بلغت إقامة مباريات كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2023 في قطر أيامها الوسطى. وبصرف النظر عما إذا كنتم تجرون جنبا إلى جنب مع فهود إيران أم لا، فلنلق نظرة إلى قطر. لكن لا إلى منتخبها لكرة القدم، بل إلى السياحة الرياضية في قطر التي حولتها إلى واحدة من أقطاب السياحة الرياضية في العالم. حقا لو كنت مكان قطري، لما كان مهما عندي أن العنابي خرجوا سريعا من كأس العالم 2022. وما وراء ذلك كنت أفكر في صناعة السياحة في بلدي وهي تشرق.
والآن ربما خطر لكم السؤال: فما الذي فعلته قطر في مجال السياحة الرياضية وأين موقعها في العالم؟ إن قلت ببساطة وإيجاز، فإن قطر في قمة السياحة الرياضية في العالم. ولا بد، إن لم تتيسر لكم أنتم أيضا مثل الكاتب رحلة إلى قطر خلال العام الماضي، أنكم ترون عبر دائرة علاقاتكم (في وسائل الإعلام الاجتماعية) سيل السفر إلى قطر لمشاهدة مباريات كأس الأمم لكرة القدم. على أن كرة القدم ليست سوى جزء من مشروع قطر الطموح لتنمية السياحة الرياضية، وفعاليات مثل كأس العالم لليد وغيرها قد جذبت أيضا مسافرين كثيرين من أرجاء العالم إلى دولة قطر. لكن أبعد من هذه الأوصاف والتعريفات، فلنلق نظرة بحثية قائمة على البيانات على صناعة السياحة الرياضية في قطر ولنعد قراءة ودراسة مقالة «العلامات الرياضية والسياحة: آفاق غير متوقعة للتنمية المتبادلة» التي كتبتها تيانشا كا.

أنواع السياحة الرياضية ؛ متعة ومشاهدة معا
تعريف السياحة الرياضية بمعنى الحلقة الواصلة بين صناعتي السياحة والرياضة، وهي تتيح للمسافرين والمشاهدين إمكانية مشاهدة مباريات احترافية مثل كأس العالم لكرة القدم والتنس والفورمولا واحد وغيرها، وإلى جانب ذلك أو على نحو منفصل ممارسة الرياضة والترفيه. لذا يبدو أن السياحة الرياضية قابلة للتعريف على مستويين كلي وجزئي. ومع ذلك ينبغي مراعاة هذه النقطة المهمة وهي أن أنواع السياحة الرياضية مزيج من السياسة والثقافة والاقتصاد يحتاج إلى بنى تحتية مناسبة وبرامج استراتيجية طويلة الأمد.
تحديات السياحة الرياضية وإجراءات قطر
ورغم أن مجال السياحة الرياضية نشاط مذهل يبعث الرضا ويزيد مستوى الرفاه المادي والمعنوي للمجتمعات ويثري التنوع والتبادل الثقافي، فإنه مصحوب أيضا بتحديات. ومن التحديات الرئيسية المسائل البيئية. فأنشطة السياحة الرياضية، كسائر الفعاليات الكبرى، غالبا ما تكون لها آثار بيئية كبيرة بسبب الاحتياجات الواسعة إلى البنى التحتية، وتوجد مخاوف حول التدخلات المناخية والإضرار بالنظام البيئي المحلي والاستهلاك العالي للطاقة. والحاجة إلى منتجات سياحية مناسبة وتكامل سلسلة توريد احتياجات السياح أمر مهم آخر يحتاج إلى اهتمام جاد. ولمواجهة هذه المشكلات استخدمت قطر حلولا جديدة وإبداعية. وبناء ملاعب قطر المتوافقة مع البيئة مثل استاد 974 الذي بني من 974 حاوية وأزيل بعد كأس العالم نموذج لهذا الأمر. وهم يريدون حتى عام 2030 الحصول على 20 في المائة من إجمالي طاقة البلاد من الطاقات المتجددة، وقد التزموا بخفض غازات الدفيئة. كذلك فإن تنمية البنى التحتية السياحية في قطر مثل بناء 180 فندقا حتى عام 2023 واستمرار ذلك بـ 50 فندقا آخر قيد الإنشاء، وتوسيع مطار الدوحة الدولي، وبناء وتجديد ثمانية استادات دولية وأحدث ملاعب قطر، وتشغيل ثلاثة خطوط مترو متقدمة وغيرها، جزء من مشروع تنمية صناعة السياحة الرياضية الضخم في قطر.
تعاون قطر مع العلامات الرياضية لتنمية السياحة الرياضية
إقامة كأس العالم في قطر نموذج جيد لتعاون العلامات الرياضية مع البلدان المنظمة للفعاليات الرياضية لكسب الدخل وتوليد الثروة. ومن جهة، تحقق العلامات الرياضية المعتبرة في العالم، بدعمها المالي للدعاية أو المشاركة في المشاريع الرياضية، دخلا ملحوظا للبلد المضيف. فعلى سبيل المثال، كانت علامة نايكي المورد الرسمي لملابس المنتخب الوطني القطري والقائمين على كأس العالم وفرق التنفيذ. في حين كانت شركة أديداس المورد الرسمي لكرات كأس العالم. ومن جهة أخرى، تتابع ملايين الأشخاص مباريات كأس العالم ويشاهدونها. ووفق تقرير جهاز التخطيط والإحصاء في قطر، بلغ عدد السياح الأجانب الذين سافروا إلى قطر لمشاهدة كأس العالم 2022 في قطر 1.5 مليون شخص، وهذا الأمر فرصة مناسبة للدعاية للعلامات الرياضية وغير الرياضية. وقد استمر تعاون قطر مع العلامات الرياضية الشهيرة وتنمية البنى التحتية في مباريات كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2023 أيضا.زيادة دخل قطر والاستثمار الأجنبي فيها بالسياحة الرياضية
يبين فحص دخل الفيفا من عام 2019 حتى 2022 ومقارنته بالفترة من 2015 حتى 2018 أن دخل الجهة القائمة على كرة القدم بلغ 7.5 مليار دولار، وأن دخل الفيفا زاد 1.1 مليار دولار (18 في المائة) مقارنة بسنوات 2015 حتى 2018. وتثبت هذه الإحصاءات جيدا نجاح قطر في استضافة كأس العالم وعلى المستوى الكلي في مشروع تنمية السياحة الرياضية. كذلك زاد عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر ومعدل نموها، من 24 مشروعا بمعدل نمو 20.8 في المائة عام 2019 إلى 143 مشروعا بمعدل نمو 34.9 في المائة عام 2022. وقد بدأت قطر برنامجا كبيرا في اتجاه وثيقتها الوطنية 2030 لبناء وتجديد فنادق قطر وتحسين النقل وإنشاء البنى التحتية الرياضية وغيرها، وهذا الاستثمار ليس فقط أرضية ودعما لكأس العالم وكأس الأمم الآسيوية، بل إرث دائم لصناعة السياحة في قطر.السياحة في قطر مقصد جذاب للسفر ومضيف قادر
وإلى جانب المزايا الاقتصادية، فإن كأس العالم لكرة القدم واليد وكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم وغيرها فرص لصنع صورة بارزة ومرغوبة لدولة قطر. وفي هذه الفعاليات، سواء عبر السياحة الرياضية أم عبر وسائل الإعلام، تصنع ثقافة القطريين وتقاليدهم وضيافتهم ولباسهم وهويتهم (والعالم العربي)، وينزع عنها سياق التمثيلات غير الواقعية في الماضي التاريخي. إقامة المهرجانات الثقافية في قطر، والاهتمام بالمؤشرات الثقافية لبلدان أخرى (حتى البلدان التي لم تكن وليست حاضرة في كأس العالم وكأس الأمم الآسيوية) والتبادل الثقافي جزء آخر من إجراءات القطريين أثناء إقامة هذه الفعاليات الكبرى. وقطر اليوم فاعل مهم في صناعة الرياضة والاقتصاد والسياحة الرياضية، وقد أظهرت للعالم قدراتها بوصفها مضيفا قادرا وجذابا.
لا يرجم أحد القطار الواقف
من احتجاج الألمان في أرض المباراة، إلى تهديدات عدم المجيء إلى قطر من نرويجي لم يتمكن في النهاية من بلوغ كأس العالم 2022، اتهمت قطر بانتهاك حقوق الإنسان واستغلال العمال غير المواطنين. وإلى ذلك فإن العمل المرهق في أرض الرمال وطقس قطر المحرق كثيرا ما أثار قلق الناس على وضع العمال. لكن هذه الجدالات ما لبثت أن بهتت تحت ظل الاستضافة الجديرة من القطريين، وتمكنوا من إدارة هذه المسألة جيدا بتغيير وسن قوانين مثل حظر أي عمل في الساعات من 10 إلى 15:30، وتنفيذ قانون حماية حقوق العمال بإلزام دفع الأجور إلكترونيا، وتأسيس مؤسسة تأمين العمال. وينبغي قبول هذه الحقيقة وهي أن قطر صارت الآن خيارا جاهزا على الدوام للقائمين على الرياضة في العالم. وهذا الأمر، بقولهم هم، ما كان ليتحقق قط من دون العمل والمشاركة والتضحية.
تهيئة ظروف ملائمة لذوي الإعاقة في ملاعب قطر
وفي ملاعب قطر هيئت بيئة مناسبة بلا عوائق للأشخاص ذوي الإعاقة وضعاف القدرة كي تحسن تجربة السفر ومشاهدة المباريات الرياضية لهم. وإيجاد بيئات بلا عوائق في مسارات التنقل واستادات قطر، وإتاحة خدمات مساعدة مثل الكراسي المتحركة وعربات الغولف للتنقل، وتدريب أكثر من 3500 من الموظفين في مجال التعامل مع هؤلاء الأشخاص والتعايش معهم، ليست سوى جزء من إجراءات قطر لتنمية السياحة الرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة.
خلاصة
قطر التي هي بلد يعتمد على النفط ورأس المال، تتحرك منذ بضع سنوات نحو التنمية المستدامة بوضع الوثيقة الوطنية 2030. والنجاح في إقامة مباريات كأس العالم 2022 وكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2023 مثال جيد على السياحة الرياضية في قطر. وقد نفذت هذه الفعاليات الرياضية الكبرى في العالم على أساس خمسة مؤشرات هي تنمية السياحة والمجتمع والاقتصاد والبيئة والحوكمة، ومتوافقة مع وثيقتهم الوطنية 2030. بحيث إن فعالية كأس العالم 2022 في قطر الآن نموذج تعليمي من السياحة الرياضية على المستوى العالمي.تدعوكم نمافر إلى قراءة منشور السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034 .
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية
