في حوار مع مهدي حاجي زاده، المدير التنفيذي لكتاب رسان، نتعرف إلى مسار بدأ من رف صغير للكتب في متجر للحاسوب واستمر حتى تشكل إحدى أنجح شبكات توزيع الكتب في البلاد. ويسعى كتاب رسان، بالتركيز على التعريف بأعمال قيمة ومتوافقة مع الثقافة الإيرانية الإسلامية، إلى إيصال كتب منتقاة ومؤثرة وجذابة بسعر مناسب إلى أبعد نقاط البلاد، حتى القرى.
وفي أحد الأيام الأولى من خرداد (مايو–يونيو)، جلسنا إلى حديث المدير الشاب لـ«كتاب رسان» الدافئ عن دوافع إطلاق هذه المنصة وسماتها الفريدة في اختيار الكتب وتوزيعها، وسألنا عن تحديات المجموعة ومنجزاتها وبرامجها المقبلة.
من فضلكم حدثونا عن نقطة بداية «كتاب رسان». ما الدافع الذي كان وراء فكرتها الأولى؟
أسس السيدان «حاج علي صفويه شاملو» و«جواد ياراحمدي» «كتاب رسان». وقبل ذلك كان كلا الرجلين ناشطين في مهنتيهما ولم يكن لعملهما أي صلة بمجال الكتاب. فعلى سبيل المثال، كان للسيد ياراحمدي آنذاك متجر للحاسوب. وبدأت الحكاية من أن السيد شاملو اقترح على السيد ياراحمدي كتاب «سلام بر إبراهيم». وبعد قراءته اهتم بالموضوع وقرر أن يقرأ أيضا كتبا مشابهة مثل «غولستان يازدهم». ثم خطر بباله أن يضع عدة نسخ من هذه الكتب في متجره بين الرفوف.
وكان الهدف أنه عندما يأتي الزبون إلى المتجر لإصلاح حاسوبه المحمول أو جهازه وقد ينتظر ثلاثين أو أربعين دقيقة، لا يضيع وقته سدى ويتمكن من قراءة كتاب. وبدأت هذه الفكرة بكتاب أو كتابين، ومع مرور الوقت وإقبال الزبائن ازداد عدد الكتب. وتدريجيا خصص رف كامل من فضاء ملحقات المتجر لهذا الأمر.
ووضعت الكتب إلى جانب منتجات مثل القرص الصلب والماوس ولوحة المفاتيح، وشكل هذا المزيج رويدا الفضاء الغالب للمتجر. وأشعلت شرارة إطلاق كتاب رسان في هذه النقطة، في عام 1396 هـ.ش (2017/18). ومع مرور الوقت اتسع نشاطه في الفضاء الإلكتروني أيضا. ويمكن القول إن مولد «كتاب رسان» تحقق عبر كتاب «سلام بر إبراهيم».
على عاتق من تقع إدارة «كتاب رسان» في الوقت الحاضر؟
للأسف ودع السيد شاملو الحياة في حادث سير. ومن ثم فإن السيد ياراحمدي وحده من بين المؤسسين حاضر في المجموعة الآن. وفي الوقت الحاضر يتولى الإدارة التنفيذية السيد علي رضا ملكي. وقد ضخ حضوره بروح شابة مفعمة بالطاقة حياة جديدة في الفريق وزاد تسارع نمو المجموعة وتطورها.
ما الذي يميز «كتاب رسان» عن سائر المتاجر؟
لقد سعينا دائما إلى إيصال الكتاب إلى الجمهور بأسرع صورة وأبسطها ممكنة. وبطبيعة الحال توجد في مدن كبرى مثل طهران ومشهد وسائر المدن الكبرى مكتبات متعددة ومتنوعة يمكن للجمهور أن يصل إليها بصرف نحو ساعة ويحصل على الكتاب الذي يريده.
لكننا ركزنا على المقاطعات؛ لا على مراكز المحافظات، بل على المقاطعات ولا سيما القرى. ولهذه المناطق ضبطنا تكلفة إرسال الكتاب بصورة خاصة: فقد خفضنا تكلفة الإرسال للمقاطعات إلى النصف، أما للقرى فإرسال الكتاب مجاني تماما. وقد كان هدفنا تحقيق توزيع عادل للكتاب في أنحاء البلاد.
وأهم وجوه تميزنا، ولا سيما في قسم الكبار، أننا لا نعرض أي كتاب كان. فبخلاف بعض المكتبات التي قد تملك 80 إلى 100 ألف عنوان كتاب متنوع لكل الأذواق؛ لدينا فريق محتوى يقيم كل كتاب قبل إدخاله إلى المجموعة.
وعندنا، يجب أن يتوافر في كل أثر ثلاثة مكونات أساسية:
أولا، يجب أن يكون للكتاب أثر إنمائي؛ بمعنى أن يشعر الجمهور بعد قراءته بتغير في نفسه.
ثانيا، أن يكون الكتاب محورا حول مسألة؛ أي أن يتمكن من حل إحدى مسائل الجمهور أو تقديم إجابة عنها.
وثالثا، الجاذبية؛ يجب أن يكون الكتاب جذابا إلى حد أن يختار الجمهور الكتاب بين الهاتف المحمول والكتاب.
وقد سعينا أن تتوافر هذه المؤشرات الثلاثة في جميع الكتب الموجودة في المجموعة. ويمكن عد هذا الأمر أهم قيمة مقترحة لدينا في قسم الكبار.
وقد أطلقنا أخيرا أيضا قسما متخصصا في مجال الطفل والناشئة بعنوان «كتاب جون» يعد تابعا لكتاب رسان. وهذا الفضاء مختلف من بعض الوجوه. فلكتب الطفل والناشئة أهمية خاصة، لأنها تؤدي دورا مؤثرا في تشكيل شخصية الطفل.
وفي هذا الاتجاه اجتمع فريق من متخصصي مجال الطفل والناشئة وصاغ مجموعة من المؤشرات التربوية. وجميع الكتب التي تقدم في قسم الطفل والناشئة في مجموعتنا (أي كتاب جون) لها استمارة تقييم على أساس هذه المؤشرات، وتفحص ويعتمدها الخبراء قبل الدخول.
وهذه الكتب «مضمونة» اصطلاحا؛ أي نستطيع أن نقول بثقة إن محتواها سليم وقيم لتربية الأبناء. ومن ثم إذا كان أحد يبحث عن كتاب بمؤشرات تربوية خاصة، نعرفه بهذه الأعمال. وتعد هذه السمة أيضا من أهم مزايانا في قسم الطفل والناشئة.
كيف يتركب العنصر البشري في «كتاب رسان»؟ كم شخصا ينشط في المجموعة وما التخصصات التي تغطيها؟
إننا نعد أنفسنا جزءا من التيار الثقافي للثورة الإسلامية ونعتقد أنه حيثما ينشط عنصر ملتزم ثوري، يجب أن يقدم عملا باهرا ونظيفا وذا جودة. وفي هذا المسار ربينا قسما من العناصر بأنفسنا وجذب قسم آخر إلى المجموعة بامتلاك تخصصات مرتبطة.
وفي الوقت الحاضر يتعاون 23 شخصا بصورة مباشرة مع المجموعة. وفي قسم «إنتاج المحتوى» تحضر عناصر متخصصة تشمل مصمم غرافيك وكتابا محترفين لإنتاج محتوى خاص لكل كتاب. كذلك ينشط في «المبيعات» خبراء مبيعات ومديرو فضاء التواصل مع الزبائن. وإلى جانب هؤلاء، لدينا أيضا في مجال «شبكات التواصل الاجتماعي» مدير وخبراء ناشطون. ويتولى «إدارة المشاريع» أيضا سائر أعضاء الفريق.
أكلهم شباب؟
نعم. فالمحرك الدافع لكتاب رسان هو عناصره الشابة. وإذا أردت الإشارة إلى متوسط عمر المجموعة، يمكن القول إنه نحو 23 إلى 24 سنة. فعلى سبيل المثال، السيد ملكي (المدير التنفيذي) من مواليد 1379 هـ.ش (2000/01). وأنا أيضا من مواليد العام نفسه. بل إن واحدا أو اثنين من أعضاء فريقنا من مواليد عقد 80.
كيف تعرفون كتابا بحيث يؤثر في الجمهور؟ وما الأساليب التي تستخدمونها في التسويق بالمحتوى؟
لدينا فريق محتوى متخصص. وفي هذا الفريق ينشط كاتب مخصص لإنتاج المحتوى النصي. ثم لدينا خبير شبكات تواصل اجتماعي يعيد تخصيص هذا المحتوى نفسه وإعادة خلقه على أساس سمات كل منصة. فعلى سبيل المثال نستخدم في تطبيقات المراسلة وتلغرام المحتوى النصي أكثر؛ أما في إنستغرام فالتركيز على المحتوى الصوري والغرافيكي. وتساعدنا هذه السلسلة على تعريف الجمهور بالكتاب الجيد بأسلوب مناسب وتحقيق أثر مرغوب.
ما مستوى النطاق الجغرافي لنشاطكم؟
يجري نشاط كتاب رسان في الوقت الحاضر بصورة واسعة في أنحاء البلاد، ولحسن الحظ يزاد نطاقه واتساعه كل يوم. وبالطبع لا يقتصر نشاطنا على داخل البلاد فحسب؛ بل وسعنا خدماتنا في بعض الحالات إلى خارج الحدود أيضا. وقد تلقينا حتى الآن طلبات من بلدان مثل كندا وأستراليا وألمانيا، وأرسلنا الكتب إلى الزبائن عبر البريد الدولي.
إذا أردتم الإشارة إلى منجزات «كتاب رسان»، فما البنود التي تذكرونها؟
دعوني أرجع قليلا إلى الوراء. فقد حزنا خلال السنوات الأربع الماضية، بصورة متتالية، لقب «أفضل مكتبة في محافظة خراسان الرضوية». ويقع «كتاب رسان» في مشهد، وقد تشرفنا بأن ننال التقدير من هذه المؤسسات وكذلك من المحافظة ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، في إطار خطط نفذناها مع السلطة القضائية ومجلس الشورى الإسلامي.
وفي معرض الكتاب الدولي في العام الماضي نجحنا في إحراز المرتبة الأولى في المبيعات بين المكتبات والمتاجر الافتراضية. كذلك جهزنا نحو 40 مكتبة في المناطق المحرومة من البلاد بالكتب والرفوف؛ لأن الوصول العادل إلى الكتاب من قيمنا المحورية.
وفي العام الماضي (1403 هـ.ش (2024/25)) وزعنا أكثر من نصف مليون مجلد كتاب. وإلى جانب ذلك لدينا تفاعلات جيدة مع الكتاب والناشطين الثقافيين على مستوى البلاد، وقد ساعدتنا هذه الصلات كثيرا.
هل استفدتم في هذا المسار من دعم حكومي أو تسهيلات خاصة؟
لقد عملنا بصورة خاصة تماما. ولم نتلق أي تسهيلات أو دعم حكومي.
ما دور الذكاء الاصطناعي في أنشطة كتاب رسان؟
والعالم يسير نحو الرقمنة ونحن أيضا لسنا مستثنين من هذا التيار. وقد حاولنا إلى جانب الحفاظ على قيمنا وأصولنا أن نفيد من قدرات الذكاء الاصطناعي أيضا. ولا سيما في وحدة إنتاج المحتوى، نستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة في المجالات النصية والصورية. وقد ساعدتنا هذه التكنولوجيا كثيرا في تحسين العمليات.
أتستخدمونه مجرد أداة فحسب أم صار بديلا للعنصر البشري؟
لقد استخدمنا الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة فحسب، لا بديلا للعنصر البشري.
ما أهم تحد أو شاغل لأعمالكم في الوقت الحاضر؟
بطبيعة الحال توجد في كل عمل تحديات جزئية وفقنا لحسن الحظ في التعامل معها. لكن أكبر تحد لنا وأصله في الوقت الحاضر يتعلق بالفضاء المادي ومكان نشاطنا. فالفضاء المتاح لنا محدود، وقد خفضت هذه المسألة سرعة النمو ووضعتنا تحت الضغط.
أي إنكم تنوون التوسع أم أن الفضاء الحالي لا يلبي الحاجة؟
لدينا في الوقت الحاضر فضاء في تصرفنا، لكننا حقا تحت الضغط. فمستودعنا صغير وفضاء العمل أيضا لا يلبي الحاجات الحالية. ونحن نسعى إلى توسيع المكان وإيجاد فضاء أنسب. وفي الواقع، أحد أهدافنا المهمة إيجاد ملتقى ثقافي ذي جودة؛ لكن التكاليف العالية لتوفير مثل هذا الفضاء صارت تحدينا الأساسي.
ما برنامجكم لتطوير الأعمال في المستقبل؟
وقد وضعنا لتطوير المجموعة عدة أهداف مفتاحية. أحدها إطلاق ملتقى ثقافي فني بمحورية الجبهة الثقافية للثورة. وفي هذا الفضاء توقعنا حضور الكتاب وإقامة برامج ثقافية وإيجاد مكتبة منفصلة. والمقصد تهيئة بيئة هادئة وذات جودة يستطيع الجمهور أن يجرب فيها حال القراءة الطيبة.
ألا تظنون أن مثل هذا الفضاء سيواجه إقبالا أكبر في طهران؟
قطعا من حيث السكان لطهران قدرة أكبر وهذا الأمر لا ينكر. لكن أولويتنا الرئيسة في الوقت الحاضر مدينة مشهد. وإذا كانت الظروف مواتية في المستقبل، فربما نفكر في طهران أيضا. وإلى جانب ذلك، نعتزم أن نحول «كتاب رسان» إلى شبكة لتوزيع المجلات الثقافية أيضا؛ بحيث تستطيع المجلات الناشطة في مجال الثقافة أن توصل إصداراتها إلى الجمهور عبر هذه المنصة.
كذلك نسعى إلى توسيع شبكة التوزيع وتطوير الفضاء المتخصص للطفل والناشئة حتى نبلغ حجما كبيرا من الكتب في هذا المجال. وهدفنا أن تعهد الأسر أبناءها إلى عالم الكتاب باطمئنان.
ما المعلومات التي لديكم عن جمهوركم؟ من هم مجتمعكم المستهدف؟
تقديري الذهني أن أكثر من نصف زبائننا من النساء. وفي المجمل يشمل مجتمع جمهورنا الأسر المنشغلة بالشأن الثقافي وطلاب العلوم الدينية والتلاميذ والمعلمين. وبعبارة أخرى، جمهورنا في معظمه ممن لهم صلة بالفضاء الثقافي والتربوي.
يبدو أن هؤلاء السيدات في الغالب ربات بيوت؛ أهذا صحيح؟
نعم، الأمر كذلك.
هل لديكم معلومات عن عمر الجمهور؟
وعلى أساس الإحصاءات المستخرجة من مجتمع الزبائن، غالب الجمهور بين 21 و38 سنة من العمر.
أي نوع من الكتب يلقى إقبالا أكبر لدى جمهوركم؟ وكيف تقيمون الأعمال الأكثر مبيعا في العام الماضي؟
إذا أردت الإشارة إلى الكتب الأكثر مبيعا في عام 1403 هـ.ش (2024/25)، يجب أن أقول إن إحدى أولوياتنا الجادة في كتاب رسان كانت توزيع كتب ذكرها سماحة القائد الأعلى في العام الماضي أو كتب عليها تقريظا. وقد أثنى سماحته على نحو سبعة عناوين كتب، وقد قمنا نحن أيضا في توزيع هذه الأعمال باستثمار خاص في المحتوى والتوزيع. وتشمل هذه الأعمال «باييز آمد» و«بيست سال وسه روز» و«مجيد بربري» و«هواتو دارم» و«معبد زيرزميني» و«آخرين فرصت» و«ايستجاه خيابان روزفلت».
وإلى جانب هذه، كانت المجموعة ذات الثمانية مجلدات «قصه هاي خوب براي بتشه هاي خوب» أيضا من أعمالنا الأكثر مبيعا. ولهذه المجموعة مكانة خاصة؛ لأن سماحة القائد الأعلى قال مخاطبا مؤلفها (مهدي آذر يزدي) إنه يعد تربية أبنائه مدينة لهذه الكتب. ونحن أيضا مسرورون بأننا استطعنا تعريف هذه الكتب وتوزيعها جيدا.
كذلك، في العام الماضي حين كان فضاء المنطقة والعالم تحت تأثير المسائل المتعلقة بجبهة المقاومة والأخبار المرتبطة بها، لقيت الكتب المنشورة في هذا المجال أيضا إقبالا جيدا. ومن هذه الأعمال يمكنني أن أشير إلى «الشوك والقرنفل» من تأليف الشهيد يحيى السنوار، وكتب رحلات مثل «أرابيكا» و«جاده كاليفورنيا» للسيدين وحيد يامين بور ومحمد علي جعفري.
وكتاب آخر يجب أن أذكره هنا هو «نماز باحال» من تأليف السيد سيد كاظم روح بخش، وقد كتب للناشئة والشباب، وكان أحد أنجح أعمالنا في التوزيع. ويتناول هذا الأثر بصورة خاصة ترويج الصلاة بين الجيل الشاب، وقد بذلنا نحن أيضا جهدا كبيرا في التعريف به وإيصاله إلى أيدي الجمهور.
كم يبلغ حجم مبيعاتكم الشهرية؟
من حيث العدد، يمكنني أن أقول إن متوسط توزيعنا الشهري في الوقت الحاضر نحو 50 ألف مجلد كتاب.
في الختام، بالنظر إلى تجربة كتاب رسان، ما توصيتكم للناشطين الثقافيين والراغبين في دخول ميدان بيع الكتب؟
التصور العام أن الكتاب لم يعد له جمهور؛ غير أن لدينا تجربة مختلفة. وأقر بأن النشاط في فضاء بيع الكتب عمل صعب؛ لكن عندما يصل الجمهور إلى الاعتقاد بأن أثرا قيما وضع أمامه، يظهر رغبة جادة في الحصول عليه. ومن ثم فإنني أؤمن بأنه إذا استطعنا أن «نختار» «الكتاب الجيد» و«نعرفه» بصورة صحيحة، فإن الجمهور سيقدر له القيمة بلا تردد. وحلقة التعريف هذه مهمة جدا.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية