صناعة الأزياء؛ سرد لتحول في السعودية

عالميالأزياء والملابس1403 (2024/25)

يقترن اسم السعودية غالبا بالموارد النفطية الغنية؛ وهو مورد حوله اكتشافه في عام 1938 الميلادي هذا البلد إلى أحد أغنى المواضع على الكرة الأرضية. وقد أظهرت الإحصاءات أن 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد في عام 2023 كانت مرتبطة بالنفط والغاز؛ مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية التي لا تبلغ حصتها سوى 8 في المائة. ومع ذلك خطط محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس وزراء السعودية ومعاونوه عام 2016، مشروعا بعنوان «رؤية 2030» لخفض التبعية المتزايدة للبلد لإيراد النفط. وقد عني في هذه الرؤية بتنويع الاقتصاد القائم على النفط لإيجاد مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر وأمة طموحة. وفي هذا الاتجاه، طرح الاستثمار في صناعة الأزياء بوصفها أحد المحاور المهمة لهذه الرؤية. ويجلب اهتمام ساسة السعودية بصناعة الأزياء وإقبالهم عليها للبلد سردين على الأقل من التغير والتحول: سردا من التغير الاقتصادي بإيجاد فرص عمل أكثر وزيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وسردا من التغير الثقافي بخفض التبعية للمنتجات المستوردة بتلاقي الملابس التقليدية السعودية وتيار الأزياء العالمي وانتقال ثقافة البلد وقيمه عالميا.

ملامح صناعة الأزياء في السعودية

ويتوقع أن تزداد قيمة صناعة الأزياء في السعودية من عام 2021 حتى 2025 بنحو 48 في المائة. ومن النتائج المباشرة لنمو هذه الصناعة إيجاد فرص عمل لـ 230 ألف شخص يزيد النساء على نصفهم (52 في المائة). ومن بين هذا العدد، اشتغل 90 ألف شخص في المهن الرئيسة (مثل العارض والمصمم للمجوهرات والخياط) و140 ألف شخص في المهن غير المباشرة المرتبطة بالأزياء (مثل بائع الملابس ومشغلي أجهزة النسيج وغيرها). ويبين الشكل 1 سوق صناعة الأزياء في السعودية بحسب أقسامها المختلفة أي الملابس والعلامات الفاخرة أو الكمالية والأحذية والإكسسوارات. ويتوقع أن تنمو سوق العلامات الفاخرة بين عامي 2022 و2025 بنسبة 30 في المائة.

سوق صناعة الأزياء في السعودية بحسب الأقسام المختلفة

المبيعات عبر الإنترنت؛ المنصة المحبوبة للمشترين بعد كورونا

وقد أحدثت أزمة كوفيد-19 تحولا أساسيا في كثير من عادات الأفراد ومنها أسلوب شرائهم. بحيث أظهر مسح في الأعوام 2020 حتى 2022 تضاعف اهتمام الأفراد بالمبيعات عبر الإنترنت. وقد عنيت السياسة الوطنية للبلد في رؤية 2030 أيضا بزيادة 70 في المائة في المبيعات عبر الإنترنت في صناعة الأزياء. ويتوقع أن تبلغ التجارة عبر الإنترنت لصناعة الأزياء بنمو 74 في المائة من 2.34 مليار دولار في عام 2023 إلى 4.08 مليار دولار في عام 2027. وينبغي الذكر أنه في عام 2023 كانت أكبر المبيعات عبر الإنترنت مرتبطة بالملابس بـ 36.1 مليار دولار. ويبين الشكل 2 السوق عبر الإنترنت لأنواع الملابس المختلفة في السعودية في عامي 2023 و2027. وكما يلاحظ، استأثر البنطال بـ 39 مليون دولار بأكبر مبيعات عبر الإنترنت في البلد. ويتوقع أن ينمو هذا البيع حتى عام 2027 بنحو 44 في المائة.

السوق عبر الإنترنت للملابس في السعودية

ومن جهة أخرى يبين الشكل 3 تفكيك الملابس للنساء والرجال. ووفقا لما ترون في الشكل، كانت سوق ملابس الرجال في 2023 مقدار 357 وملابس النساء 647 مليون دولار. وللنساء كان للقمصان وملابس الإحماء والسويتشيرت بـ 143 مليون دولار ولملابس السهرة والملابس الداخلية بـ 90 مليون دولار بيع أكثر. وللرجال يشمل هذا الترتيب السويتشيرت وملابس الإحماء بـ 87 مليون دولار والقمصان بـ 75 مليون دولار.

السوق عبر الإنترنت للملابس للرجال والنساء في 2023

النمو البارز للملابس الرياضية

وقد أدى تزايد وعي المجتمع بقيمة الصحة وعناية وزارة الرياضة في البلد بالحركة البدنية للأفراد إلى بلوغ مبيعات الملابس الرياضية في عام 2022 بوصفها القسم الأكثر حيوية في الأزياء في البلد 1.3 مليار دولار. ويتوقع أن تنمو مبيعات هذه الملابس وبنودها الرئيسة حتى عام 2027 بنسبة 21 في المائة. ويعد التسويق الواسع لعلامات دولية مثل أديداس ونايك في السعودية أحد الأسباب الأخرى للنمو البارز للملابس الرياضية في هذا البلد. وتتقدم أديداس بـ 29 في المائة من مبيعات الملابس الرياضية بين سائر العلامات في السعودية. كذلك تحظى علامة نايك أيضا بسبب رعايتها المالية لمنتخب السعودية في كأس العالم لكرة القدم 2022 بشعبية كبيرة. ولسائر العلامات ومنها فيلا أيضا بمتاجرها المنبثقة -وهي متاجر مؤقتة تقام غالبا في مواضع غير متوقعة ولمدة زمنية محدودة- ودعم مشاهير البلد المحليين لها حيوية بارزة. ويبين الشكل 4 قيمة سوق الملابس الرياضية في السعودية في عامي 2022 و2027.

سوق الملابس الرياضية في السعودية، 2022 و2027

مهرجانات الأزياء الدولية: سرد عالمي للمواهب المحلية والتبادل الثقافي

وكان أكبر تصدير للسعودية في عام 2021 إلى بلدان سويسرا (332 مليون دولار) والإمارات العربية المتحدة (175 مليون دولار) وفرنسا (115 مليون دولار). وقد شكلت المجوهرات أكبر التصدير إلى سويسرا وفرنسا (على الترتيب 99.8 و96 في المائة) وإلى الإمارات المجوهرات (63 في المائة) والملابس (36 في المائة). ومن جهة أخرى، الصين بـ 6.2 مليار دولار أكبر مستورد لمنتجات الأزياء إلى السعودية. وتشمل السلع المستوردة إلى السعودية غالبا السويتشيرت والمعطف والقميص والتنورة. ويجمع الباحثون، مع أهمية الاستيراد والتواصل المتبادل مع البلدان المختلفة، على أن على السعودية أن تولي مزيدا من العناية لتصدير السلع إلى سائر البلدان والانتقال العالمي لثقافتها وقيمها التقليدية. ويرى تشكماك، الرئيس السابق للأزياء في كلية بارسونز للتصميم في نيويورك والمدير التنفيذي الحالي لهيئة الأزياء السعودية، أن الشباب بتحصيلهم في بلدان مختلفة يجلبون ثقافتها معهم. ويمكن أن تساعد هذه الثقافات في تركيبها مع القيم التقليدية للبلد على اكتمال رؤية 2030 على نحو أفضل وأكثر إبداعا. وقد كان برنامج «100 علامة سعودية» أحد الإجراءات المهمة في هذا الاتجاه. ويقام هذا البرنامج بعرض آثار مصممين سعوديين وتصاميمهم المبتكرة من الملابس الجاهزة وملابس السهرة إلى حقائب اليد والمجوهرات في أسابيع الأزياء الدولية في باريس وميلانو ونيويورك. وتقول منى الشبيل إحدى مصممات هذا البرنامج: «أحد الجوانب البارزة لصناعة الأزياء في السعودية هو العباءة -الرداء الطويل الفضفاض الذي ترتديه النساء-. وقد حول المصممون السعوديون، بتصميم جديد لهذا اللباس، طرحه التقليدي إلى بيان أزياء. وقد جربنا العباءة بأقمشة وقصات وتصاميم وألوان مختلفة وأبدعنا أسلوبا حديثا مواكبا لا يختص بثقافة واحدة ومجتمع واحد».

الاستدامة وحفظ البيئة: القيمة المحورية في صناعة الأزياء في السعودية

ويعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة صناعة الأزياء مسببة لـ 8 إلى 10 في المائة من الانبعاث العالمي لثاني أكسيد الكربون؛ أكثر من صناعات الشحن والنقل الجوي. وأظهر مسح من مستقبل فعاليات الأزياء (2022) أيضا أن 84 في المائة من مصممي الأزياء والمسؤولين الحكوميين والمدربين يعدون حفظ البيئة أمرا ضروريا لجمهورهم وعملائهم. ولهذا الغرض تعد السعودية خفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون بوصفه جزءا من «مبادرة السعودية الخضراء» أمرا ضروريا. وفي عام 2022 أشار المركز الوطني لإدارة النفايات إلى أنه سيعيد لهذا الغرض تدوير ملابس الإحرام التي تلقى بعد حج التمتع. وقد اتخذت في اتجاه هذا الهدف إجراءات جديرة بالالتفات من منظمات وفاعلين مختلفين لخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون وحفظ البيئة. وأحد هذه الإجراءات إيجاد «متجر التبادل العام» من هيئة الأزياء لتوعية المجتمع باستخدام الملابس المستعملة وخفض الإسراف. كذلك طرحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (SABIC) منتجات تساعد على مزيد من استدامة البيئة في السوق؛ ومنها رغاوي خاصة للأحذية وعمليات إعادة تدوير بانبعاث منخفض للكربون. وGhaydaa Majdaly مصممة أزياء من سائر الأفراد الذين صنعوا بجهاز بتقنية ثلاثية الأبعاد ومنتجات متروكة ومنها زجاجات الماء البلاستيكية جهازا لحفظ أفضل للبيئة. وقد قالت في مقابلة: «أستخدم الأقمشة الزائدة لصنع حقيبة يد أو إكسسوار. كذلك وضعت بلوزة كانت بلا استخدام في آلتي الثلاثية الأبعاد وخلقت منها منتجا جديدا».

مستقبل صناعة الأزياء في السعودية

وفي ختام هذه المذكرة يطرح هذا السؤال: «كيف سيكون مستقبل صناعة الأزياء في السعودية وأي مسار سيقطعه؟». وفي الإجابة على هذا السؤال يمكن طرح هذه القضية على نحو مسامح أنه إذا عنيت صناعة الأزياء في السعودية بعدة محاور أساسية فسيكون أمامها مستقبل حيوي: العناية بقيم الاستدامة وحفظ البيئة ومواصلة خلق السلع بمواد معاد تدويرها وانبعاث منخفض للتلوث؛ والإفادة من إمكانات التكنولوجيا سواء في تصميم المنتجات أو في تقديمها ونشرها عالميا وداخليا أو في التسويق والبيع. ووفقا للبحوث يقضي الجيل الجديد غالبا (الجيل z وجيل الألفية) وقتا في شبكات التواصل الاجتماعي ويتأثر بأسلوب حياة المؤثرين. ومن ثم يمكن أن تكون الإفادة المناسبة وفي موضعها من إمكانات التكنولوجيا مثمرة في بناء العلامة وجودة أفضل للمنتج. فمثلا تهيئ علامة أديداس بنعل مطبوع ثلاثي الأبعاد في الأحذية الرياضية إمكان تحليل أداء الرياضي ورصده على نحو أفضل. ويكمل هذا الأمر بموازاة تعليم الجيل الجديد سواء في جامعات التصميم المحلية للأزياء في البلد (مثل جامعة الملك عبد العزيز وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن) أو في منحهم بعثات دراسية، أحجية مستقبل صناعة الأزياء في السعودية.

كلمة أخيرة

تتابع السعودية في رؤية 2030 بتنويع اقتصادها القائم على النفط بالاستثمار في أقسام مختلفة ومنها صناعة الأزياء. وقد سعينا في هذه المذكرة إلى تعريفكم بوضع صناعة الأزياء في هذا البلد وأن نحكي عن تحولاتها المختلفة. وإذا أولت الدولة والمنظمات الخاصة اهتماما خاصا لصناعة الأزياء في السعودية واستفادت من الجيل الشاب لتقديمها وبناء علامتها دوليا في السوق العالمية، فإن أفقا مشرقا وصاعدا متصور لها. وفي هذا الاتجاه، تحظى العناية بقيمة الاستدامة وحفظ البيئة وجذب انتباه الجمهور عبر المنصات ووسائل الإعلام المختلفة أيضا بأهمية كبيرة.

رابط مختصر: nmfr.ir/a0z

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا