السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034

في عام 2034 ستستضيف المملكة العربية السعودية الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم أي كأس العالم. وهذا العمل جزء من رؤية 2030 السعودية لتنويع اقتصاد هذا البلد بالارتقاء بقطاعات السياحة والرياضة والبنية التحتية. وشعار السعودية في منافسات كأس العالم 2034 «معا ننمو»، يريد أن يعرض للعالمين الروح التحولية لهذا البلد في المجالات المختلفة؛ شعار له ثلاثة أركان رئيسة: «معا من أجل تنمية القدرات البشرية» و«معا من أجل تنمية كرة القدم» و«معا من أجل تنمية جسور التواصل». وقد أعلن حميد البلاوي، رئيس وحدة ملف الترشح في اتحاد كرة القدم السعودي في بيان: «تستمد هذه الحملة قوتها وتسير بآمال 32 مليون نسمة في المملكة العربية السعودية وأحلامهم».

ملاعب المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034

وتعتزم السعودية لاستضافة منافسات كأس العالم لكرة القدم 2034 واستيفاء معايير الفيفا أن تبني 11 ملعبا جديدا وأن تعيد بناء أربعة ملاعب قائمة. وبرنامج السعودية خطط خاصة لهذه الملاعب الـ15 في خمس مدن مضيفة: الرياض (8 مشروعات)، جدة (4 مشروعات)، الخبر (1 مشروع)، أبها (1 مشروع) ونيوم (1 مشروع). وقد صمم كل ملعب بحيث لا يراعي المعايير الدولية فحسب؛ بل يتيح للمتخصصين في البناء أيضا فرصة العمل على مشروعات رائدة ومبتكرة.

السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034

والملاعب الأربعة التي سيعاد بناؤها لإقامة مباريات كأس العالم هي كالتالي: ملعب جامعة الملك سعود في الرياض، وملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، وملعب جامعة الملك خالد في أبها، وملعب مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض. ومن جهة أخرى وضعت 11 ملعبا جديدا آخر كل منها بتصاميم خاصة على جدول أعمال المسؤولين في المملكة العربية السعودية. فمثلا الملعب الدولي للملك سلمان في الرياض أحد أكبر ملاعب بلد السعودية بسعة 92 ألف شخص، ويصممه فريق Populous ويعده لاستضافة مباراتي الافتتاح والنهائي في كأس العالم 2034. والتصميم المقترح لهذا الملعب مستوحى من المشهد الجبلي وسيبنى قرب طريق الملك سلمان السريع ومنتزه الملك عبد العزيز الكبير ولا يبعد كثيرا عن  المراكز المهمة في العاصمة السعودية مثل مطار الملك خالد الدولي. ويتمتع هذا الملعب بـ150 مقعدا خاصا بالأمراء، و120 مقعدا مخصصا للضيوف، و300 موقع VIP و2 ألف و200 مقعد خاص بكبار الشخصيات. كذلك جهزت إلى جانب هذا الملعب منشآت رياضية أخرى مثل صالة، ومسبح بأبعاد أولمبية، ومضمار لألعاب القوى، وملاعب مكشوفة للكرة الطائرة وكرة السلة. وملعب الأمير فيصل بن فهد أيضا جزء من المخطط الشامل للمنتزه الرياضي للأمير الذي يتصل بالرياض مجاورا خطوط المترو وشبكة الحافلات. ويستلهم هذا الملعب العمارة السلمانية «الحداثة ذات السياق الثقافي»، ويستخدم في بنائه مواد محلية وأنظمة كفوءة الطاقة، ومن المقرر أن يستقبل حتى عام 2027 أكثر من 46 ألف متفرج.

وملعب جديد آخر هو ملعب نيوم البالغ 46 ألف شخص الذي سيبنى بوصفه جزءا آخر من برامج كأس العالم 2034 في مدينة نيوم البالغة 500 مليار دولار. وقد وصفت السعودية هذا الملعب على هذا النحو: «سيكون ملعب نيوم الفريد من نوعه في العالم. ويقع أرض هذا الملعب على ارتفاع أكثر من 350 مترا فوق سطح الأرض ولن يمكن الوصول إليه إلا عبر مصاعد عالية السرعة ومركبات بلا سائق. وسيستخدم ملعب نيوم أحدث التقنيات للاعبين والمشاهدين والمذيعين. فضلا عن أن هذا الملعب مجهز بطاقات متجددة مثل مصادر الرياح والشمس».

السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034

وثمانية ملاعب جديدة أخرى يفترض أن تجهز لمنافسات كأس العالم على هذا النحو: ملعب الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وملعب موربا الجديد في الرياض، وملعب روشن في الرياض، وملعب الرياض الجنوبي في الرياض، والملعب الساحلي للقدية في جدة، وملعب التنمية المركزية بجدة في جدة، وملعب مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في جدة، وملعب أرامكو في الخبر.

مهرجانات للمشجعين

ومن البرامج الخاصة للمملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034 إقامة مهرجانات لمشجعي كرة القدم من كل البلدان الضيفة. وبرنامج السعودية لهذا العمل اختيار موقعين رمزيين في كل من المدن الخمس لإقامة المباريات يكونان قريبين من مكان الإقامة أو وسائل النقل العام.

وفي الرياض يقام مجمع مهرجان القدية الكبير، وهو مكان استثنائي في فضاء مكشوف يواجه صخور القدية القديمة المهيبة؛ بإمكانات توجد عادة في الفضاءات المسقوفة. ومنتزه الملك سلمان أحد أكبر المنتزهات الحضرية في العالم من سائر معالم هذه المدينة التي أعدت لإقامة المهرجانات.

ويمزج منتزه خزام في جدة الإمكانات الحديثة بالفضاءات التاريخية لمنطقة البلد. فضلا عن أن Jeddah Waterfront –المنتزه الخطي الشهير- يضع في تصرف الأفراد شواطئ وفضاءات خضراء وإقامات ذات جودة وبيئة ثقافية وتاريخية ثرية.

وستستضيف مدينة الخبر الأخرى منتزه الملك عبد الله؛ منطقة ساحلية جميلة وقريبة من فنادق كثيرة، مجاورة قرية التراث الثقافي في الدمام ومناظر جزيرة المرجان الآسرة. ومنتزه الملك فهد، من أكبر منتزهات بلد السعودية، من سائر معالم مدينة جدة وهو إذ يملك بحيرات ومستنقعات وفضاءات خضراء واسعة يوفر إمكانات فريدة لإقامة مهرجانات مختلفة.

وميدان البيهار في مدينة أبها، مكان له سابقة في استضافة الأحداث الكبرى، يمزج العمارة العربية التقليدية بالتصميم المعاصر؛ بإطلالات خضراء واسعة ونقل ذي جودة. والمكان الرمزي الآخر لهذه المدينة منتزه الذهب الذي سيواصل بمشاهده البانورامية من جبال عسير، مع تقديم اتصالات متقدمة، سنة الاستضافة كما في الماضي.

وفي مدينة نيوم Line Marina  بمثابة مدخل جذاب إلى جانب المحيط، يضع في تصرف مشجعي الفرق المختلفة بيئة فائقة للاستمتاع بمباريات كرة القدم. ودرجات المارينا المحاطة بالنقل السريع والوصول إلى فنادق نيوم ومطاراتها تقدم إطلالة جديرة بالمشاهدة لأجمل مناظر نيوم وأكثرها تاريخية أي Chandelier.

أماكن الإقامة: إمكان آخر لراحة الضيوف وطمأنينتهم

وقد أعلنت السعودية أنها وفقا لمتطلبات الفيفا تملك في الوقت الحاضر أكثر من 45 ألف غرفة فندقية في أنحاء المدن المضيفة، وأنه حتى عام 2034 سيفتتح أكثر من 185 ألف غرفة أخرى. والجدول أدناه يصور صورة من سوق فنادق السعودية في السنوات العشر المقبلة.

السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034

وتعد السعودية هدفها الجوهري حتى عام 2030 زيادة 150 مليون سائح دولي ومحلي مقارنة بـ109 سائح في عام 2023. ويستلزم هذا الأمر زيادة سعة الغرف وبناء فنادق جديدة أشير إليها أعلاه أيضا. وفي مخطط بالغ الطرافة، اقترحت سلطات البلد «فنادق المجموعات المحورية للفيفا» في كل من المدن الخمس المضيفة. وتوفر فنادق FIFA HQ إمكانات تجارية كثيرة للمسؤولين الرسميين وأرفع الموظفين رتبة. وستكون فنادق FIFA venue في كل مدينة مضيفة مقر هيئة الفيفا والحكام وجمعية الأعضاء وسائر ضيوف الفيفا وممثليها، وفي النهاية فإن فنادق FIFA VIP محل حصري لأعضاء مجلس الفيفا وضيوفهم. ويمكنكم ملاحظة قائمة بأنواع الفنادق في هذه المجموعات الثلاث في الجدول أدناه:

اقتراح فنادق المجموعات المحورية للفيفا في السعودية

السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034

التحديات أمام السعودية في السنوات الـ10 المقبلة 

لكن ما التحديات التي قد تواجهها السعودية في السنوات العشر المقبلة لإقامة كأس العالم؟ وقد عد المفكرون ثلاثة تحديات رئيسة أمام المسؤولين ومخططي مباريات كأس العالم:

  • حقوق الإنسان

وأكبر تحد للسعودية في السنوات العشر المقبلة هو القدرة على الإجابة عن هذا السؤال المهم: في بلد تهدر فيه حقوق الأفراد عادة، كيف يمكنكم ضمان احترام حقوق آحاد المجتمع من كل الجنسيات؟ ومنذ عام 2016 برئاسة جياني إنفانتينو، التزمت الفيفا بمراعاة مبادئ الأمم المتحدة القائمة على احترام الحقوق المعترف بها للبشر وحمايتها. هذا في حين أن هذا البلد في تقرير الحرية الدولي لعام 2024 حصل من 100 على درجة 8. ومن ثم فإن أولوية لينا الهذلول من منظمة ALQST التي تتولى مهمة ترويج حقوق الإنسان في السعودية هي تمكين منظمات حقوق الإنسان لضمان العمل وفق التزامات الفيفا.

  • حقوق العمل

والتحدي الثاني يتعلق بحفظ حقوق العمل واحترامها. ويضع خزي قطر من وفاة أكثر من 6500 عامل مهاجر أثناء كأس العالم 2022 مزيدا من الاهتمام بمراعاة هذه الحقوق نصب العين. ومع ذلك يرى مصطفى قادري من حقوق الإنسان وEquidem منظمة العمل أن صورة حقوق العمل في بلد السعودية مبهمة ومعقدة. أي أن حقوق العاملين في هذا البلد من جهة تراعى أكثر مما في كثير من بلدان منطقة الخليج الفارسي، ومن جهة أخرى يملك أسوأ ظروف العمل بين هذه البلدان. ويشير قادري إلى بعض التغيرات الإيجابية في هذا البلد؛ منها: «انضمام العمال إلى نقابات مستقلة قانونية، وسماح العمال بتقديم الشكاوى بلا ملاحقة قانونية، وإلغاء قانون الفصل من العمل والسعي إلى حماية متساوية للعمال من النساء والرجال». وإن كان يتكلم بعدم يقين عن التقدم الحاصل «قد تقتنع الفيفا أن كل شيء قد تحسن، مثل ما وقع في قطر».

  •  البنى التحتية 

وبفضل بناء الملاعب والاتصالات والنقل المتقدم الذي تملكه، يمكن للسعودية أن تكون متفائلة بإقامة كأس العالم. وفي أواخر يناير أقيمت أول مباراة في ملعب المملكة، البيت الجديد للهلال، الذي بني في 180 يوما. ونشر المهندسون المعماريون في Populous أولى خرائط ملعب الأمير محمد بن سلمان في القدية الذي كان قد سمي باسم ولي العهد الحاكم. ومن المقرر أن تغطى هذه الصالة البالغة 45 ألف شخص بشاشة LED كبيرة وأن تثبت على حافة جرف. وهناك مشروعات وملاعب أخرى قيد البناء أشير إليها إجمالا في هذه المذكرة. على أن إد جيمس من شركة MEED لاستشارات الذكاء التجاري عد القدرة على تقديم هذا القدر من المشروعات في زمن قصير أمرا مقلقا ويرى غياب موارد كافية وفرض ضغوط كثيرة في السعودية. ويقول: «ترسل دعوات كثيرة للمهندسين وشركات البناء والاستشاريين المعنيين، هذا في حين أن كثيرا منهم يهاجرون إلى دبي والإمارات وتواجه السعودية أيضا سوقين منافستين لاستقطاب المواهب».

كلام أخير

وتعتزم السعودية في جزء من رؤيتها 2030 لتنويع اقتصادها النفطي استضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم في عام 2034. مباريات يمكن أن تمنح اقتصاد البلد مزيدا من الحيوية بجمع أفراد من جنسيات مختلفة وعرض ثقافتها المحلية. وعلى هذا الأساس بدأت هذا البلد خطواته لإعادة بناء الملاعب القائمة وبناء أنواع جديدة بتصاميم مختلفة ومتوافقة مع تكنولوجيات العالم اليوم حتى تستطيع أن تكون مضيفا جيدا من أقاصي العالم. لكن تحديات مختلفة تقف أمامها؛ تحديات مثل كيفية احترام حقوق كل إنسان واحترام حقوق العمال التي إن لم تستطع عبورها بنجاح فستواجه مشكلات كثيرة في إقامة كأس العالم بنجاح.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا