آنو، شركة ألعاب إيرانية تحلم بالعالمية

إيرانألعاب الفيديو1404 (2025/26)

شهدت صناعة ألعاب الحاسوب والمحتوى الرقمي في بلادنا في السنوات الأخيرة نموا ملحوظا. لكن دخول الأسواق الدولية واكتساب موقع مستقر يعد تحديا كبيرا للعاملين في هذا المجال. وشركة «آنو» أحد الرواد الناجحين في هذا الميدان، بدأت نشاطها منذ عام 1388 هـ.ش (2009/10) واستطاعت بالاعتماد على الكفاءات الإيرانية المتخصصة أن تخطو خطوات مؤثرة في الفضاء العالمي.

وفي الحوار الآتي، تحدث مصطفى كيوانيان، مؤسس آنو ومديرها التنفيذي، عن بداية الطريق والتحديات والمنجزات وآفاق تنمية هذه المجموعة، وكشف عن تجارب ترسم مسار دخول شركة إيرانية إلى الأسواق العالمية.

من فضلكم في البداية حدثونا قليلا عن شركة «آنو» ومجال نشاطها. 

بدأت «آنو» نشاطها منذ عام 1388 هـ.ش (2009/10) وتركزت أساسا في مجال الصناعات الإبداعية. وتشمل المجالات الرئيسة لنشاط هذه الشركة الرسوم المتحركة وألعاب الحاسوب والإعلانات التشويقية والواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR). وكان الشطر الأكبر من إنتاجات هذه المجموعة للأسواق خارج البلاد ولم يعرض داخل إيران سوى عدد قليل من مشاريعها.

وفي الوقت الحاضر، تشمل شركة آنو عدة شركات تابعة يقع بعضها في إيران وبعضها خارج البلاد. وتركز الشركات المستقرة في إيران أكثر على عمليات الإنتاج؛ مثل إنتاج الرسوم المتحركة واللعبة والإعلان التشويقي وسائر المحتويات المماثلة. وفي المقابل، تتولى الشركات الأجنبية مسؤولية الشؤون الدولية مثل النشر والحملات الدولية.

كيف هو الهيكل الإداري لهذه الشركات؟ 

الشركة الأم هي «آنو»؛ لكن لكل من الشركات التابعة هيكلا وإدارة مستقلين. ولكل منها مدير تنفيذي ونموذج تجاري خاص بها وتنشط بصورة مستقلة.

كيف هو تركيب مساهمي الشركة؟ وفي أي تخصصات درسوا؟

في الوقت الحاضر، لشركة آنو أربعة مساهمين (غيري أنا). ثلاثة منهم المؤسسون المشاركون الأوائل للشركة الذين عملنا معا منذ البداية، والرابع مستثمر المجموعة. والمؤسسون المشاركون في الغالب خريجو الجرافيك، وسائر الأعضاء أيضا درسوا غالبا في مجال الحاسوب والتخصصات المرتبطة به. وأنا أيضا حاصل على شهادة البكالوريوس في تخصص الحاسوب والماجستير في إدارة الأعمال.

أكنتم أنتم أيضا مؤسس الشركة؟

نعم.

من فضلكم حدثونا عن نقطة بداية نشاطاتكم المهنية. من أين تشكلت فكرة إطلاق «آنو»؟

من المثير أنني كنت أعمل في البداية في مجال العمارة. وسبب ذلك يعود إلى دراستي في مرحلة الثانوية واهتمامي بتخصص الحاسوب. في ذلك الوقت عرفني أخي على برنامج 3dmax وأطلعني على التصميم الثلاثي الأبعاد. وبالنظر إلى حاجة السوق إلى صور ثلاثية الأبعاد من مشاريع العمارة، تحولت هذه المهارة إلى فرصة تجارية وجعلتني خلال بضع سنوات أصمم بصورة ثلاثية الأبعاد أكثر من 130 مشروعا عمرانيا وحضريا في طهران وسائر المقاطعات.

وفي ما بعد، بالنظر إلى إتقاني للبرامج الثلاثية الأبعاد وباقتراح من أحد الأصدقاء، بدأت النشاط في مجال صنع الألعاب (الجيم). وكانت مسؤولية التصميم الجرافيكي علي وكانت البرمجة يقوم بها هو. وأدى هذا التعاون إلى إنتاج لعبة لاقت إقبالا جيدا داخل البلاد. وهيأ هذا النجاح نفسه، إلى جانب المعرفة السابقة والاهتمام، أرضية دخولي الأكثر جدية إلى مجال اللعبة والرسوم المتحركة.

وبعد ذلك أسست شركة بصورة تشاركية نمت مع مرور الوقت وصارت بالكامل تحت إدارتي. واليوم تنفذ هذه المجموعة، بأكثر من 150 كفاءة متخصصة، في مجال إنتاج المحتوى الرقمي مشاريع متعددة على المستويين الوطني والدولي وتعرف بوصفها أحد الفاعلين النشطين في هذه الصناعة. 

على أي سوق يتركز عملكم أكثر في الوقت الحاضر (الداخلي أم الخارجي)؟

وضعنا خلال السنوات العشر الماضية تركيزنا الرئيس على الأسواق الخارجية ويتعلق الشطر الأكبر من نشاطاتنا بخارج البلاد.

في أي بلدان يحضر عملاؤكم الأجانب أساسا وبأي طريق يتم التعاون معهم؟

بسبب القيود القائمة في العلاقات الدولية، نجري الشطر الأكبر من معاملاتنا عبر شركتين أجنبيتين تحت إدارتنا. بحيث يعرفنا عملاؤنا لا بعنوان «آنو» بل باسم تلك الشركتين. وفي الوقت الحاضر، أكبر ارتباط عمل لنا هو مع تركيا؛ وإن كنا قد تعاوننا أيضا مع بلدان أوروبية بل حتى أمريكا.

هل لديكم خطة لدخول أسواق جديدة أيضا؟

استهدافنا دخول سوق الولايات المتحدة الذي يعد أحد أكثر الأسواق العالمية جاذبية في هذا المجال. كذلك نعتزم التعاون مع شركاء دوليين ليوزعوا منتجاتنا في أسواق مختلفة.

كم يبلغ مقدار صادراتكم السنوية؟

قيمة صادراتنا السنوية أكثر من مليون دولار.

لنتحدث عن المشكلات أيضا. ما العوائق والتحديات التي تواجهونها في عملية تصدير الخدمات والمنتجات؟

التحدي الرئيس لدينا هو موضوع نقل المال. وبسبب الظروف القائمة، لا تتوافر لنا إمكانية التحويل الرسمي للمال إلى داخل البلاد. لذلك نضطر إلى إدخاله بصورة غير رسمية. ونتيجة لذلك، يتعين علينا من جهة أن ندفع ضريبة خارج البلاد؛ ومن جهة أخرى لا نستطيع التصريح بهذا الدخل بصورة رسمية داخل إيران؛ لأنه في هذه الحالة ستطالب القنوات القانونية الداخلية أيضا بتلقي الضريبة. وتؤدي مثل هذه العملية إلى ضياع جزء من دخلنا (نحو 40 إلى 50 في المائة) في مسار التحويل، وستقلل هذه المسألة قدرتنا التنافسية في المشاريع.

هل تستفيد شركتكم من دعم حكومي؟ سواء تسهيلات خاصة أم فضاء عمل؟

تنشط شركتنا بصورة خاصة بالكامل ولم نتلق حتى الآن أي دعم خاص من المؤسسات الحكومية. طبعا لدينا في جامعة طهران فضاء بنحو ألف متر؛ لكن هذا المكان لم يمنح لنا بصورة تسهيلات. بل ندفع شهريا نحو 400 مليون تومان إيجارا له وتؤمن هذه التكلفة بالكامل من طرف الشركة.

ما الذي يميز شركة «آنو» في السوق التنافسي الدولي؟

وجه تمايزنا الرئيس في السوق الدولي هو النسبة المثلى للجودة إلى التكلفة. فالتكاليف التي نتقاضاها لإنجاز المشاريع أدنى بكثير مقارنة بالمنافسين الأجانب. وفي الوقت نفسه، جودة مخرج العمل عند مستوى يوجب رضا العملاء العالي. لذلك يفضلون إسناد مشاريعهم إلينا على تنفيذها بتكلفة أكبر وجودة أقل في بلدان أخرى. وفي الواقع، ننافس في السوق بتركيب الجودة العالية والتكلفة المنخفضة.

ما أهم منجزاتكم وأوسمتكم الوطنية والدولية في هذه السنوات؟

داخل البلاد، حصلنا تقريبا على جميع الجوائز البارزة في مجال ألعاب الحاسوب؛ منها «أفضل لعبة للعام» و«أفضل جرافيك» وسائر العناوين المؤشرة. وعلى المستوى الدولي أيضا حققنا نجاحات ملحوظة. منها أننا في معرض Gamescom في ألمانيا، في قسم «Indie Developers»، اختيرنا أحد المختارين. كذلك كانت لنا تعاونات مع ناشرين عالميين كبار؛ لكن أهم منجز دولي لنا حتى الآن هو هذا الاختيار في Gamescom.

هل تتركزون على فئة عمرية أو اجتماعية محددة بوصفها الجمهور المستهدف؟

جمهورنا المستهدف يختلف بحسب الطلب الذي نتلقاه وهذا الموضوع ليس في أيدينا؛ إلا في الحالات التي يكون الإنتاج فيها قد نفذ من البداية من طرفنا نحن. ومع ذلك، يتركز مجال عملنا بصورة عامة أكثر في ميدان الطفل واليافع.

هل تعرضون المنتجات بصورة باندل (Bundle)؟

لا، تدخل منتجاتنا السوق بصورة منفصلة ومستقلة. طبعا في بعض الحالات يتاح العرض بصورة باندل للشركات التي تملك IPات متعددة. لكن تركيزنا الحالي أكثر على المشاريع المخصصة وننشط أساسا في قالب تقديم الخدمات (الخدمة).

لأي استراتيجية إعلانية تستندون في التسويق الدولي؟

إذا أردت أن أجيب بوضوح، ينبغي أن أقول إن الشطر الأكبر من المعرفة بنا على المستوى العالمي يأتي عبر تقديم الشركات التي تعاوننا معها واتصالاتها. وبعبارة أخرى، قدمنا أساسا عبر مسار النقل الشفهي والشبكات المهنية. ولم نقم حتى الآن بإجراء خاص في مجال التسويق الواسع.

ما خطتكم لتنمية نشاطاتكم؟

في الوقت الحاضر، ليست لدينا خطة لتوسيع تقديم الخدمات. وأولويتنا إنتاج IPات مستقلة حتى نتمكن من المشاركة في بيع المنتجات. وفي الوضع الحالي، نقدم خدمات فحسب ونتلقى ربحا ثابتا بلا مخاطرة. لكن منذ العام الماضي بدأنا إجراءات كي إما نأخذ أسهما في المشاريع؛ أو نبدأ صنع منتجات ذات IP يخصنا؛ أو نشارك في إنتاج المشاريع مع شركات أجنبية. لذلك ليست لدينا خطة لتنمية أكبر في قسم الخدمات، لأن طاقة إنتاجنا أيضا بلغت حاليا حد التشبع.

ما أثر الذكاء الاصطناعي في رأيكم في عملية الإنتاج؟ حدثنا عن تجاربكم في هذا المجال.

دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات متنوعة، منها صناعة الألعاب، أمر لا مفر منه. والقول إن الرسوم المتحركة أو ألعاب الحاسوب ستفقد موقعها بسبب الذكاء الاصطناعي ليس صحيحا في رأيي. لكن الواقع أن عمليات العمل تيسرت باستخدام AI. فعلى سبيل المثال، كان تصميم مفهوم (كانسبت) من الفنان قد يستغرق أسبوعا؛ أما اليوم فبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي يتحقق المخرج نفسه في يومين. ونتيجة لذلك نوفر في زمن تنفيذ المشاريع نحو أربعة إلى خمسة أيام.

لذلك نتجه نحن أيضا نحو الاستفادة من هذه التكنولوجيا. وقد قبلنا هذا التغير وألزمنا زملاءنا أيضا بأن يتعلموا العمل بالذكاء الاصطناعي ويستخدموه في المشاريع.

هل استطاع الذكاء الاصطناعي في موضع ما أن يحل محل القوة البشرية؟

لا. في الوقت الحاضر، أدى الذكاء الاصطناعي دور الميسر فحسب ولم يبلغ بعد تلك الدرجة التي يستطيع فيها أن يحل بالكامل محل القوة البشرية. وحتى إن بلغ ذلك المستوى يوما، سنظل بحاجة إلى مشغلين يستطيعون ضبط المخرجات وتخصيصها بما يناسب حاجتنا. لذلك، باعتقادي، سيظل البشر يتولون الدور الرئيس.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا