كيف يساعد تحرير التأشيرات على السياحة في البلدان؟

عالميالسياحة1403 (2024/25)

في صعود الحياة وهبوطها ينبغي أحيانا إحكام برغي بعض الأمور والوقوف بحزم أمام بعضها، أو إذا كان المراد العبور منها فلا بد من التعرف إليها وفحصها تماما ثم الإذن لها بالعبور. لكن في بعض الحالات يفهم الناس أن تشدد الماضي ربما لم يكن لازما ويمكن بقليل من التيسير بلوغ منافع أكبر. وقد صارت قصة التأشيرة أو سمة الدخول في زماننا شبيهة بهذا المثل، فقد احتجنا يوما إلى حضورها الجدي الشديد لكنها صارت في اليوم التالي عائقا أمام منافع كثيرة.

تاريخ التأشيرة أو سمة الدخول

لفحص التأشيرة على نحو أفضل ينبغي أن نتناول تاريخ نشأتها وكذلك أخيها الأكبر أي الباسبور أو جواز السفر نفسه. ففي العهد القديم لم تكن وثائق السفر أمرا غير معتاد كثيرا، وبالرجوع إلى النصوص القديمة مثل الإنجيل نعلم أن أردشير ملك الفرس هو من أصدر للمرة الأولى لنحميا (من أنبياء اليهود) وثائق تفيد الإذن بعبوره وسفره إلى مملكة يهوذا أو بابل السابقة. وفي العصور الوسطى كانت وثائق شبيهة بجوازات السفر اليوم تصدرها السلطات المحلية من أجل سفر آمن لبعض الأشخاص الموثوق بهم وكانت تعرف بـ«رسالة المرور الآمن» و«السلوك الآمن». وقد مهدت هذه الوثائق الأرضية لجواز السفر والتأشيرة بالشكل الحالي.

وفي أوائل القرن التاسع عشر وبفعل ترسخ مفهوم حدود الدول الأمم صارت قوانين العبور بين الأراضي وكذلك الهجرة أكثر تشددا. أولا شاع جواز السفر بوصفه وثيقة سفر، ثم في عام 1855 أضافت بريطانيا بوضع مصطلح «التأشيرة» وقانونها تصديقا مشروطا من دولتها على جواز السفر، ورحبت سائر البلدان أيضا بهذا الاتجاه وأضافت التأشيرة إلى قوانينها. وفي القرن العشرين وبتطور وسائل النقل ارتفع عدد المسافرين بشدة وصار هذا الأمر يصعب فحص جوازات السفر التقليدية. وبعد الحرب العالمية الثانية بسبب الحساسيات الناشئة صار امتلاك جواز السفر والتأشيرة معا لازما للسفر الدولي. لكن بالتدريج وبخفوت هذه الحساسيات الأمنية صار جواز السفر الوثيقة الرئيسية للسفر وتنزلت التأشيرة بوصفها وثيقة ثانوية.

اتجاه تحرير التأشيرة في النظام الجديد لما بعد الحرب العالمية الثانية

بعد الحرب العالمية الثانية ساد نظام جديد العالم، وبخفض بعض صور التشدد من أجل تحسين الاقتصاد الداخلي وزيادة السياحة وتطوير التعاون الإقليمي والعالمي بدأ اتجاه تحرير التأشيرة. ويمكن تتبع بداية هذا الاتجاه من منتصف عقد الستينيات الميلادي وفي بلدان منطقة إسكندنافيا. ففي عام 1952 تأسس اتحاد جوازات السفر النوردي الذي كان يأذن لمواطني الدانمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد بالسفر والإقامة من دون جواز سفر أو تأشيرة في أي من بلدان شمال أوروبا. ونفذ هذا الاتفاق بالكامل في عقد 1960.

وفي عقد الثمانينيات الميلادي بدأ اتجاه توحيد أوروبا نحو أربعين سنة بعد الحرب العالمية الدامية بين هذه البلدان. وبدأت الجماعة الاقتصادية الأوروبية (EEC) التي تحولت لاحقا إلى الاتحاد الأوروبي (EU) تيسير سفر أيسر بين البلدان الأعضاء. وكانت معاهدة شنغن التي وقعت عام 1985 ونفذت عام 1995 منعطفا في هذا الاتجاه. وقد وفر هذا القانون إمكان إلغاء مراقبة الحدود الداخلية بين البلدان المشاركة ووفر إمكان السفر من دون جواز سفر ومن دون تأشيرة في منطقة شنغن.

وفي عقد التسعينيات الميلادي شهدنا بداية تيار العولمة (غلوباليزيشن) وكذلك زيادة التعاون الإقليمي. وبتوسع الاتحاد الأوروبي توسعت منطقة شنغن أيضا وشملت بلدانا أوروبية أكثر وزادت على نحو ملحوظ عدد البلدان ذات متطلبات السفر من دون تأشيرة. وفي قارة أمريكا يسرت اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) التي نفذت عام 1994 سفرا وتنقلا تجاريا أيسر بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وبالمثل روجت السوق المشتركة الجنوبية (Mercosur) التي تأسست عام 1991 حركة أكثر حرية بين البلدان الأعضاء في أمريكا الجنوبية.

ومن بداية القرن الميلادي الجديد حتى الآن يجري تيسير السفر من دون تأشيرة بسرعة أكبر. ففي جنوب شرق آسيا اتخذت رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) خطوات في اتجاه السفر من دون تأشيرة لبلدانها الأعضاء. وقد يسرت اتفاقات ثنائية مختلفة داخل آسيان سفرا أيسر. ولبلدان مجلس التعاون للخليج الفارسي (GCC) ومنها البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة اتفاقات تأذن لمواطنيها بالسفر من دون تأشيرة في منطقة مجلس التعاون للخليج الفارسي. وقد تبعت بلدان أفريقية ولاتينية أمريكية مختلفة أيضا اتفاقات إقليمية لتيسير السفر من دون تأشيرة. فمثلا تأذن الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS) بالسفر من دون تأشيرة لمواطني بلدانها الأعضاء.

التأشيرة المجانية وتصنيف قيمة جواز السفر

كما قيل عدت التأشيرة بعد الحرب العالمية الثانية وثيقة سفر ثانوية وعد جواز السفر الوثيقة الأولية والضرورية، وكذلك لأسباب اقتصادية وسياسية مختلفة وضع تحرير التأشيرة سياسة أساسية على جدول أعمال الحكومات. ومن منتصف عقد 2000 فصاعدا صار تصنيف جواز سفر كل بلد أمرا مهما. وكان كل مواطن يريد طبعا أن يعرف كم لجواز سفر بلده من اعتبار لدى سائر بلدان العالم. ولهذا التصنيف كانت ثمة حاجة طبعا إلى معيار، وأي معيار أفضل من السفر من دون حاجة إلى تأشيرة أو التأشيرة المجانية نفسها؟ وكان رفع التأشيرة للبلدان في منطقتها أو على مستوى العالم يدل على ثقة متبادلة بين ذينك البلدين، وهذا يعني أن البلد المقابل يملك من الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي ما يغني عن أخذ ترخيص متشدد لدخول مسافريه.

وفي هذا الاتجاه بادرت مؤسسة هنلي وشركاه عام 2005 بتأسيس موقع مؤشر جواز سفر هنلي إلى تصنيف قيمة جوازات سفر بلدان العالم. وكان المؤشر الرئيسي الوحيد لهذه المؤسسة لتقييم قيمة جواز السفر السفر إلى بلد آخر من دون حاجة إلى أخذ تأشيرة أو التأشيرة المجانية نفسها. وطريقة منح الدرجة هي أنه إذا لم يحتج حامل جواز سفر بلد إلى تأشيرة للسفر إلى بلد آخر نال درجة واحدة، وفي المقابل يحسب للصفر الحاجة إلى الحصول على تأشيرة أو إذن آخر من بلد المغادرة وقبل السفر إلى بلد آخر. وبهذا العمل تدل الدرجة المعطاة لجواز السفر على عدد البلدان التي يستطيع حامل الجواز السفر إليها من دون حاجة إلى الحصول على تأشيرة قبل الدخول إلى المقصد. وفي الجدول أدناه ترون بلدانا بأعلى الدرجات وأدناها في مؤشر جواز سفر هنلي.

قائمة جوازات السفر الأعلى اعتمادا في العالم بحسب موقع هنلي

قائمة جوازات السفر الأدنى اعتمادا في العالم بحسب موقع هنلي

وكما ترون في الرسوم البيانية أعلاه يعد جواز سفر سنغافورة أعلى جوازات السفر اعتمادا في العالم عام 2024 بحسب موقع هنلي، وهذا يعني أنه بجواز سفر سنغافورة يمكن السفر من دون تأشيرة إلى 195 بلدا في العالم. وحين نصل إلى نهاية هذا الجدول الطويل نصادف بضعة بلدان في غرب آسيا كانت في العشرين سنة الماضية غارقة في الحرب أساسا ولا يحظى جواز سفرها باعتماد جيد. ويقف أفغانستان في المرتبة الأخيرة من هذا التصنيف. وتقف إيران مع بضعة بلدان أخرى في المرتبة الثانية والتسعين من هذا التصنيف وبجواز سفر إيران لا يمكن السفر من دون تأشيرة إلا إلى 44 بلدا.

وبعد مؤسسة هنلي اتخذت مؤسسات أخرى إجراءات لتصنيف جوازات السفر وكان أهم مخرجاتها موقع باسبورت إندكس (passportindex.org). ومن الانتقادات التي وجهت إلى تصنيف هنلي فرط تبسيطه وعلته امتلاك معيار واحد فقط (التأشيرة المجانية) للتقويم. ويشترك تقويم موقع باسبورت إندكس مع مؤسسة هنلي في عنصر واحد وهو أن المعيار الأساسي للتقويم أيضا هو التأشيرة المجانية أو السفر من دون تأشيرة. لكنه يختلف في عنصرين: أولا أنه يستخدم للتصنيف معايير أخرى أيضا وثانيا أنه إلى جانب فحص الاعتماد العالمي لجواز السفر يضع تقسيمات أخرى أيضا تحت تصرف الجمهور. والمعايير الأربعة لموقع باسبورت إندكس للتقويم هي:

  1. درجة السفر من دون تأشيرة (التأشيرة المجانية). 
  2.  درجة القبول: يعطي مؤشر جواز السفر درجة واحدة لكل بلد يأذن للزائرين إليه بالدخول من دون تأشيرة. والبلد الذي يملك أكبر عدد من المقبولين هو أكثر بلدان العالم قبولا.
  3. درجة السفر الحر العالمي: معيار يبين حرية السفر بين البلدان. وقد ارتفعت هذه الدرجة من 17,904 عام 2015 إلى 20,743 في أغسطس 2019.  وأعلى درجة لهذا المعيار 39,402. لأنه إذا كان السفر من دون تأشيرة حرا بين جميع بلدان العالم الـ199 فإن 39,402=199×199.
  4. درجة التنقل العالمي: معيار لبيان مقدار حرية فرد في التنقل بحيازته جواز سفر واحدا أو أكثر. ودرجة أكبر تدل على زيادة حرية التنقل.

ولهذا الموقع أيضا بضعة تصنيفات مختلفة أخرى تحسب بدقة عالية:

  1. تصنيف القوة العالمية لجواز السفر: تصنف جوازات سفر العالم على أساس مجموع درجة السفر من دون تأشيرة. والبلدان التي تنال درجة متساوية تقف في مرتبة واحدة.
  2. تصنيف قوة جواز السفر الفردية: تستخدم البيانات المستمدة من مؤشر التنمية البشرية لمزيد من التقارب وإيجاد تصنيف شامل.
  3. تصنيف البلدان المستقبلة: يصنف مؤشر جواز السفر البلدان على أساس قبول شعوب البلدان الأخرى.

قائمة جوازات السفر الأعلى اعتمادا في العالم بحسب موقع باسبورت إندكس

 قائمة جوازات السفر الأدنى اعتمادا في العالم بحسب موقع باسبورت إندكس

وكما تلاحظون في الرسوم البيانية أعلاه وقف جواز سفر الإمارات بحيازته أعلى درجة بحسب المعايير الأربعة لموقع باسبورت إندكس في المرتبة الأولى بين أعلى جوازات السفر اعتمادا في العالم. ويقف جواز سفر روسيا في تصنيف باسبورت إندكس في المرتبة الأخيرة. كذلك وضع جواز سفر إيران بحسب هذين التصنيفين ليس مناسبا.

مزايا السفر من دون تأشيرة للمسافرين وبلدان المقصد

تدفعنا شعبية سياسة تحرير التأشيرة لدى الحكومات إلى التفكير في علة هذا الأمر وسببه. فثمة طبعا في هذه السياسة مزايا جعلتها تحظى بهذا القبول. ومن مزايا السفر من دون تأشيرة للمسافرين يمكن الإشارة إلى ما يلي:
  • تيسير تخطيط السفر: يلغي السفر من دون تأشيرة حاجة السياح إلى اجتياز إجراءات طلب التأشيرة المعقدة، ويخفض العوائق الإدارية ويبسط تخطيط السفر. ويحظى السياح الذين يزورون بلدانا من دون تأشيرة بالمرونة اللازمة لتغيير خطط سفرهم من دون قيد التزامات التأشيرة.
  • توفير الوقت والتكلفة: يحقق هذا التبسيط توفيرا في وقت السياح وجهدهم ويتيح لهم التركيز على الاستمتاع بتجربة سفرهم بدل توجيه الإجراءات الإدارية المعقدة. 
  • التلقائية والمرونة: يستطيع السياح اتخاذ قرارات مرتجلة في السفر واستكشاف مقاصد جديدة كما يشاؤون، إذ لا يقيدهم جدول زمني طويل لتأكيد التأشيرة. كذلك تصير الرحلات في اللحظة الأخيرة ممكنة، وفي الوقت نفسه يمكن أن يشجع الوصول من دون تأشيرة السياح على تمديد إقامتهم، إذ لا يواجهون القيود والإجراءات المستغرقة للوقت المرتبطة بتمديد التأشيرة أو تمديدها. ويمكن أن تؤدي هذه المرونة إلى زيادة حجم السياح على مدار السنة. 
  • تعزيز تجربة السياحة: يتيح غياب التعقيدات المتعلقة بالتأشيرة للسياح التركيز على الاستمتاع بتجربة سفرهم والانخراط الأعمق في الثقافة المحلية وخلق ذكريات باقية. 

وإلى جانب المزايا الحاصلة من إلغاء التأشيرة للمسافرين، لهذه السياسات أيضا مزايا متعددة الجوانب لبلد المقصد نشير إلى بضعة منها:

  • زيادة إيرادات السياحة: يؤدي السفر من دون تأشيرة غالبا إلى زيادة دخول السياح ويسهم على نحو ملحوظ في إيرادات السياحة للمقصد.
  • محرك اقتصادي لصناعات السياحة المحلية: تستفيد الفنادق والمنتجعات وسائر مقدمي أماكن الإقامة من تدفق أكبر للسياح. وغالبا ما يؤدي ارتفاع الطلب على الإقامة إلى ارتفاع أسعار الغرف ومعدلات الإشغال والإيراد الإجمالي لقطاع الضيافة. وإلى جانب ذلك يؤدي تدفق السياح بإيجاد فرص العمل وتعزيز ريادة الأعمال في قطاع السياحة إلى نمو اقتصادي يزيد بدوره الطلب على الخدمات الجانبية مثل النقل ومرشد الرحلات والتنقل المحلي. ويمكن أن يكون لهذا أثر بالغ في صناعات أخرى مثل الضيافة والنقل والتجزئة. 
  • صورة إيجابية وجاذبية عالمية: تعد الوجهات التي تقدم سفرا بدون تأشيرة أكثر ترحيبا وانفتاحا. وكلما كانت صورة الناس الذهنية عن بلد أكثر إيجابية زاد احتمال السفر إليه، وهذه الصورة الإيجابية تزيد الجاذبية العالمية للبلد، وتجذب طيفا متنوعا من الزوار، وتعزز العلاقات الدولية.
  • التبادلات الثقافية: يسهل السفر بدون تأشيرة التبادل الثقافي والتفاهم المتبادل بين السياح والسكان المحليين. وكلما كان السفر إلى مكان أيسر كان إمكان التفاعل بين الثقافات بطبيعة الحال أكثر احتمالا.

تصنيف البلدان بدون تأشيرة للسياح العالميين

قلنا سابقا إن كثيرا من البلدان انتهجت سياسة تحرير التأشيرة، لكن ينبغي مراعاة أن هذه البلدان جميعا لم تحرر تأشيرتها على نحو واحد، وأن بينها أنواعا مختلفة نشير إلى أهمها:

1. بلدان بدون تأشيرة تماما:

تتيح البلدان بدون تأشيرة تماما للمسافرين دخول ذلك البلد والإقامة فيه لمدة محددة من دون حاجة إلى تأشيرة. وهذه الوجهات مثالية للسياح الذين يفضلون دخولا مباشرا ومن دون تنسيق مسبق. وتقع بلدان مثل اليابان وتايلند والبرازيل في هذه الفئة.

فعلى سبيل المثال، تقدم اليابان دخولا بدون تأشيرة لسياح أكثر من 68 بلدا للإقامة حتى 90 يوما. وقد جعلت هذه السياسة منها وجهة متزايدة الشعبية للمسافرين الدوليين الساعين إلى الانغماس في تراثها الثقافي الغني وتكنولوجيتها المتقدمة. وعلى نحو مماثل، تجعل سياسة البرازيل بدون تأشيرة لمواطني بلدان كثيرة منها وجهة جذابة لاستكشاف مهرجاناتها النابضة ومناظرها الطبيعية المذهلة.

2. بلدان بتأشيرة عند الوصول (VoA):

تبسط البلدان ذات التأشيرة عند الوصول (VoA) عملية التأشيرة بالسماح للمسافرين بالحصول على تأشيرتهم بعد الوصول إلى المطار أو المعبر الحدودي. ويجمع هذا النوع من السفر بدون تأشيرة بين سهولة عدم الحاجة إلى تقديم طلب مسبقا والاطمئنان إلى منح الإذن. وتقدم بلدان مثل إندونيسيا ونيبال والأردن هذه الخدمات، وتمنح السياح مرونة للسفر بأدنى قدر من التخطيط المسبق.

3. بلدان بـ eVisa:

تمثل التأشيرة الإلكترونية (eVisas) منعطفا حديثا في التأشيرات التقليدية، وتقدم عملية طلب عبر الإنترنت مبسطة يمكن إنجازها قبل السفر. ويجمع هذا النهج مزايا الدخول بدون تأشيرة مع أمان امتلاك إذن سفر مصدق مسبقا. وتستخدم بلدان مثل تركيا والهند وكينيا أنظمة تأشيرة تسهل دخول السياح من دون مراجعة سفارة أو قنصلية.

4. بلدان منطقة شنغن:

منطقة شنغن نموذج فريد من السفر الإقليمي بدون تأشيرة يشمل 27 بلدا أوروبيا ألغت الحدود الداخلية وأتاحت تنقلا حرا بلا قيد للمسافرين في هذه المنطقة. ويستطيع السياح الحاملون تأشيرة شنغن السفر إلى جميع البلدان الأعضاء من دون تأشيرة إضافية.

5. بلدان ذات اتفاقات متبادلة بدون تأشيرة:

تتيح الاتفاقات المتبادلة بدون تأشيرة بين البلدان لمواطنيها التنقل بينها بحرية ومن دون حاجة إلى تأشيرة. وغالبا ما تعكس هذه الاتفاقات علاقات دبلوماسية واقتصادية قوية. ومن الأمثلة الاتفاق بين كندا والولايات المتحدة الذي يسمح لمواطنيهما بعبور الحدود بدون تأشيرة لأغراض السياحة والتجارة، واتفاق مماثل بين أستراليا ونيوزيلندا.

6. مناطق اقتصادية وسياحية خاصة:

توجد مناطق معينة في بعض البلدان تعمل، مقارنة بالبلدان الأم، وفق قوانين تأشيرة مختلفة، وغالبا ما تسمح بالدخول بدون تأشيرة لترويج السياحة والأنشطة الاقتصادية. ومن الأمثلة هونغ كونغ وماكاو في الصين اللتان تقدمان دخولا بدون تأشيرة لزوار بلدان كثيرة، حتى إن كانت البر الرئيسي للصين يحتاج إلى تأشيرة.

إجراءات متنوعة للحكومات في مسار تحرير التأشيرة

سياسة تحرير التأشيرة في سبيل تحسين السياحة هي حاليا من السياسات الشائعة في صنع سياسات صناعة السياحة في العالم. وتنفذ هذه السياسة بأساليب مختلفة، فمنها مثلا إلغاء التأشيرة لجميع السياح العالميين دفعة واحدة. وفي أواخر عام 2023 ألغت كينيا التأشيرة للدخول إلى هذا البلد. وأعلن رئيس كينيا، ويليام روتو، أنه اعتبارا من شهر يناير 2024 لا يحتاج المسافرون الأجانب إلى تأشيرة للدخول إلى هذا البلد. غير أن الحاجة إلى إذن للدخول إلى البلد لم تلغ تماما. فعلى المسافرين الراغبين في دخول هذا البلد مراجعة منصة رقمية والحصول عبرها على إذن الدخول إلى هذا البلد مما يلغي الحاجة إلى الحصول على تأشيرة. وقال روتو في مراسم إحياء الذكرى الستين لاستقلال هذا البلد التي أقيمت في بريطانيا: «لم يعد يلزم أن يحمل أي كان في أي ركن من العالم عبء الحصول على تأشيرة للدخول إلى كينيا». وكانت كينيا قد أتاحت سابقا الدخول بدون تأشيرة لسكان البلدان الأفريقية، وهي الآن توفر هذا الإمكان لجميع البلدان.

ويعد الإلغاء المحدود للتأشيرة في السنوات الأخيرة أحد الإجراءات الفاعلة لزيادة السياح. وفي بداية السنة الجارية جعلت تايلند التأشيرة مجانية للسياح الهنود لمدة محدودة. وكانت مدة خطة التأشيرة المجانية حتى 10 مايو لكن الإقبال الكبير جدا من الهنود دفع تايلند إلى تمديد هذه الخطة 6 أشهر أخرى. وفي المدة التي كانت فيها التأشيرة مجانية للسياح الهنود، زاد عدد الرحلات بين البلدين 50 في المائة. وفي شهر مايو أيضا كان عدد عمليات البحث عن تايلند في موقع حجز التذاكر والفنادق أكثر بنسبة 90 في المائة مقارنة بالعام السابق.

ولم تتخلف حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قطار البلدان الجارية في تحرير التأشيرة، وقد طبقت هذه السياسات في السنوات الأخيرة. وقد دخل أحدث قرار لوزارة الخارجية الإيرانية بشأن سفر مواطني 28 بلدا إلى إيران من دون حاجة إلى تأشيرة حيز التنفيذ من 15 بهمن (يناير–فبراير) 1402 هـ.ش (2023/24). وتشمل هذه البلدان السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وأوزبكستان وقيرغيزستان وتونس وتنزانيا وموريتانيا وزيمبابوي وموريشيوس وسيشل واليابان وإندونيسيا وسنغافورة وفيتنام وكمبوديا وبروناي والبرازيل والمكسيك وبيرو وكرواتيا وصربيا والبوسنة والهرسك وبيلاروس. ويستطيع مواطنو هذه البلدان الـ 28 السفر إلى إيران بدون تأشيرة مرة كل 6 أشهر وبحد أقصى 15 يوما. وكانت إيران قد ألغت التأشيرة سابقا بشكل ثنائي مع خمسة بلدان هي جورجيا وأرمينيا وتركيا وسوريا والعراق وكازاخستان، وكان هذا الإلغاء لمواطني أذربيجان والصين وهونغ كونغ وماكاو وعمان ومصر وبوليفيا وفنزويلا وماليزيا ولبنان أحادي الجانب أو في صورة تأشيرة مطارية في السنوات الماضية.

وإذا أردنا فحص أثر هذه السياسات في السياحة بشكل أدق فينبغي الإشارة إلى أن دراسات منظمة السياحة العالمية والمجلس العالمي للسفر والسياحة في عام 2012 أظهرت أن سياسات تيسير التأشيرة يمكن أن تؤدي إلى زيادة سنوية بنسبة 5 إلى 25 في المائة في دخول السياح.

والبلدان التي تعتمد سياسات بدون تأشيرة تشهد عادة زيادة ملحوظة في عدد السياح. فعلى سبيل المثال، بعد تنفيذ سياسة الصين بدون تأشيرة في يوم 1 ديسمبر 2023، زاد عدد السياح اليوميين من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وماليزيا في الأيام الثلاثة الأولى من ذلك الشهر 39 في المائة نسبة إلى آخر يوم من نوفمبر.

ويظهر أثر سياسات بدون تأشيرة أثرا باقيا. فعلى سبيل المثال، شهدت فيتنام زيادة بنسبة 20 في المائة في السياح من إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا وفرنسا خلال 9 أشهر بعد تطبيق إعفاءات التأشيرة في عام 2018، وقد ثبت هذا النمو عاما بعد عام.

كلام أخير

نعيش اليوم في عالم مزدحم وصاخب تجري فيه التفاعلات الدولية للبشر كل يوم أكثر من أمس. وفي مثل هذا العالم برز دور التنقلات العالمية بروزا شديدا. ويحتاج هذا الأمر بطبيعة الحال إلى أسفار دولية كثيرة تجري بأهداف متنوعة. ومن جهة أخرى تحولت السياحة نفسها تدريجيا إلى صناعة عالمية مربحة، وللبلدان رغبة واسعة في جذب سياح بمقاصد متنوعة إلى بلدها. وفي هذا السياق تؤدي سياسة تحرير التأشيرة دورا مهما في رفع موانع جذب السياح، بحيث إن أهم مؤشر حاليا لاعتبار جواز السفر هو عدد البلدان التي يمكن السفر إليها بذلك المستند بدون تأشيرة. وقد قطعت إيران في مجال سياسة تحرير التأشيرة خطوات مهمة، لكن لتعزيز اعتبار جواز السفر الإيراني لدى سائر بلدان العالم ما زال أمامنا طريق طويل يمكن أن تكون تجارب سائر البلدان هادية لنا فيه.

يدعوكم نمافر إلى قراءة أكثر بلدان صناعة السياحة دخلا.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا