يعد السجاد اليدوي أحد أبرز رموز الفن والثقافة الإيرانية، وقد احتل خلال عقود متتالية مكانة ممتازة في الأسواق العالمية. ولم يكن هذا المنتج لافتا من منظور الجمال والفن فحسب؛ بل أدى دائما بوصفه سلعة ذات قيمة اقتصادية عالية دورا مهما في الصادرات غير النفطية للبلاد.
ومع ذلك، شهدت السوق العالمية للسجاد اليدوي في العقود الأخيرة تغيرات جوهرية. وقد واجهت عوامل مثل تحولات الاقتصاد العالمي وظهور منافسين جدد وتغير ذائقة المستهلكين واتساع المنتجات الآلية، الهيكل التقليدي لهذه السوق بتحديات. وفي مثل هذا الفضاء، يمكن أن يكون تحليل واقعي للمكانة الحالية للسجاد اليدوي الإيراني وفحص الفرص والتهديدات المقبلة أساسا قيما لإعادة النظر في صنع السياسات واتخاذ قرارات استراتيجية على المستوى الوطني والدولي.
آفاق نمو السوق العالمية للسجاد
وعلى أساس تقرير «Fortune Business Insights»، قدرت حجم السوق العالمية للسجاد والموكيت في عام 2024 بنحو 59 مليار دولار، ويتوقع أن تتجاوز بحلول عام 2032 حتى 133 مليار دولار. ويبين هذا الارتفاع معدل نمو سنوي مركب (CAGR) يعادل 11.08 في المائة في هذه الفترة الزمنية؛ وهو رقم أعلى من متوسط نمو كثير من الصناعات الاستهلاكية ويحكي عن حيوية هذه السوق وقدرتها العالية.

السجاد اليدوي؛ تراث حي في ميدان المنافسة العالمية
تحولت السوق العالمية للسجاد اليدوي، في العقد الأخير تدريجيا من صناعة تقليدية ومحلية إلى جزء من السوق العالمية للسلع الفنية والثقافية والفاخرة. وقد قدرت قيمة هذه السوق في عام 2024 بنحو 4.5 مليار دولار، ويتوقع أن تبلغ حتى عام 2033 بمعدل نمو مركب سنوي 6.5 في المائة 7.2 مليار دولار. وينشأ هذا النمو أساسا من تزايد الطلب على منتجات أصيلة وحسب الطلب ومستدامة.

وقد وجدت السجادات اليدوية عبر سمات مثل المواد الطبيعية والهيكل اليدوي والحفاظ على تقنيات النسج التقليدية مكانة خاصة بين مستهلكين يولون الأهمية للجودة والجمال ويلتفتون أيضا إلى المعنى الثقافي والأخلاقي وراء السلعة. ولا سيما في الأسواق عالية الدخل، لا يعد هذا النوع من السجاد سلعة زخرفية فحسب، بل ضربا من رأس المال الثقافي وعلامة على المكانة الاجتماعية.

الفاعلون الرئيسيون في صادرات السجاد اليدوي العالمية؛ من الهند المتصدرة إلى إيران الأصيلة
وفي عام 2023 تمكنت الهند بصادرات تفوق 292 مليون دولار من تصدر السوق العالمية للسجاد اليدوي. وسر نجاح هذا البلد في الجمع بين إنتاج واسع وتصميم متنوع واستجابة سريعة لذائقة الزبائن الغربيين. وقد نسقت السجادات الهندية لا في اللون والنقش فحسب، بل في أسلوب التسويق أيضا، جيدا مع حاجة اليوم.
والمرتبة التالية، بنحو 97 مليون دولار من الصادرات، تخص نيبال. وقد فتح هذا البلد الصغير، بالاتكاء على الجودة العالية والتصاميم المينيمالية واستخدام الألياف الطبيعية، مكانه في قلب الأسواق الخاصة والفاخرة. والصين وباكستان وتركيا وإيطاليا أيضا لكل منها، بنهج مختلف -من الإنتاج الكثيف إلى التصميم المعاصر- حصة من السوق العالمية.
وإيران أيضا بصادرات 44 مليون دولار لا تزال أحد الأسماء المعروفة في هذه الصناعة. وللسجاد الإيراني بسند من الفن والتاريخ والأصالة زبائنه الأوفياء في أسواق مثل أوروبا ومنطقة الخليج الفارسي؛ وإن كانت تحديات التصدير لا تزال قائمة.

هيكل الطلب في السوق العالمية للسجاد اليدوي؛ أمريكا أهم وجهة تصديرية
ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مشتر للسجاد اليدوي في الدنيا، وقد استوردت في عام 2023 أكثر من 401 مليون دولار من السجاد. وقد أمنت حصة كبيرة من هذه الواردات من الهند ونيبال وباكستان. ويبحث الزبائن الأمريكيون عن سجاد يكون جميلا وله قصة ويكون قد أنتج من مواد طبيعية ومستدامة.
وفي القارة الخضراء تؤدي بريطانيا وألمانيا دورا بارزا في الواردات. وهذه البلدان ليست مشترية مباشرة فحسب، بل تعمل أيضا مراكز توزيع لسائر الأسواق الأوروبية. وفي هذه الأسواق لشهادة الأصالة والتصميم الفني والعلامة ذات السمعة أهمية كبيرة. وبلدان مثل إيطاليا واليابان وكندا أيضا أسواق خاصة بأذواق أدق وأكثر فخامة.
وفي المجمل، لا ينظر المستهلك اليوم إلى النسج واللون فحسب. فالسردية وراء كل سجادة، والجودة الأخلاقية للإنتاج، والتغليف الجميل، والتوافق مع أسلوب الحياة الحديث، كلها تؤدي دورا في قراره النهائي. وكل مصدر يدرك هذه الدقائق سيكون أنجح في هذه السوق العالمية الشديدة المنافسة.

من الصعود إلى الهبوط: تحليل الاتجاه العشري لصادرات السجاد اليدوي الإيراني
وفي العقد الماضي قطع السجاد اليدوي الإيراني تقلبات كثيرة واتخذ في المجمل اتجاها هابطا. وفي عام 1394 هـ.ش (2015/16) بلغت صادرات هذه الصناعة أكثر من 290 مليون دولار وشوهدت علامات استقرار في السوق. وكانت قمة هذه الفترة عام 1396 هـ.ش (2017/18) إذ سجل فيه الرقم اللافت 426 مليون دولار. لكن هذا النجاح لم يدم، وهيأت الظروف الدولية، ولا سيما عودة العقوبات وإضعاف بنى التصدير التحتية، أرضية لانخفاض شديد في السنوات التالية.
ومن عام 1397 هـ.ش (2018/19) فصاعدا واجهت صناعة السجاد الإيراني تحديات أشد. وأدى هبوط الطلب في الأسواق التقليدية وتزايد المنافسة من البلدان المجاورة إلى انخفاض الصادرات في عام 1400 هـ.ش (2021/22) إلى نحو 64 مليون دولار. وفي عام 1402 هـ.ش (2023/24) نزل هذا الرقم حتى عن عتبة 40 مليون دولار أيضا. ومع ذلك حمل عام 1403 هـ.ش (2024/25) علامات، وإن محدودة، على توقف هذا الاتجاه الهابط. وتشير التقارير إلى نمو نحو 3 إلى 4 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وقد قدرت أرقام الصادرات بين 39.7 و41.7 مليون دولار.

وقد انعكست هذه التحولات في الإحصاءات الدولية أيضا. ووفقا للبيانات العالمية، فإن صادرات السجاد الإيراني التي كانت قد بلغت في عام 2017 ميلادي أعلى مستوى العقد الأخير؛ سقطت خلال السنوات التالية وأبلغ في عام 2023 عن نحو 44 مليون دولار. وهو رقم وإن كانت بينه وبين الماضي الباهر مسافة كبيرة؛ فإنه قياسا بظروف السنوات الأخيرة يخبر عن عودة نسبية إلى الاستقرار وظهور علامات أولية للنمو.

جرس إنذار لمكانة إيران: تراجع الحصة في السوق العالمية للسجاد اليدوي
وقد تراجعت حصة إيران من السوق العالمية للسجاد اليدوي في العقد الماضي بصورة مقلقة؛ وهو موضوع ذو أهمية أكبر حتى من هبوط الصادرات. وكانت إيران في عقد 1370 هـ.ش وأوائل 1380 هـ.ش (1990 وأوائل 2000 ميلادية) الفاعل الرئيس في هذه السوق؛ حتى بلغت في عام 2003 الرقم القياسي 43.3 في المائة. لكن منذ نحو عام 2011 ميلادي تسارع الاتجاه الهابط وبلغت حصتها من حوالي 30 في المائة (وفي بعض التقديرات 25.5 في المائة) إلى نحو 7 في المائة في 2022 وأخيرا 6.5 في المائة في 2023. وتراجع الحصة من أكثر من ربع السوق إلى أقل من عشرها ليس هبوطا عاديا فحسب؛ بل علامة على إزاحة تنافسية مباشرة.

وفي حين كان بلدنا منشغلا بتحديات مثل العقوبات وصنع السياسات غير الكفء وارتفاع التكاليف، ملأ المنافسون الإقليميون الفراغ بسرعة. فقد رفعوا قدرات الإنتاج وحسنوا بنى التصدير التحتية وأقدموا على الابتكار في التسويق. ويمكن أن يرى بوضوح أن نموهم كان إلى حد كبير بسبب انسحاب إيران. والآن لم تعد إيران تنافس من موضع القوة التاريخية؛ بل يجب أن تدخل الميدان مجددا من موقع ضعيف. ويجب أن تقر أي استراتيجية للعودة بهذه الحقيقة التنافسية وتركز على استعادة المكانة المفقودة عبر نهج هجومي ومبتكر؛ لا مجرد السعي للعودة إلى أساليب الماضي. فقد تغيرت السوق وظهر قادة جدد.
صادرات السجاد اليدوي الإيراني، في مسار الإحياء؟
وبعد نحو عقدين من التراجع المستمر، أظهرت سوق السجاد اليدوي الإيراني أخيرا علامات تحسن. وفي العام الماضي شهدت صادرات هذا القسم نموا بنحو 4 في المائة. وهذا الحدث، وإن بدا متوسطا ومحدودا، يمكن بعد سنوات من الركود أن يعد نقطة تحول.
ويعد بعض الخبراء هذا التحسن نتيجة مباشرة لحذف بعض المقررات المقيدة أو إعادة النظر فيها والإجراءات الداعمة للمركز الوطني للسجاد في إيران. ويبين بدء تعاون جديد بين وزارة الصناعة والمعادن والتجارة وهذا المركز أيضا تركيزا مجددا على الارتقاء بالمكانة العالمية لهذه الصناعة. ولا سيما أن التخطيط للتضافر بين السياسات النقدية والمصرفية والمنظمات الداعمة عد إجراء باعثا على الأمل في اتجاه رفع العوائق المالية واللوجستية عن المصدرين.
ورغم هذه التقدمات لا تزال التحديات الهيكلية قائمة. ويؤكد بعض الناشطين في هذه الصناعة ضرورة حذف القيود الداخلية مثل سياسة التعهد بإعادة العملة الأجنبية ويعدونها مضرة بقدر العقوبات الخارجية. كذلك، وإن كانت التعريفة الجمركية على السجاد منخفضة، فإن سهولة التهريب لا تزال أحد الشواغل الجدية.
وتبين هذه التحولات أن الإصلاحات السياسية ليست فكرة نظرية فحسب، بل أداة عملية لإنقاذ صناعة السجاد وإعادة بنائها. ومسار الإحياء يحتاج إرادة مستمرة وسياسات منسقة مع حاجات السوق الحقيقية والتفاتا إلى الجذور الثقافية لهذا الفن-الصناعة الوطني.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية