صناعة الموسيقى البريطانية تحطم الأرقام القياسية في العام الماضي

عالمي1403 (2024/25)

في السنة الماضية بلغت إيرادات صناعة الموسيقى في بريطانيا رقما قياسيا 2.76 مليار دولار في السنة وتجاوزت رقمها القياسي السابق في عام 2001. وبحسب تقرير جمعية الترفيه الرقمي والتجزئة ( ERA ) بلغت إيرادات الموسيقى المسجلة في بريطانيا 2.223 مليار جنيه إنجليزي (تعادل 2.761 مليار دولار أمريكي بسعر الصرف المتوسط لعام 2023). وبالطبع لا يشمل هذا الرقم عام 2023 بكامله؛ بل هو مجموع إيرادات الـ 12 شهرا الماضية حتى نهاية أسبوع تصنيف هذا التقرير. ومع ذلك استطاعت صناعة الموسيقى في إنجلترا أن تكسر الرقم القياسي السابق 2.71 مليار دولار لعام 2001 من دون احتساب معدل التضخم.
وتظهر الإحصاءات الجديدة زيادة 8.65 في المئة في إيرادات صناعة الموسيقى الإنجليزية مقارنة بالفترات المماثلة في عامي 2022 و2023. وقد بلغ متوسط الإيرادات في السنتين الماضيتين نحو 2.046 مليار جنيه. كذلك يتجاوز هذا الرقم أكثر من ضعفي أدنى مستوى إيرادات مسجل لصناعة الموسيقى في بريطانيا، وهو يعود إلى 1.020 مليار جنيه في عام 2013.

ازدياد شعبية خدمات بث الموسيقى في بريطانيا

يبين هذا التقرير الذي نشرته جمعية الترفيه الرقمي والتجزئة في إنجلترا (ERA) منعطفا جديدا في نمو صناعة الموسيقى في إنجلترا. وتمثل هذه الجمعية تقريبا جميع خدمات بث الموسيقى الرقمية في بريطانيا وكذلك تجارة تجزئة الموسيقى والأفلام والألعاب. وبحسب البيانات التي نشرتها صناعة التسجيل الصوتي البريطانية ( BPI ) في شهر يناير من السنة الماضية، بلغ مجموع عدد مرات البث الإلكتروني للموسيقى في بريطانيا في عام 2023، بزيادة 12.8 في المئة مقارنة بالسنة السابقة، نحو 179.6 مليار مرة بث في السنة. وهذا الرقم يقارب ضعفي إجمالي مرات بث الأغاني الإلكترونية المسجلة في بريطانيا في عام 2018 (90.9 مليار مرة). وقالت كيم بيلي، المديرة التنفيذية لـ ERA، في بيان: «هذا يوم كان كثيرون يعتقدون أنه لن يأتي أبدا. واليوم يوم مهم للموسيقى وللفنانين وكتاب الأغاني الذين يصنعون في كل لحظة الموسيقى التصويرية لحياتنا. وما زال الطريق طويلا، لكن هذه الأرقام تبين أنه بفضل الابتكار والاستثمار من خدمات البث صارت الموسيقى على المسار الصحيح.» وقد شهدنا في السنوات الأخيرة ازدياد شعبية منصات بث الموسيقى مثل سبوتيفاي Spotify ، وآبل ميوزيك Apple Music وأمازون ميوزيك Amazon Music. وتوفر برامج بث الموسيقى الإلكترونية هذه وصولا سهلا ورخيصا إلى الموسيقى للجمهور وتسهم في نمو صناعة الموسيقى. وفي عام 2023 بلغت الإيرادات الحاصلة من بث الموسيقى في بريطانيا 1.8 مليار جنيه، أي 13.4 في المئة أكثر من عام 2022.

أحيانا يكون النجاح في مشاركة الموسيقى لا في البيع المباشر

كانت كيم بيلي قد وصفت هبوط إيرادات موسيقى إنجلترا في أوائل أعوام 2000 بأنه أزمة جدية. لكن جيلا جديدا من رواد الأعمال في صناعة الموسيقى في بريطانيا، ممن كانت لهم يد أيضا في مجال التكنولوجيا، حولوا هذه الأزمة إلى فرصة ذهبية. واستطاعوا بابتكار نموذج جديد قائم على مشاركة ألبومات الموسيقى الجديدة أن يمنعوا المسار النازل لمبيعات هذا المحتوى.

وأضافت كيم بيلي:
«اليوم نتذكر عام 2001 وتتضح هذه الحقيقة أن صافي مبيعات الموسيقى منذ عام 2013 قد زاد على الضعف. وهذا اتجاه ممتاز، لكن هذا المقدار من المبيعات بعد 20 سنة من التضخم ما زال غير كاف. وهدفنا التالي أن تتجاوز إيرادات الموسيقى عام 2001 ليس اسميا فحسب بل من حيث القيمة الحقيقية أيضا.»
ووفق حسابات التضخم في البنك المركزي البريطاني، تعادل إيرادات الموسيقى المسجلة 2.223 مليار جنيه خلال السنة الماضية 1.244 مليار جنيه في عام 2001. وبتعبير آخر، ينبغي أن يتضاعف تقريبا الربح الحاصل من أكثر الأغاني الإنجليزية مبيعا نسبة إلى مستوى الإيرادات اليوم كي يبلغ هامش ربح عام 2001 (مع احتساب التضخم).

نمو الابتكار لإحياء تجارة الموسيقى في بريطانيا

يعد الناشرون ورواد صناعة الموسيقى في إنجلترا «نمو الابتكار والتكنولوجيا» مفتاح النجاح في تجارة هذا المجال. ومن «روبرت كينكل (Robert Kyncl)»، المدير التنفيذي لمجموعة وارنر ميوزيك، و«ويلارد أهدريتس (Willard Ahdritz)»، مؤسس كوبالت ورئيسها، إلى ديفيد إسرائيلايت (David Israelite)، رئيس الجمعية الوطنية لناشري الموسيقى في أمريكا، يعدون منذ سنوات تجارة الموسيقى منخفضة القيمة ويسعون إلى رفع الأسعار في خدمات بث الموسيقى الإلكترونية. ويرى هؤلاء أن ابتكارات أخرى مثل نماذج كسب الدخل من المعجبين واستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الموسيقى ذات أثر في نجاح هذه الصناعة.

وأضاف المدير التنفيذي لـ ERA في سياق صنع الأغاني بالذكاء الاصطناعي:
«كما كان مفتاح نمو صناعة الموسيقى دائما قبول الابتكار، ينبغي أن نوظف جميع الإمكانات من الأقراص المادية وأسطوانات الغرامافون إلى أنظمة البث كي لا تبقى أي تكنولوجيا مفقودة لنمو صناعة الموسيقى.
كذلك أشارت جمعية ERA إلى أنها ستورد في كتاب سنوي ينشر الشهر المقبل أن مجموع مبيعات الموسيقى ومقاطع الفيديو الموسيقية والألعاب في بريطانيا في عام 2023 بلغ، بزيادة 7 في المئة مقارنة بالسنة السابقة، 11.9 مليار جنيه (14.8 مليار دولار).

دور مشابه للفنانين في الأرقام القياسية التاريخية لموسيقى بريطانيا

أشير في البداية إلى أن إيرادات الموسيقى السنوية في بريطانيا تجاوزت في السنة الماضية للمرة الأولى الرقم القياسي السابق لعام 2001. وفي عام 2001 استطاعت الأغنية المنفردة «Can't Get You Out Of My Head» لكايلي مينوغ (Kylie Minogue) والألبوم المنتقى «Gold – The Greatest Hits» لفرقة STEPS، فضلا عن تصدر جداول مبيعات أغاني إنجلترا، أن تؤديا دورا بارزا في أول تسجيل رقم قياسي تاريخي في موسيقى بريطانيا. لكن النقطة المهمة والجديرة بالملاحظة هي الحضور المؤثر مجددا لهؤلاء الفنانين في تحطيم الأرقام القياسية لعام 2023. ففي السنة الماضية استطاعت كايلي مينوغ بنجاح ألبوم «Padam Padam» أن تحوز جائزة غرامي Grammy Awards. وهي فضلا عن عودتها إلى ذروة عهدها، تقرر أن تتلقى أيضا جائزة أفضل فنان في العالم في مجال الموسيقى من حفل بريت أورد. كذلك بلغ آخر ألبوم لفرقة STEPS المرتبة الأولى في جداول مبيعات الأغاني في بريطانيا. وقد أدى هؤلاء الفنانون، بإنتاج محتوى جذاب وزيادة التفاعل مع الجمهور وإيجاد القدوة وكثرة الإبداع، دورا أساسيا في تحطيم صناعة الموسيقى البريطانية للأرقام القياسية في عام 2023. وإد شيران وهاري ستايلز ودوا ليبا من جملة المغنين البريطانيين الذين حققوا، فضلا عن أفضل مبيعات سنوية لصناعة الموسيقى، نجاحات لافتة في عام 2023 وكان لهم إسهام بارز في هذا التحطيم للأرقام القياسية.

 

تألق النساء في موسيقى بريطانيا

شهد عام 2023 حضورا أبرز للمغنيات في جداول مبيعات الموسيقى مقارنة بالسنوات الماضية. وكانت أفضل 10 أغنيات في السنة وأربعة أعمال من خمسة من أكثر الأغاني شعبية بحسب مجموع البث ومبيعات الأغنية في حوزة المغنيات. فعلى سبيل المثال، كانت مايلي سايروس بالأغنية الأكثر مبيعا « Flowers » التي تصدرت جدول مبيعات أغاني موسيقى بريطانيا مدة 10 أسابيع في طليعة هذه الحركة. وفي المجموع خصصت الفنانات في عام 2023 رقما قياسيا 31 أسبوعا من 52 أسبوعا في صدارة جدول أكثر الأغاني المنفردة مبيعا في بريطانيا.

عودة شعبية أسطوانات الغرامافون إلى سوق موسيقى إنجلترا

شهدنا في السنوات الأخيرة ازدياد شعبية أسطوانات الفينيل أو أسطوانات الغرامافون بوصفها سلعة مقتناة. وبلغت مبيعات أسطوانات الغرامافون في بريطانيا في عام 2023 5.6 مليون نسخة، أي 23.2 في المئة أكثر من عام 2022. ويبين هذا أن بعض الجمهور ما زال يسعى إلى تجربة الاستماع إلى الموسيقى بصورة كلاسيكية ومادية. وفي جداول مبيعات ألبومات الموسيقى في بريطانيا عام 2023 تصدر الألبوم التجميعي « The Highlights » لـ The Weeknd، في حين حلت تيلور سويفت بألبومي « Midnights » و«1989 (نسخة تيلور)» ثانية وثالثة على الترتيب. وكانت النقطة الجديرة بالملاحظة في مبيعات هذه الأعمال بصورة الفينيل. وقد حافظت مبيعات أسطوانات الغرامافون في إنجلترا للسنة السادسة عشرة على التوالي على مسارها الصاعد وبلغت بزيادة 11.8 في المئة 6.1 مليون وحدة، وهو أعلى مستوى منذ عام 1990.

خلاصة

حاولنا في هذه المذكرة أن نفحص العوامل المؤثرة في تحطيم صناعة الموسيقى البريطانية للأرقام القياسية في السنة الماضية. وهذه العوامل ختم تأييد على مرونة صناعة الموسيقى في إنجلترا واستدامتها. وترسم هذه الإحصاءات والأرقام تركيبة مؤثرة لبث الموسيقى وللشعبية الدائمة للصيغ المادية مثل أسطوانات الغرامافون، مما يبين سوقا دينامية وقوية للموسيقى المسجلة في بريطانيا. ومن جهة أخرى أدى أشهر المغنين الإنجليز أيضا، بإنتاج محتوى جذاب وزيادة التفاعل مع الجمهور، دورا أساسيا في تحطيم صناعة الموسيقى البريطانية للأرقام القياسية في عام 2023. ورغم التحديات القائمة، يمكن أن يسهم ابتكار المغنين وإبداعهم وخدمات بث الأغاني الإلكترونية في نمو صناعة الموسيقى في إنجلترا وتقدمها في المستقبل. كذلك تدعم حكومة بريطانيا صناعة الموسيقى عبر تقديم القروض والمساعدات المالية .وهذا الموضوع فضلا عن نمو صناعة الموسيقى البريطانية وتنميتها ، سيسهم أيضا في إيجاد فرص عمل جديدة في مجال الموسيقى في إنجلترا.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا