زيادة كفاءة الاستفادة من ثروة المتاحف في إيران

يعرف متحف الفن المعاصر في طهران في وسائل الإعلام الغربية بأنه واحد من أغنى متاحف الفن في العالم. وتقدر ثروة هذا المتحف حتى عشرة مليارات دولار، أي عشر إجمالي عجز ميزانية الحكومة. وينبغي اليوم النظر إلى هذا المتحف بوصفه ثروة وإخراج رأس ماله من الركود. وحين يجري الحديث عن ثروة متحف، فالمقصود ملكيته الفكرية التي تخص المتحف. فالمتحف، فضلا عن النسخة المادية لكل أثر، يملك أيضا نسخته الفكرية. أي أن فكرة الأثر وتصميمه والفكر الذي وراءه تخص أيضا مالكها، أي المتاحف.

عمارة متحف الفن المعاصر في طهران

تأسس متحف الفن المعاصر الإيراني في طهران في فترة تدفق أموال النفط إلى الاقتصاد في عقد 50 (1350 هـ.ش (1971–1981)) وقبل الثورة الإسلامية بسنة واحدة تماما. وتبعا لاهتمام فرح بهلوي بالفن الحديث وما بعد الحديث وبأمر منها، اشتريت أعمال لفنانين حداثيين مشهورين وعرضت في متحف بعمارة حديثة تماما. وكان هذا العمل يلفت انتباه الأوروبيين أيضا. والأعمال الموجودة في هذا المتحف تندرج عموما تحت فرع الفن المفاهيمي والمينيمال. وفي هذا المتحف فنانون شهيرون مثل رينوار وبابلو بيكاسو وكلود مونيه وفنسنت فان غوخ. أسماء ارتبط بها تاريخ الفن المعاصر. وهذه السمات جعلت متحف الفن المعاصر واحدا من أفضل عشر مجموعات للفن الحداثي والحديث في العالم.

وتأسيس مثل هذا المتحف في إيران محل سؤال ونقد بالطبع. فلماذا ينبغي جمع متحف لأعمال الفن الحداثي في إيران، إيران التي لها تاريخ فني خاص بها ولا يقيم السواد الأعظم من أهلها أي صلة بهذه الأعمال. أعمال لا تمت إلى ثقافة إيران وتاريخها بأدنى قرابة، ولا يمكن أن تساعد على نمو الثقافة والفن. وقرر متحف الفن المعاصر في صيف 1401 هـ.ش (2022/23) عرض بعض الأعمال المخزونة في الخزانة. وكانت هذه الأعمال لوحات أو منحوتات حداثية منع عرضها لأي سبب. لكن الإقبال على المعرض كان لافتا. وقد زار هذا المعرض الذي شمل 130 عملا لـ34 فنانا 17 ألف شخص في نحو شهر واحد فقط. وترى وكالة «الغارديان» أن جذر هذا الإقبال الغريب في شباب سكان إيران. فجمهرة 50 في المائة منها دون 30 عاما، من الطبيعي أن يهتم جزء منها بالفن الحديث.

متحف الفن المعاصر من أعمال الفن الحداثي

سلع مصنوعة باستخدام تصميم روائع المتاحف الفنية

ربما كانت زيارة المتحف لكثير من الناس ترفيها مملا، لكن هناك من يستلهم من الآثار المليئة بالتصميم واللون والفكرة الموجودة في المتاحف لإنتاج منتجات مادية أو حاسوبية أو يشترونها. وهذه الأفكار الفريدة والروائع الدقيقة مادة يستلهم منها المصممون. ويسمى استخدام العناصر الفنية في المنتجات والسلع تسليع الثقافة، وهو حدث ليس جديدا ويؤدي إلى مبادلات تجارية ونمو اقتصادي. ويمكن لمصممي المنتجات والسلع المتنوعة أن يحولوا لوحة شهيرة، بقليل من التصرف، إلى تصميم حديث جذاب لسلعة.

كسب الدخل من الملكية الفكرية للمتاحف

ولا تمر متاحف العالم اليوم بسهولة على حق ملكيتها الفكرية وتكسب الدخل منها. وأحد سبل كسب الدخل من آثار المتاحف بيع ملفات صور الآثار عالية الجودة أو تأجيرها. وهذه الملفات التي تملك أعلى دقة لأثر هي في حوزة المتاحف. ويمكن الإشارة مثلا إلى متحف أوفيتزي في إيطاليا. فهذا المتحف الشهير الواقع في فلورنسا حقق عام 2019 نحو 1 مليون يورو من الدخل من بيع صور مجموعته. ويمكن أن يكون لاستخدام هذه الصور من دون دفع حق ملكية المتحف عواقب. ففي صيف عام 2021 مثلا رفع متحف أوفيتزي دعوى على موقع استخدم صور آثار أوفيتزي عالية الجودة لصنع فيديو. والصين رائدة في الاستفادة من الملكية الفكرية للمتاحف. كذلك حقق متحف القصر في بكين عام 2018 مقدار 222 مليون دولار من هذا الطريق.

وكمثال آخر، أطلق متحف بريطانيا عام 2021 لوحة ظلال عيون مستوحاة من مصنوعات مصر القديمة بعلامة تجميل صينية. ويقول أحد مؤسسي وكالة ترخيص ملكية فكرية في شنغهاي: «نحن لا نضع اللوحات على المنتجات قط، بل نخلق بدلا من ذلك أنماطا أصلية مستلهمة من الأعمال الفنية للمتحف ونشاركها على تيك توك. نريد أن نحول أثرا قديما مملا إلى ظاهرة حديثة مثيرة».

المتحف البريطاني

وشاهد مثال آخر متحف اللوفر في باريس بفرنسا. وهذا المتحف الذي هو الأكثر زيارة في العالم زاد منذ عام 2019 جهده لكسب الدخل من إصدار ترخيص استخدام تصميم آثار المتحف. ويتعاون هذا المتحف مع مجموعات مثل مصنع سيارات DS ومصنع ساعات سواتش (Swatch) ومجموعة لصناعة المعكرونة. وقد حقق اقتصاد متحف اللوفر عام 2020 نحو 4.5 مليون يورو من الدخل. وكان هذا الرقم في 2019 نحو 2.5 مليون يورو.

سبب زيادة كسب الدخل من الملكية الفكرية للمتحف

وقد حظي هذا النوع من كسب الدخل باهتمام المتاحف خصوصا حين ظهر كورونا وأغلق المتاحف أو أخلاها زمنا. وتدعي الغارديان أنه مع تراجع النشاط الحضوري للمتاحف وزيارة المتحف ازداد بيع السلع المرخص لها باستخدام صور الآثار. وكانت الأدوات المنزلية أكثر المنتجات مبيعا في هذا السياق. ويقال إن مشتري هذه السلع يزينون بيوتهم بأثاث وورق جدران وجداريات متأثرة بآثار المتحف والتصاميم الفنية المرئية في المتاحف.

التسليع بتصاميم فنية

وسبب آخر يدفع المتاحف إلى تسليع آثارها أو بيع صورها عالية الجودة وتأجيرها هو قلة اهتمام الجيل Z. وهذا الجيل الذي يعرف في بلدنا بمواليد عقد 1380 هـ.ش (2001–2011) لا يعترف بزيارة المتاحف ترفيها.

رقمنة المتاحف

وحتى تصنع المتاحف من الجيل Z وممن لا يهتمون بزيارة المتاحف أيضا جمهورا مستهدفا لزيادة الاقتصاد وكسب الدخل، عليها أن تلجأ إلى سبل أخرى لكسب الدخل. وهذه السبل مدينة إلى حد كبير لعملية رقمنة المتاحف. ورقمنة المتاحف عبارة عن عملية تجعل علاقة المتحف بالزائر تعتمد إلى حد كبير على الأداة الرقمية. وبحسب الإحصاءات اليوم فإن أبرز عمليات تسويق المتاحف إما عبر الشبكات الاجتماعية وإما المواقع. ومن بين أدوات التسويق والإعلان العشرة هذه للمتاحف، اثنان فقط لا صلة لهما بالإنترنت أو الفضاء الإلكتروني أو الهواتف الذكية.

أدوات التسويق الرئيسة المخطط لاستخدامها من متاحف أنحاء العالم

ولما كانت الشبكات الاجتماعية أداة تسويق وإعلان رئيسة للمتاحف، صارت حساباتها مهمة جدا. ومتحف الفن الحديث في نيويورك ومتحف المتروبوليتان في هذه المدينة متحفان بأكبر عدد من المتابعين في الشبكات الاجتماعية. ومتحف اللوفر ومتحف الفن الحديث في نيويورك كلاهما أيضا من أكثر متاحف العالم زيارة. وهذا يبين حتى المتاحف المشهورة إلى هذا الحد ليست معفاة من الإعلان والنشاط في الشبكات الاجتماعية. هذا في حين أن متحف الفن المعاصر في طهران لا يملك أي صفحة على إنستغرام. حتى المجموعات الجانبية للمتحف مثل المقهى والسينما فيه لها حساب إنستغرام أما المتحف نفسه فلا يوجد له أي حساب. وفي المجموع 50 حسابا على إنستغرام تخص متاحف إيران. ولما كان بعض هذه الحسابات بلا وضع رسمي واضح، فالرقم الحقيقي على الأرجح أقل من ذلك. في حين أن لدينا بحسب إحصاءات وزارة التراث الثقافي في إيران 710 متاحف.

متاحف بأعلى عدد من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي في أنحاء العالم منذ مارس 2023

والمتاحف الإيرانية غافلة عن الرقمنة واستخدام الملكية الفكرية في حين أن الفن الإيراني بلا شك يملك طاقة بصرية وإلهامية خارقة. حتى متحف الفن المعاصر الذي هو معرض لأعمال فنانين غربيين يملك من هذا الجانب طاقة جيدة جدا. واستخدام الملكية الفكرية للآثار أحد سبل تشغيل رأس مال المتحف.

كلمة أخيرة

لكسب دخل المتاحف في العالم طرق مختلفة. وجائحة فيروس كورونا وغرابة الجيل الجديد عن الفن الكلاسيكي وزيارة المتاحف تدفعها إلى ابتكارات جديدة لنمو اقتصادها. وما يساعد على كسب دخل المتاحف هو الملكية الفكرية لآثار المتاحف. فالآثار الموجودة في متحف لها، بمعزل عن القيمة المادية، قيمة فكرية تشمل فكرتها وتصميمها أيضا. والملكية الفكرية لآثار المتحف أيضا في حوزته. ولزيادة الإنتاجية يمكن للمتاحف ببيع الصور بالجودة الأصلية وكذلك إصدار ترخيص أو صنع منتجات مستلهمة من آثارها أن تحقق أرباحا كبيرة. وعليها أيضا أن تأخذ التسويق الرقمي عبر الشبكات الاجتماعية أو المواقع على محمل الجد. وفي إيران متاحف بثروة مليارات الدولارات لكن لا يكسب منها ربح. ومعظم المتاحف المهمة لا تملك حتى صفحة جذابة في الفضاء الإلكتروني في حين أن زيارة المتحف عبر الإنترنت ووجود صفحات افتراضية لأكثر متاحف الفن زيارة في العالم أمر راسخ ومعتاد.

ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية

اتصل بنا