في الثقافة المعاصرة تجاوز موقع ألعاب الفيديو بوصفها أداة ترفيه منشأها وصارت جانبا حيويا من مجتمع حديث. وقد نفذ أثر هذا الوسيط في كيفية تفاعل المستخدمين وتعلمهم واتصالاتهم، وترك رؤى فريدة عن العيش الافتراضي والرقمي. كذلك فإن تقديم تقنيات السرد لدى صناع الألعاب ولعب الأدوار لدى اللاعبين خلال أسلوب اللعب قد أقام رابطة عميقة بين مستهلكي هذه الصناعة ومنتجيها.
والرجوع إلى الإحصاءات وفحصها ضروري لفهم أثر ألعاب الفيديو في الأعمال وآفاق التفاعلات بين الصناعات الإبداعية الرقمية والترفيه. وبالبحث في إحصاءات ألعاب الفيديو يمكن اكتشاف النمو الأسي لهذه الصناعة جيدا. ومن البديهي أن خلفية هذا البحث هي التعرف على سلوك المستهلكين والنهج الرئيسية لتنمية سوق ألعاب الفيديو.
وفي هذه المذكرة حلل وفحص أكثر من 70 مقالة إحصائية من صناعة ألعاب الفيديو من عام 2020 إلى 2024. من الإحصاءات السكانية في عناوين الألعاب المختلفة إلى رقم إيرادات الألعاب. كذلك راجعنا الاتجاهات الناشئة وابتكارات التكنولوجيا في صنع ألعاب جديدة سنتناول أهمها فيما يلي.
السكان العالميون من اللاعبين
في الربع الثالث من عام 2023، أظهرت الإحصاءات الجنسانية لألعاب الفيديو أن 89.6٪ من المستخدمات و92.6٪ من المستخدمين في فضاء الإنترنت، في أعمار 16 إلى 24 عاما، قضوا وقتهم بأجهزة ألعاب فيديو مختلفة. وقد انخفض هذا الرقم مع ازدياد العمر. بحيث إن 85.2٪ من النساء و89.1٪ من الرجال في سن 25-34، و80.2٪ من النساء و85.1٪ من الرجال في سن 35-44، و74.5٪ من النساء و79.9٪ من الرجال في سن 45-54، و69.6٪ من النساء و70.8٪ من الرجال في سن 55-64 قد صرفوا جزءا من وقتهم اليومي على ألعاب الفيديو.
وفي شأن ألعاب الكونسول، أظهرت إحصاءات ألعاب الفيديو في منطقة بريطانيا من سبتمبر إلى نوفمبر 2022 أن قرابة ثلاثة من كل عشرة رجال في هذه المنطقة كانت لهم تجربة اللعب بأجهزة الكونسول. وفي الوقت نفسه، في الولايات المتحدة، حتى ديسمبر 2023، كان نحو 41٪ من لاعبي الكونسول عادة نساء.
وتظهر الإحصاءات عن مستهلكي ألعاب الفيديو أن منطقة آسيا - المحيط الهادئ لديها أعلى عدد من اللاعبين. بحيث شكلوا 52٪ من السكان العالميين من اللاعبين في عام 2023، وهو ما يزيد على 1.7 مليار لاعب. ويمكن أن ينسب اتساع سكان اللاعبين إلى عوامل مختلفة منها التقدمات التكنولوجية مثل ألعاب الهاتف المحمول ومنصات تعدد اللاعبين عبر الإنترنت ودمج الواقع الافتراضي والمعزز. وقد ساعدت التغيرات الثقافية نحو قبول الألعاب وتقديم الثقافات عبر ألعاب الفيديو أيضا على هذا النمو السكاني. وقد وسعت خيارات الوصول الأكثر تقدما في الألعاب نطاق الوصول للاعبين، وجعلت أيضا عناوين الألعاب المختلفة في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة.
نمو سوق صناعة ألعاب الفيديو
تقدم صناعة ألعاب الفيديو، التي يتوقع أن تبلغ 256.97 مليار دولار حتى عام 2025، أرضية مناسبة للابتكار والتفاعل مع الجمهور للأعمال والمسوقين. واتجاهات السوق في هذه الصناعة دينامية ومتعددة الأوجه، ومن فروعها المهمة النمو المستمر لمبيعات الألعاب الرقمية التي تسبق باستمرار مبيعات الألعاب المادية. وفي الواقع، حمل 89.55٪ من الألعاب المباعة في عام 2023 رقميا؛ في حين أن 10.45٪ المتبقية كانت نسخا مادية منشورة من الألعاب. واليوم اشتدت عملية التحول نحو المنصات الرقمية بمساعدة المتاجر عبر الإنترنت وزيادة الألعاب الرقمية.
وفي الوقت نفسه، شهدت هذه الصناعة نموا ملحوظا وكان لها أيضا تقلبات في الربحية، ولا سيما بزيادة 14.2 في المائة بين عامي 2022 و2023، وهي علامات واعدة لمستقبل ألعاب الفيديو. وحدثت هذه الزيادة في الربحية بسبب اتساع الألعاب الاجتماعية والترفيهية، إذ أقبل ملايين الأشخاص على اللعب في فترة حجر كورونا. وتظهر إحصاءات صناعة ألعاب الهاتف المحمول أن هذا القطاع وحده في عام 2024 سيحقق نحو 98.74 مليار دولار من الإيرادات. وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع أن تواصل صناعة ألعاب الفيديو مسار نموها.
تفاعل المستخدمين واستخدام منصات ألعاب الفيديو
شهدت صناعة ألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة زيادة لافتة في عدد المستخدمين النشطين على منصات مختلفة. وبحسب تقرير Newzoo عن السوق العالمية لألعاب الفيديو، قدر مجتمع اللعب العالمي في عام 2023 بنحو 3.31 مليار شخص. وكان لألعاب الهاتف المحمول أيضا في السنوات الأخيرة نصيب ملحوظ، بحيث تظهر الإحصاءات أن ألعاب الهاتف المحمول شكلت في عام 2023 نسبة 72٪ من إجمالي إيرادات ألعاب الفيديو. وفي قطاع أجهزة الكونسول، تحول PlayStation 2 إلى أكثر أجهزة كونسول ألعاب الفيديو مبيعا في كل عصور صناعة ألعاب الفيديو. وقد باع هذا الكونسول الأسطوري حتى فبراير 2024 أكثر من 158 مليون وحدة في أنحاء العالم. والنقطة الجديرة بالانتباه أن كونسول Nintendo Switch من شركة Nintendo، بمبيعات تفوق 137.7 مليون وحدة حتى عام 2024، استطاع أن ينظر نظرة جادة لاحتلال موقع PlayStation 2.المنصات والعناوين الشائعة للألعاب
تتأثر شعبية ألعاب الفيديو بعوامل مختلفة منها نمو السكان وتحسين الوصول والتفاعلات الاجتماعية والتغير في البنى الثقافية. وقد اكتسبت بعض المنصات في السنوات القليلة الأخيرة كثيرا من المؤيدين. وقد واجه PlayStation 5 مبيعات بنحو 46.6 مليون وحدة في أنحاء العالم، في حين يحتل Xbox Series X وSeries S بمبيعات بنحو 21 مليون وحدة الموقع التالي. وفي الوقت نفسه، كان Nintendo Switch متقدما وباع منذ طرحه في عام 2017 أكثر من 132.5 مليون كونسول في أنحاء العالم.
وفي مجال منصات بث الألعاب، لـTwitch موقع خاص؛ فهذه المنصة بنحو 8.36 مليون مقدم بث نشط حتى يناير 2024 في صدارة منصات البث. وYouTube Gaming أيضا، وإن لم يكن شائعا بقدر Twitch، لديه عدد ملحوظ من المستخدمين، فقد شهدت هذه المنصة بمتوسط 544 ألف مشاهد متزامن نموا جيدا في الربع الثالث من 2022.
في عام 2024، حدد أفق ألعاب الفيديو بعناوين بارزة. وقد باع Grand Theft Auto V، أكثر الألعاب المخصصة للكونسول/الحاسوب الشخصي مبيعا، حتى نوفمبر 2023 أكثر من 190 مليون نسخة تغطي ثلاثة أجيال من أجهزة الكونسول والحواسيب الشخصية. وقد شهد Minecraft، بمبيعات تفوق 300 مليون نسخة حتى أكتوبر 2023، مبيعات جيدة لا في عالم اللعب فحسب بل في سوق سائر وسائل الإعلام المختلفة أيضا.
ولا تزال سلسلة Tetris، بمبيعات 520 مليون نسخة على منصات مختلفة منذ نشرها الأولي، أكثر الألعاب مبيعا في كل العصور. وحتى يناير 2024، تشمل أكثر العناوين لعبا على Steam بحسب متوسط اللاعبين المتزامنين « Counter Strike 2» و« Dota 2» و« PUBG: BATTLEGROUNDS » و« Baldur’s Gate 3» و« Team Fortress 2».
متوسط الوقت المصروف على اللعب
ظل متوسط الوقت المصروف على ألعاب الفيديو في السنوات القليلة الماضية ثابتا تقريبا. وفي عام 2022 صرف 22٪ من البالغين بين 18 و29 عاما من ست إلى عشر ساعات في الأسبوع على ألعاب الفيديو. وقد أظهر استطلاع ديسمبر 2023 أيضا أرقاما مشابهة. كذلك رافق إيرادات ألعاب الحاسوب والكونسول في عام 2023 نمو 2.6 في المائة في حين انخفض مقدار وقت اللعب مقارنة بالسنوات السابقة. لكن لا ينبغي أن ننسى أن إيرادات الألعاب البالغة 93.5 مليار دولار في عام 2023 وزيادة إيراداتها 12 في المائة مقارنة بعام 2022 دليل يؤكد عدم العلاقة المباشرة بين مقدار الوقت المصروف على اللعب وتحقيق الدخل منه.
المدفوعات داخل اللعبة
وقد تحولت المشتريات داخل اللعبة إلى مصدر إيرادات ملحوظ لتجار صناعة الألعاب. ويتوقع أن تتجاوز التكلفة العالمية للاعبين لدفع المحتوى الإضافي داخل اللعبة حتى عام 2025 مبلغ 74.4 مليار دولار. وفي عام 2023 قدر الإيراد المتأتي من المدفوعات داخل اللعبة لعناوين الهاتف المحمول وحدها بـ89.7 مليار دولار يشكل 97٪ من الإيراد العالمي لهذا القطاع. و3 في المائة المتبقية مخصصة أيضا للإيرادات الرقمية من شراء النسخة الكاملة للعبة، وتشمل نسخ الهاتف المحمول من السلاسل القديمة الشائعة مثل النسخ الأولى من مجموعة ألعاب فاينال فانتسي (Final Fantesy).زيادة شعبية الألعاب المستقلة
وقد اكتسبت الألعاب المستقلة، التي تصنعها غالبا فرق صغيرة أو مطورون أفراد، شعبية خاصة لدى اللاعبين بسبب آليات مبتكرة في أسلوب اللعب وأساليب فنية فريدة. وبحسب استطلاع قاعدة CDC التحليلية عن وضع صناعة الألعاب في عام 2024، أفاد 32٪ من مطوري الألعاب في عام 2023 أنهم ينشطون في استوديوهات مستقلة. كذلك يعمل 57٪ من هؤلاء في استوديوهات بـ50 موظفا أو أقل. وكما أن الاستوديوهات الأكبر لديها موظفون أكثر، فقد عمل في السنوات الماضية ثلاثة أرباع مطوري ألعاب AAA في استوديوهات بأكثر من 250 موظفا؛ في حين كان مطورون مستقلون بالنسبة نفسها يعملون في استوديوهات بـ20 شخصا أو أقل.
الإعلان في ألعاب الفيديو
وفي شأن استراتيجيات التسويق في صناعة ألعاب الفيديو، كان التعاون مع المؤثرين والإعلان داخل اللعبة فعالين جدا. وسوق الإعلان العالمي داخل اللعبة الذي قدر في عام 2024 بما يعادل 109.60 مليار دولار. ويتوقع أن يبلغ هذا الرقم حتى عام 2027 مبلغ 145.50 مليار دولار. كذلك اتخذ الإيراد من الإعلان في ألعاب الهاتف المحمول اتجاها صاعدا، وزاد عدد معلني ألعاب الهاتف المحمول في عام 2020 مقارنة بعام 2019 بنحو 8 في المائة. وبالنظر إلى إحصاءات السنوات الثلاث الماضية، توقع الخبراء أن تبلغ تكاليف الإعلان لألعاب الهاتف المحمول في عام 2025 مبلغ 131 مليار دولار.نمو اللعب بالحواسيب الشخصية لا يزال مستمرا
سجل سوق الألعاب والحواسيب الشخصية في عام 2023 أرقاما قياسية جديدة باسمه؛ فرقم إيرادات 9 مليارات دولار، ومبيعات 580 مليون وحدة، و33.6 مليون لاعب عبر الإنترنت، ونشر 14,000 عنوان لعبة على منصة Steam ليست سوى جزء من نجاحات منصة الحواسيب الشخصية في سوق ألعاب الفيديو. وفي الواقع، برز أداء هذه المنصة في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.والسبب الرئيسي لهذا الأمر زيادة نشر عناوين جديدة للحواسيب الشخصية، وقد تجاوز هذا المقدار التوقعات وكان نحو 2 ضعف عام 2019. فضلا عن ذلك، رافق عدد الألعاب المطروحة على منصة Steam بعد بدء جائحة كورونا نموا سريعا وبلغ حتى عام 2023 تقريبا حد 14,000. وبشكل عام، صمم 66٪ من الألعاب قيد التطوير في عام 2023 للحواسيب الشخصية، في حين وزع 35٪ من الألعاب على 5PlayStation و34٪ على Xbox Series S/X.

أثر ألعاب الفيديو في سلوك شراء المستهلكين
ودور ألعاب الفيديو في التأثير في سلة شراء المستهلكين متسع كثيرا بحيث يؤدي الإعلان داخل اللعبة والسلع الافتراضية والمنتجات المرتبطة بالألعاب أدوارا مهمة في تشكيل عادة شراء اللاعبين. وسوق السلع الافتراضية العالمي الذي كانت قيمته في عام 2023 تبلغ 81.13 مليار دولار ويتوقع أن يبلغ حتى عام 2030 مبلغ 294.13 مليار دولار.فعلى سبيل المثال، يعرف الإعلان داخل اللعبة اللاعبين بمنتجات جديدة ويلقي أثرا غير مباشر في إدراكهم. وتؤدي هذه الآثار إلى شراء انفعالي من جهة المستهلك. والسلع الافتراضية مثل المظاهر والأسلحة وسائر الأصناف داخل اللعبة مصدر رئيسي آخر للإيرادات، بحيث إن كثيرا من اللاعبين مستعدون لإنفاق مال حقيقي لتحسين تجربة لعبهم. فضلا عن ذلك، تساعد المنتجات المرتبطة بالألعاب ومنها الملابس والمقتنيات والأجهزة أيضا على الأثر الاقتصادي لصناعة الألعاب.
وأظهر بحث في عام 2022 أن 80٪ من المستخدمين النشطين في الألعاب يريدون امتلاك الجيل الجديد من أجهزة كونسول الألعاب ويرغبون أيضا في أن تكون لديهم أصناف تزيينية من ألعابهم المفضلة، في حين أن 54٪ فقط من اللاعبين العاديين يسعون إلى شراء هذه المنتجات والأصناف القابلة للجمع. فضلا عن ذلك، يضع 41٪ من مشتري سوق الألعاب ملابس رجالية أو صبيانية بتصميم لعبتهم المختارة هدية أو تذكارا إلى جانب سلة شراء اللعبة. والنقطة الجديرة بالانتباه أن 35٪ من هؤلاء أنفسهم يخصصون لأنفسهم أيضا مشتريات جانبية أكثر فضلا عن منتجات الألعاب.
ومن سائر آثار ألعاب الفيديو في سلوك شراء المستهلكين وجود الألعاب متعددة اللاعبين. وفي هذه الأيام اكتسبت الألعاب متعددة اللاعبين، التي تسمح لعدد كبير من اللاعبين بالانخراط في اللعب في الوقت نفسه، شعبية كبيرة. وتؤكد هذه الألعاب غالبا التعاون والعمل الجماعي وتعزز تفاعل اللاعبين. وتوجد ألعاب بارزة متعددة اللاعبين عبر الإنترنت (MMO) يعد جانبها الاجتماعي أحد العوامل الرئيسية لجاذبية الشراء لدى المستهلكين.

عناصر الجاذبية في المحتوى وأثرها المباشر في الألعاب
تؤثر عدة عوامل رئيسية في نجاح الألعاب وشعبيتها والمحتوى المرتبط بها. والألعاب التي تستهدف جمهورا بأذواق متنوعة تستفيد عادة من خصائص مثل قصة جذابة ورسوم بصرية جميلة وأدوات تحكم بسيطة وأهداف طويلة الأمد. ومن جهة أخرى، حول ظهور منصات البث مثل Twitch صناعة الألعاب وجعل عرض عناصر الجاذبية هذه في المحتوى يشارك أكثر؛ بحيث كان في يناير 2024 أكثر من 8.36 مليون مقدم بث نشط، وبث نحو 76٪ من كل محتوى الألعاب في عام 2023 وحده على Twitch.وخصصت منصة Twitch في عام 2023 عدد 2.86 مليار ساعة من البث المباشر. ويتوقع أن يبلغ عدد جمهور البث المباشر للألعاب حتى عام 2024 مبلغ 920 مليون شخص، وستخصص Twitch أكثر من 140 مليون زائر فريد شهريا. وفي الربع الثالث من عام 2022، خصصت المنصات النشطة في بث الألعاب نحو 7.2 مليار ساعة من المحتوى المشاهد.
فضلا عن ذلك، بحسب إطار ظاهرة انتقال اللعب (GTP)، تؤدي السرديات الموجودة في الألعاب دورا مهما في ظهورها. وتعزز هذه العناوين الإحساس الواقعي بالألعاب بين المستخدمين وتنقل سرد اللعبة إلى ما وراء الحدود الرقمية. وبالتدريج توجد هذه المحتويات المؤثرة إمكانية صنع اقتباسات مختلفة من الألعاب. إمكانية ينبغي البحث عن جذورها في السرد الجذاب وأسلوب اللعب المبتكر وأثر صناع المحتوى. وفي عام 2023 كان نجاح عنواني «ورشة بيكاتشو» و«الإخوة سوبر ماريو» على الشاشة السينمائية قد أصاب شركة Nintendo ربحا قدره 1,457,704,129 دولار.

متوسط الإيراد السنوي لألعاب الفيديو
تعد صناعة ألعاب الفيديو منذ زمن بعيد رافعة مهمة في الاقتصاد العالمي وتكسب للمجتمعات مليارات الدولارات. وفي عام 2022 بلغ حجم السوق العالمية للألعاب قرابة 347 مليار دولار كان نحو 248 مليار دولار من هذا المبلغ متعلقا بألعاب الهاتف المحمول.وحتى نوفمبر 2023، كانت شركة Nintendo بقيمة 53.69 مليار دولار متقدمة في السوق العالمية للألعاب، وتلتها Electronic Arts بـ35.96 مليار دولار. ومن المنافسين يمكن الإشارة إلى Take-Two Interactive Software, Inc. بـ26.26 مليار دولار وRoblox Corporation بـ23.65 مليار دولار. وشركة Roblox Corporation التي دخلت السوق العامة في 10 مارس 2021 بلغت في يوم التداول الأول قيمة سوق 37 مليار دولار. ورغم انخفاضات ملحوظة في عامي 2022 و2023، لا تزال هذه الشركة أحد الفاعلين الرئيسيين في الصناعة.
وواجهت Activision Blizzard، التي كانت يوما علم هذه الصناعة، انخفاضا في القيمة بسبب مسائل قانونية وبلغت حتى أكتوبر 2021 نحو 46.98 مليار دولار من الإيرادات. ومع ذلك، حدث في أوائل عام 2023 إحياء مجدد وبلغت قيمة سوقها 67.06 مليار دولار. وكان شراء هذه الشركة من Microsoft في يناير 2022 وبعد الموافقات التنظيمية أثر كبير في زيادة أرباح أسهم Activision. ومع ذلك، حتى نهاية عام 2023، أعلنت شركة Tencent بإيراد يبلغ 7,442 مليون دولار الشركة رقم واحد للألعاب في العالم من حيث الإيرادات. واحتلت Sony وApple وMicrosoft بفارق كبير المراتب التالية.
وبشكل عام، يمول الإيراد في صناعة ألعاب الفيديو من مصادر مختلفة، منها مبيعات الألعاب والمشتريات داخل اللعبة والاشتراكات والإعلان والرياضات الإلكترونية. كذلك تشكل الألعاب المجانية (F2P) التي تكون في البداية مجانية وتحقق الدخل عبر الإعلان والمعاملات داخل اللعبة والمشتريات الاختيارية جزءا ملحوظا من إيرادات الألعاب.

ألعاب الفيديو والتفاعلات الاجتماعية
في السنوات الأخيرة تقدمت ألعاب الفيديو إلى ما وراء الترفيه البسيط وتحولت إلى منصة اجتماعية حية تزدهر فيها الاتصالات بين المستخدمين. وأظهر استطلاع من Statista في عام 2023 أن 88٪ من اللاعبين أقروا بأن ألعاب الفيديو جعلتهم يتصلون بأشخاص متماثلين في الفكر ووسعت دائرتهم الاجتماعية، كذلك توجد تقارير تبين أنه عبر تجربة اللعب تشكلت صداقات وعلاقات جديدة.وفي الولايات المتحدة شاعت ألعاب الفيديو على نطاق واسع، بحيث شارك أربعة من كل خمسة مستهلكين في الأشهر الستة الماضية في فعاليات اجتماعية عبر الإنترنت مرتبطة باللعب. وأكد هذا الاستطلاع أيضا الجانب الاجتماعي للألعاب، بحيث قال 60٪ من اللاعبين الأمريكيين إن الألعاب تساعدهم على البقاء على اتصال بالأصدقاء والعائلة، وتعرف 50٪ من هؤلاء أنفسهم أيضا عبر اللعب على أشخاص مهمين آخرين. وساعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات عبر الإنترنت أيضا على تشكل مجتمعات متماسكة من اللاعبين؛ مجتمعات تتبع هدفا أعلى من المنافسة وتشكلت فيها صداقات حقيقية ومستدامة. كذلك كانت زيادة تجربة ألعاب الفيديو في فترة جائحة كورونا طريقا حيويا لاتصال المستخدمين في زمن الحجر.
أثر ألعاب الفيديو في الصحة النفسية والصحة البدنية
وأثر ألعاب الفيديو في الصحة النفسية والبدنية موضوع معقد اجتذب في السنوات الأخيرة كثيرا من الانتباه. وبحسب دراسات جامعة أكسفورد في عام 2022، توجد علاقات إيجابية بين ألعاب الفيديو والصحة الكلية للأفراد. ومع ذلك، يمكن أن تكون لألعاب الفيديو أخطار بدنية أيضا. ومن الإصابات الشائعة الناشئة عن الاستخدام المفرط متلازمة النفق الرسغي المعروفة أيضا بمرض «إصبع اللاعب» والشائعة بين اللاعبين. فضلا عن ذلك، توجد تقارير عن علاقة زيادة وقت اللعب وانخفاض صحة اللاعبين. كذلك أظهرت إحصاءات الإدمان على ألعاب الفيديو في عام 2023 أن ما بين 1.7٪ و10٪ من سكان أمريكا يعانون هذه المسائل.ورغم هذه العيوب المحتملة، تظهر بعض الدراسات أن ألعاب الفيديو يمكن أن تكون لها آثار إيجابية في مجالات مثل العلاج الطبيعي. وفي الواقع، أظهر استطلاع عالمي أشير إليه في تقرير قاعدة «Power of Play» أن عددا كبيرا من 12,847 لاعبا فحصوا في 12 بلدا يعتقدون أن ألعاب الفيديو تساعد على خفض التوتر (71٪) وخفض القلق (61٪) ومواجهة مشاعر العزلة (55٪). كذلك ادعى كثير من المستجيبين أن ألعاب الفيديو تقدم طريقا للخروج صحيا (64٪) ومولدا للسعادة (63٪) ومساعدة على اجتياز الأوقات الصعبة (52٪). فضلا عن ذلك، أفاد أكثر من نصف هؤلاء (67٪) أن ألعاب الفيديو ساعدت على تشكل صداقات وعلاقات اجتماعية جديدة.

التكنولوجيات الناشئة في صناعة ألعاب الفيديو
صناعة ألعاب الفيديو دينامية دائما وتحت تأثير اتجاهات وتقنيات جديدة تشكل مستقبلها. وتكنولوجيا الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) والواقع المختلط (MR) من أهم الاتجاهات الناشئة في هذه الصناعة، وأثرها الحالي قابل للمشاهدة وستكون لها عواقب واعدة لهذه الصناعة.وكانت مبيعات قاعدة تثبيت ألعاب VR في نمو مطرد وبلغت حتى نهاية عام 2023 مبلغ 30.8 مليون شخص (+15.6٪ مقارنة بالعام السابق). وتظهر إحصاءات ألعاب الولايات المتحدة في عام 2023 أن هذا البلد كان لديه 65.9 مليون مستخدم VR و110.1 مليون مستخدم AR (بتقدير 171 مليون مستخدم VR في أنحاء العالم). وتظهر التوقعات أنه حتى عام 2027 سيبلغ كلا جهازي AR وVR أكثر من 100 مليون مستخدم على المستوى العالمي. وقد أزالت هذه التقنيات الحدود بين العالم الافتراضي والحقيقي وتقدم للمستخدمين مستويات غير مسبوقة من التفاعل في الألعاب.
تراجع دمج بلوك تشين في ألعاب الفيديو
وفي هذه الأيام تحول بلوك تشين إلى إحدى التقنيات المعروفة في صناعة الألعاب ويضمن أمن المستخدمين وطمأنينتهم في الألعاب. وفي بعض الحالات سهلت هذه التقنية المعاملات الآمنة وخفضت غش سائر اللاعبين. ورغم النمو الملحوظ لهذه التقنية في السنوات الأخيرة، شهدت استثمارات بلوك تشين في صناعة ألعاب الفيديو في عام 2023 تراجعا ملحوظا.وبلغت القيمة الكلية للاستثمارات في مجال بلوك تشين 1.4 مليار دولار، مما يدل على انخفاض 72 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتزامن هذا الانخفاض مع 214 استثمارا معلنا لبلوك تشين في شركات الألعاب خلال العام. ومع ذلك، بحسب تقرير Grand View Research يتوقع أن يتسع الاستثمار في هذا النوع من التقنيات بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) 68.3 في المائة من 2023 إلى 2030.
الألعاب متعددة المنصات
وبحسب تقرير Newzoo في مجال ألعاب PC والكونسول لعام 2023، يطلق على اللاعبين الذين ينشطون على عدة منصات، الحواسيب الشخصية والكونسول والهاتف المحمول، «اللاعبون ثلاثيو المنصات». وتظهر نشاطات هؤلاء المستخدمين في مجال ألعاب الفيديو مستويات أعلى من التفاعل والإنفاق في الألعاب.وتظهر الدراسات أن قرابة ربع لاعبي PC أو الكونسول يشاركون في هذه المنصات الثلاث كلها. وهذا يدل على شريحة ملحوظة في مجتمع اللاعبين تصرف وقتا وموارد مالية كثيرة على اللعب. وتظهر هذه البيانات أن استخدام عدة منصات له علاقة مباشرة بزيادة وقت اللعب والتكاليف. فضلا عن ذلك، تظهر الرؤى السكانية أن 62٪ من هؤلاء اللاعبين ثلاثيي المنصات رجال، 46٪ منهم بين 10 و25 سنة من العمر. وتشمل الترفيهات المفضلة لدى هذا المجتمع الإحصائي ألعاب الفيديو (67٪) ومشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية (57٪) والاستماع إلى الموسيقى أو عزفها (49٪).

أدوات الذكاء الاصطناعي تغير تطوير الألعاب
في العام الماضي ازدادت شعبية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بشدة بفضل منصات مثل ChatGPT وCopilot وMidjourney، وخصصت كثير من شركات صنع الألعاب مواردها على نحو متزايد لهذا المجال. وتظهر نتائج استطلاع CDC أن 49٪ من المطورين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة عملهم. على هذا النحو أن 31٪ منهم بصفة شخصية وأفاد 18٪ أن زملاءهم يستخدمونها. وكان لدى أغلبية ملحوظة (84٪) من هؤلاء مخاوف بشأن العواقب الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، في حين أفاد 12٪ منهم أنهم لا قلق لديهم من استخدام منصات الذكاء الاصطناعي.العناوين الوظيفية الشائعة في صنع ألعاب الفيديو
في استطلاع في عام 2023، كانت أكثر العناوين الوظيفية شيوعا في صناعة الألعاب مصممي الألعاب والمبرمجين الذين شكلوا على التوالي 34٪ و33٪ من المستجيبين. وكانت أدوار الإنتاج وإدارة المشاريع أيضا بـ31٪ من المستجيبين تليهم. وشكلت أدوار ملحوظة أخرى أيضا الأعمال والشؤون المالية بـ20٪ والفنون البصرية بـ19٪ والسرد/كتابة قصة اللعبة بـ14٪.تحديات القوة العاملة في صناعة الألعاب
واجهت صناعة الألعاب في السنوات الأخيرة عمليات فصل ملحوظة. وفي عام 2023 فقد نحو 10,500 شخص من عمال صناعة الألعاب وظائفهم واستمر هذا الاتجاه في عام 2024. وفي الشهرين الأولين من العام أعلن أكثر من 7,800 فصل. وقد أسهمت شركات كبرى مثل EA وUnity Software في هذه الأرقام؛ وفي الواقع خفضت EA 5٪ من قوتها العاملة وفصلت Unity Software قرابة 25٪ من موظفيها. وقد أثرت هذه الفصول بشدة في الصناعة وموظفيها ويتوقع أن تنتظر مطوري الألعاب فترة صعبة.كلام أخير
ومع استمرار صناعة الألعاب في تطورها، فإنها تتأثر من جهة بتقدم التكنولوجيا وديناميات السوق المتغيرة وتغير سلوك المستهلكين، وينبغي تشخيص تحدياتها. ويقف هذا الاتجاه عند نقطة حساسة ويوفر فرصة جيدة للنمو والابتكار. وسيكون تبني الاتجاهات الناشئة مثل التقنيات الغامرة ودمج البلوك تشين ونمو الألعاب المستقلة، في حين نواجه تحديات القوى العاملة والآفاق التنظيمية، أمرا مهما لأصحاب المصلحة في الصناعة.ويتوقع أن تبلغ قيمة صناعة الألعاب العالمية حتى عام 2025 نحو 321 مليار دولار، كما قدرت التوقعات لسوق ألعاب الفيديو في عام 2024 إيرادا قدره 282.30 مليار دولار. وهذا النمو الذي يتوقع أن يستمر بمعدل سنوي 8.76% بين عامي 2024 و2027 نشأ بتأثير التقدم التكنولوجي وزيادة الاتصال بشبكات النطاق العريض والطلب المستمر على تجارب اللعب الغامرة.
ونأمل أن يتشكل صنع ألعاب الفيديو وتطويرها في إيران أيضا بقدرة أكبر على التكيف بين الصانعين وتوقعات اللاعبين في مجتمع ألعاب الفيديو. وتستطيع صناعة الألعاب بالمرونة والإبداع أن تواجه تحديات المستقبل وتعقيداته وأن تضمن أهميتها ومكانتها في العصر الرقمي وما بعده.
ويدعوكم نمافر إلى قراءة مقالة أفضل شركات صنع الألعاب الإيرانية.
ترجمة مقالة « 70+ Video Game Statistics You Need to Know in 2024: Market Growth, Emerging Trends, and More»
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية