يعد معرض طهران الدولي للكتاب (TIBF) أحد أهم الأحداث الثقافية في البلاد، ويقام منذ عام 1366 هـ.ش (1987/88) حتى الآن بهدف ترويج ثقافة القراءة ودعم صناعة النشر وتيسير وصول عامة الناس إلى الكتاب. وقد وفر هذا المعرض، فضلا عن إتاحة فرصة لتقديم إصدارات النشر المحلية والأجنبية الجديدة، منصة لسياسات الدعم مثل قسيمة الكتاب.
وقسيمة الكتاب، التي تتحول ولا سيما في أثناء إقامة المعرض إلى أحد الأدوات الرئيسة لدعم القراءة، تخصصها الحكومة لفئات مختلفة منها الطلاب وطلاب العلوم الدينية وأهل القلم والمعلمون وأعضاء هيئة التدريس، لتخفيض جزء من تكلفة شراء الكتاب وتوفير أرضية لوصول أكثر عدالة. وهنا يطرح سؤال أساسي: هل استطاعت قسيمة الكتاب خلال السنوات العشر الماضية أن تحافظ على وظيفتها الداعمة؟
ارتفاع سعر الكتاب في إيران؛ نمو 14 ضعفا خلال عقد
تروي الإحصاءات المتعلقة بسعر الكتاب قصة ليست سارة كثيرا. فقد قفز سعر الكتاب في إيران خلال العقد الماضي قفزة غير مسبوقة وتضاعف أكثر من 14 مرة؛ زيادة اشتدت في الأعوام 1398 إلى 1402 هـ.ش (2019–2024) وأدخلت سوق الكتاب في أزمة. وفي المدة بين مهر (سبتمبر–أكتوبر) 1400 هـ.ش (2021/22) وآبان (أكتوبر–نوفمبر) 1403 هـ.ش (2024/25) وحدها، ارتفع متوسط سعر الكتاب من 62 ألف تومان إلى 206 ألف تومان؛ أي نموا بنسبة 230 في المائة أبعد الكتاب عن متناول شريحة كبيرة من الناس.
وقد استمر هذا الاتجاه الصاعد في عام 1404 هـ.ش (2025/26) أيضا وبلغ متوسط سعر الكتاب 221 ألف تومان؛ رقم ينبئ، مقارنة بفروردين (مارس–أبريل) 1403 هـ.ش (2024/25) (181 ألف تومان) وفروردين 1402 هـ.ش (2023/24) (81 ألف تومان)، عن تضخم لافت. كذلك يبين فحص الأسعار في المجموعات الموضوعية أن كتب الطفل والناشئة لم تسلم من موجة الغلاء وواجهت زيادة ملحوظة. وقد أثار هذا الأمر مخاوف بشأن تقييد الوصول إلى هذه الأعمال وما قد يترتب عليه من آثار في تثقيف الجيل الشاب.

قسيمة الكتاب؛ زيادة اسمية أم دعم حقيقي؟
إلى جانب نمو أسعار الكتب، يبين فحص مقدار قسيمة الطلاب أن هذا الدعم المالي، وإن واجه تأخيرا وفي مراحل ركودا، قد اتخذ إجمالا اتجاها متزايدا. فقد بدأ عام 1393 هـ.ش (2014/15) بـ50 ألف تومان ووصل عام 1402 هـ.ش (2023/24) إلى 700 ألف تومان.
غير أنه ينبغي الالتفات إلى أن هذه الزيادة لم تكن مواكبة لنمو أسعار الكتب. فعلى سبيل المثال في المدة 1396 إلى 1399 هـ.ش (2017–2021) التي ارتفع فيها سعر الكتاب من 22 ألف تومان إلى 57 ألف تومان، ظل مبلغ القسيمة ثابتا عمليا أو شهد زيادات حدية.
وفي السنوات الأخيرة ازداد الميل إلى تقديم القسيمة الافتراضية؛ تغيير يهدف إلى تحسين الوصول، ولا سيما لسكان خارج طهران. غير أن هذه السياسة، مع زيادتها للوصول، قد تؤدي إلى استبعاد غير مقصود لبعض الشرائح ذات المهارات الرقمية المحدودة أو الوصول غير الكافي إلى الإنترنت.

تراجع القدرة الشرائية لقسيمة الطلاب؛ لماذا يشتري الطلاب كتبا أقل كل عام؟
أحد التحديات الأقل ظهورا في منظومة الدعم في مجال الكتاب هو التراجع التدريجي للقدرة الشرائية لقسيمة كتاب الطلاب خلال السنوات الماضية؛ موضوع قد يضيع للوهلة الأولى بين الأرقام، غير أن له آثارا اجتماعية وثقافية ملحوظة.
وتظهر نظرة إلى البيانات الرسمية أنه في عام 1393 هـ.ش (2014/15) كان بوسع طالب بقسيمة 50 ألف تومان أن يشتري نحو 5 مجلدات من الكتب بمتوسط سعر 9200 تومان. ولعل هذا الرقم كان يلبي آنذاك الحاجات الأولية للقراءة لدى طالب. لكن يكفي أن نتقدم قليلا؛ ففي عام 1398 هـ.ش (2019/20)، رغم زيادة القسيمة إلى 150 ألف تومان، بلغ متوسط سعر كل كتاب أكثر من 46 ألف تومان وتراجعت القدرة الشرائية عمليا إلى النصف.
ووصل الاتجاه التآكلي للقدرة الشرائية للقسيمة في عامي 1399 و1400 هـ.ش (2020–2022) إلى نقطة إنذار. ففي عام 1400 هـ.ش (2021/22)، رغم تخصيص 250 ألف تومان قسيمة، لم يستطع الطالب اقتناء سوى 2.5 مجلد كتاب.
وفي عام 1402 هـ.ش (2023/24)، رغم حدوث قفزة مهمة في مبلغ القسيمة وبلوغه 700 ألف تومان، فإن القدرة الشرائية الحقيقية لم تبلغ، بسبب الارتفاع الشديد في أسعار الكتب (بمتوسط 206 ألف تومان)، سوى نحو 3.4 مجلد كتاب؛ رقم ما زال بعيدا كثيرا عن أوائل عقد 90 الهجري الشمسي (2011–2021).
ويبين هذا الاتجاه التآكلي أنه حتى مع زيادات لافتة أحيانا في القسيمة، فإن سرعة التضخم في سوق الكتاب قد أبطلت عمليا أي تحسن في القدرة الشرائية. وبتعبير بسيط، يستطيع الطلاب كل عام شراء كتب أقل، وهذا يعني إضعاف أحد أبسط وأرخص مسارات وصول الشباب إلى المعرفة.
والنقطة الأهم أن هذا الاتجاه لا يقتصر على التراجع العددي للكتب المشتراة. فتراجع القدرة الشرائية استتبع تغيرا في سلوك القراءة ودفع كثيرا من الطلاب نحو كتب أرخص أو مصادر عبر الإنترنت (غير معتبرة أحيانا أو فاقدة للمعايير العلمية)؛ مسار يمكن أن يؤثر سلبا في جودة التعلم وعمق الدراسات.

قسيمة أهل القلم؛ فجوة صنع السياسات وواقع السوق
قسيمة كتاب أهل القلم إحدى سياسات الدعم التي تنتهجها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي لتعزيز مكانة الكتاب والمترجمين وسائر الناشطين في مجال النشر. وفي عام 1401 هـ.ش (2022/23) تلقى أكثر من 9 آلاف شخص من المؤلفين والمترجمين والمحررين وسائر الناشطين الثقافيين قسائم بقيمة إجمالية تفوق 5 مليار تومان. رقم كان يبشر، مقارنة بالعام السابق، بنمو ثلاثة أضعاف. وخلال العامين التاليين ازداد عدد متلقي القسائم بسرعة ملحوظة وبلغ نحو 11 ألف شخص. كذلك ارتفع سقف القسائم في عام 1403 هـ.ش (2024/25) حتى مليون تومان.
ومع ذلك، وبناء على إحصاءات معرض عام 1402 هـ.ش (2023/24)، لم يستخدم سوى جزء محدود من هذه القسائم، وبلغ مقدار الاستهلاك في بعض المجموعات حتى دون 30 في المائة. ويبين هذا الإحصاء المنخفض وجود فجوة بين صنع السياسات الثقافية وحاجات الجمهور أو ظروفه الحقيقية. ومن أسباب هذا الأمر يمكن الإشارة إلى اقتصار إمكانية استخدام القسائم على المعرض الافتراضي، والمشكلات التقنية في منظومة الشراء، وعدم رغبة بعض أهل القلم في الشراء عبر الإنترنت.
ماذا يفعل العالم؟
في السنوات الأخيرة نفذت بلدان أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا برامج لتشجيع الشباب على الاستهلاك الثقافي. وتشمل هذه البرامج تقديم بطاقات ثقافية بمبالغ بين 200 و500 يورو للشباب في سن 18 عاما، لشراء الكتاب وتذاكر المسرح والموسيقى وسائر الأنشطة الثقافية. وهدف هذه الإجراءات زيادة المشاركة الثقافية للشباب ودعم الصناعات الثقافية، ولا سيما بعد الآثار السلبية لجائحة كورونا. فعلى سبيل المثال، في فرنسا خصص أكثر من 75 في المائة من المشتريات المنفذة بالبطاقة الثقافية للكتب. وهو أمر يبين أثر هذه البرامج في الارتقاء بالاستهلاك الثقافي.
في النهاية: دعم للكتاب للجميع؟
يمكن تقييم تخصيص قسيمة شراء الكتاب لجميع زائري معرض طهران الدولي للكتاب في عام 1404 هـ.ش (2025/26) بوصفه خطوة إيجابية في اتجاه تنمية العدالة الثقافية وتيسير الوصول العام إلى الكتاب. وقد أخرج هذا الإجراء لأول مرة إمكانية الاستفادة من الدعم من قالب الفئات الخاصة وعممه على جميع شرائح الزائرين؛ سياسة يمكنها للوهلة الأولى أن تجعل فضاء المعرض أكثر حيوية وأن تتيح شراء الكتاب لنطاق أوسع من الناس.
ومع ذلك، تشير تحولات العقد الأخير في مجال قسيمة الكتاب في معرض طهران الدولي للكتاب إلى أنه رغم استمرار سياسات دعم الدولة عبر تخصيص قسيمة الكتاب ومرافقتها في بعض المراحل بزيادة اسمية، فإن هذه الأدوات قد تخلفت عمليا عن تضخم سوق الكتاب وأفضت إلى تراجع القدرة الشرائية للفئات المستهدفة وتغير السلوكيات الاستهلاكية. وفي هذه الظروف تبين نظرة إلى التجارب العالمية أن إعادة تصميم سياسات الدعم بنهج ذكي ومرن ومتناسب مع حاجة الأجيال الجديدة يمكن أن يكون أكثر فاعلية.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية