السياحة المفرطة: آفة المقاصد السياحية

عالمي1403 (2024/25)

 

المدن المستقبلة للسياح والمعالم السياحية لو كانت بشرا لأكلت قطعا شيئا واحدا غذاء لها وهو السائح! فلهذه المدن نهم لا يشبع لدخول السائح إليها. ولصناعة السياحة في بلد، أي شيء أفضل من هذا؟ لكن للحكماء والعلماء القدماء جملة نفيسة تقول إن كل شيء إذا جاوز حده انقلب إلى ضده حتى لو كان شيئا حسنا! فصناعة السياحة لها طاقة هائلة تبلغ أحيانا حد إيقاع البلدان السياحية والمستقبلة للسياح في العناء. أي إنه كما تسعى بعض البلدان إلى زيادة سياحها؛ فإن بعض البلدان أيضا قد ضاقت ذرعا بتدفق حشود هائلة من السياح إلى مدنها الشهيرة. ويمكن للسياحة أن تتوسع حتى تفرز ظاهرة مثيرة للتحدي تسمى «السياحة المفرطة».

 

ما السياحة المفرطة؟

السياحة المفرطة هي الازدحام السكاني المفرط للسياح الذي يخفض جودة حياة السكان والمحليين أو يترك أثرا سلبيا ملحوظا في جودة تجربة السياحة لدى السياح أنفسهم. ويخلط هذا المفهوم أحيانا بمفهوم السياحة الجماعية (mass Tourism). والسياحة الجماعية هي سفر السياح بأعداد وافرة إلى مقصد محدد تنظمه غالبا مؤسسات ووكالات السفر. وفي معظم الآراء كانت السياحة الجماعية عاملا طور السياحة وحولها في العالم الحديث إلى صناعة. والسياحة الجماعية ليست مساوية للسياحة المفرطة لكنها يمكن أن تكون أحد أهم عواملها. وقد بدأ التصدي للسياحة الجماعية بسبب المشكلات التي تخلقها للمدن السياحية منذ عقد التسعينيات الميلادي، لكن مصطلح السياحة المفرطة ومفهومها شائعان من عام 2015 إلى اليوم.

ففي إيران مثلا تعرضت محافظات ساحل بحر قزوين التي يسميها الناس اختصارا الشمال للسياحة الجماعية. لكن في هذه المناطق نفسها توجد نقاط تعرضت للسياحة المفرطة.

نماذج تاريخية

ورغم أن السياحة المفرطة مفهوم جديد فإن الظاهرة ليست جديدة. فعلى سبيل المثال يمكن تتبع جذور هذه المسألة بشكل تاريخي في قضية الصيد في مدينة برايتون بإنجلترا. ففي أوائل القرن التاسع عشر كانت مدينة برايتون مدينة محبوبة لدى السياح الأثرياء الذين كانوا يأتون من لندن للنزهة إلى هذه المدينة الساحلية. وبعد ظهور السكك الحديدية كان المسافرون يأتون إلى هذه المدينة لرحلات ترفيهية قصيرة وينقلون بقوارب ترفيهية. ومع توسع السياحة في برايتون طرح بعض المستثمرين في هذا المجال الصيادين المحليين بوصفهم عامل إزعاج للسياح لأن شباك الصيد من منظورهم كانت عائقا أمام السياحة على الشاطئ. وفي النهاية احتدمت المواجهات بين شرطة المدينة والصيادين مما أدى إلى احتجاجات واضطرابات قمعت في النهاية وحصرت صناعة الصيد المحلية تحت الصخور حيث لم يكن يمكن أن تعد عائقا لصناعة السياحة في المدينة.

وسبق القول إن السياحة المفرطة لا تضر بسكان المدينة فحسب بل تلحق الضرر أيضا بتجربة السياح من سفرهم أنفسهم، والحالة التاريخية القابلة للفحص في هذا المجال هي شلالات نياغارا. ففي وقت مقارب تقريبا لوقوع حادثة مدينة برايتون في إنجلترا، كانت شلالات نياغارا في أمريكا أيضا قد تحولت إلى أحد أهم المعالم السياحية في هذا البلد. وقد أدى تدفق السياح إلى هذه المدينة إلى احتجاجات من السياح منذ عقد 1830 الميلادي إلى اليوم لأنهم كانوا يرون كثرة المتاجر والمصورين والمرشدين المندفعين إلى جانب هذا الشلال سببا في إفساد تجربة سفرهم.

 

السياحة المفرطة على المقياس العالمي

ومع الزيادة غير المسبوقة للسياحة على المستوى العالمي منذ بداية القرن الحادي والعشرين، تحولت السياحة المفرطة أيضا إلى مسألة جدية. وقد بلغ ميل الناس العالمي إلى السياحة الدولية في هذه العشرين سنة حدا لم يستطع معه تفشي فيروس سارس (SARS) في عام 2002 والأزمة الاقتصادية لعام 2008 أن يحولا دون النمو الشديد لهذا المسار. ورغم أن جائحة فيروس كورونا ألحقت ضررا جديا بصناعة السياحة في الأمد القصير فإن السياح بعد رفع القيود سافروا بصورة اندفاعية نحو المقاصد المحبوبة. وتشير التوقعات إلى أننا سنبلغ حتى نهاية عام 2024 ما قدره 1.5 مليار سائح عالمي وهو حتى أعلى من رقم عام 2019 القياسي في حقبة ما قبل كورونا. كذلك ترصد مراكز إحصاءات السياحة رقم 1.8 مليار سائح عالمي حتى أفق 2030. وفي الرسم البياني أدناه تشاهدون هذه الإحصاءات.

الصورة 1  إحصاءات السياح العالميين من 1990 إلى 2024

 

 

الخريطة العالمية للسياحة المفرطة

وكما أشير سابقا تحولت السياحة المفرطة إلى ظاهرة عالمية غمرت الكرة الأرضية بأسرها ولم تعد مقصورة على بضعة مقاصد أوروبية محبوبة. وبوضع المدن التي أبلغ عن السياحة المفرطة فيها عبر الإنترنت جنبا إلى جنب نصل إلى الخريطة أدناه. وستلاحظون أنه في أنحاء هذه الكرة الترابية من أمريكا إلى أوروبا وحتى أوقيانوسيا تورط في هذه الظاهرة المدمرة أكثر من 90 مقصدا وما يزيد على 60 بلدا. وإن كان الرقم الحقيقي أكبر من هذا لأن كثيرا من القرى والمناطق الصغيرة المحبوبة للسياح في أنحاء الدنيا إذا كانت قد تورطت في السياحة المفرطة لا تستطيع بطبيعة الحال، بسبب عدم النفاذ الكامل إلى وسائل الإعلام، أن توصل صوت اعتراضها على النحو الصحيح إلى مسامع الآخرين. كذلك ينبغي التنبيه إلى أن هذا الرقم في ازدياد كل يوم.

الصورة 2 الخريطة العالمية للسياحة المفرطة

 

 

تعليل ظاهرة السياحة المفرطة

على الورق سبب هذا الأمر بسيط جدا: سفر أعداد هائلة من السياح إلى عدد محدود فقط من المقاصد المحبوبة. وبحسب الإحصاءات المبلغ عنها يسافر نحو 80 في المائة من السياح العالميين إلى 10 في المائة فقط من المقاصد السياحية، وهذا الأمر يؤدي إلى السياحة المفرطة. لكن حين ننظر إلى هذه المسألة بدقة أكبر نصل إلى هذا السؤال: كيف يذهب عدد هائل من الناس إلى مقاصد محدودة فقط؟ وإجابة معظم المحللين هنا تعود إلى مسألة حوكمة الدولة في مجال السياحة. فالدول تسعى دائما إلى رواج اقتصاد بلدها والسياحة في هذا الباب صناعة رائدة فتستفيد من السياحة لمزيد من الرواج الاقتصادي. ومعيار نجاح صناعة السياحة كان دائما عدد السياح الوافدين، ومقدار العملة الأجنبية الواردة إلى البلد، وفي النهاية الدخل الكلي للبلد من دخول السائح الأجنبي. والمشكلة هنا أن أيا من هذه المعايير لا يشمل نفع السكان المحليين أو ضررهم ولا حتى البيئة. لذا تواصل الدول تطوير السياحة من دون التفات إلى المشكلات التي تحدثها للسكان المحليين أو للبيئة.

وفي هذا الاتجاه تساعد الدول في الواقع دخول السائح إلى بلدها، ومنها بالإعانة غير المباشرة لشركات الطيران لإيجاد رحلات جوية رخيصة جدا، وكذلك بعدم تقييد الرحلات البحرية بسفن النزهة السياحية (سفن الكروز). وقد تسأل: كيف تكون الرحلات الجوية الرخيصة جدا ممكنة؟ فقد وقعت صناعة الطيران العالمية في عام 1944 اتفاقية بعنوان اتفاقية شيكاغو منحتها إعفاء ضريبيا لوقود النقل الجوي. ونتائج هذه الاتفاقية ما زالت مستمرة بشكل أدى في بريطانيا، بالنظر إلى عدم متابعة الحكومة وعدم فرض ضريبة القيمة المضافة، إلى أن تؤدي هذه الاتفاقية عمليا إلى إعانة الحكومة لهذه الشركات. وإلى جانب الوقود المعفى من الضريبة، توجد مزاعم بأن بعض الحكومات تدفع لخطوط الطيران للهبوط في بلدانها من أجل جذب مزيد من السياح.

وعامل آخر لزيادة السياحة المفرطة هو توسع الرحلات البحرية بسفن النزهة السياحية المسماة سفن الكروز. وتستهلك هذه السفن أحد أرخص أنواع وقود الديزل وأكثرها تلويثا الملقب «وقود المخازن». واستخدام هذا النوع من الوقود محظور على اليابسة بسبب التلوث الذي يحدثه لصحة الإنسان والبيئة. ومعايير التلوث لصناعة السيارات صارمة جدا، لكن مما يثير العجب أنه في صناعة سفن الكروز يبدو أن معيارا آخر هو الذي يحكم. وهذا الأمر يساعد صناعة النقل البحري السياحي على إبقاء التكاليف في حدها الأدنى وبناء مزيد من السفن لجذب السياح.

ويذكر المحللون بالنظر إلى التحولات الثقافية والاتصالية في السنوات العشر الماضية سببا آخر أيضا لهذه الظاهرة: تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية الحديثة. فحتى عشرين سنة مضت لم يكن للإنترنت خبر، لكن بانتشار الإنترنت شاع تبادل الأخبار والصور والفيديو بين الناس جميعا، وهذا الأمر أدى أكثر من ذي قبل إلى تعريف المقاصد والمعالم السياحية بالسياح العالميين. كذلك أدى رواج استخدام الإنترنت إلى أن كثيرا من تنسيقات الرحلات السياحية يتم على نحو إلكتروني وعن بعد بسرعة وسهولة أكبر، وهو ما ساعد بذاته مساعدة جليلة على رواج السياحة.

 

المدن الأوروبية مركز السياحة المفرطة

ورغم أن السياحة المفرطة مسألة عالمية فإن هذه المسألة في بعض المناطق المحبوبة للسياح مثل أوروبا أشد من سائر أنحاء العالم. ومدن دوبروفنيك في كرواتيا والبندقية في إيطاليا وبروج في بلجيكا وبرشلونة في إسبانيا من أهم المدن التي تعاني معضلة السياحة المفرطة. وترون في الرسم البياني أدناه مقدار السياح لكل فرد محلي، وهذا يعني على سبيل المثال أنه مقابل كل فرد محلي في مدينة دوبروفنيك زار المدينة 36 سائحا سنويا!

الصورة 3 عدد السياح لكل فرد محلي في المدن الأوروبية المنكوبة بالسياحة

 

 

الوجهان القبيح والجميل لسياحة الأفلام لمدينة دوبروفنيك

كما قيل فإن مدينة دوبروفنيك إحدى أكثر المدن الأوروبية إصابة بالسياحة. وهي مدينة ساحلية جميلة تقع في كرواتيا وتشتهر بقلعاتها التاريخية ونسيجها الأثري المتماسك. وكان نمو السياحة في هذه المدينة منذ أوائل القرن الحادي والعشرين في منحدر صاعد إلى الأمام، لكن حدثا ضاعف هذا المنحدر أضعافا: تصوير قسم ملحوظ من المسلسل المحبوب لعبة العروش في هذه المدينة. وقد صورت أكثر مشاهد الموقع الخارجي لمقر المملكة (the King’s Landing)  في هذه المدينة واستفيد أفضل استفادة من نسيج قلاعها التاريخية. وهذا الأمر بعد بث الموسم الثاني من هذا المسلسل في عام 2012 جذب حجما كبيرا من السياح نحو هذه المدينة. وكما ترون في الرسم البياني أدناه فإن مقدار نمو السياح في المدة الخمسية لبث هذا المسلسل مقارنة بالمدة المماثلة السابقة يزيد على خمسة أضعاف.

الصورة 4  مقدار نمو السياح في مدينة دوبروفنيك بعد بث مسلسل لعبة العروش

 

في البداية وإن كان هذا النمو التصاعدي للسياح في صالح اقتصاد هذه المدينة وبلد كرواتيا، لكن باستمرار هذا المسار أصيبت مدينة دوبروفنيك بمعضلة السياحة المفرطة. وفي أغسطس عام 2016 اشترى أكثر من عشرة آلاف زائر تذكرة المشي على أسوار مدينة دوبروفنيك الشهيرة في يوم واحد فقط! وصارت هذه المسألة جدية إلى حد أن اليونسكو هددت هذه المدينة بالحذف من التراث العالمي في حال عدم تقييد السياحة، ولحسن الحظ منذ ذلك الحين شهد صنع السياسات لسياحة هذه المدينة تغيرات بطيئة لكنها أساسية. ويرى المحللون أن المتسبب الرئيس في هذا الوضع هما العاملان المذكوران، أي تذاكر الطيران الرخيصة جدا التي تجعل الذهاب والإياب إلى هذه المدينة سهلا جدا، وكذلك الرحلات البحرية المتكررة لسفن الكروز السياحية إلى هذه المدينة المحبوبة للسياح. وسنشير في تتمة هذه المذكرة إلى إجراءات حكومة كرواتيا للسيطرة على عدد السياح.

 

غضب كتالونيي برشلونة من السياحة المفرطة

برشلونة بمناخها المتوسطي الممتاز وشاطئها الجميل مع أشجار النخيل الوفيرة وشوارعها المرصوفة بالحجارة وعمارتها الباذخة تبدو مقصدا ممتازا للسياح من أوروبا ومن أنحاء العالم، ولعلها ممتازة أكثر مما ينبغي. وتاريخ شهرة برشلونة في السياحة ليس قديما جدا لأن صناعة السياحة في هذه المدينة بدأت عملها للتو منذ عقدي الـ60 والـ70 الميلاديين. وكانت استضافة الألعاب الأولمبية في عام 1992 هي ما حول هذه المدينة إلى أحد المقاصد السياحية الرئيسة. واستمر مسار جذب السياح إلى برشلونة بسرعة كبيرة حتى وصلت رويدا رويدا إلى معضلة السياحة المفرطة.

وتملك برشلونة أكبر ميناء في المتوسط، وهذا أدى إلى جذب سفن الكروز السياحية إلى هذه المدينة. وفي عام 1990 دخل هذا الميناء 115 ألف مسافر فقط بسفن الكروز، وقد بلغ الرقم في عام 2017 حدا فلكيا قدره 2.7 مليون شخص. وفي عام 2019 بسبب تعدد مرور هذا النوع من السفن والتلوث الناشئ عنها نالت برشلونة مع ميناء بالما لقب أكثر الموانئ الأوروبية تلويثا. ومشكلة أخرى لهؤلاء المسافرين أنهم بسبب وجودهم في رحلة بسفن الكروز يتوقفون في هذه المدينة يوما أو أقل، وبسبب قصر حضورهم لا يحققون ربحا يذكر لسكان المدينة المحليين ولا لاقتصادها. كذلك بسبب الطلب الوافر من السياح على غرف الفنادق في صورة فنادق قانونية وغير قانونية ارتفع سعر المنزل والإيجار في هذه المدينة وأحدث مشكلات جدية لسكانها المحليين.

أما الفرق الذي جعل السياحة المفرطة في برشلونة معضلة أشد من سائر المقاصد المنكوبة بالسياحة فليس سوى رد فعل الكتالونيين الشديد والعنيف على هذا الأمر. فالكتالونيون ليسوا معروفين بأنهم قوم يبقون خلف باب البيت بل يخرجون إلى الشوارع ويعبرون عن شعورهم. وفي كثير من أزقة هذه المدينة ترى علامات على هذا الاستياء، كتابات تقول للسياح «ارجعوا إلى بيوتكم» و«هذه ليست سياحة هذا غزو»، وإطلاق لقب السجن على برشلونة، وجداريات مهينة منها مخاطبة السياح بالإرهابي أو الوغد. وفي عام 2017 هاجم معترضون ملثمون حافلة سياحية وثقبوا عجلاتها وكتبوا عليها بالبخاخ: «السياحة تقتل المدينة والحي». وينبغي القول إن مرجع اعتراضهم ليس السياح بل الحكومة المحلية وسياساتها. وترون في الرسم البياني أدناه مسحا لاستطلاع رأي سكان برشلونة المحليين. وترون أنه مع مرور الوقت تحول المؤيدون لجذب السياح أكثر فأكثر إلى معارضين له. ولدى حكومة كاتالونيا بالنظر إلى معضلات السياحة المفرطة وكذلك معارضة الرأي العام برامج قيد التنفيذ للسيطرة على السياح.

الصورة 5 مسح استطلاع رأي سكان برشلونة المحليين حول جذب السياح أو تقييدهم

 

إجراءات لمنع ظاهرة السياحة المفرطة

وبالنظر إلى النمو التصاعدي للسياحة العالمية تهدد ظاهرة السياحة المفرطة المدمرة مقاصد السياحة أكثر من أي وقت مضى، ومن ثم اقترحت منظمة السياحة العالمية (UNWTO) في تقريرها عن هذه الظاهرة حلولا متنوعة للسير في مسار حل هذه المشكلة، وأهمها: توسيع السياحة في أوقات السنة غير المزدحمة، وتشجيع السياح على زيارة مناطق سياحية أقل شهرة، ومراجعة قوانين الازدحام المروري والازدحام السكاني وتحسينها، والتأكد من حصول السكان المحليين على نفع من دخول السياح الأجانب، وتعليم السياح السفر المسؤول.

وفي هذا الاتجاه بدأت الحكومات في البلدان المنكوبة بالسياحة إجراءات جدية لمواجهة السياحة المفرطة: ففي مدينة دوبروفنيك التي فحصت أعلاه، بعد إنذار اليونسكو بأن التراث التاريخي لهذه المدينة في خطر واقتراح هذه المنظمة التقييد حتى سقف 8 آلاف سائح على أسوار المدينة، عمد عمدة دوبروفنيك آنذاك إلى تركيب 116 كاميرا مراقبة لعد السياح في هذا المكان. كذلك في اتجاه تخفيض عدد سكان سفن الكروز إلى الخمس قيدت مراسيها من حيث الوقت وكذلك سقف المسافرين إلى 5 آلاف شخص حدا أقصى.

وفي مدينة برشلونة اتخذ العمدة السابق إجراءات أساسية لكبح السياحة المفرطة مثل: تقييد عدد الأسرة المسموح بها في فنادق المدينة، وحظر افتتاح فنادق جديدة في المركز التاريخي و معارضة توسيع مطار خوسيب تاراديلاس برشلونة-إل برات الذي كان من شأنه إن نفذ أن يرفع الدخول الجوي للمدينة من 50 إلى 80 مليونا. ومؤخرا فرضت هذه المدينة ضريبة على مسافري سفن الكروز يجب دفعها إضافة إلى ضريبة المبيت الليلي لكل سائح في هذه المدينة. وتوجه هذه الإيرادات الضريبية نحو المشاريع المحلية. وفي شهر مارس 2023 أعلن أن 5 ملايين يورو حصيلة من ضريبة السياحة قد استثمرت في 39 مشروعا حضريا.

ومن إجراءات أخرى اتخذت في السنة الأخيرة في هذا الاتجاه يمكن الإشارة إلى حالات أخرى مثل: حظر سفن الكروز من بلدية أمستردام، ورفع ضريبة السياحة في هذه المدينة إلى 12.5 في المائة (أي يجب على السائح أن يدفع بهذا المقدار أكثر مما يدفعه السكان المحليون عن الفندق وسائر خدمات السياحة)، وفرض ضريبة عشرة دولارات من حكومة إندونيسيا على سياح بالي، وإقرار ضريبة خمسة جنيهات في البندقية على السياح الذين يريدون الإقامة في الفندق.

 

خلاصة

صناعة السياحة أحد أسرع أقسام الصناعات الإبداعية نموا، لكن أي شيء إذا نما فوق طاقته أحدث اختلالا، وهذا ما يحدث لبعض مقاصد السياحة. وقد سعينا في هذه المذكرة إلى تعريفكم بزوايا مختلفة لظاهرة السياحة المفرطة والحديث من تاريخها إلى معضلاتها. وهذه الظاهرة وإن عدت سلبية في ذاتها فإن منشأها إيجابي. وإذا اتخذت الوقايات اللازمة من جميع الأطراف فإن هذه المعضلة قابلة للعلاج. أما إذا أصيبت مدينة بها فلا ينبغي أن تخاف منها لأن هذه المسألة قابلة للسيطرة في الأمد القصير وقابلة للحل في الأمد الطويل، لكن هذا الأمر يحتاج همة جماعية من أصحاب الحوكمة إلى السكان المحليين وكذلك السياح.

 

الكاتب: علي رضاسلطاني

 

رابط مختصر: nmfr.ir/2gw

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا