مستقبل صناعة VOD في العالم

عالميالترفيه1403 (2024/25)

في حين أن مقدار مشاهدة أجهزة التلفزيون التقليدية في انخفاض مستمر، تبين التقديرات أن 99 في المائة من الأسر الأمريكية مشتركة في واحدة على الأقل من خدمات البث. وقد ازداد عدد مشتركي منصة نتفليكس التي تعرف بأنها أولى منصات VOD بنسبة 14 في المائة مقارنة بالسنة الماضية وبلغ أكثر من 282 مليون شخص. ويبين هذا النمو البارز التوسع السريع في استخدام خدمات بث الفيديو على المستوى العالمي. وقد تحولت هذه الخدمات بتوفير إمكان الوصول السهل والسريع إلى المحتوى المرغوب إلى جزء مهم من أساليب استهلاك المحتوى في العصر الرقمي.

لماذا البث هو مستقبل المحتوى؟  من الموسيقى إلى اللعبة والفيديو

وخلال العقدين الماضيين شهد أسلوب استهلاك المحتوى تغيرات جوهرية وصار البث (البث عبر الإنترنت) أحد الأساليب الرئيسية للوصول إلى وسائل الإعلام. ففي حين كان المستخدمون في الماضي لمشاهدة الفيلم أو الاستماع إلى الموسيقى أو تشغيل ألعاب الفيديو ينزلون المحتوى المطلوب أو يحصلون على نسخه المادية، فإن تقنية البث قد حولت هذه العملية اليوم. وقد وفرت خدمات فيديو مثل نتفليكس وديزني+ وأمازون برايم فيديو، ومنصات موسيقى مثل Spotify وApple Music وYouTube Music وخدمات الألعاب السحابية مثل Xbox Cloud Gaming وNVIDIA GeForce  NOW وصولا سريعا ومن دون حاجة إلى التنزيل للمستخدمين. فضلا عن ذلك أتاحت منصات البث المباشر مثل Twitch وYouTube Gaming تفاعلا متزامنا للاعبين والجمهور.

والبث هو مستقبل المحتوى الرقمي. من بث الأفلام والمسلسلات إلى الموسيقى وألعاب الفيديو، غيرت هذه التقنية كيفية تفاعل المستخدمين مع وسائل الإعلام. ومع زيادة عرض النطاق وتحسين بنى الإنترنت التحتية وتطوير الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن يصير البث في المستقبل أكثر تفاعلية وأرخص وأذكى حتى. لذلك يمكن القول إن عهد التنزيلات الطويلة والتخزينات الضخمة قد انتهى وكل شيء في البث!

وقد غير بث الفيديو بصورة بارزة كيفية الوصول إلى المحتوى الرقمي واستهلاكه. ومع تقدم تكنولوجيا الإنترنت عالي السرعة وظهور خدمات الفيديو حسب الطلب (VOD)، صار المستخدمون الآن قادرين على الوصول إلى المحتوى الفيديوي في أي وقت ومكان. وقد أدت هذه التحولات بسرعة إلى استبدال وسائل الإعلام التقليدية مثل أجهزة التلفزيون الكابلي ودور السينما وصارت خدمات البث مثل نتفليكس وأمازون برايم وديزني بلس الفاعلين الرئيسيين في صناعة الترفيه. وما يزال دور بث الفيديو في المستقبل أيضا بسبب الوصول الأسهل إلى المحتوى وتنوعه في نمو وتحول.

ويمكن تقسيم هذه التقنية إلى فئتين عامتين: البث المباشر (Live Streaming) والبث حسب الطلب (On-Demand Streaming). ويشير البث المباشر إلى تقديم محتوى يسجل ويبث في الوقت نفسه، مثل المنافسات الرياضية وأحداث الموسيقى الحية والأخبار. وفي المقابل يشمل البث حسب الطلب محتوى مخزنا على الخادم يمكن للمستخدمين الوصول إليه في أي وقت، مثل الأفلام والمسلسلات المقدمة على منصات مثل نتفليكس (Netflix) وأمازون برايم (Amazon Prime) وديزني بلس (Disney+).

وبلغت قيمة السوق العالمي لبث الفيديو حتى نهاية عام 2024 نحو 129.26 مليار دولار، مما يشير إلى زيادة ملحوظة مقارنة بتقدير 106.83 مليار دولار في عام 2023.

ويتوقع أن يواصل السوق اتجاهه الصاعد، بمعدل نمو سنوي مركب 21.5٪ من عام 2024 إلى 2030، ومن المحتمل أن يبلغ 416.84 مليار دولار حتى عام 2030.

وتهيمن أمريكا الشمالية حاليا على سوق بث الفيديو وتملك في عام 2023 حصة 31.6٪ من هذا السوق.

قيمة سوق بث الفيديو في العالم في السنوات الأخيرة والاتجاهات المستقبلية (الأرقام بمليار دولار)

وقد بلغ متوسط الإيراد لكل مستخدم أيضا في خدمات بث الفيديو في اتجاه صاعد في عام 2024 أعلى مقدار له، 76.58 دولارا، ويبين النمو المتزايد والمستقبل المشرق لهذه الصناعة.

مقدار الإيراد لكل مستخدم (User) في سوق بث الفيديو في السنوات الأخيرة والاتجاهات المستقبلية (الأرقام بالدولار)

VOD؛ مستقبل استهلاك المحتوى في العالم الرقمي

وحتى نهاية عام 2024، سيستخدم 1.4 مليار شخص في أنحاء العالم خدمات VOD، وبالمقارنة كان لهذه الصناعة في عام 2023 1.3 مليار مستخدم مما يشير إلى زيادة تقديرية بـ100 مليون مستخدم لسوق VOD في عام 2024.

كذلك يتوقع في السنوات المقبلة أيضا في اتجاه صاعد أن يزداد مقدار استخدام خدمات بث الفيديو ويبلغ حتى عام 2026 مقدار 1.6 مليار شخص في أنحاء العالم.

عدد المستخدمين (Users) في سوق VOD في السنوات الأخيرة والاتجاهات المستقبلية (الأرقام بمليار شخص)

وفي العالم الرقمي اليوم تتيح منصات VOD إمكان اختيار المحتوى ووقت المشاهدة للمستخدمين واستطاعت من هذا الطريق أن تخصص تجربة استهلاك المحتوى وصارت بفضل تقدم التكنولوجيا والإنترنت إحدى أكثر طرق مشاهدة الأفلام والمسلسلات والتعليم والمحتوى الإخباري استخداما.

وقد غيرت خدمات VOD (Video on Demand) بصورة بارزة كيفية استهلاك المحتوى من جهة المستخدمين وهي في طور التحول إلى الأداة الرئيسية لمشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية. وبالمقارنة مع وسائل الإعلام التقليدية مثل أجهزة التلفزيون الكابلي أو الفضائي التي لها جدولة محددة، تقدم خدمات VOD حرية ومرونة لا نظير لهما للمستهلكين.

وينساق المستهلكون على نحو متزايد نحو تجارب محتوى مخصص في سوق بث الفيديو مما يشير إلى الميل إلى خيارات ترفيه متناسبة مع الحاجات الفردية. ويقع هذا الاتجاه تحت تأثير التغيرات السكانية، مثل جماهير أصغر تفضل مشاهدة المحتوى حسب الطلب بدلا من البرامج التلفزيونية التقليدية.

ويبين ازدياد الميل إلى البينج واتشينغ (مشاهدة المحتوى تباعا) تغيرا في كيفية استهلاك المحتوى الرقمي، إذ يبحث الأفراد عن سرديات جذابة تتوافق مع جداولهم الزمنية، ويسوق هذا الأمر المنصات إلى الاستثمار في المسلسلات الأصلية والمحتوى الموطن،

في آسيا، تحول المحتوى المؤقلم محليا إلى ضرورة، وفي الصين تشكل الأطر القانونية الصارمة مدى توافر المحتوى وتضطر المنصات إلى إنشاء برامج بموافقة الحكومة تتوافق مع الثقافة المحلية.

وقد ألقت تطورات حقبة ما بعد كورونا أثرا عميقا في صناعة الترفيه واستهلاك المحتوى الرقمي. وأدى تزايد النفاذ إلى الإنترنت عالي السرعة واتساع استخدام الأجهزة الذكية إلى نمو غير مسبوق لمستخدمي VOD بين فئات عمرية وجغرافية متنوعة. وقد ثبتت هذه التغيرات، مع زيادة إنتاج المحتوى الحصري، مكانة منصات الفيديو حسب الطلب في أسلوب الحياة الرقمي للمستخدمين.

ويبدو مستقبل خدمات VOD مشرقا وصاعدا. فمع تقدم تكنولوجيات الاتصال مثل إنترنت 5G والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ستتمكن هذه المنصات من توفير تجربة أسرع وأعلى جودة وأكثر تخصيصا للمستخدمين. ويتوقع، مع ازدياد المنافسة بين المنصات العالمية والمحلية والاستثمار في إنتاج المحتوى الحصري وتحسين البنى التحتية الرقمية، أن تتحول صناعة الفيديو حسب الطلب أكثر فأكثر إلى أحد المكونات الرئيسية لوسائل الإعلام والترفيه الرقمي.

المتصدرون في صناعة VOD

لا تزال منصة نتفليكس، المعروفة بوصفها الرائدة وأول خدمة VOD في العالم، متصدرة بأكبر عدد من المشتركين في صناعتها، ويبلغ عدد مشتركيها النشطين حاليا 282.7 مليون مشترك. وقد تمكنت هذه الشركة، بتقديم محتوى أصلي والتنوع في التصنيفات المختلفة، من الحفاظ على مكانتها في صدارة منصات بث الفيديو. غير أن نتفليكس واجهت في السنوات الأخيرة تحديات كثيرة مع دخول منافسين أقوياء وخدمات بث جديدة. ومن أبرز منافسيها أمازون برايم التي تحتل المرتبة الثانية بـ230 مليون مشترك.

وتمتلك شركة والت ديزني منصتين هما ديزني بلس وهولو اللتان حصلتا على المرتبتين الثالثة والثامنة على التوالي من حيث عدد المشتركين عالميا. وقد بلغ مجموع مشتركي هاتين المنصتين 208.6 مليون مشترك. وقد اكتسبت ديزني بلس بسرعة شعبية بين المشاهدين بتقديم محتوى أصلي وحصري من علامات بارزة مثل ديزني ومارفل وحرب النجوم. ومن جهة أخرى حافظت هولو، بالتركيز على المحتوى التلفزيوني والأفلام الحديثة ولا سيما في السوق الأمريكية، على مكانتها بين كبار منافسي البث. وقد أبقى هذا المزيج من استراتيجيات المحتوى والتنوع في تقديم الخدمات والت ديزني في مكانة مهمة في صناعة البث وVOD.

ومن بين المنصات العشر ذات أكبر عدد من المشتركين، 7 منصات أمريكية و2 صينيتان و1 هندية، ويدل هذا التركيب على تصدر الولايات المتحدة الأمريكية صناعة خدمات الفيديو بالاشتراك وهيمنتها على سوق البث العالمي.

وبالمقارنة، احتلت الصين بمنصات شائعة مثل iQIYI وTencent Video، ولكل منهما أكثر من 100 مليون مشترك نشط، مكانة ملحوظة في السوق الآسيوية. ومن جهة أخرى استحوذت الهند بمنصة Eros Now، التي يقترب عدد مشتركيها من 40 مليونا، على حصة مهمة من سوق المحتوى الرقمي المتنامي في جنوب آسيا.

وتتصدر الولايات المتحدة المنافسة لا من حيث عدد المنصات الناجحة فحسب، بل في إنتاج المحتوى وجذب المستخدمين العالميين أيضا. غير أن حضور الصين والهند يدل أيضا على النمو السريع للأسواق الآسيوية التي تملك، بفضل الكثافة السكانية العالية والنفاذ الواسع إلى الإنترنت، طاقة ملحوظة لتوسع صناعة البث.

المنصات العشر الأولى لـ SVOD بحسب أكبر عدد من المشتركين (الأرقام بالمليون)

خدمات الفيديو حسب الطلب في إيران

في السنوات الأخيرة، تتطور صناعة الفيديو حسب الطلب (VOD) في إيران بسرعة مقتدية بالاتجاهات العالمية. ومع ارتفاع معدل انتشار الإنترنت واتساع استخدام الهواتف الذكية وتغير نمط استهلاك المحتوى الرقمي لدى المستخدمين، شهد الطلب على خدمات VOD نموا ملحوظا. وعلى الرغم من أن هذه الصناعة تواجه في إيران تحديات مثل القيود القانونية وضعف الرقابة على المحتوى، فإنها تمكنت من الاستحواذ على قسم ملحوظ من سوق الترفيه الرقمي. وقد نجحت منصات مثل فيليمو (Filimo) ونماوا (Namava)، بتقديم محتوى متنوع يشمل أفلاما محلية وأجنبية ومسلسلات حصرية وبرامج وثائقية، في جذب مستخدمين واسعين.

ومن النماذج البارزة لنمو هذه الصناعة فيليمو (Filimo) بوصفها إحدى رواد مجال VOD في إيران. فقد تمكنت هذه المنصة خلال أربعة أعوام من زيادة مقدار مشاهدة الأفلام والمسلسلات 41 ضعفا؛ بحيث ارتفع مقدار المحتوى المشاهد من 700 مليون دقيقة في عام 1396 هـ.ش (2017/18) إلى 29 مليار دقيقة في عام 1399 هـ.ش (2020/21). ويدل هذا الاتجاه الصاعد على إقبال المستخدمين على خدمات الفيديو حسب الطلب وتغير نمط استهلاك المحتوى الرقمي في البلاد. ويتوقع، مع مزيد من الاستثمار في إنتاج المحتوى الحصري وتحسين بنى الإنترنت التحتية واعتماد سياسات داعمة ورقابة فعالة على المحتوى، أن تشهد خدمات VOD في إيران خلال الأعوام المقبلة نموا ملحوظا وأن تتحول إلى أحد الأركان الرئيسية لصناعة الترفيه الرقمي.

كلام أخير

في السنوات الأخيرة واجه البث (البث عبر الإنترنت)، ولا سيما في مجال الفيديو، نموا غير مسبوق وصار أحد الأركان الأساسية لصناعة وسائل الإعلام والترفيه. وينشأ هذا التقدم أساسا من اتساع النفاذ إلى الإنترنت عالي السرعة وتطوير التكنولوجيات الحديثة والتغير في نمط استهلاك المحتوى الرقمي.

وتظهر الإحصاءات أن عدد مستخدمي منصات البث في ازدياد مستمر، وأن إيرادات هذه الصناعة في اتجاه صاعد، وأن إنتاجات المحتوى المرتبطة بها قد اتسعت بشكل ملحوظ. وفي هذا السياق أدت خدمات الفيديو حسب الطلب (VOD)، بتوفير إمكان مشاهدة المحتوى في أي وقت ومكان، دورا مهما في تسريع هذه التغيرات وأحدثت تحولا واسعا في كيفية استهلاك وسائل الإعلام الرقمية.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا