الظروف ستكون المهارات الصلبة مثل البرمجة والمهارات الناعمة مثل الإبداع والتعاطف والتواصل والمرونة مهمة جدا.
وتبين النتائج أن 5 مهارات هي التفكير التحليلي والابتكاري والإبداع والتفكير النقدي والقدرة على حل المسائل المعقدة واستراتيجيات التعلم النشط أهم سمات الوظائف الإبداعية في عام 2025. وتدل المهارات المبرزة على الأهمية المتزايدة لإبداع الإنسان والقدرات المعرفية والذكاء الاجتماعي-العاطفي، لأن الأتمتة تغير كثيرا من الوظائف العادية واليدوية. والاستثمار في هذه الطاقات الإبداعية عبر البرامج التعليمية والتركيز على الفنون والعلوم الإنسانية حيوي للنجاح الاقتصادي الفردي والوطني في العقود المقبلة.
إجراءات لنمو الاقتصاد الإبداعي وتنميته
غير أن الاستخدام الكامل لفرص الاقتصاد الإبداعي يحتاج إلى عناية وإجراءات من أهمها تحسين الوصول إلى السوق وشبكات التوزيع العالمية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، والوصول إلى الموارد المالية لتنمية النمو الحالي، وتنسيق الأنشطة ومراقبة التقدم في القطاعات المختلفة للصناعات الإبداعية، وإدارة آثار الرقمنة في نماذج الأعمال. ومعالجة هذه الإجراءات حيوية لاستخدام الإبداع والابتكار ونمو التشغيل والأهداف الاقتصادية الاستراتيجية.
خلاصة واستنتاج
الاقتصاد الإبداعي قطاع نام في الاقتصاد العالمي تشكل على أساس الإبداع والابتكار والمهارات الفردية. وبلدان مثل بريطانيا وأمريكا وفرنسا لها أكبر حصة للاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي الإجمالي، وعدد العاملين في القطاع الإبداعي أيضا في ازدياد. وبما يتناسب مع أسس الاقتصاد الإبداعي، يعد التفكير التحليلي والابتكاري والإبداع والتفكير النقدي والقدرة على حل المسائل المعقدة واستراتيجيات التعلم النشط أهم المهارات المطلوبة لسوق العمل في المستقبل.
والاقتصاد الإبداعي فرصة كبيرة للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف والابتكار. وبناء على ذلك ينبغي أن تتحرك البلدان نحو تنمية المهارات الإبداعية وحماية حقوق الملكية الفكرية وإيجاد البنى التحتية اللازمة للوصول إلى الأسواق العالمية حتى تتمكن من استغلال فرص الاقتصاد الإبداعي على أفضل نحو.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية