شهد سوق الكتاب في السنوات الأخيرة، متأثرا بظهور التقنيات الرقمية، تغيرات وتحولات يمكن ملاحظتها في ثقافة القراء وسلوكهم الاستهلاكي. فعلى سبيل المثال ربما تكونون أنتم أيضا قد جربتم حتى الآن التردد في شراء كتاب وقراءته بين نسخته المطبوعة والإلكترونية. وقد أوجد الميل نحو الرقمنة وضعا يقلب فيه عدد كبير من الناس صفحات الكتاب على أجهزة إلكترونية مثل الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. والكتب الإلكترونية فضلا عن زيادة النفاذ وإمكان التعرف على مؤلفين وأنواع جديدة، أرخص في الغالب من نظيراتها المطبوعة. ومع ذلك يبدو أن الكتب المطبوعة ما زالت محبوبة، وما زالت فئة من القراء تفضل التجربة اللمسية لقراءة الكتب المطبوعة.
أما إذا أردنا أن نتحدث بيقين ودقة أكبر عن وضع صناعة الكتاب، فإننا نحتاج قبل أي شيء إلى بيانات السوق وإحصاءاته. فبيانات سوق الكتاب توفر حجر أساس متينا للتحليل والرؤى حول جوانبه المختلفة، بما يتيح قابلية الاستناد وقربا أكبر من الواقع. وبناء على ذلك، توجهنا إلى تقرير Statista عن السوق العالمية لصناعة الكتاب الذي روى قصة هذه الصناعة بالبيانات في ثلاثة فصول.
نطاق سوق الكتاب
المقصود بسوق صناعة الكتاب في هذا التقرير الإيرادات المتحققة من بيع الكتب المطبوعة والإلكترونية التي بيعت على التوالي عبر قنوات توزيع مثل مكتبات بيع الكتب والمكتبات وتجار التجزئة عبر الإنترنت والمتاجر عبر الإنترنت ومنصات النشر عبر الإنترنت. وتقع خارج هذا النطاق المعاملات الشخصية والخاصة بين الأفراد، والاشتراكات الرقمية المجانية، والصحف والمجلات المطبوعة والنسخ الرقمية.
نمو الإيرادات العالمية لصناعة الكتاب في عام 2023
بلغت الإيرادات العالمية لصناعة الكتاب في عام 2022 ما قدره 79.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2017 حتى الآن. لكن وفقا لتوقع إيرادات صناعة الكتاب من عام 2017 إلى 2027 الذي قدر نموا مركبا سنويا نسبته 0.4 في المائة، سيصل هذا الرقم حتى نهاية عام 2023 إلى 82.3 مليار دولار، ما يدل على نمو قدره 2.7 مليار دولار لسوق الكتاب في هذا العام.
وبالنظر إلى الاتجاه المرسوم حتى عام 2027، سنشهد بعد عام 2023 زيادة مستمرة في إيرادات صناعة الكتاب، وفي المدة الرباعية السنوات 2024 إلى 2027 نشهد إجمالا زيادة في الإيرادات قدرها 3.6 مليار دولار. كما يظهر فحص إيرادات سوق الكتاب -في الفترة الزمنية المذكورة- حسب الكتب المطبوعة والإلكترونية أن النسخ المطبوعة استأثرت بفارق كبير بمعظم حصة السوق، فعلى سبيل المثال في عام 2023، من سوق صناعة الكتاب البالغ 82.3 مليار دولار، يخص 68.1 مليار دولار الكتب المطبوعة و14.2 مليار دولار الكتب الإلكترونية. وإن كانت حصة الكتب المطبوعة تزداد كل عام بميل طفيف، فإن جزءا مهما من زيادة إيرادات سوق صناعة الكتاب يتعلق بزيادة القسم الإلكتروني.
والآن وبالنظر إلى البيانات والمباحث المطروحة يمكن القول أن التقنيات الإلكترونية لم تؤثر كثيرا في الكتب المطبوعة، وأن هذه قد حافظت على حصتها من سوق الكتاب. وبوجه عام، في حين من المرجح أن تزداد شعبية الكتب الإلكترونية، فإن الكتب المطبوعة ما زالت محبوبة، ومن المحتمل أن يواصل الشكلان التعايش في المستقبل أيضا.

البلدان الرائدة في سوق الكتاب في عام 2022
وفقا للإحصاءات المتاحة، حققت الولايات المتحدة الأمريكية بـ18.8 مليار دولار أعلى إيرادات من سوق الكتاب في عام 2022، وتحتل الصين المرتبة الثانية بـ13.2 مليار دولار. وإذا نظرنا حسب الكتب المطبوعة والإلكترونية إلى سوق الكتاب الأمريكي البالغ 18.8 مليار دولار، فإن 13.5 مليار دولار تخص الكتب المطبوعة و5.2 مليار دولار الكتب الإلكترونية. وذلك في حين لا يخص الكتب الإلكترونية سوى 1.6 مليار دولار من سوق الكتاب الصيني البالغ 13.2 مليار دولار، وحصة الكتب المطبوعة أبرز بكثير.
كما بلغ حجم سوق الكتاب في قارة أوروبا في عام 2022 ما قدره 22.8 مليار دولار، أي أقل بـ2.1 مليار دولار فقط من حجم سوق الكتاب في سائر بلدان العالم (باستثناء أمريكا والصين).

ويظهر توقع النمو -السنوي المركب- لإيرادات سوق الكتاب من عام 2022 إلى 2027 أن أمريكا بنمو 2.4 في المائة مقارنة بعام 2022 ستحقق أكبر نمو حتى عام 2027، وتحتل الصين المرتبة التالية بـ1.9 في المائة. وستشهد قارة أوروبا وسائر بلدان العالم نموا نسبته 1.1 في المائة.
استمرار نمو عدد القراء
في عام 2022 بلغ عدد القراء المهتمين بقراءة الكتب المطبوعة 1.81 مليار شخص، وكان عدد القراء أنصار الكتب الإلكترونية 934 مليون شخص. وبناء على توقع عدد القراء من عام 2017 إلى 2027، نما عدد القراء في الشكلين المطبوع والإلكتروني في الغالب (باستثناء عدد القراء الرقميين في عام 2022). وذلك في حين أن نمو عدد القراء أنصار الكتاب الإلكتروني أكبر بفارق ملحوظ مقارنة بالأشخاص الذين يقرؤون الكتب المطبوعة. ووفقا لهذا التوقع، سيبلغ عدد القراء حتى عام 2027 ما قدره 2.97 مليار شخص، منهم 1.86 مليار شخص قراء الكتب المطبوعة و1.12 مليار شخص القراء أنصار الكتب الإلكترونية.

أكبر عدد من القراء في الصين
تمتلك الصين بـ329 مليون قارئ أكبر عدد من قراء الكتب في عام 2022، وتليها الولايات المتحدة الأمريكية بـ134 مليون شخص في المرتبة التالية. كما ينتمي في هذا العام 504 ملايين قارئ إلى قارة أوروبا، وكان لإنجلترا بـ36.2 مليون شخص أكبر حصة من هذا الرقم، وتحتل ألمانيا بـ31.2 مليون شخص وإيطاليا بـ27 مليون قارئ المرتبتين الثانية والثالثة. ويوجد 1.17 مليار قارئ في سائر بلدان العالم.

أمازون وبيرسون الجهتان الفاعلتان الرئيسيتان في صناعة الكتاب
أمازون جهة فاعلة رئيسية في عالم الكتب الإلكترونية تمتلك أكثر من 6 ملايين كتاب إلكتروني و60 ألف كتاب صوتي في متجرها عبر الإنترنت المسمى كيندل. وقد أوجد كيندل فضلا عن الكتب الإلكترونية بنى تحتية مناسبة جدا تشمل أجهزة قراءة إلكترونية وبرامج للقراءة وحلول شراء سهلة. كما أن بيرسون دار نشر بريطانية تعمل في مجال الكتب المطبوعة وفي أكثر من 70 بلدا في العالم. وقد اعتمدت بيرسون في السنوات القليلة الماضية برامج شاملة لصيغة منتجاتها الإلكترونية أيضا، وفي عام 2021 نمت إيرادات قسمها الإلكتروني بنسبة 71 في المائة.
خلاصة واستنتاج
قدم تقرير Statista عن السوق العالمية للكتاب بيانات ورؤى رئيسية عن حجم السوق والبلدان الرائدة وعدد القراء والجهات الفاعلة الرئيسية فيه. ووفقا لهذا التقرير بلغت إيرادات السوق العالمية للكتاب في عام 2022 ما قدره 79.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2017 حتى الآن. وذلك في حين سيصل هذا الرقم وفقا للتوقعات حتى نهاية عام 2023 إلى 82.3 مليار دولار، وسنشهد نموا قدره 2.7 مليار دولار لسوق الكتاب.
في عام 2022 بلغ عدد القراء المهتمين بقراءة الكتب المطبوعة 1.81 مليار شخص، وكان عدد القراء أنصار الكتب الإلكترونية أيضا 934 مليون شخص. كما تمتلك الصين بـ329 مليون قارئ أكبر عدد من قراء الكتب في عام 2022، وتليها الولايات المتحدة الأمريكية بـ134 مليون شخص في المرتبة التالية. وبالنظر إلى البيانات والمباحث المطروحة يمكن القول أنه رغم ازدياد شعبية الكتب الإلكترونية، لم تؤثر التقنيات الرقمية كثيرا في الكتب المطبوعة، وقد حافظت هذه على حصتها من السوق العالمية للكتاب.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية