طاقتشه منصة إيرانية للقراءة وشراء الكتب النصية والصوتية يسرت القراءة الرقمية بالتركيز على التكنولوجيا والمحتوى وتجربة المستخدم. وفي حوار مع محمد صدوقي، المؤسس المشارك لهذه المجموعة، تحدثنا عن كواليس الإطلاق ومسار النمو في سوق النشر الفارسي الصغير لكنه الحافل بالتحديات، وأفق مستقبلها. وهو يعد التأثير في زيادة متوسط وقت القراءة للفرد أهم منجزات طاقتشه.
من فضلكم في البداية حدثونا عن الأهداف الأولية والأبعاد الرئيسة لنشاط طاقتشه.
تأسست طاقتشه بهدف تقديم الكتاب في قوالب وصيغ مختلفة. ووقع هذا الأمر في عام 1392 هـ.ش (2013/14) ومن ذلك الوقت حتى اليوم هذه المنصة في حال تنمية وتقدم في ثلاثة مجالات رئيسة. الأول التنمية التقنية للمنتج؛ بحيث تسعى باستمرار إلى تقديم منتج أفضل وأكثر كفاءة للمستخدمين. والمجال الثاني تنمية المحتوى؛ بمعنى أن فريق الارتباط بالناشرين في طاقتشه يسعى دائما إلى وضع محتوى أكثر تنوعا واتساعا في متناول الجمهور. ويمكن تسمية المجال الثالث تنمية الإعلان والتسويق (ماركتينغ). وفي هذا القسم تسعى طاقتشه إلى زيادة جمهورها ومستخدميها والدخول إلى أسواق أكثر حتى يستخدم خدماتها مزيد من الأشخاص. وهذه الأهداف الثلاثة معرفة في طاقتشه من البداية، وما تزال تتابع، ويرجح أن تستمر في المستقبل أيضا.
في أي قوالب تعرض الكتب وكيف يصل المستخدمون إليها؟
تعرض طاقتشه حاليا الكتب الصوتية والنصية في شكلين: الأول الشراء القطعي الذي يصبح فيه المستخدم مالكا دائما للكتاب، والثاني الاشتراك الذي يصل المستخدمون في إطاره بسداد رسم الاشتراك إلى مجموعة من الكتب. ويستطيع الأفراد اقتناء الكتب التي يريدونها في القوالب النصية والصوتية، سواء بصورة اشتراك أم بصورة شراء قطعي. كذلك يستطيعون مشاهدة الكتب في فضاء التطبيق والاستفادة من عملية قراءتها. وتقدم طاقتشه الكتب النصية في قالبين نصيين EPUB وPDF والكتب الصوتية أيضا متاحة بصيغة MP3 مما يتيح إمكانية القراءة والاستماع.
حاليا ملكية طاقتشه الرئيسة في يد أي أفراد أو مجموعات؟
أطلقت طاقتشه في البداية «مجموعة حصين». وقد أسست هذه المجموعة جمع من طلاب جامعة شريف الصناعية وخريجيها عام 1383 هـ.ش (2004/05) وهي ناشطة في مجالات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات المختلفة. ومساهمو حصين هم الأفراد الأوائل أنفسهم وهذه الشركة تعد المساهم الرئيس في طاقتشه. وإلى جانب طاقتشه تملك حصين شركات مثل مايكت (Myket) وترابرنت وجوشي شاب أيضا.
وطاقتشه من المنتجات الداخلية لمجموعة حصين؛ أي أن عدة أشخاص مستقلين عن حصين لم يؤسسوها ولم تسلم إلى هذه المجموعة. بل تشكلت طاقتشه في قالب شركة ناشئة في قلب حصين؛ على نحو جذبت القوى البشرية اللازمة ونميت الفكرة داخل الشركة. ومن البداية كانت حصين المساهم الرئيس ومالكها وما تزال كذلك.

كيف تشكلت الفكرة الأولية لتأسيس طاقتشه؟ ما الدافع وراء الدخول إلى هذا المجال؟
كانت الفكرة والدافع يشملان قسمين. من حيث الفكرة ينبغي القول إن هذا المشروع لم يكن فكرة جديدة وفريدة. فقبل ذلك كانت شركات مثل أمازون عام 2006 وكوبو وبعض الفاعلين العالميين الكبار الآخرين قد نشطوا في هذا المجال. لذلك من حيث الابتكار المفهومي لم تكن فكرة طاقتشه تعد جديدة. لكن مجموعة حصين كانت لديها ميزة تنافسية جدية للدخول إلى هذا السوق. الأولى أنها كانت تملك تجربة ملحوظة في تنمية برمجيات المنصات. والثانية أنها كانت تملك بنية تحتية باسم مايكت، أي متجر تطبيقات أندرويد، يمكن أن تكون بيئة مناسبة لتوزيع طاقتشه ونموها.
وكان لحصين تجربة ناجحة في كتابة برامج المنصات وكثير من منتجاتها وسيط اتصال بين مجموعتين من المستخدمين. فعلى سبيل المثال تربط ترابرنت السائقين بأصحاب البضائع، وتربط مايكت مطوري التطبيقات بالمستخدمين. وتصير طاقتشه أيضا حلقة وصل الناشرين والكتاب بالقراء.
ما وجه التميز أو القيمة المضافة لطاقتشه لمستخدميها مقارنة بسائر المنصات؟
يحضر في هذا السوق ثلاثة فاعلين رئيسين؛ طاقتشه وفيديبو وكتاب راه. وبالنظر إلى المدة التي مضت على بدء نشاط هذه الشركات يمكن القول إن السوق قد تشبع بشكل ما. أي أن كثيرا من القيم التي تقدمها هذه المنصات صارت متشابهة ولا يرى تميز خاص جدا بينها.
ومع ذلك كانت لطاقتشه في فترات ابتكارات عدت لمدة سمة فريدة له. فعلى سبيل المثال حين أضفنا خدمة «الكتاب الصوتي» كانت طاقتشه المنصة الوحيدة التي تقدم الكتب الصوتية والنصية بصورة متزامنة في بيئة واحدة. كذلك نموذج الاشتراك الذي قدم بعنوان «طاقتشه بلا حدود» طبقه مجموعتنا أول مرة وبعد ذلك اتجهت سائر المنصات أيضا إلى هذا النموذج.
وحاليا ربما أهم وجه تميز لطاقتشه نسبة إلى سائر المنافسين هو الدعم الشامل الذي توفره لناشريها ولمستخدميها. فضلا عن ذلك لديها تركيز خاص على تحسين تجربة المستخدم حتى توفر برمجية تكون القراءة فيها للجمهور سهلة وممتعة. وتميز هذه المقاربات طاقتشه عن سائر الفاعلين في هذا المجال.
كم شخصا ينشط حاليا في طاقتشه وما التخصصات التي يشملها هذا الفريق؟
لدى طاقتشه حاليا قرابة 50 موظفا ينشطون في أقسام مختلفة. وأحد الأقسام المفتاحية فريق «التقنية والمنتج» ومهمته تنمية المنصة وتحسينها المستمر. ويسعى أعضاء هذه المجموعة إلى الارتقاء بجودة المنتج وكفاءته وتحديثه بإضافة سمات وقدرات جديدة.
وقسم آخر ينشط في طاقتشه هو «إعداد المحتوى». وفي هذا القسم تحول الكتب الواردة من الناشرين إلى صيغ معيارية وترفع على المنصة. كذلك تكتب لكل كتاب شروح مناسبة.
وقسم «الدعم» أيضا أحد الأركان المهمة الأخرى لطاقتشه وهو نفسه ينقسم إلى قسمين: «دعم الناشرين» و«دعم المستخدمين». والقسم الأول على ارتباط بالناشرين ويحل مشكلاتهم ويتلقى المحتوى الجديد منهم. والقسم الثاني أيضا في خدمة المستخدمين؛ ومنها معالجة مشكلات استخدام البرمجية والمدفوعات وسائر الحالات المماثلة.
وإلى جانب هذه يوجد قسم «التسويق والماركتينغ» أيضا ومهمته تنفيذ الحملات الإعلانية وإقامة خطط التخفيض والمشاركة في فعاليات مثل معرض الكتاب. لذلك يمكن القول إن طاقتشه مكونة من فرق بتخصصات تقنية ومحتوائية ودعم وتسويق تسعى كلها في اتجاه تحسين تجربة المستخدم.

هل كان لطاقتشه حتى الآن منجز بارز وملحوظ؟
بحسب حسابات زملائنا كان لطاقتشه دور ملحوظ في الارتقاء بمستوى القراءة في البلاد. وفي شأن الكتب المطبوعة كثيرا ما يتم الشراء في فضاء تخفيضي أو انفعالي ولا يؤدي بالضرورة إلى القراءة. بل أحيانا يشتري الناس الكتاب لمجرد امتلاك مكتبة جميلة؛ أما في طاقتشه فليس الأمر كذلك.
وفي طاقتشه، بالنظر إلى أن مفهوم المكتبة المادية غير موجود والكتب متاحة دائما بصورة 24 ساعة، يشتري المستخدمون عادة أعمالا ينوون قراءتها حقا. وبعبارة أخرى احتمال أن تقرأ الكتب الرقمية المشتراة حقا أكبر بكثير من الكتب المطبوعة. لذلك حتى إن لم نقل إن طاقتشه عامل مباشر لنمو متوسط وقت القراءة للفرد، فلها على الأقل دور مهم في تيسير القراءة والترغيب فيها.
واستنادا إلى سلوك مستخدمي طاقتشه في السنة الماضية ارتفع متوسط وقت القراءة للفرد 9 دقائق. وفي رأيي أكبر منجز يمكن أن تحققه مثل هذه البرمجية هو هذا التأثير في زيادة قراءة الناس. أما كم كتابا بيع أو كم كتابا يوجد في طاقتشه فأهمية ثانوية مقارنة بهذا الأمر.
في مسار تنمية طاقتشه استخدمتم أكثر الموارد الخاصة أم استفدتم من التسهيلات الحكومية أيضا؟
إذا كان مقصودكم من التسهيلات الحكومية قرضا أو دعما خاصا فيجب أن أقول لا، أبدا. فمنذ تشكل طاقتشه حتى الآن لم نأخذ أي مساعدة مباشرة من الدولة أو السلطة. لم نتلق إعانة، ولم توفر بنية تحتية أو مسار خاص لتسهيل عملنا. حتى للمشاركة في معرض الكتاب استغرق الأمر سنوات حتى نتمكن من أن يكون لنا مكان مناسب.
وفي الواقع قطعنا هذا المسار بجهدنا أنفسنا. وبالطبع الآن وقد صرت ناشطا في نقابات أخرى أيضا أستطيع أن أقول إن مجرد أن الدولة لم توجد عائقا كان هو نفسه لطفا كبيرا! (ضاحكا) أي أن عدم التدخل ومنح إذن النشاط نوع من الدعم. لأنه لو كان الأمر على أخذ تراخيص متشددة أو اجتياز عمليات معقدة ربما ما كانت طاقتشه لتتكون أصلا.
بالنظر إلى النمو اللافت للذكاء الاصطناعي، هل أثرت هذه التكنولوجيا في مسار عمل طاقتشه؟
قطعا كانت مؤثرة؛ وإن كنا ما نزال في المراحل الأولية للاستفادة منها. ويمكن أن يساعدنا الذكاء الاصطناعي في مجالات الدعم والتنمية التقنية للمنتج ومجالات أخرى. فمثلا طورنا من الماضي نموذجا للذكاء الاصطناعي لاقتراح الكتاب بحسب ذوق المستخدم وسلوكه.
وفي معرض هذا العام أيضا كشفنا عن نموذج جديد باسم «كتاب جو». وفي هذه الأداة يستطيع المستخدم أن يكتب كل ما يدور في ذهنه عن كتاب وتقترح عليه طاقتشه بحسب ذهنيته وطلبه عدة كتب. فمثلا يبحث أحدهم عن كتاب بسط مفاهيم الاقتصاد المعقدة بصورة قصصية. يكتب هذا نفسه ويقترح عليه كتاب جو كتبا. وقد يكتب المستخدم وصفا أكثر وأعقد. حتى سقف 300 محرف، أي وصف كان، يتلقى وعلى أساسه تقدم اقتراحات.
ونأمل أن ننمي هذا المنتج أكثر قريبا، ونزيد إمكاناته، ونوصل نموذج حواره من رسالة واحدة إلى عدة رسائل، ونحسن دقة اقتراحاته.

ما التحدي الرئيس لطاقتشه في مسار التنمية؟
أكبر تحد لطاقتشه هو محدودية سوقها. فالمجتمع المستهدف لنا محدود باللغة الفارسية التي ليس لها جمهور دولي كبير. ومن جهة أخرى حتى داخل إيران مع وجود 80 إلى 90 مليون نسمة لم تتجذر بعد ثقافة القراءة ومتوسط وقت القراءة للفرد منخفض. لذلك تنشط طاقتشه في سوق صغير وبقدرة نمو محدودة، مما يجعل مسار التنمية أصعب.
من أي شريحة أكثر مستخدمي طاقتشه؟ هل تخططون لفئة معينة؟
قسم ملحوظ من المستخدمين في الفئة العمرية 25 إلى 35 عاما؛ لكن جمهورنا ليس محدودا بهذه الفئة العمرية. وبالنظر إلى تنوع المحتوى الموجود في طاقتشه، ومنها كتب الأطفال، يستخدم هذه المنصة أيضا مستخدمون صغار السن. ومن المنظور العمري تشمل طاقتشه طيفا واسعا من الجمهور.
ويظهر هذا التنوع نفسه في سائر السمات أيضا. فمستخدمونا متنوعون جدا من حيث مستوى التعليم والمهنة وأسلوب الحياة. والتلاميذ والطلاب وربات البيوت والعاملون في مجالات مختلفة، ولا سيما بسبب الوصول إلى الكتب الدراسية والمساعدة الدراسية، يقعون في زمرة مستخدمي طاقتشه النشطين.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية