بوم؛ أدب الطفل في خدمة المرونة الاجتماعية في إيران

إيرانالكتب والنشر1404 (2025/26)

في خضم الأزمات والضغوط النفسية الناجمة عن الحرب، يعد توفير ملاذ ثقافي للأطفال ضرورة حيوية. و«بوم» -منصة مكتبة إلكترونية خاصة بالأطفال والناشئة- من جملة المشاريع التي اتخذت في قلب الحرب المفروضة على بلدنا مع النظام الصهيوني مقاربة ملتزمة؛ وأتاحت بهدف تعزيز المرونة النفسية للأطفال الوصول المجاني إلى كتبها النصية والصوتية والمصورة لعامة المستخدمين. إجراء لقي إقبال الأسر وأظهر أن الأدب، حتى في خضم أشد أنواع القلق، يمكن أن يهدي السكينة إلى المجتمع.

وفي حوار مع حميدرضا نكويي، المؤسس المشارك لهذه المجموعة، تحدثنا عن مسار تصميم «بوم» والنموذج الثقافي-الاقتصادي والتميز عن سائر المنصات، وبالطبع عن دوره الفاعل والمسؤول في فترة الحرب والأزمة.

القسم الأول: معرفة المنتج ونموذج الاشتراك

كيف تشكلت فكرة نموذج الاشتراك للكتاب؟ لماذا اخترتم الاشتراك بدلا من البيع الفردي؟

ترجع فكرة تشكل بوم إلى شاغل بسيط لكنه عميق: كيف يمكن إتاحة القراءة لجميع أطفال إيران وناشئتها من دون قيد مالي؟ وجمهورنا في فترة نموه وذوقه القرائي في تغير دائم. وفي مثل هذه الظروف كان نموذج الاشتراك أفضل خيار لتلبية هذه الحاجات.

وهذا النموذج في الواقع ضرب من إعادة الخلق الرقمية لمفهوم المكتبة. ويستطيع المستخدم بسداد تكلفة زهيدة، خلال فترة اشتراكه، الوصول إلى عشرات أو مئات من عناوين الكتب؛ بخلاف الشراء الفردي الذي تكلفته أعلى ويضع خيارات أضيق أمام الجمهور. ويساعد هذا الهيكل الأطفال على اكتشاف أذواقهم القرائية ويعطي الوالدين الاطمئنان بأن أبناءهم يصلون من دون شاغل مالي إلى محتوى ثقافي ذي جودة. وهدفنا تعميم (democratization) القراءة على الجيل القادم.

ما الميزة التنافسية لبوم نسبة إلى تطبيقات مثل فيديبو (Fidibo) وطاقتشه؟

وما يميز بوم عن سائر المنصات التركيز الكامل على الأطفال والناشئة. ويرى هذا الأمر في جميع أبعاد المنتج: من تصميم واجهة مستخدم بسيطة وملونة تناسب الفئات العمرية المختلفة حتى تقييم محتوى الكتب وتصنيفه قبل النشر.

وبوم ليست مكتبة رقمية فحسب؛ بل منصة ثقافية لارتباط الناشرين والكتاب والمترجمين والأسر بعضهم ببعض. وإلى جانب أرشيف واسع من كتب ناشرين معتبرين، تنتج بوم محتوى خاصا أيضا؛ ومنها ترجمة الكتب إلى لغات محلية مثل الجيلكية والكردية والبلوشية والتركية، وتقديم كتب مصورة ولغة إشارة للأطفال الصم وكذلك إنتاج كتب صوتية بوصف تصويري خاص بالأطفال المكفوفين. وقد حولت هذه السمات بوم إلى منصة متميزة عن سائر الفاعلين في هذا المجال.

ما العوامل التي كان لها أكبر أثر في حفظ رضا مستخدميكم المشتركين؟

جودة محتوى الكتب وتنوعه العامل الرئيس لرضا المستخدمين. ونحدث أرشيف بوم باستمرار ونسعى بتقديم قوالب نصية وصوتية ومصورة إلى تلبية الحاجات المتنوعة للجمهور. كذلك نحسن تجربتهم بشكل مستمر بالاستماع إلى ملاحظات المستخدمين.

كيف تتم عملية اختيار محتوى الكتب وترتيب أولوياته في بوم؟ هل تستخدمون بيانات مطالعة المستخدمين أيضا في هذا المسار؟

تقوم عملية اختيار الكتب على ثلاثة مبادئ: تنوع المحتوى وجودته، وأمن تجربة المستخدم وبساطتها، وإيجاد دافع للمطالعة النشطة. ويضاف كل شهر عشرات العناوين الجديدة إلى بوم لتغطية أذواق مختلفة. وقد صممت بيئة بوم على نحو يعهد الوالدان بأبنائهم إليها مطمئنين. وتشجع إمكانات مثل شارات المطالعة والتلعيب الأطفال على مزيد من القراءة.

هل يوجد في بوم نظام اقتراح كتب على أساس اهتمامات المستخدمين؟

تتاح حاليا إمكانات مثل البحث الهادف والمرشحات الموضوعية المناسبة لاهتمامات المستخدم. لكننا خططنا في مراحل التنمية التالية أن نوجد بتحليل بيانات المطالعة تجربة مخصصة؛ على نحو يتلقى كل مستخدم اقتراحات ذكية وجذابة ويبني مكتبته بما يناسب ذوقه.

كيف معدل تحويل المستخدمين الضيوف إلى مشتركين؟ هل اتخذتم إجراء لزيادته؟

وقد ركزنا على إيجاد تجربة مستخدم بسيطة وجذابة وتقديم محتوى مجاني وتنفيذ حملات توعوية. ويتجه المستخدمون بعد التعرف على تنوع محتوى بوم وجودته إلى الاشتراك بسهولة أكبر بكثير.

ما البرامج التي لديكم لزيادة الولاء وتجديد الاشتراك؟ هل تستخدمون أدوات مثل التلعيب (gamification) أو التسويق بالبريد الإلكتروني؟

وقد صمم في بوم نظام لمنح شارة أو شارات المطالعة يستطيع الأطفال أن يروا فيه مقدار تقدمهم. كذلك يطور فريق التصميم أدوات تلعيب متقدمة تساعد على زيادة تفاعل المستخدمين والارتقاء بمقدار المطالعة وتعزيز ولائهم.

كيف كانت تجربة التعاون مع الناشرين؟ هل واجهتم تحديا في مجالات مثل حقوق المؤلف أو حقوق النشر؟

يقوم نموذج تعاون بوم على شراء حق النشر بصورة سنوية أو لعدة سنوات؛ نموذج ما يزال يعد غير مألوف نسبيا لكثير من الناشرين في إيران. وما يزال بعض الناشرين يفضلون التعاون بنماذج تقليدية أو منصات حصرية. ومع ذلك سعينا أن نبين للناشرين كيف يمكن أن تساعد بوم على توسيع جمهورهم، ولا سيما في مناطق نائية يكون الوصول فيها إلى المكتبة محدودا. كذلك تعين البيانات الدقيقة التي نضعها من السلوك القرائي للمستخدمين في متناول الناشرين على تحسين جودة الأعمال والتخطيط للمستقبل.

أي نوع من البيانات تجمعون عن سلوك المستخدمين؟ كيف توظف هذه المعلومات في تنمية المنتج؟

نجمع ونحلل معلومات مثل عدد الكتب ومدة قراءة كل كتاب، والموضوعات التي تهم المستخدمين، ومقدار الإقبال على العناوين المختلفة. ولهذه البيانات دور محوري في تطوير منتجنا؛ كما تساعد الناشرين على تكوين رؤية أوضح لأداء أعمالهم ومعرفة الموضوعات والمحتويات الشائعة. ونؤمن بأن المقاربة القائمة على البيانات يمكن أن تحدث أثرا ملحوظا في الارتقاء بصناعة نشر كتب الطفل في البلاد.

كيف تقيمون مستقبل القراءة في إيران؟ هل الميل أكبر نحو الكتب الصوتية أم النسخ النصية؟ وهل نموذج بوم منسجم مع هذه الاتجاهات؟

نعتقد أن القالبين كليهما، أي النصي والصوتي، سيحتفظان بمكانتهما؛ ولا سيما في الفئة العمرية للطفل والمراهق التي لها حاجات وتفضيلات متنوعة. وهدف بوم أن يمنح المستخدم حق الاختيار بتقديم مجموعة متنوعة من الكتب النصية والصوتية والمصورة، وأن يواكب دائما التقنيات الحديثة وأساليب القراءة الجديدة.

القسم الثاني: الإجراءات الاجتماعية في أيام الحرب مع إسرائيل

في زمن الحرب المفروضة مع النظام الصهيوني، أي هاجس دفعكم إلى قرار تقديم خدمات مجانية أو اجتماعية؟

منذ بداية الطريق، كانت مهمة بوم أن يضع الكتب الجيدة في متناول جميع الأطفال من دون تمييز؛ بمعزل عن أين يعيشون أو أي قيود اقتصادية أو جسدية أو ثقافية لديهم. وفي ظروف الحرب، حين يبتعد الأطفال عن البيت والمدرسة والبيئات التعليمية أو يصيبهم القلق، رأينا من واجبنا أن نضع خدماتنا مجانا تحت تصرف الأسر. لأننا آمنا بأن حتى دقائق من قراءة قصة أو سماعها يمكن أن تمنح الطفل وأسرته الطمأنينة والأمل.

أي نوع من الخدمات وضعتم تحت تصرف المستخدمين؟

نشطنا اشتراكا مجانيا لمدة شهرين في التطبيق لجميع المستخدمين حتى يصلوا من دون أي قيد إلى الكتب النصية والصوتية والمصورة.

أي صدى كان لهذا الإجراء على علامة بوم؟ هل لقي إقبالا؟

نعم، كان الإقبال جيدا جدا. وحتى في الأيام التي انقطع فيها الإنترنت الدولي، ظل تطبيق بوم متاحا داخل البلاد ويعمل. وأدى هذا الأمر إلى زيادة تثبيت التطبيق وعرف مزيدا من الأسر ببوم. كذلك برزت رسالة مسؤوليتنا الاجتماعية بشكل أوضح.

هل كانت لديكم من قبل أيضا تجربة تعاون مع مؤسسات مدنية أو حملات اجتماعية؟

نعم، شاركنا في حملة «إيران همدل»، وعلى وجه العموم سعينا دائما إلى التواصل والتعاون مع الجمعيات الخيرية والمدارس ومكتبات المناطق الريفية والمؤسسات المدنية.

في رأيكم، ما دور الأعمال الثقافية في الأزمات الإنسانية مثل الحرب؟
نعتقد أن كل عمل جزء من المجتمع، وفي الأزمات يجب أن يستخدم تخصصه وموارده لتخفيف مصاعب الناس والضغوط الروحية والنفسية عليهم. وفي بوم لا نرى الإعانة والمساعدة في مثل هذه الظروف خيارا، بل مسؤولية اجتماعية وقيمة أساسية.

هل أوجد تقديم هذه الخدمات الاجتماعية لدى مستخدميكم دافعا للترويج لعلامة بوم؟

تظهر تجربتنا أنه في مثل هذه المواقف تظهر العلامات الكبيرة والمعروفة أكثر، وتحظى الأعمال الناشئة باهتمام أقل. ومع ذلك نؤمن بالأثر الطويل الأمد لهذه الأعمال وما زلنا ملتزمين بمسؤوليتنا الاجتماعية.

هل هذا النوع من الإجراءات الاجتماعية جزء من برامج بوم أم يجري فحسب ردا على ظروف خاصة؟

توفير وصول متساو إلى الكتاب كان دائما جزءا من هوية بوم وأهدافه. ومن بداية المسار تعاوننا مع الجمعيات الخيرية والمدارس والمكتبات الريفية، وشملنا كثيرا من الأطفال مجانا أو بدعم من المحسنين. وهذه ليست مقاربة رد فعل فحسب؛ بل جزء من مهمتنا الرئيسية.

الأسئلة الختامية

إذا كان كتاب واحد فقط سينقل رسالة علامتكم، فأي كتاب سيكون ولماذا؟

«قصه هاي خوب براي بتشه هاي خوب». لأننا نريد نحن أيضا أن يمتلئ عالم الأطفال بالقصص الجيدة والمتنوعة والمتاحة؛ من دون أن يكون محل عيشهم أو ظروفهم المالية والجسدية عائقا أمام هذه التجربة.

لو كان تطبيقكم شخصية، فكيف كان سيعرف بنفسه؟

شخصية تطبيقنا بومة اسمها بوم؛ بومة إذا أقبل الليل أطلقت نغما حتى تبدد صمت الليل وخوفه بقصة هادئة محببة.

قولوا في جملة واحدة لماذا يجب على الناس أن يختاروا اشتراككم بدل الشراء الفردي؟

بتكلفة شراء كتاب واحد فقط، يمكنكم أن تصلوا سنة كاملة إلى عالم من مئات الكتب النصية والصوتية والمصورة المخصصة للأطفال والمراهقين.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا