إن أزمات مثل الحرب لا تواجه الحكومات والمؤسسات الرسمية فحسب، بل تواجه الفاعلين الناشئين في مجال التكنولوجيا أيضا بسؤال أساسي: هل هم مجرد منتجين للخدمات أم يمكنهم في اللحظات الحساسة أن يصيروا جزءا من نسيج الدعم في المجتمع؟
وفي هذا السياق، تعد تجربة فيكولند -وهي منصة رقمية محورها الطفل- نموذجا جديرا بالتأمل. فقد قرر فريق هذا التطبيق في خضم الحرب المفروضة التي شنها النظام الصهيوني على بلدنا أن يجعل الوصول إلى خدماته مجانيا لجميع المستخدمين. وهذا الإجراء البسيط في ظاهره يثير أسئلة مهمة عن دور التكنولوجيا في الأزمات، ومكانة المنصات التعليمية/الترفيهية في بناء المرونة النفسية، وطاقة الفعل الاجتماعي في الشركات الناشئة بالقطاع الخاص.
وفي الحوار مع إلهام رحماني، مالكة المنتج (Product Owner) في فيكولند، لم نكتف بتقديم هذا القرار؛ بل سألنا عن منطقه الداخلي، وعلاقته بنموذج العمل، وملاحظات المستخدمين، وإمكان استمرار مثل هذه المقاربة في الفضاء الاقتصادي الحالي. هل يمكن تحويل المسؤولية الاجتماعية إلى جزء هيكلي من المنصات الرقمية الخاصة بالطفل؟ وهل هذه التجربة نموذج قابل للتكرار أم استثناء مؤقت في قلب الأزمة؟

من الحلم إلى المنتج: نموذج العمل وتجربة المستخدم في فيكولند
إذا أردتم تقديم فيكولند في جملة واحدة، فماذا تقولون؟
فيكولند فضاء رقمي محوره التربية، بني بمزيج من علم نفس الطفل وتصميم التجربة والإبداع في المحتوى حتى يتمكن كل طفل من أن يعيش طفولته في عالم آمن وجذاب وتعليمي.
بأي هدف أطلقت فيكولند وأي حاجة من حاجات الأسر استهدفت؟
بدأت فكرة فيكولند من حلم: أن يتمكن الأطفال في فضاء رقمي آمن من أن يلعبوا مطمئنين، وأن يتعلموا، وأن ينموا مخيلتهم، وأن يكتشفوا إلى جانب ذلك مفاهيم مهمة عن أنفسهم وعن العالم من حولهم. وقد التفتنا إلى هاجس آباء كانوا غير راضين عن المحتوى الإلكتروني؛ محتويات إما سطحية وغير آمنة جدا، وإما جافة أكثر مما ينبغي وتعليمية صرفا. وكان هدفنا إيجاد نقطة توازن؛ فضاء يجري فيه اللعب والتعليم والأمان والحب للطفل في آن معا.
هل جمهوركم الرئيسي الأطفال أم الآباء؟ وكيف تشرك استراتيجياتكم هاتين الفئتين؟
قلبنا مع الأطفال وعيننا على هواجس الآباء. وفي الواقع، جمهورنا الرئيسي هو الأسرة؛ بكل هواجس أعضائها وحاجاتهم.
وقد خلقنا للأطفال عالما خياليا يشعرون فيه أن كل شيء صمم بوحي من حاجاتهم واهتماماتهم. ولرفع هواجس الآباء أيضا ركزنا على الحلول التربوية وبناء فضاء اجتماعي آمن. وهدفنا إيجاد علاقة ثلاثية بين فيكولند والطفل والأسرة.

ما نموذج دخلكم؟ هل تستخدمون اشتراكا شهريا أم حزما منفصلة؟
نستخدم نموذج الاشتراك حتى تكون التكاليف للآباء قابلة للتوقع ومنصفة.
غير أننا في الظروف الحرجة اليوم، حيث تواجه الأسر مسائل مختلفة منها الحرب والقلق، قررنا أن نضع التطبيق تحت تصرف المستخدمين مجانا بالكامل. لأننا نؤمن بأن الالتزام بصحة الأطفال النفسية ليس مسؤولية اقتصادية فحسب، بل واجب إنساني واجتماعي.
كيف توجدون توازنا بين المحتوى التعليمي والمحتوى الترفيهي؟
نعتقد أن التعلم يثبت حين يتعلم الطفل في مجرى اللعب.
ومن هذا المنطلق أفدنا من الفيديو والكتاب واللعبة حتى ننقل إلى الطفل مفاهيم مثل التعاون ومعرفة المشاعر والمهارات الأساسية والإبداع بصورة غير مباشرة وفي إطار تجربة ممتعة. وهدفنا النهائي أن يتعلم الطفل من دون أن يشعر أنه جالس في صف دراسي.
أي منهج تستخدمون لتحليل سلوك الأطفال واهتماماتهم؟ هل مقاربتكم قائمة على البيانات؟
نعم، لكن ليس بالاعتماد على الإحصاءات والرسوم فحسب. فنحن نسعى أن نفهم في أي قسم من عالم فيكولند يقضي كل طفل أكثر الوقت، وأي محتوى أشد جاذبية له، وبأي المناهج يتعلم على نحو أفضل. ونجري طبعا هذه التحليلات كلها مع مراعاة كاملة للخصوصية. والبيانات بالنسبة إلينا أداة لمعرفة الأطفال على نحو أفضل فحسب، لا وسيلة للإعلان أو لممارسة الضغط.
هل تتعاونون في تصميم المحتوى مع علماء النفس أو متخصصي الطفل؟
نعد جميع المحتويات ونراجعها تحت إشراف علماء النفس ومتخصصي الطفل. ومن المهم جدا لنا أن يكون المحتوى، فضلا عن الجاذبية والإمتاع، سليما من الناحية النفسية وعميقا ومتناسبا مع روح الطفل اللطيفة.

ما أكبر تحد لديكم في تصميم تجربة المستخدم للأطفال؟
الأطفال لا يقرأون القائمة كما يفعل الكبار، ولا يملكون صبرا كثيرا، ولا يصفحون عن الأخطاء!
وكان أكبر تحد لدينا تصميم تجربة بصرية بسيطة وجذابة وعملية في الوقت نفسه؛ تجربة يمكن لطفل في الثانية من عمره أن يستخدمها ولا تكون في الوقت نفسه مملة لطفل في الثامنة. وفي الواقع تشكل تصميمنا بالقلب والصبر وبنظرة متعاطفة إلى عالم الطفولة.
ما برامجكم المستقبلية لتطوير فيكولند؟
لدينا أحلام كبيرة. فهدفنا عالمية فيكولند؛ لأن الأطفال في أي نقطة من العالم يحتاجون إلى الخيال والأمان. وننوي أيضا صنع محتويات أكثر تفاعلية؛ مثل القصص المخصصة والرسوم المتحركة القابلة للعب. كذلك نطور نسخة خاصة بالآباء حتى يتمكنوا من متابعة مسار نمو طفلهم على نحو أفضل. وفي جملة واحدة، نريد أن تصير فيكولند صديقا حميما لجميع أعضاء الأسرة.
رد فيكولند على الأزمة: الإجراءات الاجتماعية في مجرى الحرب
أي عامل دفعكم إلى أن تقرروا في خضم الحرب تقديم خدمات مجانية أو اجتماعية؟
في الأيام التي ابتعد فيها «الأمان» لكثير من الأسر عن معناه المعتاد، وكان الأطفال غارقين في أنواع من القلق المبكر وغير المألوف، لم نكن نستطيع أن نبقى غير مبالين.
نحن نعمل مع الأطفال، من أجل عالم الطفولة. ونؤمن بأن الطفولة حق لجميع الأطفال حتى في قلب الأزمات.
في تلك الأيام سألنا أنفسنا: إذا لم تستطع فيكولند في مثل هذه اللحظات أن تكون رفيقا وملاذا للأطفال، فأي قيمة لكل جهدنا؟ وهكذا قررنا أن نجعل الوصول إلى فيكولند مجانيا للجميع؛ حتى يتمكن كل طفل، في أي نقطة، من أن يعيش لحظة من الطمأنينة والفرح واللعب.

ما الخدمات التي قدمتموها بصورة مجانية أو اجتماعية؟
وضعنا تحت تصرف الأطفال وصولا كاملا إلى التطبيق من دون أي قيد لاستخدام الألعاب والكتب والفيديوهات. وإلى جانب ذلك نشرنا في شبكاتنا الاجتماعية منشورات وحلولا عن مواجهة الآباء قلق الطفل وإدارة الأزمة في الأسرة حتى نبني للأطفال فضاء آمنا، ونكون للآباء رفيقا فاعلا.
هل تلقيتم أيضا ملاحظات إيجابية؟
نعم، أرسلت الأسر إلينا على نطاق واسع رسائل شكر.
إلى أي حد أثر هذا الإجراء في زيادة ثقة الآباء أو تفاعل الأطفال؟
رغم القيود التي كانت قائمة آنذاك في الوصول إلى الإنترنت والظروف الصعبة التي نشأت لنا وللمستخدمين، كان لهذه الخطوة آثار إيجابية ومشجعة.
هل تعتزمون تحويل خدمات المسؤولية الاجتماعية إلى جزء دائم من فيكولند؟
تقديم خدمات توجب رضا الأسر والمستخدمين وطمأنينتهم كان دائما من الأولويات الرئيسية لفيكولند وما يزال. وقد علمتنا التجربة الأخيرة أن حتى تطبيقا طفوليا بسيطا، إذا صنع بنية صحيحة وحب، يمكن أن يؤدي دورا يتجاوز الترفيه الصرف: دور أمل صغير في قلب الأزمات.
وقد سعينا في فيكولند دائما أن نكون رفقاء للأطفال والأسر؛ لا في اللحظات السعيدة فحسب، بل في الأزمنة العسيرة أيضا، كشمعة في الظلام، حضورا مشجعا ومريحا لهم.
هل تعاونتم في هذا المشروع مع مؤسسات نفسية أو تعليمية؟
الإفادة من مشورة علماء النفس جزء لا ينفصل من مسار فيكولند دائما.

النظر إلى المستقبل: التوصيات والإنجازات
من وجهة نظركم، ما أهم عامل للنجاح في جذب المستخدمين والاحتفاظ بهم في المنصات التي محورها الطفل؟
في عالم الطفل، اللعب والنمو لا ينفصلان. وقد سعينا أن نبني فضاء يكون فيه كل لحظة لعب فرصة للتعلم، وكل قصة سندا للخيال.
وحين يرى الآباء أن طفلهم سعيد، وفي حال نمو، وفي أمان، تتحول هذه الثقة إلى رفقة مستدامة.
ما الفروق بين التسويق للأطفال والتسويق للآباء وكيف تديرون هذا التوازن؟
التسويق للطفل دعوة إلى عالم الخيال؛ في حين أنه للوالد دعوة إلى الاطمئنان.
ينجذب الطفل باللون والصوت والقصة واللعب؛ أما الوالد فيبحث عن الهدف والمعنى والقيمة التعليمية.
ولدينا دائما طبقتان في المحتوى: واحدة لإثارة الطفل، وأخرى لطمأنينة الوالد وثقته. ويجب أن يدهش محتوانا الطفل، وأن يقنع الوالد.
إذا أردتم تقديم أحد إنجازات فيكولند بوصفه نموذجا لسائر الشركات الناشئة التي محورها الطفل، فما هو؟
إنتاج المحتوى الجيد كان دائما الورقة الرابحة لفيكولند وما يزال؛ محتوى يخلق بدقة ورهافة ومعرفة بعالم الطفل.
ما توصيتكم للشركات الناشئة التي تنوي دخول مجال تعليم الطفل أو الترفيه عنه؟
1. لا تروا الطفل «زبونا»؛ فهو إنسان كامل له عالم فريد.
2. أولا تعلموا الإنصات؛ إلى الأطفال والآباء والمربين.
3. لا تصمموا للعين فقط؛ صمموا للقلب.
4. لا تتعاملوا مع علم نفس الطفل والمقاربة التربوية تعامل العرض؛ عيشوه.
5. والأهم من ذلك كله، إذا قدمتم محتوى للطفل، فتأكدوا أن ابنكم أنتم أيضا يشعر معه بالطمأنينة.
وفي النهاية فإن عالم الطفل فضاء لطيف وشريف؛ إذا نويتم الدخول، فادخلوا باحترام.
ترجمة آلية من الفارسية أعدها نمافر؛ النص الفارسي هو المرجع. اقرأ النص الأصلي بالفارسية