نظرة إلى الصناعات الثقافية والإبداعية في الأردن / ماذا تقول الأرقام عن الاقتصاد البرتقالي الأردني؟

 

ماذا تقول الأرقام عن الاقتصاد البرتقالي الأردني؟

من «البتراء»، المدينة الأثرية الوردية، إلى سواحل البحر الميت، كل منطقة من الأردن تحكي عن حضارات عريقة. بلد صغير في قلب الشرق الأوسط، متوسط الدخل، وسكانه شباب ومتعلمون، ويواجه معدل بطالة مرتفعا بين الشباب. وفي بلدان كهذه يمكن أن يكون الاقتصاد البرتقالي، بسبب طاقته الهائلة لتوجيه النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحفيز الابتكار في قطاعات مختلفة وتحسين الشمول الاجتماعي وتعزيز التراث الثقافي، بادئا للتنمية الشاملة وأساسا لها.

«الاقتصاد البرتقالي» مفهوم يشمل الصناعات الإبداعية والثقافية ويتضمن قطاعات مثل وسائل الإعلام والتصميم والفنون البصرية والتراث الثقافي والترفيه والتقنيات الرقمية. ويعرف الاقتصاد البرتقالي أيضا بمفاهيم أخرى مثل الاقتصاد الإبداعي واقتصاد الصناعات الثقافية والإبداعية. وفي الاقتصاد البرتقالي يجتمع الفن والتجارة والتكنولوجيا والثقافة لينتج قيمة اقتصادية ويعنى في الوقت نفسه بإغناء الهوية الثقافية. وقد قاست مقالة «الاقتصاد البرتقالي: التعريف والقياس؛ دراسة حالة الأردن» كميا حجم «الاقتصاد البرتقالي الأردني» وإسهامه الاقتصادي، وتسعى عبر فحص حصة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي والقيمة المضافة والوظائف المخلوقة وغيرها إلى تحديد الإجراءات الاستراتيجية اللازمة لسياسة كلية وطنية.

العجز التجاري الأردني في الصناعات الثقافية والإبداعية

السلع الإبداعية هي منتجات وخدمات تتضمن محتوى ثقافيا وفنيا وإبداعيا مثل وسائل الإعلام والتصميم والترفيه والبرمجيات. وقد تراوحت صادرات الأردن من السلع الإبداعية من عام 2002 إلى 2012 في نطاق 50 إلى 55 مليون دولار، وارتفعت حتى عام 2015 إلى 65 مليون دولار، وهو رقم منخفض إجمالا. وفي الوقت نفسه ازدادت واردات السلع الإبداعية الأجنبية إلى الأردن في هذه السنوات باطراد، من 150 مليون دولار إلى أكثر من 360 مليون دولار (متوسط معدل نمو 7 في المائة). وبما أن الواردات نمت بسرعة أكبر بكثير من الصادرات الراكدة، ارتفع العجز التجاري في السلع الإبداعية من نحو 100 مليون دولار عام 2003 إلى نحو 300 مليون دولار عام 2015. أي أن الأردن ينفق سنويا 300 مليون دولار على استيراد السلع الإبداعية أكثر مما يصدر من المنتجات الإبداعية المحلية. ونتيجة لذلك فإن العجز التجاري الأردني في السلع الإبداعية في ازدياد.

 

النمو السريع للقيمة المضافة في الاقتصاد الإبداعي

تعرف القيمة المضافة بأنها حصة الناتج المحلي الإجمالي أو القيمة الاقتصادية التي تنتجها شركة أو قطاع - وفي هذه المقالة الصناعات الثقافية والإبداعية. ويبين فحص مسار تغيرات القيمة الاسمية لدى الاقتصاد البرتقالي بين عامي 2011 و2018 أن القيمة المضافة للاقتصاد الإبداعي الأردني نمت في هذه الفترة البالغة 8 سنوات بسرعة عالية جدا.

وارتفعت القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي للصناعات الثقافية والإبداعية من 437 مليون دولار عام 2011 إلى 997 مليون دولار عام 2018، وتضاعفت. وتظهر هذه الأرقام نموا سنويا نسبته 13 في المائة. ولإدراك هذا الرقم إدراكا أصح ينبغي معرفة أن الاقتصاد الوطني الأردني نما في الفترة نفسها بنسبة 2.4 في المائة فقط سنويا. ونقطة مهمة أخرى ازدياد حصة الاقتصاد البرتقالي في الناتج المحلي الإجمالي، إذ ارتفع هذا الرقم من 1.5 في المائة عام 2011 إلى 2.4 في المائة عام 2018، وهي حصة ملحوظة.

 

 

حصة الصناعات المختلفة من الاقتصاد الإبداعي الأردني

يبين فحص حصة القطاعات المختلفة من الاقتصاد البرتقالي الأردني أن قطاع العمارة والخدمات الهندسية خصص لنفسه نحو ثلث (32 في المائة) إجمالي الاقتصاد البرتقالي، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى الطلب المرتفع على البناء في الأردن. ويأتي الطباعة والنشر بحصة 22 في المائة من الاقتصاد الإبداعي في المرتبة الثانية، والبرمجيات والألعاب والنشر الإلكتروني بـ18 في المائة في المرتبة الثالثة. كما تأتي الفنون والحرف اليدوية والإذاعة والتلفزيون والإعلان والسينما والفن والتحف وسائر القطاعات على الترتيب بـ11 و7 و4 و3 و2 و1 في المائة في المراتب التالية.

 

 

نمو التشغيل بإقبال على فنون الأداء والتعليم الثقافي

ارتفعت قوة العمل الأردنية المشغلة في الصناعات الثقافية والإبداعية عام 2018 إلى 98 ألف نسمة، وهو رقم يعادل 3 في المائة من إجمالي المشتغلين في الأردن. وبالنظر إلى أن حصة الاقتصاد البرتقالي 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأردني، فإن لهذا القطاع معدل تشغيل أعلى مقارنة بمتوسط الاقتصاد كله. كما شكلت النساء 28 في المائة من قوة عمل الاقتصاد البرتقالي، أي ضعف معدل مشاركة النساء البالغ 14 في المائة في الاقتصاد كله. وعلى هذا الأساس يمكن القول إن الصناعات الثقافية والإبداعية في الأردن وفرت فرص عمل أكثر وأشمل. والنظر إلى وظائف الاقتصاد الإبداعي حسب الصناعات الثقافية والإبداعية يبين أن فنون الأداء والتعليم الثقافي تتقدم بحصة 24 في المائة من الوظائف الإبداعية. وتأتي العمارة والخدمات التقنية بـ23 في المائة، والبرمجيات والحوسبة بـ19 في المائة، والفن وأسواق التحف بـ12 في المائة، والإعلان بـ8 في المائة، في المراتب التالية.

 

 

التشغيل: أولوية البرنامج الاستراتيجي الأردني للصناعات الثقافية والإبداعية

يبين قسمة الناتج المحلي الإجمالي على التشغيل المخلوق بنية لافتة، إذ إن القطاعات الفرعية ذات الدخل المرتفع مثل وسائل الإعلام والنشر تخلق، رغم حصة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي، تشغيلا أقل. هذا في حين أن قطاعات مثل التعليم الثقافي وفنون الأداء، رغم أن ناتجها المحلي الإجمالي يقارب الصفر، قد خلقت تشغيلا أكبر. ولهذا تركزت أولوية برنامج الأردن لمنظومته الإبداعية عموما على صناعات مثل الألعاب والسياحة.

مكانة شركات تطوير الألعاب الأردنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يبين فحص عدد شركات تطوير ألعاب الفيديو المسجلة في بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الأردن يلكم أعلى بكثير من وزنه. فهذا البلد بـ14 شركة مطورة للألعاب يحتل المرتبة الثالثة في المنطقة بعد الكيان الصهيوني والإمارات اللذين لديهما اقتصادات أكبر. ويمتلك الأردن رأس مال بشريا وظروف ريادة أعمال ومؤسسات داعمة لازدهار منظومة مطوري ألعاب الفيديو، وتوجد في هذا البلد مواهب وافرة لصناعة منتجات إعلامية مبتكرة.

 

تحديد الأولويات الاستراتيجية

عمد مؤلفو هذه المقالة، بالتركيز على قطاعات مثل العمارة والنشر والبرمجيات والألعاب والرقمي والفن والحرف اليدوية والتصميم وفنون الأداء والأماكن الثقافية، إلى تحديد بعض الأولويات الاستراتيجية. وتشمل هذه التوصيات تحسين حماية الملكية الفكرية وتقديم تدريبات متخصصة والوصول المالي وترويج الصادرات وزيادة الميزانية العامة للأماكن الثقافية. كما أكد وضع استراتيجية وطنية لتعظيم طاقة الاقتصاد البرتقالي في الأردن.

خاتمة

وقد أسفر تكميم حجم الاقتصاد البرتقالي الأردني باستخدام الإحصاءات الوطنية عن كشف قيمته المتزايدة بوصفه مصدرا مؤثرا للنمو والتشغيل. وتدل الأرقام على حيوية الصناعات الثقافية والإبداعية في الأردن بـ100 ألف وظيفة، وهي تتوسع بسرعة تزيد على ضعف اقتصاده الراكد.

ورغم أن هذا المفهوم غير مألوف بعض الشيء في منطقة كانت حتى قبل سنوات قليلة تعرف أكثر باقتصادات تقودها الدولة أو صناعات استخراج النفط، فإن حيوية الاقتصاد الإبداعي الأردني وريادة أعماله تبرز أفقا بديلا أكثر شمولا واستدامة للمستقبل. بديلا جذوره في الطاقة غير المحدودة لخيال الإنسان بدلا من الموارد المادية المحدودة.

 

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا