التسويق والاتصالات؛ الحلقة المفقودة في سياحة إيران

إيرانالسياحة1404 (2025/26)

مع الازدياد المذهل للطلب على سفر المسلمين الذي سيبلغ حتى عام 2030 مقدار 245 مليون رحلة، استثمرت البلدان الرائدة في السياحة الحلال استثمارا واسعا في مؤشرات رئيسية مثل «الاتصالات». وفي هذا السياق، تخلفت إيران، رغم تحسن مجموع درجاتها، عن المنافسين بسبب الضعف في مؤشر الاتصالات -ويشمل تسويق المقصد ومهارات الاتصال ووعي أصحاب المصلحة-. والنتيجة أن إيران نالت في تصنيف عام 2025 المرتبة التاسعة بين المقاصد الملائمة للمسلمين، ونالت في مؤشر الاتصالات أيضا درجة مخيبة تبلغ 75 من 300؛ وهي مسافة بارزة عن البلدان المتصدرة تحول تسويق السياحة الفعال إلى تحد جدي. لكن لماذا تخلفت إيران عن هذه المنافسة وكيف يمكنها سد هذه الفجوة؟

من 108 ملايين إلى 245 مليونا؛ نمو سوق سفر المسلمين حتى 2030

أعد التقرير الدولي لمؤشر السفر العالمي للمسلمين 2025 (GMTI) بالتعاون بين شركة «ماستركارد» ومؤسسة «كريسنت ريتينج» ويعد أحد أوثق المصادر العالمية في مجال سياحة المسلمين والسفر الحلال. وبحسب هذا التقرير، ارتفع عدد السياح المسلمين في الرحلات الدولية من 108 ملايين شخص في عام 2013 إلى 160 مليون شخص في 2019. وأدت جائحة كورونا إلى انخفاض شديد لهذا الرقم إلى 42 مليون شخص في عام 2020، لكنه بلغ حتى عام 2024 مرة أخرى 176 مليون شخص. ووفق التوقعات، سيبلغ هذا المقدار حتى عام 2030 نحو 245 مليون رحلة وتصل التكلفة الإجمالية لسفر المسلمين أيضا إلى حدود 230 مليار دولار. ويبين الاتجاه التصاعدي لسفر المسلمين أن السياحة الحلال نالت حصة متنامية في إحصاءات السفر العالمية. وقد ساق هذا الاتجاه العالمي كثيرا من البلدان إلى الاستثمار في مرافق مناسبة للمسلمين -من الطعام الحلال إلى مصليات الصلاة-. كذلك يبشر الحضور البارز للجيل الجديد من السياح المسلمين (بالاعتماد على الأدوات الرقمية والتجارب الأصيلة) بمستقبل مشرق لسياحة المسلمين.

إطار ACES؛ الأعمدة الأربعة للسياحة الحلال 

إطار ACES معيار رباعي المحاور (إمكانية الوصول، الاتصالات، البيئة، الخدمات) في مؤشر السفر العالمي للمسلمين يقيس مدى ملاءمة المقاصد للمسلمين. وتواجه السياحة الحلال اليوم نموا مذهلا (تسجيل 176 مليون رحلة للمسلمين في 2024). وفي مثل هذا الفضاء، اكتسب ACES أهمية بوصفه أداة رئيسية لتقييم تجربة سفر المسلمين والارتقاء بها.

إمكانية الوصول: سهولة السفر من نقطة الانطلاق إلى المقصد

يشير معيار «إمكانية الوصول» إلى مقدار سهولة وصول المسافرين المسلمين إلى مقصد ما. وتقيم في هذا القسم عوامل مثل الرحلات المباشرة والكثيرة وجودة الطرق والنقل الداخلي وسهولة الحصول على التأشيرة. فالمقاصد التي تنال درجة عالية في هذا المحور (مثل ماليزيا بشبكة نقل قوية وتأشيرة ميسرة) تجعل السفر سلسا وخاليا من القلق للسياح المسلمين.

الاتصالات: جسر التفاعل مع المسافرين المسلمين

تقيس «الاتصالات» مقدار قدرة المقصد على إقامة اتصال فعال مع المسافرين المسلمين. ومن مكونات هذا المحور إتقان اللغات الشائعة بين المسلمين (الإنجليزية والعربية والفارسية وغيرها) وتقديم معلومات شاملة عن الخدمات الحلال والمعالم الملائمة للمسلمين. كذلك يؤدي وعي الأعمال المحلية بحاجات السياح المسلمين إلى خلق بيئة أكثر تقبلا وتجربة أطيب للمسافرين.

البيئة: فضاء آمن ومتوافق للسفر الحلال

تتناول «البيئة» الجو العام وظروف المقصد من حيث التوافق مع الحاجات الثقافية-الدينية للمسافرين المسلمين. ويعد ارتفاع الأمن العام وغياب القيود على أداء الشعائر الدينية (مثل عدم الحظر وحرية مراعاة الحجاب) من العوامل المهمة في هذا القسم. كذلك يدل العدد المرتفع من السياح المسلمين الوافدين على مقبولية المقصد، وتساعد جهود الاستدامة (خفض الملوثات واستخدام الطاقة النظيفة وحفظ التراث الثقافي) على تحسين فضاء السفر الحلال.

الخدمات: المرافق الحلال في المقصد

يقيم معيار «الخدمات» نطاق الخدمات الخاصة بالمسلمين في المقصد وجودتها. ويعد وجود مساجد ومصليات كافية ووفرة مطاعم حلال متنوعة ومرافق ملائمة للمسلمين في المطارات ومنشآت إقامة متوافقة مع حاجات المسلمين من مؤشرات هذا القسم. كذلك يمكن أن يثري الوصول إلى المعالم التاريخية والثقافية المرتبطة بالعالم الإسلامي تجربة سفر السياح المسلمين.

ويساعد إطار ACES في النهاية المقاصد على التعرف إلى نقاط قوتها وأوجه نقصها في مجال السياحة الحلال والتخطيط لتحسينها. ويجعل التركيز على محاور ACES الأربعة تجربة سفر المسلمين أكثر شمولا وأطيب. وبذلك سيكون مستقبل «السياحة الحلال» مع مقاصد أكثر ملاءمة للمسلمين وأكثر شمولا واستجابة لحاجات المسافرين المسلمين أكثر إشراقا.

10 مقاصد متصدرة للسياحة الحلال في عام 2025؛ منافسة وثيقة ومكانة إيران

قدم تقرير مؤشر السفر العالمي للمسلمين، بتحليل شامل لـ 153 مقصدا (البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي)، صورة شاملة عن وضع السياحة والسفر الحلال. ووفق تقرير مؤشر السفر العالمي للمسلمين، تقف ماليزيا بدرجة 79 في صدارة المقاصد المتصدرة للسياحة الحلال في عام 2025، وتشترك تركيا والسعودية والإمارات بدرجة 78 في المرتبة الثانية. وإندونيسيا وقطر بدرجة 76 في الخامسة، وعمان والكويت بدرجة 74 في السابعة، والأردن وإيران بدرجة 73 في التاسعة. وقد عاد عمان والكويت بقفزة ملحوظة في الدرجة مرة أخرى إلى جمع الـ 10 مقاصد المتصدرة، في حين شهدت إندونيسيا، رغم حفاظها على درجتها السابقة، هبوطا في المرتبة بسبب تقدم المنافسين.

وبحسب هذا التقرير، كانت إيران في عام 2024 تملك درجة 67 وبلغت في عام 2025 درجة 73. لكن رغم زيادة 6 درجات في مؤشرات سفر المسلمين، نشهد هبوطا بـ 2 مرتبتين لمكانة إيران في هذا التصنيف مقارنة بالعام الماضي وحلولها في المرتبة التاسعة بالاشتراك مع الأردن. وقد كان الازدياد الملحوظ لمتوسط درجات المقاصد السياحية والتقدم المستمر في تقديم الخدمات للمسافرين المسلمين السبب الرئيسي لهذا الأمر. وذلك في حين تملك إيران إمكانات كامنة في سوق سفر المسلمين وسياحتهم ويمكنها أن تؤدي دورا محوريا في السياحة والسفر الحلال.

منافسة الـ 10 مقاصد المتصدرة للسياحة الحلال وتحدي إيران في مؤشر الاتصالات

في عام 2025 حدثت انتقالات ملحوظة في تصنيف المقاصد الملائمة للمسلمين. فقد صعدت في التصنيف بلدان عززت خدمات السياحة الحلال وخلقت بيئة أكثر أمنا للمسلمين، وفي المقابل هبطت مرتبة مقاصد ذات تقدم أبطأ. فعلى سبيل المثال، عاد عمان والكويت بتحسين مرافقهما وخدماتهما مرة أخرى إلى جمع الـ 10 مقاصد المتصدرة؛ في حين هبطت إندونيسيا بضع درجات رغم ثبات درجتها بسبب التقدم السريع لمنافسيها. وتحدد الدرجة الكلية لكل بلد على أساس أربعة مؤشرات رئيسية -إمكانية الوصول والاتصالات والبيئة والخدمات- وهي المكونات التي تشكل تجربة سفر المسلمين. وقد اشتدت المنافسة بين البلدان الآن جدا على الارتقاء بمؤشرات مثل الخدمات (من توفير الطعام والمرافق الحلال إلى منشآت الإقامة) والبيئة (الأمن والاستدامة والجو الثقافي).

ومكانة إيران رغم ارتفاع مجموع درجاتها إلى 73 (بزيادة 6 درجات عن العام السابق) ما تزال غير مرضية بسبب الضعف في مؤشر «الاتصالات» (ويشمل التسويق ووعي أصحاب المصلحة ومهارة الاتصال). ولم تنل إيران في هذا المؤشر سوى درجة 75 من 300، وهو فرق فادح عن المقاصد العشرة المتصدرة، وما يزال التسويق والإعلان والاتصال الفعال بالسياح الأجانب حلقات مفقودة في تنمية السياحة في البلاد.

ضعف التسويق والاتصال؛ الحلقة المفقودة في سياحة إيران

«الاتصالات» أحد 4 مؤشرات لتصنيف المقاصد المتصدرة لسفر المسلمين وسياحتهم. وتقيم معايير الاتصالات قدرة مقصد سياحي على إقامة اتصال فعال مع المسافرين المسلمين والتسويق لهم. ويشمل هذا المؤشر ثلاثة أبعاد:

  • مهارة الاتصال: تقيم مقدار استخدام المقصد لـ 10 لغات واسعة الاستخدام بين المسافرين المسلمين.
  1. تسويق المقصد: كيف يعرف المقصد الخدمات المتوافقة مع حاجات المسلمين ويروج لها.
  2. الوعي بحاجات المسافرين: تقيس مقدار وعي المؤسسات الحكومية وشركات السياحة والمجتمعات المحلية بحاجات المسافرين المسلمين.

وكما قيل، تملك إيران في مؤشر الاتصالات بدرجة 75 من 300 فرقا فادحا عن المقاصد العشرة المتصدرة (بلدان مسلمة) لسفر المسلمين وسياحتهم في عام 2025. فالتسويق والإعلان والاتصال بالسياح الأجانب حلقات مفقودة في تنمية سياحة إيران. وقد خفض هذا النقص الاتصالي المرتبة النهائية لإيران مباشرة وجعل البلاد، رغم التحسن النسبي في مجالي الخدمات والبيئة، تتخلف في المنافسة مع سائر المقاصد الملائمة للمسلمين.

كلمة أخيرة

ورغم أن إيران ما تزال في عام 2025 ضمن جمع الـ 10 مقاصد المتصدرة للسياحة الحلال، فإن مكانتها متزعزعة بسبب الضعف في مؤشر «الاتصالات». وقد هبطت إيران رغم ارتفاع مجموع درجاتها (من 67 في عام 2024 إلى 73 في 2025) إلى المرتبة التاسعة بالاشتراك مع الأردن، وأهم سبب لذلك الدرجة المنخفضة للاتصالات (75 من 300). وتبين التشخيصات أن النقص في تسويق المقصد وغياب اتصال فعال متعدد اللغات وانخفاض وعي ناشطي صناعة السياحة بحاجات المسافرين المسلمين من العوامل الرئيسية لهذا التخلف. وتملك إيران، بتمتعها بقدرات ثقافية ودينية فريدة، إمكان القفزة في هذا الميدان. ويمكن أن يعزز تبني مقاربات حديثة في تسويق السياحة الحلال وتعليم مهارات الاتصال متعددة اللغات وتوعية ناشطي صناعة السياحة والحضور النشط في الأسواق الدولية للمسلمين القدرة الاتصالية لإيران. ويمثل هذه التحولات ستتمكن إيران من تقليص مسافتها عن المنافسين ونيل حصة أجدر من السوق المتنامي لسفر المسلمين.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا