سروش البخشي، مخرج فيلم «فلسطين في عيوني» في حديث مع نمافر:
الذكاء الاصطناعي ميدان نستطيع فيه المنافسة مع العالم؛ بخلاف السينما!
نمافر: كل تكنولوجيا حين تصبح في متناول البشر تتيح له تحقيق أحلام لم يكن ممكنا ظهورها إلا في خياله. مثل حلم الطيران أو قطع مسافات طويلة في ساعات قليلة فقط. وصار الذكاء الاصطناعي أيضا نافذة على كثير من آمال الإنسان. مثل حلم السفر إلى أراض بعيدة المنال وخطرة لا يستطيع معظم الناس السفر إليها. أراض حتى إن أمكن السفر إليها يصعب القيام فيها بأنشطة مرهقة مثل صناعة الأفلام. فماذا لو وجدت أداة تلغي الحاجة إلى السفر وتتولى هي نفسها عبء صناعة الأفلام؟ أداة تجعل، مثل طريق مختصر، تحقيق أغرب الأهداف ممكنا. السفر إلى فلسطين والضفة الغربية وصنع فيلم بحرية ومن دون قلق في تلك البقعة الغريبة شبه محال في الواقع. لكن التكنولوجيا تأتي لتجعل المستحيلات ممكنة ولتحقق أحلام الطيران. هذا ما فعله سروش البخشي، خريج جامعة سورة ومخرج فيلم «فلسطين في عيوني»: صنع فيلما عن الحياة في الضفة الغربية بالكامل بالذكاء الاصطناعي. وفيما يلي تقرأون نص حديث نمافر مع هذا الفنان وتحديات إنتاج هذا الفيلم ووقائعه:
أعمل مع الذكاء الاصطناعي منذ نحو سنة وستة أشهر، وكنت قبل ذلك أخرج أفلامي بصورة واقعية. دراستي الأكاديمية في تخصص السينما وكنت شديد الرغبة في تجربة فضاء مختلف. ونوع الحرب والأحداث المرتبطة بهذه الظاهرة جذابة لي جدا. كنت أنوي إخراج عمل عن فلسطين لا تكون فيه النظرة والزاوية النمطية عن هذا البلد. لذلك كنت أبحث عن موضوع إنساني وتبين لي في البحوث أن معظم الموضوعات مرتبطة بقطاع غزة. في حين كانت أحداث درامية تقع في فلسطين والضفة الغربية.
هناك عائقان رئيسيان أمام صناعة الأفلام في فلسطين. العائق الأول القيود الجغرافية؛ ولا سيما في الضفة الغربية حيث يصعب جدا الحصول على إذن الدخول. والعائق الثاني ارتفاع تكاليف السفر إلى هذه المناطق. حتى إن كان لدينا إذن الدخول، لا تكفي التكاليف. ومن المهم طبعا أن نبتعد عن الكليشيهات الشائعة في السرد. فعادة لا يشار في السرد الإعلامي إلا إلى قصف قطاع غزة، في حين أن الوضع في الضفة الغربية أفظع بكثير. يقاتل أهل هذه المنطقة من أجل الحد الأدنى من الحياة ويواجهون كل يوم مشكلات كثيرة.
في عملية تشكل الفكرة شاهدت كثيرا من الأفلام الوثائقية وبحثت كثيرا. كنت أبحث عن موضوعات غير مكررة ولم يعمل عليها كثيرا. كنت أريد أن أصنع موضوعا في الضفة. وكنت قد طلبت من أصدقائي أن يجدوا شخصا عاش هناك. ولحسن الحظ تعرفت إلى السيدة قاسميان التي كانت قد عاشت في فلسطين ولبنان وسوريا وطلبت منها أن تصف لي أجواء المكان كي أحصل على إدراك جيد لبيئة هناك. سألتها: كم يقصف هناك؟ قالت: لا شيء. قلت: كيف يمكن ذلك؟ قالت: ربما في العقود القليلة الماضية قصف 3 مرات فقط والقصف يكون في غزة فقط. ثم قلت: حسنا نذهب إلى مكان تسود فيه أجواء الحرب لكن القصف، وهو أحد الرموز الظاهرة للحرب، غير موجود هناك.
بدأت تروي وفي ثنايا القصص صادفت موضوعات جيدة وبعد الفحص وصلنا في النهاية إلى موضوع فيلم «فلسطين في عيوني». فيلمي قصة عالم في الذكاء الاصطناعي يفقد زوجته الحامل بسبب عدم السماح له بدخول المستشفى. ويتناول هذا الفيلم التحديات التي تواجهها النساء الفلسطينيات ويحاول أن يظهر حقائق قلما تناولت.
مع الوقت المحدود حتى مهرجان طهران الدولي للفيلم القصير عملنا بصعوبة شديدة. أنجزنا هذا المشروع الضخم لسنة في أقل من 3 أشهر. عملت أنا وفريقي في 83 يوما بلا مبالغة من 18 إلى 20 ساعة يوميا. أي قرابة 18900 ساعة عمل. وأوصلنا الفيلم في اللحظة الأخيرة إلى مهرجان طهران الدولي للفيلم القصير.
عدم الوصول إلى تلك الجغرافيا وتكلفة الإنتاج دفعاني نحو إنتاج هذا الفيلم بالذكاء الاصطناعي. وأقول بجرأة إن عملية إنتاجنا من الصفر إلى المائة كانت بالذكاء الاصطناعي. لإنتاج الصور استخدمنا «Midjourney» و«ChatGPT4»، وللتحريك «Runway AI»، وللصوت وإنتاج الموسيقى طاقة «UDIO» وكلها تعمل في بيئة الذكاء الاصطناعي. حتى في مرحلة الإنتاج أنجزنا بعض الأعمال مثل تصميم الملصق وتنفيذ الموسيقى بالذكاء الاصطناعي. أما الإخراج والمونتاج والمكساج فلم تكن بالذكاء الاصطناعي. في صنع سلسلة لقطات غير مترابطة كثيرا يمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لكن في مواجهة عمل درامي فيه وحدة سردية وجغرافية ويجب أن تبقى الشخصية مصاحبة، الذكاء الاصطناعي حاليا غير قادر ولا يعمل. لكنني واثق أنه مع سرعة التقدم وإضافة القدرات ستزول هذه التحديات أيضا.
أكبر حسن في عملنا هو الحفاظ على الشخصية والبيئة في الفيلم. في القصة ترافقك شخصية وتراها في مواقف مختلفة مثل البيت ومكان العمل والشارع و... في الدنيا لم يفعل أحد مثل هذا بالذكاء الاصطناعي. في سائر أفلام الذكاء الاصطناعي الحفاظ على الشخصية تحد كبير جدا. وقد روعيت وحدة الفضاء والشخصية في فيلمنا وندعي ذلك في هذا الموضوع. روينا قصة من دون أن نضع راويا. والبيئة بما لها من وحدة تعرف بنفسها وهذا ما ميز عملنا عن سائر أفلام الذكاء الاصطناعي في العالم.
لصنع فيلم بالذكاء الاصطناعي واجهنا تحديات كثيرة. مثل الحساسية تجاه موضوع فلسطين والحسابات الإيرانية؛ حجب IP إيران ثلاث مرات وانقطع الوصول. وكان للعقوبات أثر كبير في عملنا. واجهنا مشكلات جدية في شراء حسابات الذكاء الاصطناعي والمسائل المتعلقة بالبنى التحتية. وأدى هذا الموضوع إلى ارتفاع التكاليف واضطررنا إلى استخدام السماسرة وشراء حسابات عبر وسيط. في هذه الحال، إما أن تطلب من شخص في خارج البلاد أن يؤمن لك حسابا، وإما أن تعهد إلى سمسار حتى تشتري الحساب البالغ 700 دولار بـ1200 دولار. بمعزل عن مسألة التمويل، لصنع كثير من المشاهد المنتجة اضطررنا بسبب إغلاق الحساب إلى تكرار المشاهد. والتحدي التالي أنه إذا اكتشفوا IP إيران يغلقون حسابك. حدثت لنا هذه المشكلة ثلاث أو أربع مرات. تخيل أنك عملت على مشهد ويغلق الحساب فجأة. في هذه الحال يجب أن نبدأ العمل من جديد لأننا لم نعد نملك وصولا وهذا صعب جدا.
قيد آخر هو أنك لا تستطيع أن تكون لديك لقطة أطول من 10 ثوان. في هذا الوضع مثلا حين تريد أن يكون مشي شخصية طبيعيا، يجب أن تزيد سرعة تلك الـ10 ثوان وترفع المعامل إلى 150 أو 200. وهذا يعني أن طول لقطتك ينخفض من 10 ثوان إلى 5 ثوان. ولصنع هذا الفيلم القصير البالغ 14 دقيقة أنتجنا 63000 إطار و33 ألف ثانية من التحريك.
لصنع هذه الـ63000 إطار و33 ألف ثانية من التحريك أنفقنا كثيرا. بخلاف 80 مليون تومان حولتها جمعية سينما الشباب، تحملنا سائر التكاليف بأنفسنا ولم ندعم أصلا. أنا مدين لأصدقائي بنحو 800 إلى 900 مليون تومان. كان مقررا في البداية أن يدعموا لكن لاحقا لم يوافق. قالوا يجب أن يعطي خبير رأيه في سعر العمل. حتى إننا دربنا قوى عاملة في أثناء العمل. لأنه لم يكن هناك متخصص في هذا المجال. قدرنا تكلفة أجور 15 شخصا من الفريق مع تكلفة 90 يوما من الغداء والعشاء، بمعزل عن مال الحسابات والمكساج، بحسب الفاتورة بـ1.5 مليار تومان. كانوا يقولون: «ألم يكن الذكاء الاصطناعي يقلل التكاليف؟».
الذكاء الاصطناعي يقلل التكاليف قطعا طبعا. ومن جهة أخرى لا تسمح لك الظروف بأن تصنع فيلما في مكان مثل الضفة الغربية. لنفترض الآن أنك تستطيع؛ يجب أن تنفق 600 أو 700 ألف دولار على هذا الموقع. إذا وصل ذلك الرقم إلى أقل من مليار، فذلك انخفاض في التكلفة بنسبة 95 في المائة. في الذكاء الاصطناعي يجب أن نعيد بناء إنتاج كل أزقة رام الله في الضفة الغربية وهو في أفضل حال ممكن لشهر من التصوير المهني يكلف 150 مليونا. أجرة يوم تصوير الكاميرا تكلف 150 مليون تومان. بحساب سريع لو كان هذا الفيلم سيصنع في الضفة الغربية لكانت تكلفته نحو 25 مليارا لكنه صنع بمساعدة الذكاء الاصطناعي بـ5/1 مليار.
موضوع مهم أوليناه اهتماما كبيرا في سيناريو فلسطين وبحثنا فيه هو مسألة العربية الفلسطينية التي تختلف تماما عن العربية البغدادية أو السورية. لذلك وجدت في هذا المشروع بعض الأصدقاء الفلسطينيين ورجوتهم أن يقولوا الحوارات. قال شخص واحد كل الحوارات واتخذته مصدرا واستخرجنا بمساعدة الذكاء الاصطناعي سبع شخصيات منه. في إيران للأسف يعد الفيلم الذي يعمل عن فلسطين أو أي بلد آخر بعربية واحدة. لذلك حين ينظر المشاهد العربي إلى العمل يدرك فورا أن هذه العربية بغدادية أو لبنانية ويتساءل لماذا يحدث هذا في فلسطين؟ وينقطع ارتباطه بالفيلم عندئذ. كذلك راعينا واقع أن الجندي الإسرائيلي لا يستطيع أن يتكلم العربية بطلاقة.
للأسف تؤدي وسائل الإعلام دورا ضعيفا في هذه المجالات في حين توجد موضوعات كثيرة للسرد وصناعة الأفلام. لو ذهبت إلى الضفة الغربية أستطيع على الأقل أن أصنع أربعة أفلام سينمائية لم ير أحد قصتها ولا سمعها حتى الآن، وأن أثبت أن كل الأفلام التي صنعت حتى اليوم تروي ثيمة واحدة.
صادفت موضوعات غريبة. تحدثت مع فلسطيني كان طالبا في جامعة الدوحة. قال إلى أن أركب الطائرة كنت أظن أن استخدام الطائرة هو لحمل القنابل أو أنه كان يتمنى أن يرى القطار من قرب. في الضفة وغزة يستشهد الناس كل يوم. حقا أن تعيش كل يوم بضغط الموت لا يسمى حياة.
فضلا عن ذلك وجهت إلي انتقادات كثيرة حول اختيار موضوع فلسطين من تيارات سياسية مختلفة. في موضع قالوا كان الأفضل أن ينتج فيلم عن حرب أوكرانيا وروسيا. في فلسطين لا حرب سائدة ويجب إيجاد مفردة أخرى لما يحدث هناك.
يجب أن أقول إن الذهاب إلى موضوع فلسطين كان رغبتي أنا، لكن الناس لا يستطيعون أن يصدقوا أن أحدا ذهب إلى هذا الموضوع بدافع شخصي. الكل يتصورون أن العمل مكلف. لكن الواقع أنني مدين بسبب هذا المشروع. فبخلاف كل صناع الأفلام الذين يكلفون بذلك، كان هذا الأمر مختلفا قليلا بالنسبة إلي. في الدرجة الأولى من الناحية التاريخية وفي الدرجة الثانية من ناحية نوع الحرب التي أراها أحادية الجانب تماما وفي النهاية بسبب القرب الفكري والديني الذي لنا مع فلسطين. لكن بمعزل عن التوافق، هذه مسألة إنسانية؛ إذ تجري في الضفة الغربية كارثة إنسانية منذ عقود.
أكثر سردياتنا عن فلسطين مكررة ومعظم السرديات حتى اليوم متعلقة بغزة لكن سردنا متعلق بفروق الضفة الغربية والشرقية. الضفة الشرقية مكان يسكنه الفلسطينيون. وكانت الفروق البارزة بين هاتين المنطقتين جذابة لي جدا. كلتا الجغرافيتين كانت لفلسطين لكن الإسرائيليين اغتصبوها. لذلك أردت أن يرى الجمهور فلسطين من زاوية جديدة وأن يسمع سردا جديدا. بمعزل عن كل المجازر والانفجارات و... كنت أبحث عن سرد إنساني لهذا الحدث.
في معظم الأحيان نفع التفاعل مع الذكاء الاصطناعي أكبر من ضرره واستخدامه لا مفر منه. هذه أرضية نستطيع أن ننافس بها الدنيا وليست مثل السينما. في عام 1895 تخترع السينما وبعد خمس سنوات تدخل إيران لكننا نرى أننا من ناحية التكنولوجيا متأخرون عن الدنيا بنحو 50 سنة. أما في الذكاء الاصطناعي فليس الأمر كذلك والجميع يصلون إلى نوع واحد من المعدات. لذلك نستطيع أن نأخذ المبادرة ونصنع عملا جيدا. في قسم الذكاء الاصطناعي في المهرجان اختير من أمريكا والصين واليونان وإيطاليا وكوريا 11 عملا من بين 344 عملا. وفي القسم نفسه ترى الفرق الشاسع بين عملنا والبقية وتدرك أن العملين من إيران أقوى من بعض الأعمال الأخرى.
في مجال إنتاج فيلم بمساعدة الذكاء الاصطناعي يجب توفير الأرضيات المهنية اللازمة وأن يتم التثقيف. لدي الآن برنامج تعليمي على قناة التعليم وإن لم تكن ساعة البث مناسبة فإنني أؤدي بنصيبي دورا في هذا المجال. يجب أن نربي قوة متخصصة. لدينا قوة بشرية ذكية جدا وهي بالطبع تحتاج إلى الدعم.
هل يمكن بمساعدة الذكاء الاصطناعي صنع فيلم طويل أيضا؟
نعم. مثلا يمكن صنع 4 إلى 5 أفلام قصيرة مدة كل منها 18 دقيقة ووصلها. الأصل هو الحفاظ على الشخصية والبيئة.
في أي مجالات يتخصص أعضاء فريقكم؟
بعضهم متخصصون في قسم إنتاج الأعمال الفنية يدخلون البيانات ثم يعطون كود الأوامر ويأخذون منه مخرجا. في الواقع كان لدينا أربعة رؤساء فرق. واحد كان محترفا في قسم الـprompt في كيفية إعطاء أوامر الـprompt لنحصل على مخرج أفضل. وواحد متخصص في قسم التصوير. وواحد في قسم التحريك. وكنت أنا أشرف على هذه الأقسام الـ3. وواحد كان صنع الشخصيات. هذه الفرق الـ4 كانت تشمل 15 شخصا. هؤلاء كانوا فنانين. لأننا لم نكن نستطيع المضي بهذه الفكرة بفكرة صفر كيلومتر؛ كان لا بد من توجيه.
يجب أن أقول إنني واجهت مشكلة في السرد أيضا؛ لأن الأداة التي كانت في متناول يدي لا تظهر بعد ذهنيتي مائة في المائة. ومع ذلك بذلت جهدي وصنعت عملي رغم تلك القيود. أما إذا أردت أن أتحدث عن حسنات الذكاء الاصطناعي فهي أنه في المقام الأول تستطيع أن تصنع الخيال الذي لديك وأنت مشرف على البيئة. مثلا في العمل الواقعي تذهب للتصوير وفجأة ينزل المطر فتخسر في ذلك اليوم 60 مليون تومان. أما في الذكاء الاصطناعي فلا توجد هذه المشكلة وتشغل النظام متى شئت وتنجز العمل. ومن جهة أخرى تستطيع هذه الأداة أن تخلق 70 في المائة من ذهنيتك ولها القدرة على أن تواكب ذهنيتك البصرية؛ بشرط أن يكون لديك تكرار وتكرار. في مجال التحريك حدث هذا واضطررنا مرارا إلى التكرار. كان لدينا لقطة كررناها قرابة 300 مرة حتى نصل إلى ما نريد. أخذ هذا العمل منا طاقة كثيرة ويحتاج إلى صبر وأناة كثيرين؛ من له تجربة عملية في مجال الذكاء الاصطناعي يعرف ماذا يعني إنتاج 32 ألف ثانية من التحريك في أقل من 90 يوما و64 ألف إطار في هذه المدة!
مع التحديات التي واجهتموها في مسار صنع الفيلم لو عدتم إلى الوراء هل كنتم تختارون الذكاء الاصطناعي مجددا لصنع هذا الفيلم؟
مائة في المائة. نحن لدينا إشراف بنسبة 50 إلى 60 في المائة وليس لدينا إشراف بنسبة 30 إلى 40 في المائة، وبالـ50 و60 في المائة تلك نستطيع أن ندعي إشرافا بنسبة 100 في المائة. لأن إمكان التعديل موجود مثلا إذا أردت عن بعد أن أغير لقطة، أعود وأصنعها من جديد. وهذه نقطة مهمة جدا.
حين يجري الحديث عن عمل فانتازي وعلمي تخيلي فإن الذكاء الاصطناعي بلا شك أداة ناجعة. كانت لدي سيناريوهات أخرى لأعمل عليها وربما كانت أفضل وأقل تكلفة أيضا لكن تجربة هذا العمل كانت مهمة جدا لي. وقطعا إذا أقيم هذا السيمبوزيوم أحب أن أصنع الموضوع نفسه بإمكانات أحدث مجددا وأرى أنه إذا استطاع أحد أن يصنع فيلما جيدا بالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يصنع الفيلم الواقعي أيضا بأفضل جودة. أعرف بسبب دراستي الجامعية في تخصص السينما أهمية الإطار. لكن العمل بالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مخرج يستطيع في كل مرة أن يغير الميزانسين. وأن يبدل الديكوباج في كل مرة. لأن ميزانسين كان في ذهني وكان علينا أن نعمل الديكوباج بحسب الإمكانات التي يتيحها لنا النظام. أحيانا في منتصف الطريق لا يتوافق الميزانسين مع الديكوباج فكان علينا أن نغير الديكوباج أو الميزانسين أو اللقطات السابقة واللاحقة بما يناسبه. فيجب أن نأخذ إطارا مجددا. العمل صعب جدا. أخرجنا نحو 170 إلى 180 ألفا من الإطارات من أصل 63 ألفا. لذلك أستطيع أن أقول بهذه التجربة إذا صنعت فيلما واقعيا سأصنعه على نحو مختلف جدا.
ما مجموعة الأدوات التي استخدمتموها؟
كان لدينا من البداية أساس أننا نريد Midjourney وChatGPT4 وRunway AI. وللصوت وإنتاج الموسيقى جربنا نحو 10 منصات حتى وصلنا إلى UDIO.
كلما واجهنا مشكلة ذهبنا إلى مكان آخر عسى أن نحصل على نتيجة أفضل. مثلا رأينا أن إطلاق الرصاصة في Luma أفضل بكثير مما في Runway. أو حركة الناس في Runway تعطي نتيجة أفضل من Luma. لذلك يجب أن تكون لدينا تقريبا كلها حتى نستطيع عند الحاجة أن نغيرها وكان يحدث التجريب والخطأ.
هل تهتم بتدوين التجربة؟
نعم أحب ذلك. أحب عموما أن أسلك طريقا لا يسلكه الآخرون. لدي الآن بعض الأفكار وأحاول في مقابلاتي أن أنقل هذه التجارب حتى أكون نافعا للآخرين.
قلتم في موضع إن عملكم لم يكن له سيناريو وهذا صعب. كيف مررتم بعمليات العمل؟
أرى أنه عمل غريب. كنت قد رتبت المشاهد ولأن مرحلة الحوار بعد التحريك كان يجب بعد ذلك أن تضع حوارا لعمل صنعته وهذا صعب جدا. مثل حين تصنع الموسيقى ثم تريد أن تضع لها أغنية. هذا عسير جدا. كنت أرى في موضع أن مكان حوار فارغ فكنا نعود ونضيف. على هذا النحو صنع العمل وفق السيناريو الكلي. وطبعا كنت أكتب مشهدا مشهدا كل ما يخطر ببالي وأحببت أن أظهر في الفيلم أيضا أمورا كانت السيدة قاسميان قد قالتها لي بوصفها مستشارة. مثلا رمز المفتاح وهو رمز أمل الفلسطينيين جذاب جدا لي وهو وحده فيلم سينمائي. مثلا أن أنقل إحساس عجوز فلسطينية تحمل مفتاحا في عنقها وتأمل أن تعود يوما إلى بيتها وأن تنتهي الحرب. موضوع ممتاز جدا.

أي أنكم في الواقع بدأتم من التحريك وبالتوازي مع فضاء التحريك بدأتم كتابة الحوار وبناء الفضاء والمتابعة؟
نعم. كنا ننجز التحريك ثم يكتب الحوار.
هل حدث في موضع أنكم بسبب قيود الذكاء الاصطناعي والقيود التقنية غيرتم ما في ذهنكم؟
نعم؛ لذلك قلت إن الميزانسين يجب أن يتغير باستمرار. مثلا في شأن مشهد ولادة شخصيتي كان في ذهني شيء غريب؛ ثم رأينا أن الذكاء الاصطناعي يتصوره إيروتيكيا! ثم كنا نصمم صندوقا تكون فيه الشخصية بلباس كم طويل و... وكان لنا تحد في هذا المجال أيضا. أو في شأن شخصيات يمشون في الحديقة يدا بيد، لم يكن يسلم هذا الإطار. ثم أوضحنا أنهما أب وابن.
هذا الفيلم 10 في المائة من ذهنيتنا والباقي منه ينافس وفق كل المعايير العالمية. ويجب أن يعرض في وقته. لذلك من لا وعي له في مثل هذه الأمور يقول انظروا ماذا صنع إلخ. في الواقع أدى عدم الدعم المالي إلى الإحباط. وأعتقد لو كان هذا الفيلم في يد بلد عربي لزلزل الدنيا وأحدث ضجة.
في مجال تدريب القوة العاملة، ما الحلول التي تقدمونها حتى يترسخ هذا الميدان ويحدث أمر جيد في مجال قابلية تطبيق الذكاء الاصطناعي في البلاد؟
يجب التثقيف. كان وقت بطاقة الصراف الآلي حين ظهرت حديثا قال جدي لن نحتاج بعد إلى هذه البطاقة. وبفارق سنتين أو ثلاث صارت في متناولهم. الآن نفاذ الذكاء الاصطناعي سريع جدا ولا مفر منه. يجب أن يقبل الناس هذا التغير وأن يشعروا بالحاجة وأن يتجهوا إليه طبعا بحسب حاجاتهم.
هل ترون هذا المسار واقعيا؟ يرى بعض المتخصصين أن الموجة التي جاءت ستزول، مثل الميتافيرس والبلوك تشين.
أولا إن البلوك تشين لم يزل وله على كل حال استخدامه التطبيقي. وكذلك الميتافيرس. كثيرون يعملون في هذين المجالين. في عام 2050 بسبب انتشار الميتافيرس لن يعود هناك حدود. وطبعا بعض الفضاءات تأخذ شكلا آخر ومن يظنون أن فورتها خمدت مخطئون.
اليوم إذا نزعت الصراف الآلي من الناس صارت حياتهم غير ممكنة. ومسار الذكاء الاصطناعي كذلك. وطبعا إذا لم يكن لنا تفاعل صحيح معه يكسل الذهن. والذكاء الاصطناعي وإن كان من جهة يرفع حقا جودة بعض شؤون الحياة فإنه يقلل استغناء البشر.
يجب استطلاع رأي المتخصصين في كل مجال عما يحتاجون إليه للتقدم. والمتخصص الذي يربي قوة متخصصة يجب هو أيضا أن يكون مواكبا. للأسف لا يزال لدينا في مجال الزراعة إحصاء على هذا النحو يحضرون في الأرض الزراعية ويسألون المزارع عن المحصول وعدده. في حين أنه بقمر اصطناعي يمسح صور الأراضي الزراعية في جزء من الثانية يحلل كل الأراضي الزراعية في إيران من حيث نوع المحصول وكمية المحصول وزمن الزرع والحصاد بل حتى الحلول المناسبة لزيادة الإنتاج وارتفاع الإنتاجية. وهذا قابل للتعميم على كل التخصصات.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية