بمناسبة نجاح مسلسل Fallout وجذب 1 مليون لاعب إلى مجموعة ألعاب فال آوت، سنستعرض مسلسلات وعناوين سينمائية كانت وفية للألعاب المقتبسة وساعدت على نمو مبيعات الألعاب.
لا تقتصر الربحية في صناعة ألعاب الفيديو على بيع أجهزة الكونسول والعتاد وعناوين الألعاب. فأحيانا يكون محتوى هذه الألعاب غنيا إلى حد يجد طريقه إلى قاعة السينما ويستولي على شباك التذاكر. وفي السنوات الأخيرة شهدنا أعمالا سينمائية ومسلسلات مقتبسة من الألعاب. وقد تمكنت هذه الأفلام، فضلا عن مبيعاتها المقبولة، من أن تؤدي دور مسوق ناجح للألعاب.
كسر «الإخوة سوبر ماريو»، الذي طرح في السوق في قالب الرسوم المتحركة، حتى تاريخ أبريل عام 2023 عدة أرقام قياسية في شباك التذاكر، منها أكثر فيلم مقتبس من لعبة فيديو تحقيقا للإيرادات، وكذلك أكبر افتتاح نهاية أسبوع عالمي، وأول عرض منزلي لفيلم قائم على لعبة فيديو. وتوفر مبيعات هذه الأعمال إمكانية إيجاد إعلان طويل الأمد لشركات صنع الألعاب. وكما استطاع «الإخوة سوبر ماريو» ومسلسل «آخر من تبقى منا» أن يرفعا مكانة مصداقية أجهزة كونسول نينتندو وبلاي ستيشن.
وفي ما يلي من المذكرة سندرس لماذا ينبغي إيلاء الأفلام المقتبسة من الألعاب اهتماما خاصا.
إقبال جيد على سلسلة Fallout في حين شهد سوق ألعاب الفيديو تراجعا نسبيا عن العام الماضي
للأسف منذ بضع سنوات ليست أحوال سوق ألعاب الفيديو في العالم جيدة، وتفيد الإحصاءات بانخفاض ربحية الألعاب في عام 2024. فعلى سبيل المثال، بلغ إجمالي مبيعات الألعاب في منطقة بريطانيا 2.23 مليون وحدة. وهذا الرقم انخفض 7 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي إثر هذا الحدث، شهد بيع أجهزة كونسول الألعاب في بريطانيا أيضا تراجعا بنسبة 39 في المائة مقارنة بشهر أبريل عام 2023. لكن وسط هذه الانخفاضات، كانت مبيعات بعض الألعاب القديمة نسبيا في ازدياد. عناوين جذبت الجمهور بفضل المبيعات الجيدة للأفلام المقتبسة منها.
مضى أكثر من 8 أعوام على طرح لعبة Fallout4 في السوق، وقد شهدنا قفزة مفاجئة في مبيعاتها في الأسابيع الماضية. ويقل أن يوجد عنوان في متاجر الألعاب نشر في عام 2015 ويحظى بمثل هذا الإقبال من المعجبين. حتى جعل هذه اللعبة تتصدر جدول أكثر الألعاب مبيعا في شهر أبريل في سوق ألعاب الفيديو في بريطانيا. كذلك نجحت لعبة Fallout4 في تجاوز ألعاب مثل 24EA Sports FC وعنوان اللعب الجماعي المحبوب 2 Helldivers.
والنقطة الجديرة بالاهتمام حضور لعبة Fallout: New Vegas في قائمة الأكثر مبيعا. فهذه اللعبة التي طرحت في السوق عام 2010 دخلت ضمن الألعاب ذات الشعبية في عام 2024. ورغم أن لعبة Fallout: New Veg تنتمي إلى الجيل السابع من ألعاب الفيديو، نشهد مبيعاتها الاستثنائية في الجيل التاسع من ألعاب الفيديو. لكن آثار نجاح مسلسل فال آوت التلفزيوني لا تنتهي عند هذا الحد.
وكانت لعبة 76Fallout إحدى ألعاب شركة Bethesda الأخرى التي دخلت السوق عام 2018 ولم تحظ بإقبال يذكر. وأدى البث الأخير لمسلسل Fallout الناجح وموجة شراء ألعاب مجموعة فال آوت إلى أن تضاف هذه اللعبة غير المحبوبة كثيرا أيضا إلى قائمة الأكثر مبيعا. فليس بغريب إذن أن نشهد الآن 3 ألعاب من امتياز فال آوت ضمن أكثر الألعاب مبيعا في شهر أبريل في سوق بريطانيا.
أكثر الاقتباسات أثرا من ألعاب الفيديو وأهميتها في مبيعات الألعاب
قبل دراسة أكثر الاقتباسات أثرا من ألعاب الفيديو، انظروا إلى القائمة أدناه المتعلقة بـ 10 أعمال اقتباسية هي الأعلى إيرادا من ألعاب الفيديو حتى نهاية عام 2023:
حضور عنواني «المحقق بيكاتشو» و«الإخوة سوبر ماريو» في هذه القائمة بإجمالي مبيعات 1,457,704,129 دولار، جلب ورقة رابحة لنينتندو. وفي آخر أيام التداول لعام 2023، بلغ سعر سهم نينتندو في السوق العالمية أعلى مستوياته. وكان أعلى سعر لأسهم هذه الشركة في عهد كونسول Wii منذ عام 2007، وفي هذا الاتجاه سجلت الشركة رقما قياسيا جديدا.
أفاد التقرير المالي السنوي لشركة SEGA في عام 2023 أن مبيعات امتياز Sonic the Hedgehog تجاوزت عتبة 1.66 مليار نسخة. حدث كان له أثر مضاعف في مصداقية هذا المنتج الياباني البارز. إلى حد قررت معه SEGA أن تستثمر خلال الأعوام الخمسة المقبلة حتى 100 مليار ين (ما يعادل 882 مليون دولار آنذاك) في صنع ألعابها من فئة AAA. وكان صنع أفلام التمثيل الحي لسونيك وعرضها في دور السينما بداية تسويق عالمي لسيجا لتعد أذهان الجمهور لمواجهة علاماتها التالية.
في إثر نجاح «أنتشارتد» ومبيعاته البالغة 407 ملايين دولار، قررت مجموعة سوني بيكتشرز السينمائية أن تنفذ استثمارات أكبر في قسم صنع العناوين المقتبسة من ألعابها الحصرية. وأدى هذا القرار من سوني إلى صنع أعمال ناجحة مثل «غران توريسو» في عام 2023. كذلك تعتزم سوني أن تخلق فيلما حيا فريدا من لعبة «غوست أوف توشيما» بإخراج تشاد ستاهلسكي.
ولعل «الوفاء للعلامة» هي النقطة المشتركة بين جميع العناوين المذكورة. فقد أدرك خبراء الأسواق الرقمية العالمية إلى أي حد يساعد صنع الأفلام المقتبسة من الألعاب على مصداقية شركات صنع الألعاب والناشرين. كذلك يجعل هذا التيار جرأة صانعي الألعاب على صنع تتمات الألعاب أكبر. وقد أخذ صانعو الألعاب هذا التيار على هذا القدر من الجدية حتى أضافت سيجا بشراء 776 مليون دولار شركة صانعة لعبة Angry Birds أي روفيو إنترتيمنت إلى شركاتها التابعة.
أهم أسباب مبيعات الألعاب ونجاح الأفلام المقتبسة منها
بقليل من المزيد من الفحص في الألعاب التي نجحت تحت تأثير أفلامها المقتبسة، تستخلص نقاط طريفة عن الدور المكمل النوعي في الأفلام والألعاب.
زيادة الوعي بالألعاب
يمكن لمبيعات هذه الأفلام أن ترفع على نحو لافت مستوى وعي المشاهد بلعبة ما بين جمهور أوسع. وقد يتعرف كثير من الناس إلى الألعاب عبر مشاهدة أفلام التمثيل الحي ويرغبون في تجربتها بصورة تفاعلية. وقد تمكن الاقتباس الناجح لفيلم «سونيك القنفذ»، فضلا عن تحوله إلى أفضل فيلم أبطال خارقين لعام 2020 ومنافسته أبطال مارفل، من إحياء اسم «سيجا» المنسي من جديد.
جذب جمهور جديد
تملك بعض هذه الأفلام إمكانية جذب جمهور جديد نحو اللعبة ربما لم يكن على معرفة بها من قبل. فعلى سبيل المثال، أحيا فيلم «الإخوة سوبر ماريو» ومجموعة «سونيك القنفذ» شخصيات كلاسيكية لجيل جديد وتسببا في زيادة مبيعات هذه الألعاب. كذلك أوجدت الاقتباسات الناجحة حماسا كبيرا بين محبي الألعاب وشجعتهم على العودة إلى الألعاب القديمة.
محتوى جديد غير قابل للتنبؤ
يؤدي عنصر القصة في السيناريوهات المقتبسة من الألعاب دورا مهما. ويجب على مخرجي هذه الأفلام أن يبذلوا إبداعا عاليا في إيجاد قصة الفيلم وتصميم المشاهد حتى تبلغ مشابهة فضاء الفيلم للعبة المقتبسة حدها الأدنى. وقد كانت نتيجة هذه العملية لبعض الأفلام شديدة الأثر. بحيث تمكنت هذه الأعمال من تقديم محتوى جديد إلى عالم اللعبة لم يكن موجودا في اللعبة الأصلية. وهذا المحتوى الجديد كان دائما جذابا للمعجبين ويحثهم على تجربة اللعبة ومن ثم على مبيعاتها.
زيادة المصداقية للألعاب
نجاح فيلم مقتبس من لعبة ختم مصادقة على جودة صنع تلك اللعبة، وهو كذلك عامل لإقناع من لا يولون تجربة اللعبة قيمة كبيرة. ومع ذلك، يلزم التنويه بأن الأفلام الاقتباسية لا يكون لها دائما أثر إيجابي في مبيعات الألعاب. فقد تصنع بعض الأفلام ضعيفة، وبدلا من جذب جمهور جديد تحبط المعجبين عن تجربة تلك اللعبة.
الطمع في صنع مزيد من إعادة البناء في إثر نجاح المسلسلات
كان مسلسل «آخر من تبقى منا» أحد أنجح الأعمال المقتبسة من ألعاب الفيديو. وبلغ جزؤه الافتتاحي في أولى ليالي البث 4.7 ملايين مشاهد في الولايات المتحدة، شاملا جدولة البث العام والبث المستمر على خدمة إتش بي أو ماكس. واحتلت هذه المجموعة بعد بيت التنين المرتبة الثانية لأكبر انطلاقة منذ عام 2010 على إتش بي أو. وبعد مرور يومين ارتفع هذا الرقم إلى أكثر من 10 ملايين، وبعد أسبوع إلى 18 مليونا، وبعد 12 يوما إلى 22 مليونا، وفي غضون شهرين تقريبا إلى 40 مليونا. وفي المتوسط، بلغ كل جزء من هذه المجموعة نحو 32 مليون مشاهد في الولايات المتحدة.
تزامنت نجاحات مسلسل The Last of Us مع صنع إعادة بناء للنسخة الأولى من اللعبة الأصلية بعنوان «The Last of Us Part I» التي طرحت في السوق في تلك الأعوام نفسها. ورغم أن المحتوى الأصلي للعبة لم يشهد أي تغيير مقارنة بالنسخة الأصلية لعام 2013، فإن البث العالمي للمسلسل المقتبس من هذه اللعبة كان يحث الجمهور على شرائها بـ 70 دولارا. وكان خبراء ألعاب الفيديو يرون أن هذا السعر لإعادة بناء للعبة لا مبرر له ويضرب العلامة الحسنة السمعة للعبة. ومع ذلك استمرت مبيعات اللعبة، وبعد عامين أيضا طرحت في السوق الجزء الثاني من إعادة البناء باسم « The Last of Us Part Il».
كلمة أخيرة
إن قوة بث المسلسلات الاقتباسية الناجحة تبلغ حدا يمكن أن يحيي فرصة مبيعات لعبة قديمة بل حتى ضعيفة في السوق. عناوين لم تحظ حتى في زمنها بإقبال كبير من اللاعبين، وصار جاذبية مسلسلها يغري مستخدمين جددا بتجربة ألعابها.
ولعل هذه الأمور سبب وجيه لتبرير صنع مزيد من الأعمال السينمائية والمسلسلات المقتبسة من الألعاب. فقد جاءت مجموعة سوني بيكتشرز السينمائية بفيلم «أنتشارتد» السينمائي في عام 2022 وبعد عام بفيلم التمثيل الحي «غران توريسو» إلى شاشة السينما. وكلا العملين مستمد من امتيازات كونسول بلاي ستيشن الناجحة، وفي الأشهر الأخيرة ترد أنباء أكثر عن صنع مسلسلات مقتبسة من جانب سوني. وفي النهاية يبدو أن شركات صنع الألعاب الكبرى قد اكتشفت عبر صنع الأفلام المقتبسة طريقا جديدا لزيادة الربح السنوي لمنتجاتها.
الكاتب: سيد هادي هاديان
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

