نظرة إلى حصة الصناعات الثقافية في الاقتصادات الكبرى في العالم

عالمي1403 (2024/25)

تعرف الصناعات الثقافية في الاقتصادات الكبرى في العالم بوصفها أحد محركات النمو الاقتصادي. ووفقا لتقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) في عام 2019، تشكل الصناعات الإبداعية نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم؛ أي ما يعادل تقريبا 2.5 تريليون دولار.  وتبلغ هذه الحصة في بعض البلدان المتقدمة 8 في المائة.

 

حصة الصناعات الثقافية من اقتصاد العالم

وفقا لآخر التقارير تشمل الصناعات الثقافية، بقيمة تقديرية 4.3 تريليون دولار، 6.1 في المائة من اقتصاد العالم. وفي عام 2020 ارتفعت الصادرات العالمية للسلع الإبداعية من 419 مليون دولار إلى 524 مليون دولار والصادرات العالمية للخدمات الإبداعية من 487 مليار دولار إلى نحو 1.1 تريليون دولار. ويعادل هذا المقدار 3 في المائة من إجمالي صادرات السلع و21 في المائة من إجمالي صادرات الخدمات في العالم. ويتوقع أن تشكل الصناعات الإبداعية والثقافية حتى عام 2030 نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وقد أفادت منظمة التجارة العالمية أيضا أن صادرات المنتجات الثقافية والإبداعية في عام 2023 تجاوزت 1 تريليون دولار مما يظهر، مقارنة بسائر القطاعات الاقتصادية، نموا أسرع، بمتوسط معدل نمو سنوي 7 في المائة بين عامي 2002 و2015.

وبالنظر إلى الاتجاه الصاعد لحصة الصناعات الثقافية في الاقتصادات الكبرى في العالم في عامي 2023 و2024 ووجود تحديات مثل جائحة كوفيد والتحولات التكنولوجية، تمكنت هذه الصناعات، باتخاذ مقاربات مبتكرة والاستفادة من فرص جديدة، من تثبيت مكانتها في الاقتصاد العالمي.

 

مكانة الصناعات الثقافية في الاقتصادات الكبرى في العالم

وفقا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، ارتفعت قيمة الصادرات العالمية للسلع والصناعات الثقافية والإبداعية من 208 مليارات دولار في عام 2002 إلى أكثر من 509 مليارات دولار في عام 2015. وفي الاتحاد الأوروبي تشكل الصناعات الثقافية والإبداعية نحو 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعد الصناعات الثقافية في الولايات المتحدة الأمريكية أيضا أحد الأركان الرئيسة لاقتصاد هذا البلد. ووفقا للإحصاءات الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA)، بلغت حصة الصناعات الثقافية في الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد في عام 2023 نحو 4.3 في المائة ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم في عام 2024 إلى 4.5 في المائة. وفي إنجلترا تشكل الصناعات الثقافية والإبداعية نحو 6 في المائة من الاقتصاد.

وتنمو الصناعات الثقافية في الصين بسرعة عالية. وقد ارتفعت القيمة المضافة لهذه الصناعات في الصين من 4 في المائة في عام 2016 إلى أكثر من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. ووفقا لتقرير أكاديمية الصناعات الثقافية في الصين، بلغت إيرادات الصناعات الثقافية لهذا البلد في عام 2023 أكثر من 1.2 تريليون يوان (ما يعادل 174 مليار دولار). ويتوقع أن يتجاوز هذا الرقم في عام 2024 عتبة 1.4 تريليون يوان (ما يعادل 203 مليارات دولار).

وتحظى الصناعات الثقافية في اليابان أيضا بمكانة خاصة. ووفقا لإحصاءات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان (METI)، بلغت حصة الصناعات الثقافية في الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد في عام 2023 نحو 3.8 في المائة. وينتظر أن يصل هذا الرقم في عام 2024 إلى 4 في المائة.

وكانت الصناعات الثقافية في بريطانيا منذ أمد أحد نقاط قوة اقتصاد هذا البلد. ووفقا لتقرير مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS)، بلغت حصة الصناعات الثقافية في الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد في عام 2023 نحو 3.2 في المائة. ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم في عام 2024 إلى 3.4 في المائة.

وتحظى الصناعات الثقافية في ألمانيا أيضا بأهمية عالية. ووفقا لإحصاءات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني (Destatis)، بلغت حصة الصناعات الثقافية في الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد في عام 2023 نحو 2.8 في المائة. وينتظر أن يصل هذا الرقم في عام 2024 إلى 3 في المائة. وقد ارتفعت حصة الصناعات الثقافية في الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الجنوبية من 2.6 في المائة في عام 2019 إلى نحو 3.5 في المائة في عام 2023. وفي فرنسا بلغ هذا الرقم نحو 3.2 في المائة وفي كندا نحو 2.9 في المائة.

 

ريادة الأعمال في الصناعات الثقافية في العالم

أعلنت إحصاءات البنك الدولي أن العمالة في الصناعات الثقافية والإبداعية في عام 2023 تجاوزت 60 مليون شخص في أنحاء العالم؛ أي 6.2 في المائة من إجمالي العمالة العالمية. وفي الاتحاد الأوروبي شغلت الصناعات الثقافية والإبداعية أكثر من 8.7 ملايين شخص (4 في المائة من إجمالي العمالة) في عام 2019.

وفي عام 2023 أوجدت الصناعات الإبداعية في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 5.4 ملايين وظيفة تشمل نحو 3.6 في المائة من إجمالي العمالة في هذا البلد. وفي بريطانيا يتجاوز إحصاء العمالة في الصناعات الثقافية والإبداعية 2 مليون شخص (6.4 في المائة من إجمالي الوظائف). ويبلغ هذا الإحصاء في ألمانيا نحو 1.6 مليون وظيفة تشمل نحو 3.8 في المائة من إجمالي العمالة في هذا البلد. وفي اليابان يبلغ إحصاء العمالة في الصناعات الثقافية والإبداعية في اليابان نحو 1.8 في المائة من إجمالي العمالة في هذا البلد ويعادل 1.2 مليون وظيفة. وفي الصين أوجدت الصناعات الإبداعية نحو 4.4 ملايين وظيفة تشمل نحو 0.6 في المائة من إجمالي العمالة في هذا البلد.

ووفقا لبحوث أجراها الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين (CISAC)، عرف 11 مجالا بوصفها فروعا مختلفة للصناعات الإبداعية والثقافية في العالم هي: الإعلان والتسويق، والعمارة، والكتاب، والألعاب، والفيلم، والموسيقى، والصحف والمجلات، والفنون الأدائية، والراديو، والتلفزيون، والفنون البصرية. ومن بين هذه البنود الأحد عشر، تمكنت ثلاثة فروع هي الفنون البصرية والتلفزيون والكتاب من إيجاد أكبر عدد من الوظائف على مستوى العالم؛ وقد شغلت الفنون الأدائية بنحو 7 ملايين وظيفة، والموسيقى بنحو 4 ملايين وظيفة، والكتاب بنحو 3.7 ملايين وظيفة المراتب الأولى إلى الثالثة على التوالي من حيث عدد الوظائف المحدثة. كذلك التلفزيون بـ 477 مليار دولار، والفنون البصرية بـ 391 مليار دولار، والصحف والمجلات بـ 354 مليار دولار ثلاثة مجالات شغلت المراتب الأولى إلى الثالثة من الناحية الاقتصادية. ويلزم التنويه بأن الراديو والموسيقى والفيلم أيضا احتلت من الناحية الاقتصادية المراتب الثلاث الأخيرة.

البلدان الرائدة في الصناعات الثقافية

تكاد الصناعات الثقافية في كثير من البلدان المتقدمة في العالم تشغل المرتبة الأولى من الناحية الاقتصادية. فعلى سبيل المثال في قارة أمريكا، اقتصاد الولايات المتحدة واقع تحت سيطرة الصناعات الثقافية، والثقافة في كندا قسم حيوي من الاقتصاد.

ورد في وثيقة استراتيجية التجارة العالمية لكندا في عام 2005 ما يلي: «إننا في الصناعات المختلفة نفضل أن نكون في الأساس منتجين ومصدرين لا مستوردين محض، أما في الصناعات الثقافية فمن الضروري ألا نكون مستوردين. فكوننا مستوردين ومستهلكين لثقافة الآخرين أمر غير مقبول على الإطلاق».

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وبريطانيا وألمانيا من البلدان الرائدة في الصناعات الثقافية. وقد تمكنت هذه البلدان، باستثمار كبير في البنى التحتية الثقافية، ودعم الفنانين والمنتجين، وكذلك تيسير تصدير المنتجات الثقافية، من تثبيت مكانتها في هذا المجال.

وفي أوروبا شهدت الصناعات الثقافية تحولات كثيرة. فعلى سبيل المثال في فرنسا، اتسع حجم الإنتاجات في مجالات الكتاب والفيلم وأنواع المنتجات الثقافية باستمرار، واكتسب إنتاج هذه المنتجات وتوزيعها في هذا البلد وجها دوليا.

وفي آسيا وأوقيانوسيا أولت الصين في السنوات الأخيرة اهتماما خاصا للصناعات الثقافية ووضعت لها خططا واسعة. وفي عام 2006 أقيم أحد أهم المعارض الدولية للصناعات الثقافية في الصين. ويملك المجال الثقافي لكوريا الجنوبية اقتصادا حيويا. وأكبر دخل للهند هو في مجالي السينما وإنتاج البرمجيات الحاسوبية. ويعد الاستثمار في الصناعات الترفيهية والثقافية من أهم الأولويات الثقافية لحكومة أستراليا. بل إن جنوب أفريقيا تملك استراتيجيات جدية ومدروسة في مجال الصناعات الثقافية.

وبالنظر إلى النماذج أعلاه نلاحظ أن البلدان المتقدمة رائدة في الصناعات الثقافية، لكن كثيرا من البلدان النامية، رغم ما لديها من إمكانات عالية في الصناعات الثقافية، وعلى الرغم من تراث ثقافي غني ومواهب ثقافية وافرة، تعد في الأساس لاعبين هامشيين في هذا الميدان.

ذوق البلدان الرائدة في الصناعات الثقافية

وفقا لتعريف اليونسكو، يطلق صناعة الثقافة على كل صناعة تتناول خلق المضامين غير الملموسة ذات الطبيعة الثقافية والاجتماعية وإنتاجها وتسويقها تجاريا. وعلى هذا يمكن عد أضلاع مربع الصناعات الثقافية الأربعة الفنون الإبداعية، والتراث الثقافي، والسياحة، والمنتجات الثقافية. واستنادا إلى هذا التعريف، يختلف ذوق البلدان الرائدة في الصناعات الثقافية تبعا لثلاثة مكونات هي الثقافة والتكنولوجيا والمجتمع. فقد تمكنت أمريكا بصناعة الفيلم والتلفزيون والموسيقى والفن والتصميم، واليابان في الصناعات المرتبطة بالرسوم المتحركة وتصميم الألعاب وتكنولوجيا المعلومات والفن التقليدي، والصين وهي في نمو في صناعات الفيلم والموسيقى والنشر والسياحة الثقافية، وكندا بالتأكيد على صناعة الفيلم والتلفزيون والموسيقى، وإنجلترا بالصناعات المرتبطة بالمسرح والموسيقى والفيلم والنشر وتصميم الأزياء، وفرنسا المشهورة بصناعة الفيلم والنشر والفن والسياحة الثقافية، وألمانيا القوية في صناعات الفن والنشر والتصميم، وإيطاليا ذات التاريخ القوي في الفنون التقليدية والأزياء والتصميم، وكوريا الجنوبية في صناعة موسيقى K-pop والرسوم المتحركة والتكنولوجيا، وأستراليا ونيوزيلندا بصناعة الفيلم والتلفزيون، من زيادة النفوذ الثقافي لبلدانها على المستوى العالمي واكتساب وجه ومصداقية دولية عبر اقتصاد الصناعات الثقافية.

أكبر المصدرين للصناعات الثقافية في العالم

وفقا لآخر الإحصاءات، أكبر المصدرين في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية في العالم هم كما يلي:

1- الولايات المتحدة الأكبر بصادرات قيمتها 238 مليار دولار أكبر مصدر في الصناعات الثقافية والإبداعية. وقد أثرت صناعة الترفيه والفن الأمريكية، ومنها هوليوود، على نطاق واسع في أنحاء العالم.

2- والصين أيضا بصادرات قيمتها 228 مليار دولار أحد أكبر الأسواق الثقافية في العالم وهي في نمو سريع. وقد نمت صناعة الفيلم الصينية في السنوات الأخيرة نموا كبيرا.

3- أيرلندا بصادرات قيمتها 174 مليار دولار.

4- ألمانيا بصادرات قيمتها 101 مليار دولار.

5- بريطانيا بصادرات قيمتها 57 مليار دولار في الصناعات الثقافية ومنها الفيلم والموسيقى والمسرح مؤثرة في أنحاء العالم.

وإضافة إلى هؤلاء، تركت اليابان بأثرها الباقي في مجال الأنيمي والمانغا وألعاب الفيديو وموسيقى البوب اليابانية (J-Pop) أثرا كبيرا جدا في العالم. وكوريا الجنوبية أيضا بظاهرة K-Pop وصناعة الفيلم والتلفزيون الكورية في طريقها إلى أن تصبح إحدى القوى الكبرى للصناعات الثقافية في العالم.

 

حصة الصناعات الثقافية في اقتصاد إيران

وفقا للإحصاءات، حصة إيران في الاقتصاد الثقافي والإبداعي أقل من واحد في المائة وأقل من 4 مليارات دولار وتشمل أقساما مثل السينما والموسيقى والفنون البصرية والحرف اليدوية والنشر ووسائل الإعلام الرقمية. وفي الأفق القصير الأجل، ينبغي أن ترتفع حصة الاقتصاد الإبداعي لإيران إلى ثلاثة في المائة. وفي الوقت الحاضر، حصة العالم من اقتصاد الصناعات الإبداعية نحو 10 في المائة وتبين أن إيران بحاجة إلى تنمية حصتها في الاقتصاد الإبداعي وزيادتها. وتشمل هذه المجالات السياحة وصناعات الترفيه والألعاب وألعاب الأطفال والصناعات البصرية والسمعية ووسائل الإعلام الرقمية والأزياء والتصميم والحرف اليدوية والطباعة والنشر والتغليف والفنون البصرية والأدائية والأعمال الرقمية وتكنولوجيات التعليم والتعلم الحديثة والابتكار العام والهندسة الاجتماعية والرياضة والصحة وألعاب الفيديو والقصص المصورة والرسوم المتحركة. وزيادة الاهتمام بهذه المجالات يمكن أن تساعد على النمو الاقتصادي للبلاد.

مستقبل اقتصاد الصناعات الثقافية

بالنظر إلى حركة الاقتصاد العالمي نحو فضاء التجارة الإلكترونية ورقمنة جوانب خدمية وثقافية وفنية كثيرة، يبدو أنه لا طريق آخر سوى التمكن في قسم اقتصاد الثقافة. وستكون الورقة الرابحة في يد من يستطيعون استخدام التكنولوجيات الجديدة لصالح الارتقاء بالصناعات الثقافية وتنميتها. وتساعد هذه الصناعات، بمزج المعرفة والتكنولوجيات القائمة على مجالات الفن والثقافة، على إنتاج قيمة مضافة اقتصادية.

إن لازم وجود اقتصاد ثقافي حيوي وجود صناعات ثقافية قوية. وهذا الموضوع أيضا متماثل ومتسق مع مقولة الصناعات الإبداعية. لذلك ينبغي في هذا المجال إعطاء الصناعيين والمبدعين في ميدان الثقافة دورا أساسيا واسعا. ونتيجة لهذا الاهتمام يظهر الإنتاج بوصفه بروز التفكير الثقافي وتجليه في المجتمع، وتتهيأ أرضية الازدهار. وبعد ذلك، بتنمية النظام البيئي للصناعات الإبداعية والثقافية وتسويق المنتجات الثقافية المنتجة تجاريا وتصديرها، يمكن بالاعتماد على رؤوس الأموال غير الملموسة مثل الإبداع والمعرفة تقديم نمط نمو أكثر استدامة مقارنة بالصناعات القائمة على الموارد.

هذا فضلا عن أن الصناعات الثقافية والإبداعية، بإيجاد قيمة مضافة وإيجاد فرص العمل وجذب الاستثمار وتعزيز الابتكار و... تؤدي دورا مهما في النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المتقدمة والناشئة.

 

الكاتبة: ناهيد حسيني

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا