حلت الإمارات في مؤشر تنمية السفر والسياحة للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في المرتبة الأولى في المنطقة والمرتبة الثامنة عشرة في العالم. وكانت الإمارات قد حصلت في عام 2019 على المرتبة 25. والاستقرار الاقتصادي والسياسي ومجتمع شامل من جملة أسباب ارتقاء مرتبة هذا البلد مما حوله إلى مقصد تجاري وسياحي مثالي. والضيافة العربية التقليدية ودرجة الحرارة الملائمة لهذا البلد في الشتاء إلى جانب البنى التحتية المتطورة والمرافق الترفيهية من سائر المكونات المؤثرة.
فضلا عن ذلك، كانت الإمارات، البلد الخليجي الصغير لكنه الغني بالنفط، مكانا ملائما لإقامة المؤتمرات والمعارض الإقليمية والدولية والفعاليات الثقافية الكبرى مثل معرض إكسبو دبي 2020 واستضافة المسابقات والفعاليات الرياضية المهمة مثل كأس العالم لسباق الخيل في دبي وسباق فورمولا 1 أبوظبي وبطولة كلاسيك صحراء دبي للغولف وكأس العالم للأندية والمسابقات الرياضية للألعاب الأولمبية الخاصة. ونتناول في هذا التقرير نظرة إلى مسار تنمية صناعة السياحة في الإمارات وأسباب تفوقها في المنطقة وآفاقها في المستقبل.
الأفق العام لصناعة السياحة في الإمارات
وفقا للإحصاءات، سافر على الترتيب 36/18 و07/24 مليون سائح أجنبي في عامي 2014 و2023 إلى بلد الإمارات. وكما يبين الرسم البياني أدناه، فإن معدل السياح في تزايد منذ 2023 فصاعدا ويتوقع أن يبلغ هذا الرقم في عام 2029 مقدار 66/44 مليون شخص.
وقد كان الوضع الملائم للإمارات في مؤشرات السفر والسياحة أحد أسباب إقبال السياح الأجانب على السفر إلى هذا البلد. ووفقا لمؤشر تنمية السفر والسياحة للمنتدى الاقتصادي العالمي، حصلت الإمارات بين 119 بلدا في العالم على المرتبة الأولى في مؤشر تقديم بيانات السفر والسياحة والبنى التحتية للنقل الجوي، والمرتبة الثانية في البنى التحتية والخدمات، والمرتبة الثالثة في شمولية بيانات السفر والسياحة وكفاءة خدمات النقل الجوي وصنع سياسات السفر والسياحة. ويتوقع أن تبلغ حصة السياحة الإماراتية في اقتصاد هذا البلد حتى نهاية عام 2024 مقدار 236 مليار درهم (64 مليار دولار)؛ أي ما يعادل 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلد.
إيرادات السياحة الترفيهية؛ الرائدة في الإمارات
ومن بين أنواع السياحة، كانت إيرادات السياحة الترفيهية رائدة في الإمارات. وقد حقق هذا البلد، بامتلاكه أكثر من 46 في المائة من الفنادق الفاخرة في منطقة مجلس التعاون للخليج الفارسي، 5/43 مليار درهم (84/11 مليار دولار) من هذا القسم في عام 2023. ووفقا لإحصاءات وزارة الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة، شغل السياح في هذا العام الفنادق بنسبة 4/75 في المائة مما يبين نموا بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وكانت مدة الإقامة في الفندق أيضا 5/3 يوم وكان متوسط سعر كل غرفة 508 دراهم (31/138 دولار). كذلك يلزم أن نعلم أن الفنادق في الإمارات وفرت أكثر من 210 ألف غرفة للسياح يقع 150 ألفا منها في دبي وحدها.والبلدان الـ10 التي قامت بين يناير وديسمبر 2023 بأكبر عدد من الرحلات إلى دبي، إحدى أكثر مدن الإمارات اكتظاظا بالسكان، كانت على الترتيب الهند وعمان والسعودية وإنجلترا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وباكستان وإيران. وبلغ معدل سفر السياح الأجانب إلى هذه المدينة في هذا العام 15/17 مليون شخص؛ أي 43/19 في المائة أكثر من عام 2022. ويمكن ترتيب المقاصد الثمانية الرئيسة لهؤلاء السياح، باقتراح شركتي الإرشاد السياحي Tripadvisior وLonely Planet، وفق الجدول 1 على نحو موجز:

آفاق صناعة السياحة في الإمارات
وكما بينت الشواهد، باستثناء فترة جائحة كورونا التي وضعت جميع البلدان تحت أزمات كثيرة، رافق صناعة السياحة في الإمارات نمو متصل ومتواصل. وقد خطط هذا البلد استراتيجية مدونة لجذب 3/39 مليون سائح حتى عام 2031 (نمو سنوي بنسبة 7 في المائة) ستكون مصحوبة بقيمة 90 مليار دولار درهمي (5/24 مليار دولار) لقسم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للبلد وإيجاد أكثر من 178 ألف وظيفة جديدة. ووفقا لهذه الاستراتيجية، مقارنة بعام 2019 حتى عام 2031، سيصير نزلاء الفنادق 5/1 ضعف (من 27 مليونا إلى 40 مليونا)؛ وهذا يعني 5/2 ضعف قيمة أكبر للناتج المحلي الإجمالي للبلد (من 01/49 مليار دولار في 2019 إلى 52/122 مليار دولار في 2031).
فضلا عن ذلك، ستزداد الفنادق من 126 ألف غرفة إلى 251 ألفا وستضاف بيوت العطلات أيضا إلى المرافق لتنويع خيارات السياح. ووفقا لتقدير ستاتيستا حتى عام 2028 سيبلغ السفر عبر وكالات السفر بوصفه أكبر قسم في صناعة السياحة في الإمارات مع نمو سنوي بنسبة 99/2 في المائة مقدار 1628 مليون دولار. وسيزداد طالبو هذه الوكالات إلى 2235 ألف شخص وسيكون متوسط الإيراد لكل مستخدم (ARPU) 30/457 دولار. كذلك توقعت Knight Frank –وكالة عقارات وسكن ومستشار أملاك تجارية- أنه حتى عام 2027 من 7/163 ألف غرفة فنادق في مدينة دبي سيكون 3/34 ألف خمس نجوم فاخرة و5/33 ألف فندق شقق و9/29 ألف أربع نجوم Upscale و2/27 ألف خمس نجوم Upper Upscale و4/20 ألف ثلاث نجوم Midscale و5/18 ألف أيضا أربع نجوم Upper Midscale.
أسباب تفوق صناعة السياحة الإماراتية في المنطقة
ما العوامل التي جعلت بلد الإمارات الصغير رغم موارده النفطية الغنية رائدا في صناعة السياحة بين بلدان شمال أفريقيا وغرب آسيا ويحصل بين بلدان العالم على المرتبة 18؟ هذا في حين أن إيران في العالم كانت في المرتبة 73 وفي المنطقة أيضا رغم الموارد الغنية والمناظر الطبيعية والتاريخية الواسعة في المرتبة 9.ومن الأسباب التي أشار إليها المفكرون اعتماد الإمارات على نماذج سياحية متنوعة لجذب فئات مختلفة. والسياحة التجارية والسياحة الطبية والسياحة الزراعية وسياحة Mice أي التجمعات والاجتماعات والسياحة الصحراوية وسياحة الإثارة مثل الأنشطة البدنية والتبادلات الثقافية والنشاط في الطبيعة والسياحة المستدامة التي تشمل أربعة أنواع هي السياحة الخضراء والسياحة اللينة والسياحة المجتمعية والسياحة البيئية و... من جملة النماذج المختلفة لصناعة السياحة في هذا البلد. فعلى سبيل المثال في عام 2023 راجع نحو 787 ألف مريض أجنبي عيادة Cleveland Clinic Abu Dhabi المجهزة؛ نموا بنسبة 12 في المائة مقارنة بالعام السابق ويتوقع أن يزيد هذا الرقم 25 في المائة حتى عام 2028. وقد جلبت هذه السياحة في عام 2023 قيمة تعادل 91/31 مليار دولار لاقتصاد الإمارات.
وفي مثال آخر أدى كون الإمارات منطقة استراتيجية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا إلى أن تسمى «قطب التجارة العالمية». ويقول عبد الله بن طوق المري وزير اقتصاد الإمارات: «لتطوير الشركات الناشئة دور مهم في تعزيز اقتصاد هذا البلد ويؤدي إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي حتى 2031». وفي الوقت الحاضر يوجد قرابة 40 منطقة حرة للشؤون التجارية في هذا البلد؛ منها المنطقة الحرة في عجمان ومدينة دبي للإعلام والمنطقة الحرة في جبل علي والمنطقة الحرة لحديقة المعرفة في دبي وغيرها. وهذه منفصلة عن منطقتين رئيستين وبحريتين لتسجيل الشؤون التجارية وإجرائها.
والتراث الثقافي القوي والهياكل الحديثة والمناظر الحضرية والطبيعية المتنوعة ومراكز التسوق والبيئة الآمنة والجو المعتدل ومجتمع متعدد الثقافات من سائر أسباب جاذبية بلد الإمارات للسياح الأجانب. وتوفير إمكانات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي للتخطيط وتقديم عون أفضل للسياح أحد المكونات المؤثرة الأخرى. وقد أفادت Booking.com أن 60 في المائة من المسافرين إلى الإمارات وثقوا باقتراح الذكاء الاصطناعي لسفرهم. وإن كان هذا البلد يعتزم في السنوات الثلاث المقبلة تهيئة مجال أكبر لـ«السفر البطيء»، أي بعيدا عن أي ضرب من التكنولوجيا؛ الانجذاب الكامل لكل سائح في الطبيعة والثقافة المحلية.
كلام ختامي
صناعة السياحة أحد مصادر النمو الاقتصادي لبلد الإمارات وتتوسع كل سنة بنمو متواصل ومستمر. وقد توقع أن يبلغ هذا الاستثمار حتى عام 2031 مقدار 90 مليار دولار درهم. وهذا يعني اعتماد بلد صغير على موارد مختلفة لنموه وتنميته المستدامة على المستوى الإقليمي والمستوى العالمي. ونمو صناعة السياحة في هذا البلد لم يحقق ربحا مستداما في قسم الاقتصاد فحسب؛ بل أدى إلى تعرف العالمين إلى الثقافة المحلية للبلد وتعزيز شبكات الاتصال والتبادل مع العالمين. وفي نموذج واحد فقط يمكن للمرضى الذين يسافرون إلى هذا البلد لتلقي العلاج، بمعزل عن تلقي جودة الخدمات الطبية، أن يزوروا أيضا مناطق المدينة ومعالمها الطبيعية والتاريخية.والهياكل الحديثة والبيئة الآمنة والمناظر التاريخية والطبيعية المتنوعة والتراث الثقافي الغني والجو الملائم ولا سيما في فصل الشتاء والوصول إلى التكنولوجيا المتطورة والإنترنت عالي السرعة من جملة الأسباب التي جذبت السياح إلى هذا البلد. والتخطيط واستشراف المستقبل الدقيقان لهذا البلد للسنوات المقبلة ومنها إيجاد هوية وطنية سياحية موحدة في جميع المدن وتنويع السلع والمنتجات الثقافية وإشراك السكان الأصليين بقدر أكبر يجعلاننا نرى آفاق صناعة السياحة في هذا البلد في نمو وازدهار.
الكاتبة: نيلوفر سقاباشي
رابط مختصر: nmfr.ir/7dd
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية