رغم أنه ما يزال قليلون عند سماع اسم الأرشيف يستحضرون على الأرجح صورة غير الملفات الملونة والأشرطة الكبيرة، فإننا نعلم جميعا أنها تجلس الآن في مكان ما داخل صف طويل من نوستالجياتنا، وأن صناعة الأرشيف قد دخلت العالم الرقمي منذ سنوات سابقة (من عقد 1990). ومع ذلك ما تزال عمليات الاختيار والفحص وسائر عمليات الأرشيف تنفذ أساسا بالقوى البشرية، وهذا العمل ممكن ما دام حجم البيانات المؤرشفة يتيح الفحص من قبل العامل والمقيم البشري. لكن زيادة حجم البيانات غيرت القصة وظهر الاحتياج إلى الأدوات الآلية.
ويعود تاريخ استخدام الذكاء الاصطناعي في الأرشيف والحفظ إلى العقد الماضي حيث جرب بشكل محدود للمساعدة في جزء من عملية الأرشيف. لكن مؤخرا ومع زيادة البحوث والاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي نشهد اتجاها جديدا يستخدم فيه الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء عملية الأرشيف. وبناء على ذلك قدم مؤلفو هذه المقالة باستخدام المنهج الوثائقي مراجعة للبحوث المنجزة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأرشيف وآفاقه المستقبلية.
أثر الذكاء الاصطناعي في صناعة الأرشيف
بدمج الذكاء الاصطناعي في صناعة الأرشيف تتأثر في المقام الأول مفاهيمه الأصلية مثل المنشأ وحفظ الوثائق وكيفية الترتيب والتنظيم لأن الذكاء الاصطناعي يوفر طرقا جديدة لاستخراج المعلومات وتنظيمها. كذلك بالنظر إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات الكبيرة تتغير أيضا عملية التقييم وأي السجلات ينبغي حفظها. ومع ذلك تنشأ نقاشات حول مفاهيم مثل الأصالة والثبات والديمومة والتفرد.
وبفعل حضور الذكاء الاصطناعي يمكن أتمتة كثير من الأعمال العادية والروتينية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه فإن المهارات البشرية مثل سرد القصص ووضع السياق والمشاركة العامة تحتاج إلى قوى بشرية ماهرة أكثر من أي وقت مضى. وفي هذه الظروف سيحتاج الأرشيفيون إلى بيانات ومهارات جديدة، وبفعل هذه المهارات تنشأ فجوة بين المتبحرين والتقليديين في هذه الصناعة. ومن الناحية الأكاديمية أيضا يظهر تخصص جديد هو «علوم الحوسبة الأرشيفية» عند تقاطع علوم الأرشيف وعلوم الحاسوب.
أتمتة عملية الأرشفة
يمكن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل تعلم الآلة في التحليل والتقييم على نطاقات كبيرة. فعلى سبيل المثال يحدد المقيمون البشريون عادة أي الأصوات المسجلة (مثل الموسيقى والمقابلة وغيرها) له قيمة أرشيفية. لكن عندما نواجه بيانات كبيرة فإن أسلوب الوسم هذا يستغرق وقتا، ويمكن لمعالجة اللغة الطبيعية أن تساعد في استخراج البيانات الوصفية وتصنيفها. لكن رغم قدرات الذكاء الاصطناعي الواعدة في أتمتة عمليات الأرشيف، توجد قيود مثل الفجوات بين علوم الحاسوب وعلم الأرشيف، والحاجة إلى مجموعات بيانات تدريبية كبيرة جدا وتنظيف البيانات القائمة، وهو ما جعل تطوير أدوات ذكاء اصطناعي خاصة بالأعمال الأرشيفية والتعاونات بين التخصصات ضرورة. فالذكاء الاصطناعي رغم أنه يمكن أن يؤدي إلى أتمتة مراحل مختلفة من سير العمل ومعالجة الأرشيف فإنه يواجه أيضا قيودا يجب السعي لرفعها.
تنظيم الأرشيفات والوصول إليها
يوفر الذكاء الاصطناعي طرقا جديدة لتنظيم الأرشيفات والوصول إليها تتجاوز المبادئ التقليدية. والوصول التقليدي إلى الأرشيف قائم على مبادئ مثل المنشأ والنظام الأصلي الذي ينظم السجلات حسب المنشئ أو الهيكل الأصلي. وفي هذه الظروف أتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانية تحليل المعلومات ذات المعنى واستخراجها من المحتوى المؤرشف استنادا إلى الكيانات والنمذجة الموضوعية وتضمين الكلمات والتحليل البصري وغيرها. وقد وفرت الفهرسة والتنظيم القائمان على المحتوى طرقا جديدة للبحث والتصفح. فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدمين الآن البحث في المجموعات عن شخص أو موضوع. فبتعبير آخر، وفر الذكاء الاصطناعي بتجاوز التصنيفات الأصلية لمنشئ الأرشيف طرقا جديدة لاستخراج المحتوى والفهرسة.
أشكال جديدة من الأرشيفات الرقمية
يؤدي الذكاء الاصطناعي دورا في جمع أنواع جديدة من الأرشيفات الرقمية وإدارتها تتجاوز الأصول المؤسسية التقليدية. وتنتج وسائل التواصل الاجتماعي ومحتوى الويب حجما هائلا من الوثائق الرقمية ذات القيمة المحتملة للأرشيف. وقد أتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل معالجة اللغة الطبيعية والرؤية الحاسوبية الجمع والتحليل الواسعين لهذه المصادر الناشئة. فعلى سبيل المثال تستخدم أرشيفات الويب ووسائل التواصل الاجتماعي الذكاء الاصطناعي لالتقاط لقطات فورية من المحتوى الرقمي. فالذكاء الاصطناعي أوجد فرصا جديدة لصناعة الأرشيف.
ومع ذلك، فإن هذه الأشكال الجديدة التي هي أساسا بيانات ضخمة وغير مهيكلة -مقارنة بالوثائق الأخرى- أوجدت تحديات مثل مسائل أخلاقية حول الخصوصية تتطلب إدارة وحلولا جديدة.
نقاش واستنتاج
فحصت هذه المقالة بشكل شامل النقاشات والتطبيقات العملية عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والأرشيف، وتبين آثار حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة الأرشيف وفرصه وتحدياته.
وقد وفر استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأرشيف طرقا جديدة لاستخراج المعلومات وتنظيمها. وقد حول الذكاء الاصطناعي طريقة التقييم بالنظر إلى إمكانية الاستفادة من الخوارزميات لتحليل البيانات الكبيرة، وييسر استخدامه تسجيل الوثائق الرقمية الجديدة في مواضع مثل وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، يحمل تحديات مفهومية وعملية وأخلاقية أيضا.
ويتطلب رفع التحديات القائمة وتحسين الوضع الحالي في المستقبل تعاونات بين التخصصات بين الأرشيفيين والإنسانيين ومتخصصي الحاسوب.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية