يعد غلاء سعر الكتاب الدائم، ولا سيما للفئات والشرائح العشرية التي تشكل جمهور هذه الوسيلة، أحد أسباب انخفاض متوسط وقت القراءة للفرد وقلة قراءة الناس في إيران للكتب. وتتفاقم هذه المشكلة حين يبدو أن القراء الإيرانيين يميلون كثيرا إلى شراء الكتاب؛ في حين يمكنهم بدلا من شراء الكتاب المطلوب أن يستعيروه من المكتبات المحلية. ويمكن باستخدام إمكانات المكتبات أن يكون المرء قارئا محترفا من دون تكلفة كبيرة. كذلك فإن كثيرا من الكتب التي يستخدمها الطلاب لا يلزم أن تبقى إلى الأبد في مكتبتهم الشخصية، وحاجتهم إلى كثير من كتبهم مؤقتة تماما.
تفحص هذه المذكرة بنى ثقافة استخدام المكتبة. أي إنه إذا كان للمكتبة أن تلبي حاجة القراء، فهل تستطيع مكتبات إيران الحالية أن تحمل هذا العبء أم لا. ولفحص هذا المكون تدرس مسائل مثل عدد المكتبات ونصيب الفرد منها ومدى حداثة الكتب الموجودة في المكتبات وتوزيعها في البلاد.

والمذكرة الآتية مستمدة من كتاب «خريطة مسائل صناعة الكتاب في إيران». وفي هذا الكتيب الذي أعدته وصاغته «مجموعة نمافر لتنقيب البيانات وبحوث السياسات» عدت إحدى مسائل صناعة الكتاب في إيران «عدم تحديث المكتبات العامة في البلاد بما يتناسب مع إنتاج الكتاب». وتحت هذه المسألة في «خريطة مسائل صناعة الكتاب في إيران» يمكن رؤية صورة عن وضع المكتبات في إيران.
عدد المكتبات العامة في إيران
قلنا إن الأفراد القراء والجمهور الذي يحتاج إلى الكتاب يشملون في الغالب الشرائح العشرية المتوسطة أو الدنيا في المجتمع. ومن ثم يلزم أن تحظى المكتبات باهتمام أكبر من الدولة ومن الناس. لأن سعر هذا المنتج للشرائح العشرية المنخرطة في الكتاب مرتفع على أي حال. لكن قبل التثقيف لاستخدام المكتبة أكثر ينبغي أولا النظر هل توجد بنية تحتية لهذه الثقافة أم لا. ومن أهم بنى ثقافة القراءة عدد المكتبات.
وتكتب خريطة مسائل صناعة الكتاب لنمافر: «بحسب موقع هيئة المكتبات العامة في البلاد، واستنادا إلى أحدث الإحصاءات المقدمة في أطلس الفضاءات الثقافية والفنية في إيران، بلغ إجمالي عدد المكتبات العامة في البلاد في نهاية فروردين (مارس–أبريل) 1402 هـ.ش (2023/24) 3.730 مكتبة، منها 2.792 مكتبة (77.8 في المائة) مكتبات حضرية و796 مكتبة (22.2 في المائة) مكتبات ريفية.

ومؤشر مدى إتاحة المكتبات العامة على مستوى البلاد هو 4.27 مكتبة فقط لكل 100 ألف نسمة، وفي هذا السياق تملك محافظة خراسان الجنوبية بـ10.15 أكبر إتاحة للمكتبات العامة. وتحتل محافظتا سمنان وكهغيلويه وبوير أحمد بـ10.04 و9.66 على التوالي المرتبتين التاليتين. كذلك عرفت مكتبات محافظات ألبرز وطهران وسيستان وبلوشستان العامة بأرقام المؤشر 2.46 و2.48 و2.5 على التوالي بأنها أقل المحافظات تمتعا من حيث مدى إتاحة المكتبات العامة. هذا في حين أن حصة محافظة طهران من عدد المكتبات العامة في البلاد من دون احتساب السكان تبلغ 9.7 في المائة. وتأتي محافظتا أصفهان وفارس أيضا بحصتي 8.9 في المائة و6.97 في المائة على التوالي في المرتبتين التاليتين».

ويبدو أن في محافظات مثل طهران وألبرز وقم وخراسان الرضوية التي تكون الحاجة إلى المكتبة فيها كبيرة يكون مدى إتاحتها منخفضا. وتعد هذه المحافظات أهم المراكز العلمية في البلاد. كذلك فإن الطبقة المتوسطة التي هي جمهور الكتاب والقراءة أكثر من سائر الشرائح لها حضور بارز في هذه المحافظات. والمحافظات التي ينخفض فيها نصيب الفرد من المكتبات محافظات مكتظة بالسكان، وهذا يعني أن شريحة كبيرة من سكان إيران فقيرة من حيث إتاحة المكتبات.
عدد الكتب في المكتبات العامة في البلاد
لكن المكتبات ليست متماثلة في الكم والكيف. فبعضها أكبر وبعضها أصغر. ومن ثم للفحص الأدق لمدى إتاحة الكتاب للمحافظات عبر المكتبة ينبغي أيضا أخذ عدد الكتب الموجودة في المكتبات العامة لكل محافظة في الاعتبار. ومن هذا الوجه تحتل المكتبات العامة لمحافظة أصفهان بـ3.870 ألف مجلد كتاب، ومحافظة خراسان الرضوية بـ3.182 ألف مجلد كتاب، والمكتبات العامة لمحافظة طهران بـ2.904 ألف مجلد كتاب المراتب الأولى إلى الثالثة على التوالي. وأقل عدد من الكتب أيضا يخص المكتبات العامة لمحافظة كهغيلويه وبوير أحمد وفي النهاية المكتبات العامة لمحافظة قم بـ515 ألف مجلد.

أكبر عدد من المكتبات العامة في البلاد
ومتوسط إتاحة كتب المكتبات العامة بحسب السكان في محافظة يزد 1.77 لكل شخص وهي الأوفر حظا في هذا المؤشر. وتحتل محافظتا سمنان وزنجان بـ1.48 و1.46 على التوالي المرتبتين التاليتين. ومحافظات غلستان وطهران وسيستان وبلوشستان أيضا بأرقام المؤشر 0.36 و0.21 و0.21 على التوالي أقل المحافظات تمتعا من بعد مدى إتاحة كتب المكتبات العامة.

حداثة المكتبات العامة في إيران
وبحسب قول مهدي رمضاني الأمين العام لهيئة المكتبات العامة في البلاد فإن تحديث المكتبات وشراء موارد جديدة مرتفع التكلفة جدا. ويقول في حوار مع وكالة أنباء إيبنا في خرداد (مايو–يونيو) 1402 هـ.ش (2023/24): «يجب على هيئة المكتبات العامة في البلاد كل سنة أن تشتري كتبا بـ100 مليار تومان، غير أننا الآن بعيدون كثيرا عن هذا الرقم المثالي. وقد وضعت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي هذا العام 10 مليارات تومان من الكتب التي اشترتها معاونية الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي تحت تصرف المكتبات العامة في البلاد، لكن الحاجة قطعا أكبر من هذا الرقم.».

ويعد كتيب «خريطة مسائل صناعة الكتاب» لنمافر أيضا مقارنة الكتب المعروضة في معرض طهران الدولي للكتاب بمتوسط مدى إتاحة الكتاب في مكتبات البلاد شاهدا على عدم حداثة مكتبات البلاد. وبحسب قول هذا المنتج: «في الدورة الرابعة والثلاثين لمعرض طهران الدولي للكتاب عرض أكثر من 200 ألف عنوان كتاب، لكن متوسط مدى إتاحة الكتاب في المكتبات العامة في البلاد فوق واحد في 4 محافظات فقط، أي إن أغلب المحافظات لا تتاح لها كثرة من عناوين الكتب المنتجة».
وعلى هذا يمكن أن يكون أحد أهم أسباب شراء الكتاب بدلا من الرجوع إلى المكتبة عدم وجود الكتاب الذي يريده الجمهور في المكتبة أو كونه من طبعة قديمة. في حين أن كل طبعة من كتاب كثيرا ما تختلف عن النسخة السابقة.
كلمة أخيرة
وسعر الكتاب حتى إن كان منطقيا تماما يعد غاليا للفئات والشرائح العشرية القارئة. ومن ثم فالمكتبات قناة لا بديل لها لترويج ثقافة القراءة وإتاحة الكتاب. وعدد المكتبات في إيران غير كاف ويوجد لكل 100 ألف نسمة 4 مكتبات فقط. وفي هذا السياق تملك محافظات مثل طهران وألبرز وقم وخراسان الرضوية من حيث عدد المكتبات العامة أقل مدى إتاحة للمكتبات. وهي محافظات يبدو أنها أقطاب علمية وثقافية في البلاد وينبغي أن تتاح لها الكتب إتاحة مناسبة.
كذلك فإن المكتبات العامة في البلاد ليست حديثة وهذا يقلل دافع جمهور الكتاب إلى الرجوع إلى المكتبات. وتحديث موارد المكتبات يحتاج إلى ميزانية مناسبة. وبحسب قول أمين هيئة مكتبات البلاد فإن هذا العمل يكلف سنويا 100 مليار تومان.
المصادر
- خريطة مسائل صناعة الكتاب / نمافر
- مهدي رمضاني؛ الأمين العام لهيئة المكتبات العامة في البلاد/ وكالة أنباء إيبنا: تحديث موارد المكتبات يحتاج سنويا إلى 100 مليار تومان من الاعتمادات
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية