بلد كان في زمن ما مجرد مستهلك لألعاب الفيديو تحول الآن إلى أحد عمالقة هذه الصناعة. وقد تمكن هذا البلد، بالإفادة من سوق داخلية هائلة واستثمارات استراتيجية، من تثبيت موقعه بوصفه أحد المنتجين الرائدين في هذا الميدان. وهذا المجال الذي تحول إلى محط اهتمام عالمي جدير بالملاحظة لا بسبب نماذج الأعمال المبتكرة والمتنوعة فحسب، بل بواسطة الارتباط الوثيق بالسياسات والثقافة أيضا. وفي الصين تؤدي ألعاب الفيديو دورا يتجاوز الترفيه وقد تحولت إلى أداة لنقل الرسائل الثقافية والاجتماعية. وإلى جانب الفرص الاقتصادية الوفيرة يواجه هذا الميدان داخل حدود الصين تحديات أيضا. فقد أضافت التنظيمات والرقابات الحكومية، مع التحديات المتعلقة بحماية البيانات وخصوصية المستخدمين، تعقيدا إلى بعض ديناميات سوق الصين. فضلا عن ذلك، واجهت التوترات الجيوسياسية سوق ألعاب الصين بتحديات دولية.
تاريخ صناعة ألعاب الفيديو في الصين
في عقد 1970، حين راجت ألعاب الفيديو في سائر نقاط العالم، كانت الصين ما تزال في عصر الثورة الثقافية وكان الوصول إلى المنتجات الأجنبية ومنها أجهزة ألعاب الكونسول محدودا بشدة. وجعلت هذه الظروف الصين حتى عقد 1980 تتخلف تقريبا عن صناعة ألعاب الفيديو. ومع بدء الإصلاحات الاقتصادية في الصين في عام 1978 وانفتاح سوق هذا البلد تدريجيا نحو المنتجات الأجنبية دخلت صناعة ألعاب الفيديو هذا البلد. لكن رغم هذه التحولات أدت مخاوف حكومة الصين من الآثار السلبية لألعاب الفيديو في الجيل الشاب إلى أن يوضع في عام 2000 حظر على إنتاج أجهزة ألعاب الكونسول الأجنبية وبيعها في هذا البلد. وترك هذا الحظر الذي استمر حتى عام 2015 آثارا طويلة الأمد في ثقافة ألعاب الفيديو في الصين. وفي حين لم تزدهر سوق الكونسول في الصين قط، وجدت ألعاب الحاسوب والإنترنت التي لم تكن تخضع لهذا الحظر موقعا خاصا في بيئات عامة مثل مقاهي الإنترنت وتحولت إلى القسم الرئيس من صناعة الألعاب. وفي هذا العصر قدم النموذج التجاري (Free-to-Play) الذي طرحته شركات صينية مثل Shanda Games بديلا مناسبا لشراء ألعاب الكونسول والألعاب عبر الإنترنت. وكان هذا النموذج يتيح للمستخدمين تجربة الألعاب مجانا والدفع فقط مقابل الإمكانات الخاصة والمشتريات داخل اللعبة. وانتشر نموذج الدخل هذا بسرعة في سوق الصين وجعل شركات مثل Tencent وNetEase تتحول إلى الفاعلين الرئيسين في سوق الألعاب في هذا البلد. واكتسب مسار نمو هذه الصناعة مزيدا من التسارع مع بدء عقد 2010. وفي عام 2014 رفعت حكومة الصين حظر الكونسول على نحو محدود وألغي هذا الحظر بالكامل في عام 2015. ومع ذلك، حتى بعد إلغاء الحظر، ظلت الكونسول تشكل قسما صغيرا من سوق ألعاب الصين. وسبب ذلك نجاح النماذج المجانية عبر الإنترنت وعلى الهاتف المحمول التي كانت أكثر توافقا من الناحيتين الاقتصادية والثقافية مع سلوكيات الاستهلاك لدى المستخدمين الصينيين. وقد حققت ألعاب الهاتف المحمول والألعاب عبر الإنترنت نجاحات كبيرة لا في الصين فحسب بل في الأسواق العالمية أيضا وتحولت إلى نموذج لسائر البلدان.

وفي السنوات الأخيرة، رغم النمو اللافت لصناعة الألعاب في الصين، ما تزال الحكومة تفرض قيودا. وكان أحد آخر الإجراءات في عام 2021 الذي قيد بجدية ساعات اللعب عبر الإنترنت للأشخاص دون 18 عاما وخفضها إلى ثلاث ساعات في الأسبوع. وتبين هذه القرارات قلق الحكومة من الإدمان على ألعاب الفيديو وآثارها السلبية في الجيل الشاب. ورغم هذه التحديات تمكنت صناعة ألعاب الفيديو في الصين، بالتركيز على الألعاب عبر الإنترنت وألعاب الهاتف المحمول والإفادة من نماذج تجارية مبتكرة وتوسيع إنتاج المحتوى المحلي، من تثبيت موقعها في السوق العالمية. ومن ثم تحولت الصين اليوم إلى أحد أكبر أسواق ألعاب الفيديو في العالم وأسرعها نموا.
وأحد التحولات المهمة في صناعة ألعاب الصين الإقبال على نماذج دخل جديدة. ففي حين كانت كثير من الألعاب الصينية عبر الإنترنت في الماضي تحقق الدخل فقط على أساس المدفوعات داخل اللعبة، تمكنت الألعاب الصينية المجانية الآن من أن تتحول إلى نموذج لسائر الألعاب العالمية. وعلى نحو خاص بينت نجاحات مثل Genshin Impact وHonor of Kings أن الألعاب الصينية يمكنها أن تنافس على المقياس العالمي ألعاب الكونسول والألعاب الكبرى. وقد جذبت هذه الألعاب، برسوم عالية وسرد جذاب ونماذج دخل مبتكرة، انتباه اللاعبين العالميين وتمكنت من تحقيق نجاحات كبيرة في أسواق مختلفة منها أمريكا وأوروبا.
لمحة عامة عن صناعة ألعاب الصين
تعد صناعة ألعاب الفيديو في الصين، بامتلاك أكبر سوق من حيث عدد اللاعبين وثاني أكثر أسواق ألعاب الفيديو ربحا في العالم، أحد الفاعلين الرئيسين في هذه الصناعة. وفي عام 2023 حققت الصين، بـ 668 مليون لاعب نشط، دخلا يعادل 42.6 مليار دولار أمريكي من هذا القسم. وتبين هذه الأرقام موقع الصين بوصفها قوة عظمى في صناعة الألعاب. وتشير التوقعات إلى أن هذا السوق سيبلغ حتى عام 2027 مقدار 56.7 مليار دولار وأن يرتفع عدد مستخدميه إلى 730 مليون شخص. ويبين مثل هذا النمو بوضوح أن سوق ألعاب الصين ما تزال في اتساع وأن فرصا كثيرة للاستثمار والابتكار موجودة في هذا المجال. وفي هذا السياق تحتل شركة صناعة الألعاب Tencent، عملاق التكنولوجيا والألعاب في الصين، بدخل بلغ في عام 2023 مقدار 7.4 مليار دولار، الصدارة لا داخل الصين فحسب بل على المستوى العالمي أيضا. ووفقا لتقارير الترتيب العالمي Newzoo تمكنت Tencent من الاستحواذ على حصة رئيسة من سوق الألعاب عبر الإنترنت. وفي المقابل احتلت NetEase، الشركة الصينية الكبيرة الأخرى، بدخل 2.8 مليار دولار المرتبة الخامسة عالميا. ولهذه الشركات حضور بارز لا في السوق الداخلية للصين فحسب بل في سائر نقاط العالم أيضا. وفي النصف الأول من عام 2022 استأثرت Tencent بنسبة 44 في المائة من إجمالي دخل الألعاب عبر الإنترنت في الصين وبلغ دخل ألعاب هذه الشركة الداخلية 24.5 مليار دولار.

يمكن تقسيم سوق ألعاب الصين إلى ثلاثة أقسام رئيسة: ألعاب الكونسول وألعاب الحاسوب وألعاب الهاتف المحمول. وفي هذا التقسيم تملك ألعاب الكونسول أقل حصة، بدخل بلغ في عام 2022 مقدار 1.2 مليار دولار. وتحتل ألعاب الحاسوب المرتبة الثانية وقد استأثرت، بدخل يعادل 14.2 مليار دولار، بحصة ملحوظة من السوق. لكن بلا شك تقع ألعاب الهاتف المحمول في صدارة هذه القائمة وتعرف بأنها أقوى أقسام سوق الصين. وبلغت قيمة سوق ألعاب الهاتف المحمول في الصين في عام 2022 مقدار 30.1 مليار دولار، وهو ما يستأثر بـ 47 في المائة من الدخل العالمي لألعاب الهاتف المحمول.
ولا تبين هذه البيانات الأبعاد الاقتصادية لصناعة الألعاب في الصين فحسب، بل توضح أهمية هذا البلد بوصفه أحد أكبر منتجي ألعاب الفيديو ومستهلكيها في العالم. وبنمو السوق المتزايد وسيطرة أكبر للشركات الصينية على ألعاب الهاتف المحمول والألعاب عبر الإنترنت تحولت الصين إلى أحد أهم الفاعلين العالميين في هذه الصناعة.

الاستثمارات الخارجية للصين في صناعة الألعاب العالمية
وفي السنوات الأخيرة شهدت الصين نموا ملحوظا في الاستثمارات الخارجية في صناعة ألعاب الفيديو. وقد صدرت هذه الاستثمارات أساسا من العملاقين الصينيين Tencent وNetEase وأثرت بشدة في الأسواق العالمية. وقد اشترت Tencent بوصفها أكبر شركة لصناعة الألعاب في العالم أسهما ملحوظة في استوديوهات صناعة ألعاب مختلفة في أنحاء العالم. ووقعت هذه الشركة في عام 2022 عدد 27 عقدا خارجيا بقيمة 3 مليارات دولار، وهو مبلغ أكبر بكثير من استثماراتها الداخلية في السنة نفسها. كذلك ارتفعت حصة دخل Tencent من الأسواق الدولية للألعاب من 10 في المائة في عام 2019 إلى 25 في المائة في عام 2022، مما يبين تغير استراتيجية هذه الشركة نحو التوسع العالمي.
وقد جذبت الألعاب الصينية ولا سيما في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا خارج البلد. ووفقا للتقارير الصناعية بلغ بيع الألعاب المصنوعة في الصين في عام 2022 مقدار 17.3 مليار دولار مما انخفض قليلا مقارنة بـ 18 مليار دولار في عام 2021. لكن رغم هذا الانخفاض تبين الإحصاءات أن استثمارات Tencent في الأسواق العالمية ما تزال في ازدياد. وتحاول هذه الشركة باستمرار أن تؤمن نصف دخل ألعابها من الأسواق الدولية، وإن كان دخل هذه الشركة من الأسواق العالمية في عام 2023 قد بلغ بانخفاض 5.65 في المائة مقدار 16.3 مليار دولار.
الموجة الجديدة من الألعاب الصينية المجانية وآثارها في صناعة الألعاب العالمية
منذ نشر Genshin Impact من استوديو MiHoYo في عام 2020 شهدت صناعة ألعاب الهاتف المحمول تحولا هائلا. فقد نقلت هذه اللعبة، بنموذج الدخل Free-to-Play الذي سبق شرحه، لا حدود معيار ألعاب الهاتف المحمول فحسب، بل أوجدت نظرة جديدة إلى جودة الألعاب المجانية على الهاتف المحمول وإمكاناتها. وتمكنت Genshin Impact بوصفها لعبة هاتف محمول بجودة مشابهة لألعاب AAA للكونسول من جذب كثير من المؤيدين في أنحاء العالم. وبرسوم مذهلة ولعب جذاب وعالم واسع للاستكشاف تجاوزت هذه اللعبة الألعاب العادية للهاتف المحمول وحددت معيارا جديدا للألعاب المجانية على المستوى العالمي.
وبعد النجاح الهائل لـ Genshin Impact واصلت MiHoYo نشر ألعاب مشابهة مثل Honkai: Star Rail في عام 2023 وقدم Zenless Zone Zero أيضا مؤخرا. ولم يتبع هذا الاتجاه MiHoYo وحدها بل سائر الاستوديوهات الصينية أيضا. فعلى سبيل المثال سجلت لعبة Wuthering Waves التي طورها استوديو Kuro Games في يوم النشر الأول أكثر من 30 مليون لاعب مسجل. وتتبع هذه اللعبة أيضا الصيغة الناجحة لـ Genshin Impact وتبين استمرار موجة الألعاب الصينية المجانية.

وأحد الجوانب المهمة لهذه الموجة الجديدة من الألعاب الصينية التغير في نظرة اللاعبين إلى نماذج الدخل. فألعاب مثل Genshin Impact لا تنافس ألعاب الكونسول من حيث الرسوم واللعب فحسب، بل تتيح عبر نموذج F2P والمشتريات داخل اللعبة تجربة مجانية للاعبين. وقد ترك هذا الأمر آثارا كبيرة ولا سيما في أسواق مثل الصين وسائر البلدان النامية التي تحظى فيها الألعاب المجانية بشعبية كبيرة.
ومع ازدياد شعبية الألعاب الصينية المجانية نشهد ضغطا أكبر على صناعة ألعاب الكونسول. فلماذا ينبغي الدفع مقابل ألعاب مثل GTA 6 أو The Last of Us Part II في حين أن ألعابا مجانية بجودة مشابهة ميسرة بسهولة؟ وهذا السؤال يشغل حاليا ذهن كثير من اللاعبين. ولا سيما في ظروف تقدم فيها الألعاب الصينية المجانية إمكانات مشابهة للألعاب المدفوعة إلى اللاعبين ولا تحقق الدخل إلا عند الرغبة عبر المشتريات داخل اللعبة.
وهذا التغير في نموذج الدخل والنجاحات العالمية للألعاب الصينية المجانية لم يكن على حساب الألعاب المدفوعة وألعاب الكونسول فحسب، بل أجبر صناعة الألعاب العالمية على تغيرات أساسية في استراتيجياتها. فبالنسبة إلى شركات مثل Electronic Arts وActivision Blizzard التي ما تزال تعتمد على النموذج التقليدي لبيع الألعاب المدفوعة تحولت المنافسة مع الألعاب الصينية المجانية إلى تحد جدي.
وبوجه عام لم تغير الموجة الجديدة من الألعاب الصينية المجانية صناعة ألعاب الهاتف المحمول فحسب، بل تركت آثارا واسعة في ألعاب الكونسول ونماذج الدخل على المستوى العالمي. وقد جعلت هذه التغيرات منتجي الألعاب في أنحاء الدنيا ولا سيما ينظرون إلى الألعاب الصينية المجانية بوصفها تهديدا جديا لنماذجهم التقليدية.
حكومة الصين وصناعة ألعاب الفيديو
ظلت صناعة ألعاب الفيديو في الصين دائما تحت تأثير تدخلات الحكومة. وفي عام 2015، برفع الحظر عن أجهزة الكونسول، شهد سوق الألعاب في الصين نموا ملحوظا، لكن المخاوف بشأن المحتوى غير المناسب والإدمان على الألعاب بقيت قائمة. وفي عام 2018 أوقفت الحكومة الصينية نشر جميع الألعاب الجديدة، الداخلية والخارجية، موقتا. وهذا الإجراء، الذي لم تعلن أسبابه الرسمية، نجم خصوصا عن مخاوف الأهالي والمسؤولين الصينيين بشأن إدمان الشباب على ألعاب الفيديو. فضلا عن ذلك، كان المسؤولون الصينيون يسعون إلى تقييد نفوذ شركات كبرى مثل Tencent في سوق الألعاب في البلاد. وبعد هذه الوقفة، وضعت الحكومة قوانين جديدة لتقييد محتوى معين في الألعاب. وشملت هذه القوانين قيودا على عرض الدم والمحتوى الجنسي والعلاقات المثلية بل حتى الإشارة إلى مسائل سياسية حساسة مثل «هونغ كونغ» أو «التبت». وكان هدف هذه السياسات الحفاظ على توافق صناعة الألعاب مع القيم الأيديولوجية للحزب الشيوعي الصيني وضمان عدم تأثير هذه الألعاب سلبا في المجتمع. وفي عام 2021 مارست الحكومة الصينية ضغطا أكبر على صناعة الألعاب وحددت وقت اللعب عبر الإنترنت للمراهقين. كما اشتد النقد للشركات الكبرى مثل Tencent بسبب "تحقيق أرباح من شيء كان يوصف بأنه أفيون روحي للشباب". وأدت هذه التغيرات، ولا سيما في النصف الأول من 2022 حين توقف إصدار تراخيص الألعاب الجديدة، إلى انخفاض إيرادات سوق الألعاب في الصين بنسبة 10.33 في المائة. وإن اعتبرت هذه الوقفة علامة على تراجع الضغوط التنظيمية، فقد أظهرت أن رقابة الدولة لا تزال تهيمن على صناعة الألعاب في الصين. وردا على هذه القيود، اتجهت كثير من الشركات الصينية، ولا سيما في السنوات الأخيرة، إلى الأسواق الدولية. وهي تستخدم متاجر عالمية عبر الإنترنت مثل Steam وEpic Games Store لتوزيع ألعابها. ومع ذلك لا تزال الضغوط التنظيمية قائمة. فعلى سبيل المثال، حجب Steam في الصين ولا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام VPN.

والاستثمارات الخارجية للشركات الصينية في صناعة الألعاب العالمية لا تسعى إلى تحقيق الإيرادات فحسب، بل تساعد في الوقت نفسه الأهداف الاستراتيجية للحكومة الصينية في توسيع النفوذ الثقافي والاقتصادي. وتستخدم الحكومة الصينية صناعة الألعاب أداة لنقل قيمها ومبادئها إلى سائر أنحاء العالم، وتريد أن يتوافق محتوى الألعاب مع التوجيهات الثقافية والاجتماعية للبلاد. ويساعد هذا النهج شركات مثل Tencent وNetEase على أن تنافس، فضلا عن التنمية الاقتصادية، على المستوى العالمي وأن تثبت حضورها بوصفها عمالقة صناعة الألعاب في الأسواق العالمية.
مخاوف الحكومات الغربية من استثمارات الصين في صناعة ألعاب الفيديو
يعود القلق الرئيسي للبلدان الغربية من استثمارات الصين في صناعة ألعاب الفيديو إلى العلاقات الوثيقة بين شركات صناعة الألعاب الصينية الكبرى والحكومة الصينية. وقد دفعت هذه الروابط كثيرين من المحللين إلى الاعتقاد بأن الحكومة الصينية تستخدم هذه الشركات أداة لتوسيع نفوذها الثقافي والسياسي في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، قدم الحزب الشيوعي الصيني (CCP) ألعاب الفيديو بوصفها أداة تصديرية للترويج للثقافة الصينية.
وقد أثار هذا الموضوع مخاوف في أوروبا، إذ يقال إن الصين تستخدم صناعة ألعابها للترويج لقيمها الأيديولوجية على المستوى العالمي. فعلى سبيل المثال، حذفت بعض شركات الألعاب الصينية، مثل Tencent، في الماضي محتوى «غير مناسب» من وجهات النظر السياسية أو الثقافية طوعا كي يتوافق مع سياسات الحكومة الصينية. وهذه الإجراءات، وإن كانت مقبولة في الصين، واجهت ردود فعل سلبية في الأسواق الغربية. وفي هذا السياق، يتوقع بعض المحللين أن هذا النوع من التدخلات قد يتحول إلى تهديد لاستقلال الثقافة وحرية اختيار الجمهور في أوروبا وسائر أنحاء العالم.

ومن جهة أخرى، أثرت التوترات السياسية بين الصين والبلدان الغربية، ولا سيما في الفترة الأخيرة، في صناعة ألعاب الفيديو. فعلى سبيل المثال، بعد ازدياد الضغوط السياسية، واجهت الاستثمارات الصينية في بعض الأسواق الأوروبية قيودا. وذلك في حين تسعى شركات مثل Tencent إلى زيادة استثماراتها في أوروبا وسائر أنحاء العالم. لكن بسبب سياسات الصين الداخلية والخارجية، ولا سيما في مجال جمع البيانات والخصوصية، تتجنب كثير من الشركات الأوروبية التعاون مع الشركات الصينية. وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى أن الشركات الصينية واجهت تحديات ثقافية وقانونية متعددة لتوسيع ألعابها في الأسواق العالمية. وفي حين تتقدم هذه الشركات بسرعة للوصول إلى أسواق جديدة، يرى بعض المحللين أن سرعة هذا النمو قد تشكل تهديدا محتملا للشفافية وقوانين الخصوصية في البلدان الغربية. وفي النهاية، رغم هذه التحديات، لا يمكن إنكار أن صناعة الألعاب في الصين تنمو بدرجة ملحوظة وتتوافر لها فرص كثيرة للتنمية. وفي حين توجد مخاوف بشأن التأثيرات السياسية والثقافية للصين على المستوى العالمي، لا تزال الاستثمارات الصينية في صناعة الألعاب قطاعا مربحا وجذابا لكثير من البلدان الغربية. ولا سيما في أوروبا، حيث تسعى الشركات الصينية إلى دخول أسواق جديدة، يمكن أن تعد هذه الاستثمارات فرصة اقتصادية وتجارية لهذه القارة.
خلاصة
أصبحت صناعة ألعاب الفيديو في الصين أحد الفاعلين الرئيسيين والمؤثرين على المستوى العالمي. وبمزيج من التكنولوجيا المتقدمة والابتكار المستمر والسكان الواسعين، استطاعت هذه الصناعة أن تنمو بسرعة وأن تثبت موقعها في السوق العالمية. وفي الوقت الحاضر، تمتلك الصين أكبر سوق لألعاب الفيديو من حيث الإيرادات، وقد أثرت شركات بارزة مثل Tencent وNetEase، بإنتاج ألعاب الهاتف المحمول والألعاب عبر الإنترنت ونشرها، بدرجة كبيرة في اتجاهات الصناعة.
ومن السمات الرئيسية لصناعة الألعاب في الصين النمو الملحوظ لنماذج إيرادات مبتكرة مثل Free-to-Play التي حظيت بشعبية خاصة في الألعاب الجماعية عبر الإنترنت وألعاب الهاتف المحمول. وقد استطاعت هذه التغيرات، ولا سيما في الأسواق الداخلية، أن تجذب جمهورا واسعا وأن تقدم أنماطا جديدة للألعاب العالمية.
ومع ذلك تواجه صناعة الألعاب في الصين تحديات مثل القيود الحكومية والمخاوف الثقافية والقوانين المقيدة لمحتوى الألعاب. ومنذ عام 2018 فصاعدا، مارست الحكومة الصينية رقابة أكبر على هذه الصناعة بفرض قوانين أشد صرامة لإصدار تراخيص الألعاب الجديدة. وفي المستقبل، يتوقع أن تتوسع صناعة ألعاب الفيديو في الصين أكثر في الأسواق الدولية، ولا سيما في مجال ألعاب الهاتف المحمول والتقنيات الحديثة مثل VR وAR. ومع مزيد من التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي والتفاعلات الاجتماعية عبر الإنترنت، ستكون الصين قادرة على أداء دور أبرز في تحديد مستقبل ألعاب الفيديو العالمية.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية